السياحة تستضيف وفداً من الوكلاء السياحيين في رحلة تعريفية للقاهرة والغردقة    الببلاوي يلتقي بأهالي قنا الجديدة ويستمع لمطالبهم في لقاء مفتوح    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة فى أسبوع.. إنفوجراف    الخارجية الفلسطينية تدين مصادقة الاحتلال على إقامة مدرسة يهودية في الشيخ جراح بالقدس    النبريصى ونادر فرج يقودون هجوم الإسماعيلى ضد مودرن سبورت في الدوري    القبض على المتهم بقتل زوجته طعنا فى قنا    اليوم.. عرض أولى حلقات «الفرنساوي» ل عمرو يوسف    وداعًا للذباب.. 6 طرق طبيعية آمنة لطرده من منزلك دون مبيدات كيميائية    محافظ أسوان يعطى إشارة البدء لموسم حصاد القمح 2026    أسعار النفط تتراجع مع توقع محادثات أميركية-إيرانية جديدة في إسلام أباد    محافظ سوهاج يهنئ الرئيس السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء    طهران تتهم أمريكا باحتجاز سفينة محملة بمستلزمات طبية    نتنياهو: بدأنا عملية لتحقيق سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان    وكالة الأنباء الإيرانية: هدف جولة وزير الخارجية هو بحث آخر مستجدات الحرب    تزايد الإقبال على انتخابات أطباء الأسنان.. 5 آلاف ناخب حتى الآن والشرقية وكفر الشيخ في الصدارة    قمة الأهلي والزمالك.. وفاة نجم الترجي السابق.. وقطة يجري عملية جراحية |نشرة الرياضة ½ اليوم    «ويفا» يعاقب بريستياني بالإيقاف 6 مباريات بعد واقعة فينيسيوس    وزير الرياضة الإيراني: أرفض المشاركة بالمونديال.. ولسنا بحاجة إلى إنفانتينو ليرقص في غرف ملابسنا    مرتبط يد الزمالك يفوز على الأهلي بالدوري    السيد البدوي يؤسس اتحاد الفلاحين الوفدي لدعم قضايا الزراعة وتمثيل المزارعين    فيديو يفضح واقعة تحرش في الأقصر.. والأمن يضبط المتهم    «جريمة بسبب شوال دقيق».. ماذا حدث في بورسعيد؟    ضبط 12 طن ملح طعام مجهول المصدر في حملة تفتيشية بالمنوفية    لليوم ال24.. التموين تواصل صرف مقررات أبريل ومنحة الدعم الإضافي    السبت.. أوركسترا القاهرة السيمفوني على المسرح الكبير بقيادة الصعيدي    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    دعاء أول جمعة من الأشهر الحرم المتوالية    تفاصيل جديدة عن إصابة نتنياهو بالسرطان    وسائل إعلام باكستانية: توقعات بوصول عراقجي إلى إسلام آباد لبدء محادثات مع الوسيط الباكستاني    الزراعة: قوافل "الزراعات التعاقدية" تجوب أسيوط والدقهلية لدعم مزارعي المحاصيل الاستراتيجية    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الصحية بالإسكندرية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    رئيس هيئة الرعاية الصحية: 82 منشأة صحية تُجسّد ملحمة تنمية قطاع الرعاية الصحية في سيناء    صاحب الهدف الشهير في الأهلي، وفاة نجم الترجي التونسي السابق    تتويج المدرسة الرياضية ببني سويف ببطولة إقليم الصعيد بمشاركة 7 محافظات    اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه في البحرين وألمانيا لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية وجهود خفض التصعيد    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    السفير علاء يوسف يلتقى وفدا من اتحاد المصريين فى الخارج    محافظ الإسكندرية: الاحتفال بيوم التأسيس مناسبة تاريخية    فيلم سعودي يحصد جائزة أفضل فيلم بمهرجان أسوان لأفلام المرأة    الحزن يخيم على قنا بعد وفاة أشرف البولاقي.. "محبوب وشاعر كبير"    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    12 سنة دعوة، حصاد برامج الأوقاف بسيناء منذ 2014 لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي    الداء والدواء وسر الشفاء    وزير الصحة: الاستثمار في التعليم يصنع مستقبل الرعاية الصحية    تحرير 935 مخالفة عدم التزام بمواعيد الغلق وضبط 13 طن دقيق مهرب    ضبط متهم بالغربية لإدارته شبكة بث تلفزيوني بدون ترخيص ومصادرة أجهزة لفك شفرات القنوات    محافظ قنا يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    حادث مروع في الفيوم.. سيارة عكس الاتجاه تصدم طفلًا وتصيبه بإصابات بالغة    الأمن يضبط ميكانيكى مزق جسد عامل مخبز فى مشاجرة ببورسعيد    الإسماعيلي في اختبار صعب أمام مودرن سبورت للهروب من دوامة الهبوط    الأهلى أمام البنك الكينى وبتروجت مع بلاك راينوز ببطولة أفريقيا للطائرة رجال    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    هاني شاكر بين القلق والأمل.. تضارب التصريحات يكشف حقيقة اللحظات الأصعب في رحلة العلاج    «الأوقاف» تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القبائل المصرية الحاكم بأمره
نشر في المساء يوم 08 - 11 - 2014

مرت المجتمعات الانسانية في تطورها بمرحلة "القبيلة" حيث مثلت السلطة الآمرة والناهية والمنظمة لحياة الأفراد في عصر ما قبل الدولة الحديثة.. حيث لا سلطة لغيرها.
لكن تلك السلطة الشعبية لم تصمد أمام نمو سلطة الدولة واتساع خدماتها التي تقدمها للأفراد.. طبقا لمبادئ العقد الاجتماعي الضمني.
وفي مصر.. تراجعت "القبيلة" بل اختفت نهائيا في معظم المحافظات لكنها احتفظت ببعض الأثر في المناطق النائية والحدودية وخاصة في أسوان وقنا ومرسي مطروح وسيناء والفيوم.
ونرصد في هذا الملف واقع القبائل في تلك المحافظات ومناطق تواجدها وعلاقتها بأفرادها.. وبالدولة.. وببعضها البعض.. ومدي تأثيرها.. هل مازالت تحكم؟ أم أنها مجرد بقايا تاريخ؟
الاجابة في منطقة وسطية تختلف بعداً عن أي من الطرفين وفقا لعلاقة عكسية مع حضور الدولة بقوتها وخدماتها.
20قبيلة في سيناء
تجتمع في فخر الانتساب لنبي الله إسماعيل
العريش - محمد سليم سلام:
عرف سكان شبه جزيرة سيناء علي الآثار المصرية باسم "هيروشاتيو" أي أسياد الرمال وعرفوا في التوراه باسم العمالقة.
اقدم القبائل التي بقيت بعد الفتح الإسلامي قبائل الحامضة والتبنه والمواطرة ببلاد الطور والبدارة في جبال العجمة ببلاد التيه وتذكر الروايات التراثية انه هاجر من العرب المسلمين 75 قبيلة من نجد والحجاز فسكنوا شبه الجزيرة وبلاد فلسطين علي ان القبائل التي سكنت سيناء لم تثبت فيها كلها بل هاجر كثير منهم.
ويسكن سيناء الآن نحو 20 قبيلة بدوية يعيشون علي مساحة 61 ألف كيلو مترا مربعا بمحافظتي شمال وجنوب سيناء ويبلغ عدد سكان شبه الجزيرة حوالي 600 ألف نسمة يمثل البدو منهم 60% والحضر 30% والوافدين من ابناء المحافظات 10% ويرجع أصل قبائل شبه جزيرة سيناء إلي شبه الجزيرة العربية ولها يرجع النسب حيث نزحت معظم قبائل شبه الجزيرة إلي مصر من شبه الجزيرة العربية في فترات متفاوتة ولها يرجع نسب قبائل سيناء إلي سيدنا اسماعيل عليه السلام أي إلي الشمال ببلاد الحجاز ويلاحظ ان توزيع قبائل سيناء هو استمرار لبطون القبائل وعشائرها عبر الحدود إلي جنوب فلسطين وجنوب الأردن وشمال الحجاز حيث نزحت إلي مصر وانتشرت عبر سيناء إلي غرب قناة السويس ومحافظات مصر خاصة الشرقية والقليوبية وعبر خليج السويس وساحل البحر الأحمر وتنتشر قبائل البادية بسيناء بين شمال ووسط وجنوب سيناء.
