كشف الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية، عن أسباب تقدمه باستقالته التي وصفها بأنها ما زالت قائمة، وردًا على الانتقادات التي يوجهها إليه عدد من الإخوان الذين يهاجمونه على تخليه عن الرئيس المعزول محمد مرسي. وقال «محسوب» في منشور له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحت عنوان «مازالت استقالتي قائمة»، :«غريب أمر هؤلاء الذي لا يُمكنني أن أجاريهم في المسارعة إلى السب أو التخوين..كلما طرحت رؤية جامعة أو تساؤلات مشروعة حملوا أسلحة المقارعة..وقالوا ألست أنت من ترك الرئيس مرسي وحيدا». وأضاف :«نعم أنا من ترك الحكومة واستقالتي منشورة.. لأنه من ضمن 34 وزيرا تضمنت 27 من نظام مبارك.. ولأنها لم تكن قادرة على أن تتخذ قرارا سياسيا واحدا.. لا في أحداث الاتحادية ولا وفي أزمة النائب العام الذي حوصر من وكلاء نيابة بالطبنجات على بعد 500 متر من مقر الوزراء دون أن يُمكن للحكومة أن تحميه وهو واجبها.. ولا في غير ذلك.. في وقت تكون الحلول السياسية مدخلا للحلول الاقتصادية». وتابع «محسوب»:«ولأنها لم تملك الشجاعة لإحداث تغيير في الجهاز الأمني رغم طرحنا بإمكانية ذلك.. ولأنها عجزت حتى عن إصدار تشريع لاسترداد المال رغم وجود التصور مكتملا والمشروع مقترحا, ولأنها لم تظهر في أي أزمة لتخاطب الشعب أو تتبنى أي إجراءات تحمي الثورة من استئساد النظام القديم الذي كانت آثاره بادية في كل حدث.. ولأنها لم تملك الرؤية ولا الإرادة لإحداث تغيرات جذرية في ملفات العدالة الانتقالية أو الاجتماعية». واستطرد في أسباب الاستقالة :«فلم يكن الوطن في حاجة لحكومة طيبة.. وإنما لحكومة مواجهة.. ولأنني حوصرت بين لجنة تشريعية تُهيمن عليها وزارة العدل ترفض أي تغيير دون مساندة ودون اختصاصات حقيقية.. ولست ممن يعشقون المنصب بينما هو فارغ من الاختصاصات.. ولأن مصر كانت بحاجة بعد وضع الدستور أن تُغير حكومتها ليكون لها حكومة مواجهة مع الثورة المضادة التي أطلت برأسها في أحداث الاتحادية». وأوضح «محسوب»:«ولأن النظام القديم كان يعمل على شق الصف فكانت حكومة توافق وطني لاستعادة الاصطفاف أمرا واجبا.. ولأن رفض البعض الانضمام لها لم يكن يمنع مصارحة الشعب بذلك وطلب الجميع للانضمام لها علانية.. ولأني قانوني .. أحترم مهنيتي فلم يكن بإمكان الاستمرار في نفس الحكومة بعد إقرار الدستور لأن قبول الشعب للدستور يعني سقوط الحكومة وتكليف غيرها.. وهو رأي أعلنته قبل إعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور ونفذته بعد إقراره». وقال وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية المستقيل من حكومة «هشام قنديل» :« ومع ذلك فلم أدخر جهدا في الدفاع عن شرعية ثورة يناير وما أدت إليه.. ولم ندخر جهدا في حزب الوسط للتواصل مع الجميع لإقناعهم بخطورة الانقسام لأنه يفتح الطريق إلى عودة النظام القديم.. ومبادرتنا في 15 يونيو 2013 معلنة ومنشورة.. ولم نقبل (انقلابا) على الرئيس المدني المنتخب». وتابع :«وها نحن ندفع برضا ثمن وقوفنا بصف ثورة يناير وفي مواجهة الثورة المضادة دون أن نكون في السلطة.. لأن (الانقلاب) لم يكن على سلطة وإنما على ثورة ومطالب الشعب.. وفي النهاية استمرت الحكومة حتى جاء (الانقلاب)..وحدث ما توقعناه.. حكومة غير قادرة على مواجهة ثورة مضادة». وأوضح :«فرغم أن الدستور تضمن أحكاما لمواجهة الانقلابات فجعل سلطة الرئيس تنتقل لرئيس الوزراء ثم إلى رئيس البرلمان.. فإن أحدا لم يتحصن بالدستور ليواجه (انقلابا).. فوجد (الانقلاب) الطريق أمامه مُيسرا.. والسلطة – بعد احتجاز الرئيس مرسي – فارغة.. لا يُدافع عن الشرعية إلا الجماهير المؤمنة بها والتي دفعت حياتها دفاعا عن قيمها وعن مسارنا الديموقراطي». وأشار :«كنا أمام حكومة أداء مهام وليس حكومة ثورة مع احترامنا لكل شخص ولكل قامة.. لكن الثورات تحتاج آليات مختلفة.. وقد أقر الرئيس مرسي بذلك في آخر خطاباته.. وقلتها أمام الرئيس الشرعي وأرددها دائما.. لا ينجح رئيس بلا أدوات فاعلة وأذرع مؤمنة بما يؤمن به». وأضاف :« (الانقلاب) لديه أدواته التي تؤمن بالقمع وتُدافع عن الفساد.. بينما لم يكن لدى الرئيس مرسي أدواته التي تُدافع عن حلمه كحلمنا في تحقيق مطالب الشعب.. وكان يُمكن أن تكون تلك الحكومة هي أدواته لو آمن كل من فيها بمطالب ثورة يناير.. ولو عمل الرئيس على أن تكون كذلك». مُشددًا :« ولذا فاستقالتي مازالت قائمة.. بل ومنشورة.. استقالة من كل خطاب أجوف لا يحمل معنى ولا يهدف سوى لاستثارة المشاعر دون شحذ الهمم أو توفير أدوات النجاح.. استقالة من كل ادعاء بزعامة فارغة لا تُفرق بين إسقاط نظام القمع والفساد والحفاظ على الدولة.. استقالة من كل لغة رديئة تتجنى على ثورة طاهرة بأن تنسب إليها غلا أو انتقاما أو إقصاءا أو قُبحا.. استقالة دائمة من كل عمل لا يؤدي للحفاظ على مطالب الشعب وحقوق الوطن.. استقالة يُرافقها عزم على التغيير وموقف تتوافق مع قناعاتنا». واختتم كلامه :« سنظل على عهدنا نُدافع عن ثورتنا حتى إسقاط (انقلاب) غاشم استحل دماء شعبنا.. وعن قيمنا ضد محاولات تشويهها».