نجاح مبهر للمؤتمر العالمى IDC 2025 بكلية طب الأسنان بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا (صور)    جامعة المنصورة تواصل جهودها في تعزيز الوعي الديني والفكري والرقمي لطلابها    الفضة تسجل قفزات قياسية في 2025، وأربعة عوامل رئيسية وراء الارتفاع    تداول 42 ألف طن و862 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    إخلاء مقر التلفزيون الفرنسي بعد إنذار بوجود قنبلة    روسيا وأرمينيا تبحثان آفاق تطوير التعاون البرلماني المشترك    سندرلاند يفوز على بورنموث 2/3 في مباراة مثيرة بالدوري الإنجليزي    إبراهيم محلب: لدينا كفاءة هندسية تؤهلنا لتشييد الكباري في ألمانيا وأمريكا    الطقس اليوم.. تغيرات سريعة في درجات الحرارة ومناطق تقترب من الصفر    اعتداء طالبة علي مدرسة بالضرب داخل مدرسة بالبحيرة    مصدر بالسكة الحديد يكشف إحصائيات عودة الأشقاء السودانيين عبر خطوط القطارات    مؤتمر علمي يبحث تجليات الإسكندرية في الفن الروائي، أعرف التفاصيل    هايدي عبدالخالق عن مسلسل "كارثة طبيعية": بكيت عندما شاهدت الحلقة الأخيرة    الصحة تعزز رعاية الأم والجنين: أكثر من 3.6 مليون سيدة حامل خضعن للفحص الشامل ضمن المبادرة الرئاسية    وزارة الصحة توجه 5 رسائل للحماية من نزلات البرد المنتشرة.. اعرف التفاصيل    تقرير: طلب إيرباص فحص طائرات أيه 320 لن يؤثر كثيرا على تشغيل الرحلات الجوية    نقابة المحامين تحقق فى شكوى محامى رمضان صبحي ضد عمر هريدي    مصر تتصدر المشهد العالمي للرماية.. القاهرة تستضيف كأس العالم للناشئين 2026    ماهر فرغلي: الغرب جنّد الإخوان كمخبرين.. والتنظيم يسرق أموال تبرعات غزة    أحمد السقا بعد تكريمه في ملتقى التميز والإبداع: رأس مالنا هو الناس العادية الطيبين    مسؤول جمهوري: واشنطن قد تجمد أموالًا مرتبطة بالجماعة وتمنع أي نشاط داخل أمريكا    محافظ الجيزة: تنفيذ 90%مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" في مركزي الصف وأطفيح    رمضان 2026 .. أحمد العوضي يشارك جمهوره صورة من كواليس «علي كلاي»    إصابة 10 فلسطينيين في هجمات للمستوطنين بالضفة الغربية    وكيل وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية يعقد اجتماعا موسعا لوضع ملامح خطة العمل والتطوير المستقبلية    رمضان 2026 .. يوسف الشريف يبدأ تصوير «فن الحرب»    موعد صلاة العشاء..... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى المنيا    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    جريمة خداع وتنكر.. المتهم بقتل زوجته في المراغة يكشف التفاصيل المروّعة داخل التحقيقات    مسؤول جمهوري: واشنطن قد تجمد أموالًا مرتبطة بالجماعة وتمنع أي نشاط داخل أمريكا    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنك المركزي اليوم    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. والمختلف هذا العام زيادة معدل الانتشار    وزيرة التنمية المحلية: تنمية الصعيد يعد من المشروعات الناجحة للغاية    الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته    بيطري أسوان يضبط 186 كيلو لحوم فاسدة متنوعة وتحرير 6 محاضر مخالفة    بين الحريق والالتزام بالمواعيد.. "الكينج" يواجه تحديات التصوير بنجاح |خاص    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    السبكي: بناء نظام صحي من الصفر هو التحدي الأكبر    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    التصريح بدفن جثة شاب والاستعلام عن حالة صديقه ضحايا حادث الهرم    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    مجلس جامعة القاهرة يعتمد قرارات لدعم تطوير الخدمات الطبية بكلية طب قصر العيني ومستشفياتها    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تاريخ مواجهات برشلونة وألافيس.. فارق كبير    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    موعد مباراة برشلونة وألافيس في الدوري الإسباني.. والقنوات الناقلة    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تاريخ الانقلابات العسكرية في تركيا وآثارها
نشر في المصريون يوم 29 - 05 - 2015

في اليوم ال27 من مايو 1960 استيقظت تركيا على حدث غيّر مجرى الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد طيلة أكثر من 4عقود، حيث شهدت تركيا أول انقلاب عسكري أطاح بالحكومة الديمقراطية المنتخبة ورئيس البلاد.
الانقلاب الذي جر بعده ثلاثة انقلابات عسكرية أضرّت بالحياة السياسية والاقتصادية بالبلاد، وكبّدتها خسائر غير مسبوقة، وعزّزت الخلافات الداخلية لتسود حالة القمع والظلم كما يصفها المراقبون للشأن التركي.