ويسكن محافظة جنوب سيناء قبائل العليقات ومزينة والعوارمة وأولاد سعيد والقرارشة والجبالية ويطلق عليهم الطورة نسبة إلي بلاد الطور ويطلق علي العوارمة وأولاد سعيد والقرارشة اسم الصوالحة وقد يطلق اسم الصوالحة علي العوارمة وحدهم ويسكن وسط سيناء قبائل التياها والترابين والاحيوات والحويطات ويسكن شمال سيناء قبائل السواركة أكبر قبائل الشمال عددا والرميلات والمساعيد والعبايدة والاخارسة والعقايلة والبياضية والسماعنة والدواغرة وكل قبيلة من القبائل مرتبطة بحلف أو قلد مع سائر القبائل الأخري والحلف هو معاهدة دفاعية وهجومية أما القلد فهو معاهدة سلمية لمنع الحرب أو الغزو وحفظ السلام ولكل قبيلة شخص يطلق عليه حسيب لحفظ عهودها مع القبائل الأخري ويعرف بالعقيد أو نقال الاقلاد أو نقال العلوم وعند عقد حلف أو قلد بين قبيلة وأخري يجتمع حسيبا القبيلتين وكبارهما في بيت طرق ثالث ويضع حسيب القبيلة الأولي يده في يد حسيب القبيلة الثانية ويقسم كل منهما قسم الحلف أو القلد.
ويتفاخر البدو في مصر شأنهم في ذلك شأن سائر العرب بأنسابهم ويبالغون في استقصائها حتي يرودها إلي الآباء الأولين فإن علم النسب في قبائل العرب من العلوم الشهيرة التي لها منزلة رفيعة وقدر كبير من الأهمية.
وتبدأ العصبية عند البدو من العائلة التي تتكون من الأب والأم والأبناء والزوجة والاخوة ثم تلي ذلك الفصيلة التي تتكون من عدة عائلات ويقال ان الفصيلة هي العشيرة وهي رهط الرجل الأقربون الذي تمنعه من الناس وتحميه ويكون أكثر التصاقا بها وارتباطا معها ومن الفصائل تتكون الأفخاذ ومن الأفخاذ تتكون البطون ومن البطون تتآلف القبيلة وقد سميت قبيلة لتقابل الانساب فيها فيتسلسل النسب كالآتي القبائل والبطون والافخاذ والفصيلة "العشيرة" والعائلة.
قيما كانت القبائل ترحل من سيناء إلي فلسطين والشام وتعود إليها بحثا عن المرعي والماء والمطر وبعد ترسيم الحدود سكن جزء من القبائل بلاد الشام وفلسطين وسكن جزء آخر شبه جزيرة سيناء.
في قنا..
المعارك القبلية أغلقت 11 مدرسة في 6 نجوع
أسباب تافهة تشعل الحرب
قنا - عبدالمنعم منصور :
أثارت المعارك القبلية بمركز دشنا والتي تسببت في إغلاق 11مدرسة في 6 نجوع بقريتي السمطا وأبومناع شرق تساؤلات عن دور القبيلة في قنا ومدي تحكمها في المجتمع القنائي.
المساء تكشف ان محافظة قنا تحكمها القبيلة.. وهي مقولة شهيرة تمثل أمراً واقعاً لا جدال فيه.. فالقبيلة تتحكم في شخصية الفرد وعاداته وتقاليده والمسموح والمحظور.. والقبيلة تتحكم في الزواج والطلاق والأفراح والأحزان من حيث شكلها وطبيعتها وإجراءاتها وحل مشكلاتها.. والقبيلة تضع الضوابط والأحكام لحل المشكلات بين الأفراد والعائلات داخل القبيلة الواحدة وبين القبائل المختلفة بل ان بعض المشكلات مثل الثأر وتقسيم الأراضي الزراعية ووضع الحدود بينها وتوزيع الميراث لا يمكن حلها إلا بكبار القبائل في المجالس العرفية حتي أسواق الخضار والفاكهة والأندية ومراكز الشباب لكل قبيلة أماكنها ومواطن سيطرتها أما الانتخابات فلا يمكن ان تمر دون ان يحصل المرشح علي رضا القبيلة أو بعض كبار القبيلة.
