كتب الله علي مصر أن يحتج عليها أقرب الأقربين إليها كلما حاولت أن تجد علاجاً لأي أزمة من الأزمات التي أحاطت وتحيط بها. تشير الوثائق إلي أن الرئيس الراحل أنور السادات تعرض لنقد خارجي شديد أعلن في مجلس الشعب المصري مساء يوم الأربعاء 9 نوفمبر سنة 1977 وقال: "انني علي استعداد حتي للذهاب إلي آخر نقطة في العالم سعياً إلي السلام العادل من أجل ألا يُقتل أو يُجرح أي من الضباط والجنود وانني علي استعداد حتي للذهاب إلي الكنيست الإسرائيلي ذاته لاننا لا نخشي السلام ولاننا لا نخشي المجابهة مع إسرائيل".. وكانت هذه الزيارة سببا مباشرا لفتور العلاقات بين مصر والبلاد العربية والاتحاد السوفيتي وقاطعت كل البلاد العربية وموسكو مؤتمر السلام في فندق مينا هاوس بالجيزة وبدأت الصحف العربية في توجيه النقد للسادات واتهامه بالخيانة.. وظلت الأبواق العربية تندد بموقف السادات واستمر ذلك إلي أن بدأ الإعداد لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل والتي بمقتضاها استعادت مصر كل شبر من أرضها والذي احتلته إسرائيل في حرب 1956وحرب ..1967 وانتهي الأمر بمقاطعة كل البلاد العربية لعلاقاتها بمصر ووصل الأمر إلي انه لم يكن علي علاقة بها.. إلا السودان والصومال وسلطنة عمان.. وبالتالي انتقلت الجامعة العربية لأول مرة في تاريخها إلي تونس.. لم يكن هذا فقط بل انتقلت المقاطعات إلي منظمة الوحدة الافريقية.. ويقول الدكتور بطرس بطرس غالي في كتابه "طريق مصر إلي القدس" انه أبلغ أعضاء لجان الشئون الخارجية والشئون العربية والأمن القومي ان ما سيوقع هو في الحقيقة معاهدتين وليست واحدة الأولي تنص علي الانسحاب الإسرائيلي من سيناء والثانية تتناول الحكم الذاتي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.. ويضيف الدكتور غالي: ان المصريين كانوا سعداء بتوقيع اتفاقية السلام. في الوقت نفسه زادت عزلة مصر الدبلوماسية حيث فشلت مصر في عرض قضيتها أمام منظمة المؤتمر الإسلامي والتي كانت تسعي لطردها منها ونجحت مثلا في تعليق عضويتها. وكذلك عادت منظمة الوحدة الافريقية ان تعلق عضوية مصر في المنظمة أثناء المؤتمر الذي عقد في مونروفيا حيث تعرضت مصر لنقد لاذع شديد واضطر أنور السادات إلي الرد بحدة علي هذا النقد كما بذل جهدا كبيرا في زيارة الزعماء الأفارقة في منازلهم.. وانتهي الأمر بعدم اصدار قرار ضد مصر. ولم تكن هذه الاحتجاجات قاصرة علي الدول العربية والافريقية ولكنها انتقلت إلي مؤتمر عدم الانحياز عام 1979 والذي عقد في هافانا بكوبا.. وكاد المؤتمر يصدر قرارا بتعليق عضوية مصر في المنظمة.. إلا انه تراجع بعد تدخل فيديل كاسترو زعيم كوبا ورئيس المؤتمر. وهذه المواقف تكررت من عدد محدود من الدول العربية التي لم يعجبها انطلاق الشعب المصري في ثورة عارمة ضد حكم الإخوان الفاشل.. وكذلك الاتحاد الافريقي الذي قرر تعليق عضوية مصر في الاتحاد نتيجة لفهم خاطئ لمجريات الأمور في مصر ثم تراجع بعد اكتشاف الحقيقية ونفس الحال مع الاتحاد الأوروبي. وهكذا دائما الأنظار تتجه نحو مصر خصوصا إذا أرادت أن تعالج الأزمات التي تفرض عليها..