القصة
القصة تتلخّص حينما قام 38 ضابطا برئاسة الجنرال “جمال جورسيل” بالسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد، وأحال الانقلابيون وقتها 235 جنرالا وخمسة آلاف ضابط بينهم رئيس هيئة الأركان إلى التقاعد، كما تم وقف نشاط الحزب الديمقراطي واعتقل رئيس الوزراء “عدنان مندريس” ورئيس الجمهورية “جلال بايار” مع عدد من الوزراء وأرسلوا إلى سجن في جزيرة يصي أدا.
وفي صباح 27 مايو 1960 تحرّك الجيش التركي ليقوم بأول انقلاب عسكري خلال العهد الجمهوري، وتم وقف نشاط الحزب الديمقراطي.
تلا هذا محاكمة شكلية للرئيس والحكومة، حيث تم سجن رئيس الجمهورية مدى الحياة فيما حكم بالإعدام على مندريس، ووزير الخارجية فطين رشدي زورلو، ووزير المالية حسن بلاتقان، بتهمة العزم على قلب النظام العلماني وتأسيس دولة دينية.
وفي اليوم التالي لصدور الحكم في أواسط سبتمبر/أيلول عام 1960 تم تنفيذ حكم الإعدام بمندريس ليكون أول ضحايا العلمانيين في الصراع الداخلي بتركيا.
وبعد أيام نفّذ حكم الإعدام بوزيريه، ودفنت جثامين الثلاثة في الجزيرة ذاتها حتى التسعينيات حينما جرى نقلها إلى إسطنبول حيث دفنت هناك وأُعيد الاعتبار لأصحابها بجهود من الرئيس الأسبق تورغوت أوزال.
سياسة الانقلابات
لكن الضرر الذي تسبّب به انقلاب 1960 لم يقف عند هذا الحد فقد فتح الباب أمام “تدخّلات” للجيش في الحياة السياسية، فقد تلا الانقلاب الأول ب 11عاما وتحديدا في 1971 الانقلاب العسكري الثاني في تركيا.
ففي 12 مارس 1971 من ذلك العام، حدث ما عرف باسم “انقلاب المذكّرة”، وهي مذكّرة عسكرية أرسلها الجيش بدلا من الدبابات، كما فعل في الانقلاب السابق.
ثم انقلاب كنعان إيفرين 1980م وهو من أشهر الانقلابات في التاريخ التركي لما تبعها من قمع ودموية أشد من سابقيها.
كنعان إيفرين
وعقب الانقلاب الذي وقع في 12 سبتمبر 1980، جمع الرئيس الراحل إلى جانب مناصبه السابقة، رئاسة مجلس الأمن القومي، ورئاسة الجمهورية التركية.
وبالدستور الذي قدّم للاستفتاء الشعبي في 7 نوفمبر 1982، أصبح رسميا الرئيس السابع للجمهورية التركية، وذلك في التاسع من نوفمبر من ذات العام، وذلك حتى التاسع من الشهر ذاته عام 1989.
وقد توفي ايفرين 11مايو الجاري في مستشفى عسكري بالعاصمة التركية أنقرة عن عمر 98 عام، وقد نقل إيفرين إلى وحدة العناية المركزة، إثر فشل في وظائف العديد من الأعضاء بسبب كبر سنّه، حيث وضِع على جهاز التنفس الصناعي.
وهو الرئيس الذي وصفته الصحف التركية بأنه أصبح رمزا لهيمنة الجيش على مقدّرات السياسة طيلة عقود من الزمن، وهو من مهّد بانقلابه الطريق أمام نظام عسكري تعرّض خلاله الآلاف للتعذيب، وحكم على مئات بالإعدام، كما اختفى كثيرون، وبدأت مرحلة من هيمنة الجيش على السياسة التركية.
وكان إيفرين قد صدر عليه حكم بالسجن مدى الحياة عام 2014 مع قائد القوات الجوية الأسبق “تحسين شاهين كايا” لدورهما في انقلاب عسكري عام 1980، وذلك بتهمة “قلب النظام الدستوري“.
ما الذي أحدثه انقلاب 1960؟
شهدت تركيا العديد من أعمال العنف والاضطرابات طوال أيام الستينيات من القرن العشرين.
وأثار الركود الاقتصادي في أواخر هذا العقد موجة من الاضطرابات الاجتماعية والتي تمثّلت في المظاهرات التي تجوب الشوارع، وإضرابات العمال، والاغتيالات السياسية.
كما تم تشكيل حركات عمالية وطلابية يسارية تعارضها الجماعات اليمينية القومية والإسلامية.
وقام الجناح اليساري بتنفيذ هجمات تفجيرية، وعمليات سرقة، واختطاف.
وعلى الجانب السياسي، عانت أيضا حكومة رئيس الوزراء “سليمان ديميريل”، المكونة من حزب العدالة اليميني المعتدل والتي أعيد انتخابها عام 1969، من المشكلة.
فقد انشق العديد من الفصائل داخل حزبه مكونين مجموعات خاصة بهم، مما أدى إلى الحد من أغلبيته البرلمانية تدريجيا، وبالتالي توقفت العملية التشريعية.