وقنا تتكون من 3 قبائل رئيسية هي العرب والاشراف والهوارة بالاضافة إلي قبائل الفلاحين والعبابدة والبشارية والامارة والوشاشات والقلاعات والسماعنة ولكل منها موروثها الخاص ومناطق رئيسية للنفوذ والسيطرة حافظت علي التركيبة السكانية لكل منطقة علي مدار التاريخ.
البعض يري أنها نعمة تحكم الايقاع وتضبط التصرفات الفردية والجماعية وتشكل حدوداً لحرية الفرد والقبيلة وتحافظ علي عادات وتقاليد عربية أصيلة حتي ان أبناء قنا يفخرون بأن وجودهم في دول الخليج العربي يكون محل ترحاب وتقدير نظرا للتقارب الشديد الذي يصل لحد التطابق في العادات والتقاليد وحتي اللهجات اللغوية التي تتطابق مع كثير من المناطق في الدول الخليجية كما انها تحقق الانضباط الأمني لكل منطقة قبلية علي حدة لمعرفة أهالي كل منطقة بمن يسكنون بها وينكشف أي غريب يدخل المنطقة.
يقول مجدي الشيخ - الأمين العام لجمعيات الشبان المسلمين بمصر والعالم - إن محافظة قنا معقل القبائل التي نزحت من الجزيرة العربية بعد الفتح الإسلامي وكل قبيلة لها جذورها العربية الأصيلة التي تعتز بها حتي ان أهالي المحافظة عندما يذهبون للعمل في الدول الخليجية يجدون تطابقا في الكثير من العادات والتقاليد وحتي اللهجات والانتماء القبلي شيء حميد وله مميزاته لعل أهمها ضبط سلوك الفرد وحل المشكلات الشخصية والعائلة مثل الزواج والطلاق والمواريث بالجلسات العرفية الملزمة للطرفين بالاضافة إلي التكافل الاجتماعي بين أفراد كل قبيلة حيث يتم توفير الحياة الكريمة لغالبية الفقراء والأيتام والأرامل وكبار السن ولكن أهم عيوبها هو التعصب المقيت والتعالي علي الآخرين الذي نهي عنه الدين الإسلامي.
أضاف يوسف الخطيب - مدير عام بشركة المطاحن - ان أهمية القبيلة ظهرت في أعقاب ثورة 25 يناير حيث لم تتأثر جميع قري ومدن المحافظة بالانفلات الأمني الذي حدث في معظم محافظات الجمهورية وقامت كل قبيلة بحماية المنطقة التي تقطنها كما ساعد معرفة أهالي المنطقة ببعضهم في التعرف علي أي غرباء حتي الجرائم التي حدثت تمكن الأهالي من اكتشاف مرتكبيها وضبطهم بل انهم ساهموا في حماية المنشآت العامة بالتعاون مع قوات الجيش والشرطة ولكن في المقابل شهدت المحافظة معارك قبلية كثيرة بين "العرب والاشراف" و"الاشراف والجبلاو" و"العرب والفلاحين" و"الحميدات والترامسة" وجميعها كانت لأسباب تافهة أوقعت قتلي وجرحي وكادت تصل إلي الحرب الأهلية مع توفر السلاح بغزارة لولا تدخل العقلاء من أبناء القبائل المختلفة.
قالت وفاء رشاد - الأمين العام لمركز طيبة لحقوق الانسان - ان للمرأة دور كبير في القبيلة القنائية عكس ما هو معروف وتمثل المرأة الدور الرئيسي في تنشئة الأبناء وغرس الأفكار المختلفة فيهم منذ طفولتهم وفي كثير من الأحيان تكون الكلمة الأخيرة في الأسرة للمرأة دون إعلان ذلك بل وانكاره تماما.
