السيسي يؤكد دعم الدولة لشراكة أباتشي.. ويشيد بتوسعاتها في قطاع البترول    عاجل- الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية الأزمة الروسية–الأوكرانية سياسيًا    جيش الاحتلال يجدد إنذاره بإخلاء 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    عاجل- خريطة سقوط الأمطار في القاهرة والمحافظات يومي الأربعاء والخميس    أتوبيس الفن الجميل يصطحب الأطفال في جولة تثقيفية داخل قصر البارون    محافظ أسيوط: تشميع 35 محلا مخالفا لمواعيد الغلق خلال 24 ساعة    غرفة القاهرة: استهداف مصانع الحديد والصلب في إيران لم يأتِ عشوائيا    متحدث "الأوقاف": التوعية بتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل أولولية ب"صحح مفاهيمك"    خلال اتصال هاتفي مع بوتين.. السيسي يشدد على ضرورة خفض التصعيد بالشرق الأوسط    مرصد الأزهر: قانون إعدام الأسرى شرعنة للتصفية الجسدية للفلسطينيين    البيت الأبيض يكشف تفاصيل إرسال قوات برية إلى إيران.. وتوقعات بمدة الحرب    صافرات الإنذار تدوي في مناطق بوسط إسرائيل بعد رصد هجوم صاروخي باليستي جديد من إيران    وزير الخارجية يستقبل رئيس جامعة القاهرة لبحث التعاون مع المؤسسات الأكاديمية ومتابعة تحضيرات احتفالية يوم أفريقيا    الليلة.. قمة نارية بين مصر وإسبانيا استعدادًا للمونديال    قرار عاجل من وزير العدل لضبط الأسعار في الأسواق    السيطرة على حريق في زراعات عين العرايس بواحة سيوة    الداخلية تنقذ 12 طفلا من التسول بالجيزة وتضبط 10 متهمين باستغلالهم    عاجل من وزير التموين بشأن رغيف العيش المدعم    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    وزير الصحة يترأس اجتماعاً لمراجعة الحساب الختامي لموازنة 2024-2025    "الأرصاد": سحب ممطرة تتقدم إلى شمال الصعيد والقاهرة    التموين: لن يتم المساس بأسعار رغيف الخبز أو مقررات منظومة السلع    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    وفاة والد الفنانة أمل بوشوشة بعد صراع مع المرض    الأزهري: مصر تمتلك تاريخًا عظيمًا وعجائب لا تنقضي في خدمة القرآن وشتى العلوم    نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    «الرعاية الصحية»: تقديم 3.25 مليون خدمة لعلاج الكُلى والمسالك ب«التأمين الشامل»    «الصحة» تستقدم 4 خبراء دوليين لإجراء جراحات متقدمة وتدريب الكوادر الطبية    جاهز لمباراة المصري، صانع ألعاب الزمالك يتعافى من الإصابة    «ومن الودي ما قتل!».. هزائم ودية تطيح بمدربين.. والجوهري الأشهر    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    قرار جديد ضد لص الشقق السكنية بالبساتين    افتتاح معمل الرؤية الحاسوبية المدعوم بالذكاء الاصطناعى بطب أسنان القاهرة    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    وزير البترول يبحث مع "يونايتد إنرجي" خطط الإنتاج بالصحراء الغربية    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    البوسني إدين دجيكو: منتخب إيطاليا هو من يشعر بالضغط وليس نحن    المغرب يواجه باراجواي وديًا في إطار التحضير لكأس العالم 2026    "الصرف الصحي بالإسكندرية": رفع درجة الاستعداد للتعامل مع موجة الأمطار المتوقعة    مصر في اختبار قوي أمام إسبانيا ومواجهة حاسمة للتأهل للمونديال.. تعرف على أبرز مباريات اليوم 31 مارس 2026    الأهلي أمام وادي دجلة.. ومسار يواجه مودرن في نصف نهائي كأس السيدات    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    شركة المياه تحسم الجدل حول تلوث مياه الشرب    زياد بهاء الدين عن تداعيات الحرب الإيرانية: نحن في قلب المعركة اقتصاديا    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    زياد بهاء الدين: ارتفاع النفط ل 115 دولارا يضر بالاقتصاد الأمريكي.. ومكاسب روسيا من الحرب لن تدوم    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسلمو حيّ بوينزي في بوروندي.. تجار ماهرون ووسطاء نزيهون
نشر في المصريون يوم 16 - 03 - 2015

في حي بوينزي المسلم، إحدى ضواحي العاصمة البوروندية "بوجمبورا"، ينتشر أصحاب المهن الصغيرة والتجار والحرفيين من كلّ صنف، جاعلين من الحي الذي لطالما اكتسب سمعة قوامها التسامح والتعايش بين إثنيات مختلفة، قبلة للباحثين عن إحتياجاتهم المعيشية اليومية، ولكن أيضا للمتطلّعين إلى المصالحة.
