مصر مقبلة علي ظلام دامس في موسم الصيف الذي أوشك علي الاقتراب.. حيث سينقطع التيار الكهربائي مرتين يوميا.. وستصل ساعات القطع 4 ساعات يوميا في العاصمة وستزيد تلك الساعات بالطبع في محافظات أخري.. هكذا يبشرنا خبراء الطاقة والمسئولون عن قطاع الكهرباء مما يعني أننا في انتظار صيف ساخن ومظلم في نفس الوقت. ان كل المؤشرات تؤكد ان أزمة انقطاع الكهرباء ستستمر حتي صيف 2015 مما يعني أيضا اننا ان - ان عشنا - سنعاني من تلك المشكلة لمدة ثلاثة أعوام! ان مشكلة انقطاع الكهرباء بدأت منذ موسم الصيف الماضي وكثير منا تناول طعام سحور رمضان علي ضوء الشموع أو بواسطة كشاف اضاءة وسبب المشكلة كما هو معروف هو نقص الغاز في المقام الأول وتهالك المحطات التي أصبحت لا تعمل بكامل طاقتها فضلا عن توقف أو تعطل المشاريع الجديدة للمحطات ما يعني ان معدل الانتاج أقل من معدل الاستهلاك وهو ما يدفع شركات الكهرباء إلي اللجوء لسياسة تخفيف الأحمال وهي الكلمة المهذبة لقطع التيار!! وسط هذا المستقبل المظلم الذي في انتظارنا تناقلت وكالات الأنباء خبرا عن بدء إسرائيل ضخ الغاز الطبيعي لأول مرة من حقل "تامار" البحري الواقع علي ساحل البحر المتوسط وأعلنت إسرائيل ان هذا اليوم هو يوم استقلالها في مجال الطاقة وان احتياطيات الغاز في هذا الحقل تبلغ 280 مليار متر مكعب وان ضخ هذا الغاز لمنشآت شركة الكهرباء سيوفر علي إسرائيل 270 مليون دولار شهريا!! التقارير الاقتصادية تؤكد ان إسرائيل في طريقها إلي تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز وانها بحلول عام 2016 ستصبح دولة مصدرة للغاز بمجرد بدء الانتاج من حقل ليفياتان الذي يقع في حوض المشرق بالقرب من شواطيء لبنان وقبرص حيث تقدر الاكتشافات الإسرائيلية في تلك المنطقة في حدود 122 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخراج وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلي القول ان بدء الانتاج من حقل تامار خطوة مهمة نحو الاستقلال في مجال الطاقة!! لمن لا يعرف إسرائيل كانت حتي عام 2011 تعتمد علي 43% من واردات الغاز من مصر ما يعني ان ما يقرب من نصف احتياجات الدولة العبرية من الغاز كانت تستورده من مصر حتي وقت قريب.. بينما مصر التي يبدو انها اصبحت ليست في خاطر أحد تستعد لاستقبال صيف مظلم في الوقت الذي فيه إسرائيل اكثر نورا واشراقا!!