ولكن هناك عادات وتقاليد مازالت إلي اليوم في بعض القبائل تحد من حرية المرأة بل وتحرمها من حقوقها حيث بعض القبائل تمنع زواج البنات من غير أبناء القبيلة وهو ما يحدث مشكلات اجتماعية يعرفها الجميع مثل تأخر سن الزواج والزواج غير المتكافئ الذي ينتج عنه الطلاق السريع كما ان معظم القبائل لا تورث المرأة في الأراضي الزراعية حتي لا تنتقل ملكية الأرض إلي عائلة أخري حتي لو كانت فرع من القبيلة الكبيرة وحتي لاتنتقل الأرض إلي قبيلة أخري تقوي بنفس درجة ضعفها حيث ان الأرض ترتبط بثقل العائلة ومركزها الاجتماعي وكثير من القبائل تعوض بناتها عن هذا الميراث بما يصل أحيانا لأكثر من قيمة الميراث بكثير.
أبناء سيناء قدموا الكثير .. في كل الحروب
جنوب سيناء - خالد البليدي :
يذكر التاريخ لأبناء القبائل في جنوب سيناء وقوفهم في وجه أعداء الوطن وانهم سطروا ملاحم بطولية سجلت بأحرف من نور ولن ينسي لهم التاريخ ما قدموه لقواتنا المسلحة خلال حربي الاستنزاف ونصر أكتوبر العظيم.
وعاداتهم وتقاليدهم تمثل لهم تراثا ثقافيا مهما يحرصون علي احيائه.
يعيش في بادية وصحراء الجنوب 10 قبائل وهم المزينة والعليقات والقرارشة والجبالية والصوالحة والبدارة والطورة وبني واصل وارباع من قبيلتي الترابين والحويطات.. مازالت هذه القبائل التي ترجع أصول أكثرها إلي شمال الحجاز نزحوا منذ قرون من شبه الجزيرة العربية وتحافظ علي عاداتها وتقاليدها حتي الآن كما حافظت تلك القبائل علي علاقاتها ببعضها ورغم معاناة أبناء القبائل وتهميشهم لعقود منذ تحرير سيناء إلا انهم العمق الاستراتيجي وأمن مصر القومي ويعتبر الجيش المصري بالنسبة لهم القدوة والمثل.
يقول الشيخ طويلع سالم - شيخ قبيلة المزينة - إنه ورغم الحداثة والتطور التي غزت مجتمعنا المغلق فمازالت عاداتنا وتقاليدنا متينة وباقية أبد الدهر خاصة في الصحاري والوديان التي يقطنها 60% من البدو حافظوا ومازلوا يحافظون علي الأرض الطيبية ودرء أي خطر عنها يضيف الشيخ منصور فرحان - شيخ قبيلة الجبالية - سيناء ستظل دائما وأبدا مقبرة للغزاة بفضل تماسك أبنائها من كافة القبائل ومهما حدث فترابط وتماسك قبائلها سيصد عنها وعن وطننا مصر أي محاولات للنيل من استقرار سيناء رغم ما لاقوه من محتل غاصب واجهوه ودحروه أو حكومات تعاقبت تناست أبناء مصر في البادية.
يشير الشيخ رمضان روبيض - من كبار مزينة - إلي أن هناك غضاضة في النفوس لإهمال المسئولين لأبناء المحافظة ساكني الصحراء لكن أملنا كبير ان تشهد الفترة القادمة ازدهارا في كافة المجالات بتكاتف الجميع ومساندتهم لقيادتهم المنتخبة .
بالعرف ..يحكم شيوخ البدو
مطروح - محمد السيد :
يلعب العمد والمشايخ في مطروح دورا مهما لا يمكن اغفاله في تحقيق الأمن والأمان في ربوع المحافظة المترامية ورغم ان الكثير من مظاهر المدنية قد غلفت شتي مناحي الحياة في المحافظة إلا ان العمدة والشيخ مازالا يحتفظان بدورهما في حل المشاكل التي قد تنشأ بين أبناء القبائل أو أبناء القبيلة الواحدة.
يقول العمدة عبدالخالق سنوسي ان منصب العمدة في مطروح التي تحكمها تركيبة قبيلة وقوانين عرفية لم يكن منصب شرفي بقدر ما هو تكليف وعمل واجتهاد خاصة ان مشاكل أبناء مطروح تختلف عن مشاكل باقي أبناء المحافظات.
ويضيف ان تركيبة شخصية العمدة رغم اختلافها عن الماضي فقد أصبح العمدة من ذوي المؤهلات ويجيد لغات وبالطبع هذا انعكس علي طريقة تعامله مع المشاكل التي قد تواجه أفراد القبيلة.
