وأبدؤها بعدة أسئلة: هل تستطيع جماعة الإخوان ان تدرك خطورة اللحظة الراهنة التي تعيشها مصر. وما يمكن أن تجرنا إليه سياسة العناد والعداء التي تنتهجها تجاه جموع الشعب؟! هل تدرك الجماعة أنها تبيع بلداً كاملاً بكل أطياف شعبه في سبيل أن تحتفظ بكرسي الرئاسة لنفسها حتي ولو تم ذلك علي أشلاء وجثث هذا الشعب؟! هل تتصور الجماعة أنها بقنبلة تفجرها في المنصورة أو بقذيفة مدفع تطلقها في سيناء.. أو بطلقة بندقية أو مسدس توجهه إلي الثوار في ميدان التحرير.. أو بسلاح أبيض تطعن به متظاهراً خرج للتعبير عن رأيه بطريقة سلمية .. هل تتصور أنها بكل هذه الأفعال ستكسر إرادة الشعب؟! هل تدرك الجماعة مدي الجرم الذي ترتكبه بإصرارها علي دفع البلد إلي حرب أهلية ربما تكون هي حطب وقودها؟! هل أجمعت كل قيادات الجماعة وعلي مختلف مستوياتها علي أن تسير في هذا الطريق المحفوف بالنيران مهما كانت النتائج؟ ألا يوجد بعض العقلاء من هؤلاء القادة علي كثرتهم تتخطي أنظارهم ما تحت أقدامهم وينظرون إلي الغد وما بعد الغد إن لم يكن لمصلحة الوطن فلمصلحة كيان الجماعة نفسها؟! إذا كانت جماعة الإخوان تظن أنها باستطاعتها هزيمة الشعب والجيش والشرطة.. وإذا كانت تظن أن مصر لا تختلف عن العراق ولا عن سوريا ولا عن ليبيا.. وإذا كانت تظن أنها بما تخطط له سوف تجعل مصر مسرحاً لتدخلات دولية.. فهي واهمة. مصر ستظل أبداً شعباً واحداً متماسكاً حتي ولو خرج من بين أفرادها ثلة عاقة تتسم بالأنانية المفرطة لتحقيق أطماع شخصية تحت قناع الشرع والشرعية. مصر لن تنجرف إلي مخطط الإخوان.. ولن تنقسم علي نفسها.. وستظل بلداً آمناً مطمئناً محافظاً علي وحدته في ظل التعددية والتنوع الذي عرفت به طوال تاريخها. ولم يستطع الغزاة أن يكسروا هذه الوحدة. الفريق أول عبدالفتاح السيسي دعا الشعب المصري للخروج غداً الجمعة في الميادين والشوارع لإعطاء الجيش والشرطة تفويضاً بمواجهة عمليات العنف والإرهاب.. وأعتقد ان الجيش والشرطة ليسا في حاجة لتفويض من هذا الشعب للقيام بذلك فهذا واجبهما الذي تحتمه عليهما مصلحة الوطن لانقاذه مما يدبر له ومما يحاك ضده علي أيدي هذه الفئة التي أعلنت صراحة عزمها علي تحويل مصر إلي ساحات قتال. لو سألنا كل شاب وكل صبي وكل شيخ وكل فتاة وكل سيدة في البيوت لأعلنوا في صوت واحد أنهم يؤيدون الجيش والشرطة.. وسيكون الشعب بكل أطيافه سنداً لهما وعوناً ومن أمامهما ومن خلفهما ويحيطهما بسياج من الشرعية الشعبية والثورية لتحقيق استقرار هذا الوطن وانطلاقه في مسيرة الحب والتوافق ومسيرة البناء والتنمية. أتمني بكل اخلاص أن تعود جماعة الإخوان إلي حضن الوطن الذي يسع الجميع دون استثناء.. أتمني صادقاً ان تعود قياداتهم إلي رشدهم وألا يركبوا الصعب في بحر هائج هادر بيتلعهم إلي الأبد. الموضوع بسيط.. ولا يحتاج إلي عبقرية.. ولا إلي ولادة متعسرة.. كل ما في الأمر ان تعلن الجماعة علي لسان أي مسئول فيها أنها توافق علي خارطة الطريق التي أعلنتها القوي السياسية. وأنها ستنخرط مع الجميع في الحفاظ علي سلامة هذا الوطن ورسم مستقبله علي أساس ديمقراطي سليم لا إقصاء منه لأحد.. ولا هيمنة لفريق علي الآخر.. ثم تطالب اتباعها وعملاءها بإنهاء مظاهراتهم واعتصاماتهم والعودة إلي بيوتهم وأعمالهم. هذه كلمة أخيرة لهم قبل أن يواجهوا المجهول.. وأرجو ألا تنطبق عليهم الآية الكريمة: "أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين".