حذر خبراء ودبلوماسيون من استخدام الشرطة التركية للعنف في مواجهة المظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها تركيا. مؤكدين أنها ستؤدي إلي مزيد من العنف المضاد. أكدوا في تصريحات خاصة ل"المساء" أن كاريزما رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في طريقها إلي الانهيار إذا لم يراجع سياساته من جديد. مشددين في الوقت ذاته علي أنه لن يستسلم بسهولة. قال إن ال 48 ساعة القادمة ستكون حاسمة في تاريخ تركيا.. فيما رفضت جماعة الإخوان المسلمين التعليق علي الأحداث في تركيا. مؤكدة أنه شأن داخلي ولا يحق لهم التعليق. قال د.سمير غطاس مدير منتدي الشرق الأوسط: إن ما يحدث في تركيا من اضطرابات واحتجاجات يعود إلي أن المشكلة الرئيسية هي أن تركيا غيرت سياساتها في المنطقة واستراتيجيتها التي كانت تعتمد علي عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول. وأن تلعب دور الوسيط فقط. وهو ما أعطاها دعماً دولياً واستقراراً داخلياً. ولكن هذه المسألة تغيرت وأصبحت تركيا تلعب دور الطرف وتغيرت سياساتها حينما بدأ النظام في تركيا يتدخل بشدة في الأزمة السورية. أوضح غطاس أن التركيبة السكانية في تركيا تشير إلي أن هناك كتلة كبيرة جداً من العلويين وهي طائفة النظام السوري الذي يحكم الآن. وهو ما أثار غضب مجموعة كبيرة من الأتراك إلي جانب محاولة فرض نمط غير العلماني الذي تتبعه تركيا. كل هذا أقلق المواطنين الذين نزلوا إلي الشوارع اعتراضاً علي تلك السياسات. وللأسف قوبلت هذه الاحتجاجات بقمع بوليسي شديد للغاية. حيث تم اعتقال أكثر من 1000 مواطن. مشيرا إلي أن الشرطة التركية تعيد إلي الأذهان القمع الشديد الذي قوبلت به المظاهرات السلمية في دول الربيع العربي. أشار إلي أنه رغم ما يشاع عن تركيا بأنها الأكثر ديمقراطية إلا أن الواقع يؤكد غير ذلك. حيث انها تحتل المرتبة الأولي عالمياً في قمع الحريات الصحفية. فهي الأعلي عالمياً في اعتقال الصحفيين لذلك فهذه المظاهرات مبررة. وحول إمكانية سقوط أردوغان جراء تلك المظاهرات.. قال غطاس: لا أعتقد أن أردوغان سوف يسلم بسهولة. ولكن هناك استحقاقين.. الأول هو انتخابات بلدية قادمة. والآخر هو انتخابات برلمانية العام القادم. والمشكلة أن التصويت في تركيا محسوم. ولكن هناك نسبة 15% وهي النسبة المتأرجحة والمترددة. فإذا أثرت الأحداث الأخيرة فيها وانضمت إلي الأحزاب العلمانية ستختل الموازين الموجودة في تركيا. من جانبه قال د.طارق فهمي الخبير الاستراتيجي بمركز دراسات الشرق الأوسط: إن الموضوع له خلفيات أخري تتعلق بالإجراءات التي تتبعها الحكومة التركية من التقشف وتقليل مصادر الدخل والمشروعات التي يتم تنفيذها في العاصمة التركية. حيث خلقت حالة من الاحتقان في الشارع التركي. وجاءت هذه الأحداث لتخلق تساؤلاً مهماً عن أداء حكومة أردوغان. شدد علي أن الخيار الأمني لن يحل المشكلة وإنما سوف يزيد الأمر تعقيداً. وأردوغان مطالب بتقديم عمل وبرنامج حكومي واضح وإلا سيواجه أزمات كثيرة خلال المرحلة المقبلة. لذلك لابد من مراجعة سياسات رئيس الوزراء التركي أردوغان. كشف فهمي عن أن كاريزما أردوغان في طريقها للانهيار إذا لم يراجع سياساته من جديد. مشيراً إلي أن المظاهرات في تركيا لا تهدف إلي إسقاط الحكم أو النظام. وسوف تكون ال 48 ساعة المقبلة حاسمة لمستقبل التظاهرات في تركيا. وحول إمكانية سقوط أردوغان.. قال إنه من المبكر أن نقول إنه سيسقط.