ويقول العمدة سعيد الحفيان وهو خريج كلية الهندسة لقد واكبت مواصفات العمدة التطور الطبيعي للحياة فأصبح هناك العمدة بمواصفات التطور الذي غمر الحياة ورغم ذلك فالكل يمتثل لما يحكم به العمدة وكلام العمدة وأحكامه تكون ملزمة للجميع وغالبا تكون الأحكام وفقا للقانون العرفي الذي يعمل به في كافة المناحي من أصغر الأمور لحد القتل ولقد نجح العمد والمشايخ في مطروح في حل الكثير من المشاكل والقضايا التي كانت تحدث منازعات بين القبائل.
ويقول العمدة علي هنداوي من الضبعة ان العمد والمشايخ في مطروح يلعبون دورا فاعلا في كافة القضايا ولعل مشاكل السائقين المصريين الذين احتجزوا في ليبيا ولم يحل مشاكلهم سوي العمد والمشايخ ولذلك تم تشكيل مجلس للعمد والمشايخ بالمحافظة للتفاعل مع كافة المشاكل وايجاد الحلول لها.
يذكران مواصفات العمدة في مطروح تغيرت فأصبح أغلب العمد يجيدون التعامل مع الإنترنت ولهم صفحات علي "الفيس بوك" وشبكات التواصل الاجتماعي وهو ما كان له أثر طيب وفاعل في التعامل مع قضايا الوطن والمحافظة وبقي الالتزام بأحكامهم صفة من صفات أبناء القبائل.
القضاء العرفي .. أحكامه فوق الرقاب
ترتبط المجتمعات القبلية بمجالس التحكيم العرفية أو ما يسمي ب"قعدة العرب" بأحكامها وطقوسها الأسطورية حيث تفصل في جميع أنواع المنازعات سواء المدنية أو الجنائية.. بين الأفراد والقبائل.. وتسري أحكامها علي الرقاب.
الإسماعيلية - مجدي الجندي :
يقول شيخ العرب أمين الشعراوي من قبيلة "بلي" ان القضاء العرفي ينقسم إلي ما يسمي "بمنقع الدم" ويختص بالاصابات والجروح والكسور والوفاة وتتعدد العقوبات في هذه الحالة حيث يتم تغريم المعتدي المتسبب في كسر ذراع أحد الأشخاص ويثبت ادانته بعقوبة مالية تتراوح من 15 إلي 50 ألف جنيه وتختلف حسب حجم الإصابة.. وعقوبة الغرزة الواحدة من ألف إلي ثلاثة آلاف جنيه.. وعقوبة الإصابة بالوجهة التي تراها العين عشرة آلاف جنيه.. والدية تساوي قيمة 100 بعير بقيمة 600 ألف جنيه وتتضاعف قيمة العقوبةإذا كان الاعتداء داخل المنزل.
وأضاف الشعراوي ان القسم الثاني في شرع القضاء العرفي يطلق عليه "قاضي المنشد" وهو القضاء المتعلق بقضايا الشرف والتي تبدأ من المغازلة إلي اللمس باليد أوالقول الخادش للحياء أو الفعل الفاضح والاغتصاب وفي هذا القسم تكون للمرأة حصانة بحيث تستحق المرأة ضعف ما يستحقه الرجل إذا تم الاعتداء عليها سواء امرأة أو فتاة ويتمتع الطفل بنفس حصانة وحقوق المرأة.. وتكون عقوبة المعتدي علي المرأة باللفظ قص ثلاث أجزاء من لسانه ويتم تقييمها ماديا بمبلغ 20 ألف جنيه.. وعقوبة اللفظ الخادش تقدر ب60 ألف جنيه.
وأوضح الشعراوي ان القسم الثالث يطلق عليه "قاضي المنزل" ويقضي بحماية الضيف والضعيف.. الذي يكون هاربا من اعتداء عليه من آخرين في مشاجرة مثلا لحماية نفسه فله حصانة داخل هذا المنزل ويتم تعويضه بقيمة 40 جمل ثمن الواحد 5 آلاف جنيه وتتحدد حصانة المنزل بأربعين خطوة والقيمة المالية للخطوة تقدر بغرامة ألف جنيه وعقوبة كسر حرمة المنزل ب240 ألف جنيه.
