تسبّبت الأحداث التي اندلعت في مختلف أنحاء تركيا بحجة هجوم قوات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" على الأكراد في مدينة عين العرب "كوباني" السورية بمقتل ما لا يقلّ عن 25 شخصًا، إلا أن المصدر الحكومي الذي كشف عن حجم الاحتجاجات وعدد القتلى والأضرار المادية هو وزير الزراعة والثروة الحيوانية، في حين لا يزال وزير الداخلية مختفيا عن الأنظار. وأفادت الأنباء بأن الاحتجاجات التي بدأها مناصرو حزب العمال الكردستاني في مختلف المدن، خصوصًا المدن الواقعة في شرق وجنوب شرق البلاد، وتحديدًا مدينة ديار بكر، قد أسفرت عن مقتل أكثر من 23 شخصًا، بينهم عدد من قوات الشرطة، كما قام مؤيدو العمال الكردستاني بحرق وإتلاف العديد من المرافق العامة في البلاد كماكينات البنوك والمدارس والمراكز التعليمية. وعقب هذه الاحتجاجات الساخنة ظهر أمس وزير الزراعة والثروة الحيوانية التركية مهدي أكار وعقد مؤتمرًا صحفيًّا بصحبة والي مدينة ديار بكر أوضح فيه طبيعة الاحتجاجات الدائرة، وأكد أن الحكومة مددت قرار حظر التجول في المدن التي تشهد احتجاجات. لكن السؤال المهم في هذا الأمر هو أين وزير الداخلية التركية أفكان علاء، الذي يأتي في مقدمة المقرّبين من الناطق الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، بشير أطالاي، الذي يعدّ مؤسس ما يسمى ب"مرحلة الهدنة" أو "التسوية" مع العمال الكردستاني؟ ولماذا يدلي وزير الزراعة والثروة الحيوانية بدلاً عنه بالتصريحات الصحفية المتعلقة بالاحتجاجات، ولماذا هو مختفٍ عن الأنظار منذ يومين، خصوصًا بعد أن صرح بأنه سيقابل أي احتجاجات عنيفة بالمثل ولن يسمح بأي أعمال شغب، وفي ظلّ تصريحات المسؤولين بأن مفاوضات السلام مع العمال الكردستاني تستمر على ما يرام ولن تتعرض لأي انقطاع؟ ويؤكد الخبراء والمراقبون أن عملية السلام تلقت ضربة قاصمة جراء أحداث الشغب التي أقدم عليها مؤيّدو العمال الكردستاني بذريعة التضامن مع الشعب الكردي الذي يتعرض لهجوم تنظيم الدولة الإسلامي الإرهابي (داعش) في كوباني، لافتين إلى أنه كان من الخطأ منح المنظمة الإرهابية موقع "الممثل الرسمي" للشعب الكردي في تركيا من خلال مفاوضات السلام في ظل وجود مجموعات وأحزاب كردية مختلفة معارضة لها، وكذلك كان من الضروري الاعتراف بالحقوق الأساسية لهذا الشعب دون المساومة عليها مع أية جهة كانت.