"الحاج هارونا نكوندويغا"، مدير المركز الإسلامي ببوجمبروا، في بوينزي، يروي بعضا من تفاصيل الحياة اليومية للناس في هذا الحي قائلا للأناضول: "الناس هنا يعيشون من كدّ أيديهم، فمعظمهم لم يرتادوا المدارس، بل توجّهت اهتماماتهم نحو المهن الصغيرة وبرعوا فيها".
ويعرف عن أهالي بوينزي، في كامل أنحاء البلاد، براعتهم في اختصاصات الميكانيك والبناء والمهن الكهربائية والميكانيكية.. فعلى نواصي شوارعها ال 25، تنتصب بيوت عتيقة تنتشر فوقها أطباق هوائية كالفقاقيع البيضاء، يحمل أغلبها علامة "صنع في بيونزي". وعلى طول هذه الشوارع تنتشر أيضا محلاّت تجارية تعرض بضائع متنوّعة تجلب أنظار المارة وتشبع فضولهم: طواحين وآلات خياطة ومواد سباكة وأثاث وتجهيزات منزلية وقطع غيار سيارات، وما إلى ذلك.. سلع تفنّن بعض التجار في عرضها في واجهات بسيطة، فيما تناثر البعض الآخر منها على الأرض كما هو الحال دائما كلّما جفت وخلت من الأوحال.
شابّ يعمل بمهنة اللحامة التقت به الأناضول عند محلّه المتواضع في الشارع الرابع من الحي قال في لهجة الواثق: "هنا يمكنك أن تجد كلّ شيء، جميع الأغراض المنزلية أو المحرّكات المتطوّرة.. في هذا المكان يمكنك أن تجد محرّك طائرة إن أردت".
صيت حي بوينزي تجاوز النطاق المحلّي الضيّق ليبلغ مناطق أخرى بعيدة أو مجاورة تتداول شهرته و تفرّده، وهو ما أكّده أحد تجّار "بويزا"، وهي بلدة مجاورة ل "بوينزي"، حين قال كمن ينطق بحكمة شعبية درجت على الألسن : "إذا لم تعثر على ضالتك في بوينزي، فلا تتعب نفسك بالبحث عنه في مكان آخر".
وتعود جذور تميّز ما يعرف ب "مغارة علي بابا" البوروندية، إلى سمة مميّزة لغالبية أهالي "بوينزي" ال 50 ألف، الذين دأبوا على "اقتناء كل ما تقع عليه أيديهم على أمل أن يفرطوا فيه بالبيع في يوم من الأيام، أو يحوّلونه إلى ما يصلح للإستعمال"، على حدّ قول "هارونا نكوندويغا"، والذي شدّد على براعة أهالي "بوينزي" في الأعمال اليدوية في نبرة لا تخلو من الإعجاب، قائلا: "هم قادرون على تحويل سيارة وتغيير لونها في وقت قياسي. كما أنّ المهن الصغيرة في بوينزي تتوارثها الأجيال".
