المتابع لتطورات سد النهضة الأثيوبي. يسهل عليه التعرف إلي الدور الإسرائيلي في عملية إنشاء السد. منذ طرح الفكرة. إلي وضع الخرائط والتصميمات. ثم البدء في التطبيق. حتي الغوغائية الإعلامية المحملة بشعارات متناقضة. مثل التأكيد علي حق مصر والسودان في مياه النيل. والإصرار علي بناء السد بصرف النظر عن النتائج التي قد لا تقتصر علي التأثيرات المدمرة لدولتي المصب. بل إن الزلازل - نتيجة لعمليات إنشاء السد في تربة غير صالحة جيولوجياً - بدأت تحدث تأثيراتها الضارة في الأراضي البعيدة عن حوض النيل. في العربية السعودية علي سبيل المثال. والكلام لخبراء عالميين. تناقض الشعارات الأثيوبية يماثل ما كان يعلنه قادة إسرائيل عن الجزيرة الصغيرة المسالمة. ذات التوجه الديمقراطي. والمحاطة بالأعداء. وعن اليد الطولي التي تستطيع أن تبلغ أي موضع في العالم لعقاب أعدائها المحتملين! الجانب الأثيوبي دعا إلي مفاوضات. لم تسفر عن نتيجة ما. ذلك ما حرصت عليه حكومة أديس أبابا. مدفوعة بتحريضا في ومساندة سياسية وإعلامية ولوجستية. يؤكدها وجود المركز الرئيس للمخابرات الإسرائيلية في إفريقيا. داخل العاصمة الأثيوبية. الكيان الصهيوني وجد سبيله إلي الحياة. وإلي التوسع. عبر سلسلة لا نهاية لها من السرقات وعمليات التجسس والتشويه والاغتيالات والحروب الغادرة.. والأمثلة - عبر ما يزيد علي سبعين عاماً - أكثر من أن تحصي. ماذا بعد؟ عندما يكون العداء قوام العلاقة بين دولتين. ثم تنشأ علاقة دبلوماسية. فإن زوال الحساسية. ونبذ التخوف من نيات الآخر. يأتي بالحرص علي حسن الجوار ومحاولات تمتين العلاقات. وقصر النشاط المخابراتي - إن حدث - علي الدفاع عن استقلال الدولة وسيادتها.. لكن الكيان الصهيوني - من خلال أجهزة تقتصر أنشطتها علي التآمر وإحداث الفتن والتخريب - يتجاوز كل ما ينتسب إلي العلاقات السياسية. ولو في أدني مستوياتها. الإرهاب هو البضاعة الأهم التي يروج لها الكيان الصهيوي. ولأن في بلادنا سفير يمثل هذا الكيان. ولأن للقاهرة سفيرها في تل أبيب. فلعل المصارحة بما تقدم عليه إسرائيل من تصرفات تتجاوز الحدود. وتسعي إلي حرمان المواطنين المصريين من حق الحياة علي أرضهم. ومن حقهم في التقدم والطمأنينة والسلام. التآمر الصهيوني في أديس أبابا ذروة أنشطة كثيرة ضد الوطن العربي. في داخل الأقطار العربية وخارجها. ولأن بين مصر وإسرائيل علاقات سياسية. للقاهرة سفيرها في تل أبيب. ولتل أبيب سفيرها في القاهرة. فإن المعلومات التي توصل إليها علماؤنا وخبراؤنا عن ملابسات إنشاء سد النهضة. يجب أن تقدم إلي الحكومة الإسرائيلية. وفي خطوة تالية. إلي المنظمات الدولية. تردفها بوثائق قضائية وتحكيمية في نزاعات المياه. تنتصر لحقنا في مياه النيل. وتكشف ممارسات إسرائيل أمام المجتمع الدولي.