أحزنني عنوان نشرته صحيفة "المساء" الصادرة يوم الثلاثاء الماضي في صدر صفحتها الخامسة وهو عنوان لخبر من الإسكندرية يقول: "الهندي يكسب الصيني في سوق الأدوات المدرسية"!! أقول حزنت بالفعل وصدمني العنوان لأنه يعني أن مصر عجزت عن انتاج هذه الأدوات الخاصة بالمدارس والتي لا تحتاج إلي عبقرية ولا إلي تكنولوجيا عالية حتي نتحجج بأننا لا نملك هذه التكنولوجيا. أما لماذا يفضل التلاميذ وأولياء أمورهم الانتاج الهندي من الأدوات المدرسية علي الانتاج الصيني الذي كان مسيطرا علي السوق المصرية خلال السنوات الماضية فإن الأمر يتلخص في كلمتين "الجودة ورخص السعر" ومعني هذا أن هناك تنافسا شديدا بين الهند والصين في غزو الأسواق المصرية ليس في الأدوات الكهربائية أو في السيارات أو في المعدات الثقيلة فقط. بل وصل إلي حد التنافس في المنتجات البسيطة. واستطاعت الهند أن تزحزح الصين في الادوات المدرسية. لكن ما هي هذه الأدوات المدرسية؟! إنها بكل بساطة الأقلام الرصاص وأقلام الحبر الجاف والكراسات والكشاكيل والمساطر و"الممحاة" أي الاستيكة والحقائب المدرسية وغيرها من هذه الأدوات!! إذن.. أين نحن من هذه المنتجات الصغيرة؟ ألا نستطيع أن نصنع قلم رصاص بمواصفات عالية وسعر منخفض.. ألا نستطيع صنع حقيبة مدرسية مناسبة وبسعر مناسب؟ ماذا جري لنا؟! هل وصل بنا التخلف إلي هذه الدرجة؟ فبدلاً من أن ننتج هذه الأدوات ونصدرها للخارج وننافس الصين والهند خارجيا إذا بنا نتخاذل ونتباطأ ونتكاسل ونغط في نوم عميق لتدخل علينا بضائع الدول المتنافسة وتغمر أسواقنا!! أين ما كنا نتشدق به ونقول بالفم المليان إن مصر تنتج من الإبرة إلي الصاروخ!! لكن يبدو أن انتاج الصاروخ أسهل من انتاج قلم رصاص!! لقد تم غزونا صناعيا وتجاريا حتي في السلعة التي كنا نفخر ونتباهي بها أمام العالم وهي الموبيليا.. وأصبحت الصين تصدر لنا ليس الاخشاب الخام بل جهاز العروسين وعطلت علي أهل دمياط صناعتهم وحاربتهم في رزقهم. من المسئول عن كل ذلك؟! لقد توالت علي مصر عشرات الحكومات ومئات الوزراء بعد رحيل جمال عبدالناصر. ولم يخطر ببال أية حكومة أو أي وزير أن يرنو بنظره إلي المستقبل ويؤسس لصناعة وطنية حديثة تعتمد علي التكنولوجيا والعلم والأيدي المدربة.. كل وزير كان ينظر تحت قدميه.. ينغمس في المشاكل القائمة ويحاول أن "يرقع" الثغرات التي تظهر في عمل وزارته.. وعشنا علي اطلال ما تركه لنا عبدالناصر من صناعات وطنية. وليتنا حافظنا عليها.. بل إننا أهملناها ولم نحاول ان نجدد معداتها أو نطورها حتي توقف الكثير منها عن العمل. الآن.. ما هو الحل؟ لقد قامت ثورة 25 يناير 2011 وتبعتها ثورة 30 يونيو 2013 وملأنا الأمل أن نشهد "مصر الجديدة".. مصر الحرية والديمقراطية والتقدم في كل نواحي الحياة. لكننا مازلنا نقاوم عدوان جماعة الإخوان.. واصرارهم علي العودة إلي الحكم!!