لم تمنع الظروف الصعبة التي يعيشها النازحون العراقيون المسيحيون في لبنان من احتفالهم ب"عيد القيامة"، ولكن هذه المرة كان احتفالا ممزوجا ب"آلام" اللجوء والبعد عن الوطن. عشرات اللاجئين العراقيين المسيحيين، اجتمعوا، اليوم السبت، في كنيسة أبرشية بيروت الكلدانية، التي أقامت قداسا خاصا لهم، بمناسبة "عيد القيامة"، بحسب مراسل وكالة الأناضول. المطران ميشال قصارجي، الذي ترأس القداس، لفت في عظته إلى أن "مسلسل تهجير المسيحيين من العراق وسوريا ومصر مستمر على منوال سريع"، لافتا إلى "الصمت المخجل والمحزن والمؤسف" تجاه هذا الأمر. وقال قصارجي إن المسحيين في الشرق سيبقون صامدين، مضيفا "نحن كمسيحيين في هذا الشرق سنبقى وسط العواصف والمحن والمصاعب". وأشار الى استمرار تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين والسوريين الى لبنان، مؤكدا أنهم "بحاجة إلى كل شيء دون استثناء، خاصة وأنهم لا يتمتعون بأدنى مقومات الرعاية الصحية والتربوية". وأوضح قصارجي أن عدد العائلات المسيحية التي وصلت إلى لبنان "وصل إلى أكثر من 3 آلاف عائلة"، لافتا إلى "تزايد هذا العدد بشكل يومي". وطالب مراكز القرار في العالم والدولة اللبنانية والمؤسسات المانحة "الاستمرار بمساعدة الآلاف من المهجرين العراقيين والسوريين في لبنان". القداس، حضره مسيحيون من أعمار مختلفة، وضم نساء ورجال وشباب، في محاولة للخروج من الأجواء الصعبة التي تخيم على حياتهم في ظل البعد عن الوطن. صفاء رعد، شاب عراقي شارك بالقداس، أجبرته الأحداث في بلاده على ترك أرض الوطن واللجوء إلى لبنان قبل حوالي العام، اعتبر أن الاحتفال بعيد القيامة في لبنان للمرة الأولى "ممزوج بكثير من الألم والغرابة مع اشتياق كبير جدا لأهلنا ورفقائنا وأحبابنا في العراق". وأضاف رعد، ابن العشرين عاما، في حديث ل"الأناضول" أن الأمل الأكبر عند اللاجئين العراقيين في لبنان "الاجتماع مجددا في العراق عما قريب"، متمنيا "عودة الأمن والأمان للبلاد التي اشتقنا لها كثيرا". من ناحيته، قال جبرائيل يوئيل، الذي نزح من العراق إلى لبنان منذ حوالي 9 أشهر "نحن المسيحيون العراقيون نشعر بفرح كبير بهذا العيد، ونحن في بلدنا الثاني لبنان". وقال يوئيل ل"الأناضول" إن الاحتفال بهذه المناسبة كان العام الماضي في العراق "ولكننا نحتفل به هذا العام في لبنان بسبب الهجرة". وفي نهاية يوليو الماضي، أمهل تنظيم "داعش" في الموصل، أبرز معاقل التنظيم في العراق، المسيحيين المتواجدين في المدينة 24 ساعة، دعاهم فيها إلى الاختيار بين اعتناق الإسلام أو إعطائهم عهد الذمة (أي دفع الجزية مقابل الأمان) أو مغادرة المدينة دون ممتلكاتهم باعتبارها "غنائم". وفي ضوء هذا الإجراء، نزح نحو 150 ألف مسيحي من المدينة، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين عراقيين وإحصائيات منظمات حقوقية. ويقدر عدد المسيحيين في العراق بحوالي 450 ألف شخص، وفقا لتقديرات غير رسمية، والمسيحية هي الديانة الثانية في العراق بعد الإسلام بمذهبيه السني والشيعي، الذين يدين به غالبية السكان. ويعرف عيد القيامة بأسماء عديدة أخرى أشهرها عيد الفصح والبصخة وأحد القيامة، هو أكبر الأعياد في الديانة المسيحية. وبحسب مصادر كنسية، تحتفل الكنائس الشرقية التي تتبع التقويم اليولياني، بعيد القيامة بين يومي 4 أبريل / نيسان و8 مايو من كل عام ، بينما تحتفل به الكنائس الغربية التي تعتمد التقويم الغريغوري بين يومي 22 مارس / آذار إلى 25 إبريل من كل عام. ويتدفق آلاف المسحيين من طائفة الأرثوذكس من جميع أنحاء العالم إلى مدينة القدس في كل عام لإحياء طقوس "النارالمقدسة".