وقال أمين الشعراوي ان القسم الرابع هو قاضي الديار بمعني إذا اعتدي شخص علي أرض الغير يحكم عليه قاضي الديار إذا ثبت إدانته بحلف اليمين بالاضافة إلي حلف أربعة عدول من عائلته بأن الأرض ملكيته أو غير ذلك ولو رفض حلف اليمين يتم تغريمه بقيمة الأرض المالية.
بني سويف - أسامة مصطفي :
الحاج سيد عويس أبوصالح - أحد شيوخ العرب - يقول: انه ينتمي إلي قبيلة نزحت من الجزيرة العربية إلي مصر واستقرت بمنطقة شرق النيل وهو أمين القبائل العربية بالحزب العربي للعدل والمساواة..!!
يري ان الجلسات العرفية تعمل علي تهدئة النفوس بين المتنازعين وتوقف نزيف الدم أسرع من الطرق الرسمية خاصة إذا كان في النزاع وقوع قتيل أو أكثر أو شروع في القتل أو إصابة وممكن في التحكيم ان الطرف المجني عليه يتحول إلي جانب لانه بدأ بالخطأ وقبل الجلسة العرفية يتم اخطار الشرطة عن طريق لجنة المصالحات في مركز الشرطة التي غالبا ما تحضر هذه الجلسة لتأمين نظامها.
اضاف إذا رأت لجنة التحكيم واتفقت عليه نوع الجزاء شروط التحكيم الذي يوقع علي الطرف المخطئ مثال دفع الدية أو تقديم الجودة "الكفن" أو التغريب من القرية فلابد ان يصحبه شرط جزائي يمكنا ن يزيد علي المليون جنيه إذا ما اخل أحد الطرفين بشروط التحكيم.
أشار إلي انه عندما تعقد جلسة عرفية ويحضرها القيادات الأمنية يحرر محضر بها يحتج به أمام المحكمة باعتباره الشق المدني من القضية المعروضة عليها.
اضاف ان كل واقعة لها ظروفها بخلاف القتل أو الشروع فيه فيمكن ضربة الحذاء يتم تعويضها بمبلغ مالي كبير عما إذا كان تعدي عليه بآلة حادة مثلا وممكن للطرف المجني عليه يرفض الحصول علي الحق المالي ويكتفي بالاعتذار.
المنيا - مهاب المناهري :
قال المتسشار عبدالغفار عيسي - نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية - ان مجالس التحكيم العرفية لا تعتبر قضاء وما يصدر عنه ليس بأحكام قضائية انها هي مجالس تحكيم تستمد قواعدها من العرف العادات والتقاليد بالمناطق التي تنعقد فيها ويقوم بها أفراد من أعيان الناس بهذه المناطق ويشترط للانعقاد قبول أطراف الخصومة وقيام هؤلاء الأشخاص بالفصل فيها حدث بينهما في أي منازعات سواء كانت "ثأرية أو مشاجرات أو خلافات جيرة وغيرها.. وفي الغالب يلتزم أطراف الخصومة بما يصدر عن هذه اللجان من قرارات ويقومون بتنفيذها.
وليس للدولة متمثلة في السلطة التنفيذية أي دخل في هذه الأعمال سواء من حيث تشكيل اللجان أو تطبيق ما يصدر عنها من قرارات وتستمد هذه اللجان قوتها من قوة العرف ذاته الذي تستمد منه قراراتها.. وكذلك من مصداقية أعضائها وواجهتهم بين الناس في تلك المناطق.
بينما القضاء الدستوري يعكس سلطات الدولة ومسئوليتها تجاه المواطنين وتتولي الحكومة تنفيذ أحكامه علي الجميع.
في أسوان ..تضعف لكنها لا تندثر
إبراهيم البرنس : نتواصل في المناسبات وروابطنا أقوي من الأحزاب
أسوان - عصمت توفيق :
مفهوم القبيلة مازال متأصلا في صعيد مصر بصفة عامة وفي أسوان بصفة خاصة ومازال لزعماء القبائل ورءوس العشائر الكلمة المسموعة بين أبناء قبائلهم وان كان هذا المفهوم قد تقلص بعض الشيء في السنوات الأخيرة.