بحلول يناير عام 1971، عمّت الفوضى أرجاء تركيا، وتوقّفت الجامعات عن العمل، وقام الطلاب بسرقة البنوك، وخُطِف الجنود الأمريكيون، ومهاجمة أهداف أمريكية محاكين بذلك العصابات الحضرية في أمريكا اللاتينية، كما تم قصف منازل أساتذة الجامعات اللذين ينتقدون الحكومة وهو العام الذي شهد ثاني انقلاب عسكري بالبلاد.
ولم يختلف الحال في الفترة بين الانقلاب الثاني 1971، وحتى انقلاب كنعان إيفرين في 1980 الذي أعقبه حالة قمع سياسي غير مسبوقة.
في 1997 حدث ما سمي بالانقلاب الأبيض على حكومة “نجم الدين أربكان” أو ما يعرف ب”الانقلاب ما بعد الحداثي”
ففي عام 1995 وصل حزب الرفاه و حليفه الطريق القويم إلى السلطة ليصبح الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان رئيسا للوزراء -أول رجل ذي توجّه إسلامي صريح يصل إلى السلطة- وهو الأمر الذي أغضب العلمانيين و دعاهم إلى تحريك الأذرع العسكرية ضد الحكومة المنتخبة.
انقلابات ليس لها مثيل
يقول بعض المختصين بالشأن التركي أن الانقلابات العسكرية في تركيا تختلف عن بقية الانقلابات في العالم الثالث، باعتبار أنها تأتي تحت غطاء صيانة الدستور وحماية مبادئ الجمهورية والقضاء على الفوضى التى تعصف بتلك المبادئ.
ويؤكّد البعض أن الغرب نفسه لم يكن يريد لتركيا الديمقراطية التي يمكن أن تجلب الموروث الثقافي للأتراك إلى حياتهم العامة.
كذلك لم يرد الغرب لتركيا أن تنهج كما هو الأمر في أوروبا الشرقية في مواصلة دور الحزب الشمولي الواحد باعتبار أن ذلك يؤدي إلى التمدد الاشتراكي في المنطقة.
تدمير تركيا
ظلّت تركيا طيلة عقود الانقلابات العسكرية تعاني من أزمات اقتصادية حادة، انعكس بدوره على الوضع الاجتماعي ، فنصف مليون شاب تركي يضافون إلى سوق العمل سنويا ، مما زاد بمستوى نسبة البطالة 1-5%.
وهو ما أدى بدوره إلى زيادة الهجرة من الريف إلى المدينة لا سيما مدن اسطنبول وانقرة، اللتان شهدتا ارتفاعا كبيرا في عدد السكان 6-7 % سنويا، وكانت لهذه الهجرة القروية انعكاساتها الخطيرة على الوضع الاقتصادي.
خصوصا بعد ارتفاع نسبة استعمال الآلات والمكننة الحديثة في الفلاحة، فانتشرت الأحياء السكنية الفقيرة حول المدن والتي شهدت الكثير من حوادث العنف.
ومن أسباب تضرّر الاقتصاد ارتفاع التضخم ليصل سنة 1976 رقم 20% ثم 40% عام 1977 ثم 60% عام 1978.
ووصلت نسبة التضخم في فبراير 1980 إلى 137% في حين أخذ مستوى المعيشة يقل تدريجيا.
وارتفعت نسبة البطالة إذ بلغ عدد العاطلين حتى عام 1977 أكثر من مليوني عاطل ليرتفع إلى 4 ملايين عاطل في العامين التاليين.
وأثقلت الديون الخارجية كاهل الاقتصاد التركي فقد وصلت عام 1970 إلى 2,2 بليون دولار أمريكي وارتفع إلى 12.5 بليون دولار أمريكي في نهاية 1977، وفي عام 1979 وصل إلى أكثر من 15 بليون دولار أمريكي.
ومن الأسباب الخارجية أزمة النفط سنة 1973، والتي أضرّت بالاقتصاد التركي، فضلا عن إيقاف استقبال العمال الأتراك في دول أوروبا الغربية.
تركيا تحاكم قادة الانقلاب
سياسيا ظلّت سيطرة الجيش على كل مقاليد الدولة التركية وفرضت الاعتقالات والإعدامات والإقصاء السياسي عن كل من ظنّ الجيش أنه يحاول تغيير نظام الدولة العلمانية، بالإضافة لفرض حالة الطوارئ بالبلاد، وفرض نظام الصوت الواحد.
ولكن تركيا قاومت كل ذلك من وصول حزب العدالة والتنمية للحكم حتى أنها حاكمت قادة الانقلاب العسكرية لما سبّبوه من دمار وتأخّر اقتصادي وسياسي وعلمي لتركيا، كما عزّز الحزب من حقوق المواطن التركي ورفع مستوى معيشته ليصبح دخله من 300-500 دولار ليتجاوز الآن العشرة آلاف دولار، كما تم تعزيز الديمقراطية بالبلاد والحرية السياسية والاجتماعية.
المصدر: تركيا بوست


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.