أعطى دستور لجنة الخمسين، أفضلية مطلقة للبرلمان في سحب الثقة من رئيس الجمهورية، الأمر الذي يُمكن الحزب ذات الشعبية الأكبر في البرلمان من "الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة"، إذا اقتضت الضرورة أو إذا لم تتفق رؤية هذا الحزب ورؤية السيسي. وأصبح من حق الحزب ذات الشعبية الأكبر تشكيل الحكومة وتقييد حركة رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن اتفاق أكثر من حزب سياسي سيمكن هذا التكتل من الإطاحة بالرئيس، الأمر الذي تسعى الرئاسة جاهدة إلى تحجيمه عن طريق تشكيل تحالف انتخابي موالٍ لها، أو شراء رضا تلك الأحزاب وإقناعها بضرورة "غض الطرف" عن إخفاقات الرئيس والحكومة بحجة محاربة "الإرهاب". يقول يسري العزباوي، المحلل السياسي، إن الأحزاب السياسية أقل تأثيراً من أن تقلق الرئيس السيسي، وأن هناك عددًا من رجال الأعمال من يملكون نفوذًا أكثر بكثير من الأحزاب، لأن بعض رؤساء الأحزاب يملك وسائل إعلامية قوية مثل "ساويرس والبدوي وأكمل قرطام". وأوضح "العزباوي" ل "المصريون"، أن الظهير المالي والإعلامي والسياسي سيلعب دوراً كبيراً في إعاقة حركة الرئيس السيسي، وليس للأحزاب نفوذ يُذكر أمام نفوذ رجال الأعمال، مؤكداً أن أحمد عز ينضم إلى قائمة رجال الأعمال التي تؤثر تأثيراً سلبياً على أداء السيسي. وأشار إلى أن "سحب الثقة" من السيسي متوقف على عدد رجال الأعمال والأحزاب التي ستدخل البرلمان، لأنه إذا استطاعت تلك الأحزاب أن تُشكل كتلة موحدة فيمكنها حينئذٍ أن تدعو إلى "انتخابات رئاسية مبكرة". واعتبر أن شعبية الرئيس "السيسي" في انخفاض، وذلك بعد عدة قرارات أهمها تعيين رجل ضد ثورة يناير وزيراً للعدل، وسرعة الإنجاز في عدد من المشروعات القومية التي نادى بها السيسي قبل أن يصبح رئيسًا وفي مقدمتها "مشروع قناة السويس الجديد"، مستعبداً أن يكون مخطط الإطاحة ب"السيسي" في الفترة الأولى لحكمه. من جانبه، قال مختار غباشي، نائب رئيس المجلس العربي للدراسات السياسية، إنه لا يوجد حزب يملك أن يتآمر على السيسي، وذلك لأن البرلمان القادم سيأتمر بأوامر السيسي وجميع الأحزاب داخل البرلمان القادم ستسعى لكل تناغم من أجل الولاء للرئيس السيسي. وأشار "غباشي" إلى أن القراءة السياسية تقول إنه لن يستطيع أي حزب حصد الأغلبية في البرلمان القادم، وذلك لأن القوائم الانتخابية ستكون عائقًا أمام الأحزاب في الحصول على أغلبية، مؤكداً في الوقت ذاته، أن البرلمان لن يحتوي على أيديولوجيات متنافرة بخلاف حزب النور. وأضاف، أن أكثر المستفيدين من تأجيل العملية البرلمانية إلى الآن هو حزب النور السلفي، وذلك لأن تأخير البرلمان يعطي حالة من التذمر في صفوف المواطنين من سير العملية الانتخابية والبعض يرى أن الديمقراطية لم تتحقق في مصر، بالإضافة إلى أن ذلك سيؤكد أن الحكومة لا ترغب في وجود برلمان وسلطة تراقب فعلها. في سياق آخر، حمل محمد زايد، رئيس حزب النصر الصوفي، الأحزاب السياسية التي شاركت في وضع الدستور ضمن لجنة الخمسين، مسئولية العدوان الذي وقع على مكانة رئيس الجمهورية من خلال توسيع صلاحيات مجلس النواب غير المسبوقة في الدساتير المصرية، وهو ما يُمكن حزب الأغلبية من سحب الثقة من رئيس الجمهورية والدعوة إلى انتخابات مبكرة. وقال زايد، إنه لا يحق لمجلس النواب المنتخب من الشعب أن يسحب الثقة من رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب أيضا، لأن هذا مخالف للدستور الذي استمدت منه لجنة الخمسين شرعيتها. وأضاف زايد، أن لجنة الخمسين واصلت عدوانها على مكانة الرئيس لتعطى رئيس الوزراء نفوذا أكبر من رئيس الجمهورية كما جاء بالمادة 147، حيث لا يستطيع الرئيس إعفاء الحكومة ولا يستطيع إجراء تعديل وزاري بدون التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، وأيضا المادة 154 لا يستطيع الرئيس إعلان حالة الطوارئ إلا بموافقة مجلس الوزراء أيضا، وكذلك المادة 155 لا يستطيع الرئيس العفو أو تخفيف العقوبات إلا بموافقة مجلس الوزراء وبذلك يتجرد رئيس الجمهورية من كل الصلاحيات. وأوضح أن الأحزاب التي شاركت بلجنة الخمسين هي المستفيدة من صلاحيات مجلس النواب وهي التي تختار الوزراء حسب الأغلبية، مشيرًا إلى أن الدكتور السيد البدوي اعترف بالعدوان الذي وقع من لجنة الخمسين على رئيس الجمهورية وفقا لدستور 2014. وتساءل "زايد" هل هي مصادفة أن تجتمع أحزاب النور والوفد والكرامة والتجمع في لجنة الخمسين، وهي التي اجتمعت في التحالف الديمقراطي من أجل مصر مع جماعة الإخوان أم أن هناك تحالفات لا ندري عنها غير معلنة. وطالب بسرعة تعديل المواد التي بها عدوان على رئيس الجمهورية مثل المادة 161 وبعض المواد سالفة الذكر قبل الشروع في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وعمل استفتاء عليها فوراً والاعتذار من تلك الأحزاب التي هي وراء ذلك العدوان للشعب، لافتا إلى أن الاعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب هو اعتداء على الشعب المصري.