يقول محمد أبوالقاسم - عمدة قرية فارس بكوم أمبو - ان زعيم القبيلة في الماضي كانت له الكلمة العليا وكان يلتزم به الجميع ولكن عقب تغلغل بعض الأفكارالجديدة وسط العائلات والقبائل أصبحت كلمة زعيم القبيلة أقل قوة.
مشيرا إلي أن أسوان تضم العديد من القبائل منهم علي سبيل المثال قبائل الجعافرة والعبابدة والبشارية والأنصار والنوبيين والعليقات وقبائل العرب وغيرهم وفي أغلب الأحيان يحدث توافق بشكل كبير بين هذه القبائل. ولكن أحيانا يحدث بعض التنافر وتحاول كل قبيلة أن تبدو بمظهر الأقوي وانها مسموعة الكلمة وقد يحدث ما لا يحمد عقباه بسبب التعصب الأعمي.
وأوضح العمدة محمد أبوالقاسم ان القبائل يمكن ان تلعب دورا مؤثرا في نهضة أسوان في حالة اتحادهم مع بعضهم البعض في العمل السياسي والاجتماعي نظرا للترابط الفطري بين أبناء كل قبيلة.
وقال ان اختيار رئيس القبيلة يحدث بشكل تلقائي ويكون نابع من الخدمات الاجتماعية التي يقدمها هذا الشخص الذي يختاره الناس ليكون زعيمهم. علاوة علي تواجده بين أوساط أبناء قبيلته في الأفراح والأتراح وعلاقاته الطيبة مع القبائل الأخري.
يقول هلال دندراوي - نائب رئيس حزب التجمع ورئيس اتحاد عمال أسوان - ان دور القبيلة أصبح سلبيا في الفترة الحالية بعكس دورها في الماضي حينما كان زعماء القبيلة يقومون بحل جميع المشكلات التي تواجه أبناءها واحتواء أي أزمة بسرعة شديدة موضحا ان القبيلة افتقدت حاليا للزعماء الذين يتمتعون بالحكمة والحنكة وأصحاب القرار الحازم الذي لا يرد ويطبق علي جميع أفراد القبيلة بلا استثناء. وأصبح بعض زعماء القبائل في الوقت الحالي هم المحرضين علي العنف والفتنة ويدعي الكثيرون الزعامة بدون امتلاك السمات الشخصية اللازمة لهذا المنصب الاجتماعي الحساس حتي أصبحت القبيلة هي أحد أسباب الانهيار الاجتماعي والقيمي بأسوان لأ القبيلة يجب ألا تدعو إلي التعصب أو الجهالة ولكن عليها ان تفرز أفضل ما لديها من فضائل وأخلاق.
قال ان القضاء العرفي بالقبيلة كان يلعب دورا كبيرا في حل المشكلات والخلافات التي تنشب بين أبناء القبيلة وكانت الأحكام تنفذ فورا خاصة بالنسبة للمشكلات الحياتية اليومية وذلك بدون اللجوء إلي أقسام الشرطة أو المحاكم مما كان يساهم في تمتع المجتمع المحلي بالهدوء والاستقرار.
واضاف إبراهيم البرنس - منسق ائتلاف القبائل العربية بأسوان - ان القبائل العربية تمثل السواد الأعظم من شعب أسوان بنسبة تتعدي 75% علي أقل تقدير ويحافظ أبناء هذه القبائل علي التواصل الاجتماعي فيما بينهم في المناسبات السعيدة وغير السعيدة من أجل التعارف والمودة.
واضاف ان القبائل تلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية بأسوان حيث يغلب علي معظم الانتخابات الطابع القبلي وليس الحزبي فإذا كان مرشحا من أحد القبائل في أي انتخابات فإن باقي أبناء قبيلته يؤيدونه بشكل اتوماتيكي باعتباره ابن عمومتهم.
مشيرا إلي ان التأثير القبلي كان متواجدا ايضا في الانتخابات البرلمانية في عام 2012 عقب ثورة يناير والتي كان يغلب عليها الطابع الإسلامي حيث كان يتم اختيار المرشحين الذين ينتمون للقبيلة الكبيرة أيضا لخوض هذه الانتخابات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.