جاء في الكتاب السنوي الأول الصادر عن جمعية محبي الفنون الجميلة أنه تم تأسيس تلك الجمعية في 22 مايو سنة 1922 وأن أهدافها قد تحددت بالنهوض بالفنون الجميلة والعمل علي رقيها ونشر الوعي والاسهام بالإنتاج الفني في الحركة الفنية العالمية. وبالرجوع إلي أساتذة الجيل الأول نتبين أن تأسيس هذه الجمعية جاء بعد قيام محاولات لنشر أعمال الفنانين الأوائل في معارض دورية. وان عام 1919 شهد قيام أول معرض للفنون الجميلة من هذا النوع أقيم بدار الفنون والصنائع لصاحبها فؤاد عبدالملك وان الأساتذة مختار ومحمد حسن ويوسف كامل وعياد ومحمود سعيد وأحمد صبري ومحمد ناجي كانوا علي رأس من أسهم فيه بأعمالهم وذلك بالاضافة إلي أعمال بعض الفنانين الاجانب المقيمين بمصر وقتئذ. وشجع نجاح المعرض آنف الذكر علي إقامته للمرة الثانية عام 1920 وذلك العام كان المثال أنطون حجار وزميله عثمان دسوقي من العارضين فيه. كما ظهرت أسماء جديدة لبعض المصورين المصريين نذكر منهم الأهواني وخيرت العمري. وبعض الهواة مثل فؤاد مرابط وبعض السيدات الهاويات مثل زينب مبروك ونفيسة عابدين ونجف مصطفي وأمينة شفيق. وكان قد استقر الرأي بين الفنانين المصريين خلال عام 1921 علي تأسيس جمعية مصرية للفنون الجميلة. ونجحت المساعي المبذولة لتحقيق تلك الفكرة. فكانت أول جمعية للفنون الجميلة تظهر في البلاد وكانت رئاستها عامئذ للاستاذ محمد حسن. علي ان الاستاذ فؤاد عبدالملك كان قد انشأ داراً لعرض تحف الفن وآثار الفنانين ببولاق قبل ذلك بعام. ولقد ظل يداوم علي ذلك. فأقام معرضاً باسم صالون القاهرة عام 1922 اسهم فيه اثنان وأربعون فناناً وفنانة بين مصريين وأجانب ويبدو ان الرجل كان ينوء بعبء الإنفاق علي مشروعه هذا فهب بعض محبي الفنون لنجدته وكان أول رئيس للجمعية هو الأمير يوسف كمال وكان الأستاذ محمد محمود خليل أول من تقدم لرعاية هذا المشروع وتولي رئاستها بعد الأمير. أسست بعد ذلك جمعية محبي الفنون الجميلة. وكان مجلس إدارتها مؤلفاً من قلة من المصريين وأغلبية من الأجانب وفي عام 1923 أقامت الجمعية معرضاً للفنون الجميلة باسم "معرض صالون القاهرة الثاني" - ويبدو انه كان للاستاذ فؤاد عبدالملك الدور الأساسي في تنظيمه. حتي لقد اعتبرت جمعية محب الفنون الجميلة المعرض الذي أقامه عام 1924 بمثابة معرض "لصالون القاهرة" أيضاً. وقد سارت الجمعية آنفة الذكر علي إقامة معارضها السنوية بالاسم نفسه كما دأبت علي تنظيم المحاضرات في النقد والتاريخ والاثار. وعملت علي دعوة الهيئات الفنية الأجنبية لإقامة معارضها بمصر. وعلي عرض أعمال فناني مصر في الخارج. ولكن العنصر الأجنبي وانصاره ظل مسيطراً علي أعمال تلك الجمعية منذ ذلك الحين حتي تم تمصير مجلس إدارتها بعد قيام ثورة 23 يوليو سنة .1952 وإذا استعرضنا تاريخ نشأة الجمعيات والاتحادات الفنية بمصر لوجدنا ان عددها كان يتزايد بمرور الأيام. وكان منها ما ينطبع بالطابع الشخصي أو يتصل بالطوائف الفنية المنتمية إلي جهة الدراسة أو إلي طبيعة العمل. ومن أخص هذه وتلك جماعة الرعاية الفنية التي اسسها خريجو مدرسة المعلمين عام 1928 والمجمع المصري للفنون الجميلة لمؤسسة الاستاذ صدقي الجباخنجي عام 1933 وجماعة الأسايست أي المحاولون التي أسسها "جون ليفي" بالاشترك مع "ألبرت سالتبيل" عام 1934 ثم رابطة الفنانين المصريين التي أسستها جماعة العائدين من البعثات عام 1936 فاتحاد أساتذة الرسم والاشغال الذي بدأ نشاطه عام 1937 ثم اتحاد خريجي الفنون التطبيقية عام 1938 فجماعة الفن والحرية التي بدأت نشاطها عام 1938 فاتحاد خريجي الفنون الجميلة عام 1945. يضاف إلي ما سبق ظهوره مثل جماعة الباليت عام 1950 ثم جماعة الأتيليه بالاسكندرية ثم بالقاهرة وفي النهاية جماعتا الفنانين الشرقيين الجدد والفن المعاصر.