نشر موقع " ميدل نيوز" الإسرائيلى تقريرا عن السنة الأولى لحكم الرئيس عبد الفتاح السيسى تحت عنوان تحت عنوان" سنة على السيسي..هل جمهورية الخوف أفضل من الفوضى؟ "وركز على الانقسام السائد في الشارع المصري، وعرض ملخصا لأداء الرئيس على المستوي الاقتصادي والسياسي الداخلي والخارجي، وحالة الحريات من وجهة نظره. وكتب الصحفي "يونتان جونين": في 7 يونيو يحتفل المصريون بعام كامل منذ وصول وزير الدفاع السابق الجنرال عبد الفتاح السيسي لحكم مصر. كانت هذه السنة التي جاءت بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين مليئة بالأحداث السياسية والأمنية، وبالصراعات المحلية والخارجية. وسوف يرسم مؤيدو السيسي تلك السنة كسنة إيجابية مليئة بإنجازت اقتصادية وسياسية، وسوف يلقبونه ب"المخلص". وأضاف "فيما سيفضل خصومه إبراز المشكلات الاقتصادية التي ظلت على حالها، وحقوق الإنسان التي تراجعت للوراء، مع استخدام صفات مثل "إنقلابي" و"جلاد". من الصادق إذن؟ وماذا حدث في هذا العام؟". “جونين" استشهد بحديث أدلى به جمال عبد الجواد استاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لموقع" دويتش فيله" الألماني بالعربية، حيث اعتبر أن حكم السيسي بصفة عامة "إيجابي"، وأنه حقق إنجازات تتعلق بالوضع الأمني لاسيما الجانب الجنائي. فبعد أعوام من انهيار الحالة الأمنية، وانعدام الأمن منذ سقوط نظام مبارك في 2011، سجلت نسب الجريمة تراجعا ملموسا خاصة السرقة والسطو المسلح والاختطاف. كما سجل تقدما نسبيا في الحرب على "الإرهاب" حتى إذا ما كان الوضع في سيناء مازال متوترا، فإن عدد العمليات "الإرهابية" قد انخفض، على حد تعبيره. الأوضاع الأمنية وزعم عبد الجواد أن تحسن الوضع الأمني، ساهم في تحسن الوضع الاقتصادي، فالتقدم الملحوظ على الساحة الاقتصادية يأتي جزء منه بفضل تحسن الوضع الأمني، بينما الجزء الآخر يعود للسياسات الاقتصادية الجديدة- ومحاولة ضبط ميزانية الدولة، وإعادة تقييم سياسات الدعم الحكومي للسلع الرئيسية والوقود، التي تشكل ربع نفقات مصر،ة واتباع سياسات اقتصادية تشجع الاستثمار. وأيد الكاتب الإسرائيلي وجهة النظر هذه مشيرا إلى تقارير لصندوق النقد الدولي تحدثت عن إرتفاع مستمر في الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر، بعد انخفاض متواصل منذ 2009. وقال إن عائدات السياحة ارتفعت بنحو 50% وتم توفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة في القطاعين العام والخاص. بخلاف مشروع قناة السويس الجديدة الذي يجرى افتتاحه في القريب. وفي مجال التعليم تم إنشاء عشرات المدارس الجديدة وانخفضن معدلات الأمية العلاقات الخارجية على مستوى العلاقات الخارجية، اعتبر التقرير الإسرائيلي أن السيسي سجل عدد من الإنجازات، بعدما شهدت العلاقات المصرية مع عدة دول، لاسيما الخليجية توترات خلال حكم الإخوان المسليمن، كما عادت علاقات مصر مع دول إفريقيا إلى مسارها الطبيعي مجددا. ودول عربية لم تكن راضية عما يحدث في مصر بعد ثورة يناير كالسعودية والإمارات، تعترف الآن بشرعية الرئيس والحكومة الحالية. أزمة مع السعودية لكن بوادر توتر بدأت في الظهور خلال الشهور الماضية بين مصر والسعودية، وتحديدا على خلفية وصول الملك سلمان للحكم في المملكة، فسلمان- وفقا للتقرير- مهتم بتحسين العلاقات مع تركيا، التي تعد أحد أهم داعمي الإخوان المسلمين. كذلك تتبنى مصر سياسات حيادية فيما يتعلق بالصراعات في سوريا ولا تتدخل فعليا في الحرب اليمنية، هذه السياسات يمكن أن تؤدي إلى احتكاكات مع شركائها بالخليج. مصر وروسيا يمكن الإشارة أيضا إلى التقارب البارز بين مصر وروسيا، وهو ما عبر عن نفسه في صفقات الأسلحة، والتدريبات العسكرية المشتركة، وتبادل الزيارات. أراد السيسي أن يوضح أن هذا التقارب لم يأت على حساب العلاقات المصرية الأمريكية، لكن من الواضح أن الحديث يدور عن نوع من الانتقام على تقليص المساعدات الأمريكية للقاهرة، على الأقل خلال بداية حكم السيسي. وأضاف الإسرائيلي "جونين":على الساحة الفلسطينية، تحسنت العلاقات المصرية بالسلطة الفلسطينية، وعلى النقيض تدهورت مع حماس. حيث تدعم مصر أي خطوة سياسية لأبو مازن، بما في ذلك توجهه للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. هاجم السيسي حماس بعد تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بسيناء، وسارع نظامه لإقامة المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة، لمنع تسلل الإرهابين. كشف الكثير من الأنفاق على الحدود وأغلق معبر رفح. كذلك شاركت مصر في مفاوضات وقف إطلاق النار لإنهاء عملية الجرف الصامد. مؤخرا تنشر حماس رسائل عن تحسن العلاقات مع النظام المصري، بل إن معبر رفح تم فتحه مجددا. جمهورية الخوف ورأى تقرير "ميدل إيست" أن هناك وجها آخرة للعملة، واقتبس مصطلح "جمهورية الخوف" الذي أستخدمته إحدى الصحف الأوروبية في إشارة إلى اليد الباطشة التي يحكم بها السيسي بلاده. وقال إنه بالنسبة للكثيرين، فإن النظام يقمع الإسلاميين وعناصر المعارضة الآخرين، بما في ذلك شباب ثورة يناير. وقتل الآلاف في عمليات عنيفة في الفترة التي تلت سقوط محمد مرسي. منظمات حقوقية، كشفت عن انتهاكات حادة لحقوق الإنسان منذ وصول السيسي للحكم، وأحكام إعدامات جماعية للمئات من عناصر جماعة الإخوان المسلمين، التي حظرها السيسي. ويتهم نظام السيسي بسن قوانين تقيد حقوق المواطن مثل قانون التظاهر، والقيام باعتقالات جماعية، وبحوادث موت غامضة داخل السجون. وفقا للتقرير. وتابع "جونين" :"كذلك كان العام الأخير، من أسوأ الأعوام بالنسبة لحرية الصحافة في مصر، فليس من قبيل الصدفة أن يطلق عليه "عام تكميم الأفواه". وقد صنفت مصر في المركز السادس فيما يتعلق بقمع الصحفيين في الدول العربية. وعلى مستوى العالم حلت في المركز ال 158 غير المحترم، من بين 180 دولة. ويقبع عشرات الصحفيين في السجون المصرية". واستشهد بتقرير لصحيفة "القدس العربي" زعمت فيه أن خيبة الأمل تخيم على الكثير من المصريين، لاسيما بسبب الفشل في تحقيق العدالة الاجتماعية. فالفساد مازال على حاله، ورجال نظام مبارك عاودوا الظهور على الساحة السياسية- ما ولد شعورا لدى الكثير من المصريين بعدم حدوث أي تغيير في البلاد وأن الانقلابات المتوالية لم تجد نفعا. إضافة إلى ذلك- والكلام للصحفي الإسرائيلي- يحكم السيسي دولته الكبيرة بلا برلمان. ومن غير الواضح حتى الآن متى تجرى انتخابات البرلمان. يحتمل أن يكون السبب وراء ذلك حقيقة أن دستور 2014 منح البرلمان صلاحيات واسعة يمكنها الحد من صلاحيات الرئيس، وفي ظروف معينة إسقاطه وهو ما حذر منه السيسي في الماضي يزعم معارضو الرئيس أن الإنجازات الاقتصادية تذهب إلى جيوب النظام والجيش فقط، وأنه ليست هناك أية دلائل حقيقية تشير إلى تحسن الوضع الاقتصادي. ويذكر هنا ارتفاع عجز الموازنة، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الضرائب وأسعار السلع الأساسية والسكن، وتدهور قيمة العملة المحلية وانخفاض حاد في التصدير. وزاد التقرير:"الكثير من الانتقادات أيضا حول المشروعات التي تعهد النظام بتدشينها وتبدو حتى الآن مجرد أوهام، حيث بدا واضحا أنه سيتعذر على مصر إيجاد القدرة المالية لتنفيذ تلك المشروعات. أحد هذه المشاريع هو "عاصمة مصر الجديدة"، التي أعلن عنها في مارس 2015. ويتضمن بناء عاصمة إدارية جديدة بكلفة 90 مليار دولار. لكن من الواضح أن الميزانية المصرية لن يمكنها تحمل تلك النفقات. كذلك أيضا تقف مشاريع أخرى لبناء مليون وحدة سكنية لمحدوي الدخل، وتحسين الطرق محلك سر". وإذا ما عدنا للشأن الأمني يجب أن نذكر أن العمليات الإرهابية لا تزال تقع في مصر، وتحديدا في سيناء، بشكل يومي. وما زال مؤيدو داعش والجهاد العالمي بسيناء يمثلون تحديا حقيقيا لمصر وجيشها، رغم العملية الواسعة التي يشنها الجيش ضدهم منذ عدة أشهر. وختم "يونتان جونين" تقريره بالقول:” قد يكون من المبكر الحكم على نظام السيسي. فمصر لا تزال في مرحلة بناء سياسي ومؤسساتي، ويعتقد معلقون أن السيسي سينجح في نهاية الأمر في إعادة الاستقرار لأكبر دولة بالشرق الأوسط. بل إنهم حتى يعتقدون أن ديكتاتورية مستقرة أفضل من فوضى لا تنتهي من الثورات، وذلك إنطلاقا من الاعتقاد أن الأمن والنظام أكثر أهمية من حقوق الإنسان. على أية حال، سوف يضطر السيسي لإثبات أنه يجلب لبلاده الاستقرار الأمني وتحسن الوضع الاقتصادي، كي يمنع الانزلاق للفوضى مجددا ولحرب أهلية محتملة".