ويعرف عن حي "بوينزي أنها كانت استثناء في بلد عرف أهوال الحرب الأهلية بين مجموعتي "التوتسي" و"الهوتو"، العرقيتين اللتان تجران وراءهما تاريخا طويلا من التناحر، من منطلق أن حي "بوينزي" لم ينتظر "اتفاق أروشا، الذي أرسى السلام في بوروندي عام 2010، كي يسير على خطى مصالحة تشكلت أولى ملامحها بين أزقة هذا الحي وجدرانه.
ففي أحلك فترات الأزمة البوروندية (1993-2005) التي خلفت 300 ألف قتيل، بحسب بيانات منظمة الأمم المتّحدة، تحول حي "بوينزي" إلى مكان يلجأ إليه كل باحث عن الأمان من مختلف العرقيات المتناحرة. "نكوندويغا" عاد على الجزئية الأخيرة ليوضّح بالقول: "خلال الأزمة البوروندية، لم يتورط المسلمون، (الذين يشكلون ما بين 2 إلى 5 % من مجموع السكان بحسب موقع وزارة الخارجية الأميركية)، فلقد كنّا دعاة سلام".
"راجابو كابانو"، رئيس بلدية "بوينزي" أكّد ما أفاد به مدير المركز الإسلامي، مشيرا، في حديث مع الأناضول، إلى أنّه "خلال الأيام التي شهدت بلقنة مدينة بوجمبورا على خلفيات إثنية، لا سيما في الفترة ما بين 1995 و1997 حين تم طرد الهوتو من بلدة موساغا، وهم الذين كانوا يشكّلون الأغلبية في البلدة، لجأ هؤلاء إلى بوينزي. وفي الأثناء، تم طرد التوتسي من بلدة كامانجي حيث تعيش أغلبية من الهوتو، واتّجه هؤلاء بدورهم إلى بوينزي أيضا". ثمّ إنسابت الأحداث على هذه الشاكلة، ليتحوّل الحي إلذي يقطنه 89 % من المسلمين إلى موقع لجوء لمجموعتين عرقيتين كانتا متصارعتين لكنهما تعايشا على مساحة 1.4 كيلومتر مربع.
"نكوندويغا" يقول إنه "انطلاقا من ذلك الحين، وجد الشقّان نفسيهما في موضع تساؤل حول أسباب فرارهما، ودفعهما ذلك إلى التفكير في أنّ الاختلافات بينهما ليست بذلك الحجم الذي كانا يعتقدان، فضلا عن أن الجميع تمكّن من التعايش هنا بسلام".
الحي الذي يضم 10 مساجد يستقبل، اليوم، بعض الإثنيات وحتى الجنسيات الأخرى وإن كانوا يشكلون أقلية في الحي المسلم، إلا أنّهم وجدوا فيه واحة أمن وتسامح، على الرغم من أن لا شيء كان يوحي مسبقا بأن يعرف حي "بوينزي" هذا المصير ولا أن يكتسب هذه السمعة المحمودة. فالحكاية انطلقت أيام الاحتلال البلجيكي، في عام 1928، وتحديدا حين ظهرت بلدة صغيرة تأوي الأفارقة الناطقين بلغة السواحيلية. وأفاد بعض عمداء البلدة للأناضول أنّ المكان كان يوجد في "قلب الغابة المحاذية لبحيرة تانغنيكا، حيث ينتشر البعوض والحيوانات الضارية".
ويؤكد إسماعيل، شيخ في الثمانينات من العمر، وهو أحد قدماء الحي من الذين شهدوا مراحل تكوينه، بل إنّه ساهم في وضع لبناته الأول، هذه الرواية قائلا: " كان يتعين علينا أن نقوم بقطع الأشجار كي نتمكن من بناء أول الأكواخ الصغيرة، حتى أنّ البعض منا لا يزال يحمل آثار عضات الثعابين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.