ربط محمود سلطان رئيس تحرير "المصريون" أحداث العنف والاشتباكات التي وقعت بميدان التحرير ليل الثلاثاء الماضي وتحذيرات عبر عنها صراحة من قبل المتخوفين من تنامي صعود الإسلاميين إلى حد التلويح ب "حمل السلاح"، فضلاً عن فلول النظام السابق الذين يرغبون في إشاعة أجواء من الفوضى بالبلاد. وقال في مقابلة مع برنامج "مصر الجديدة" على قناة "الناس"، إن ناشطًا يساريًا هدد قبل ثلاثة أشهر داخل نقابة الصحفيين بأنه "إذا فاز الإسلاميون عبر انتخابات ديمقراطية فسنضطر إلى حمل السلاح ضد الدولة"، كما أن هناك جماعات كثيرة تضررت من نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس التي أقرت بأغلبية كبيرة. وأشار أيضًا بأصابع الاتهام إلى تورط فلول النظام السابق، حيث أن "هذه الجماعات موجودة ومعششة في كل المؤسسات، خاصة المؤسسة الأمنية والإعلامية، فمثلا ضباط أمن الدولة والضباط المحالين للمحاكمة نحو 350 أسرة، ولو هؤلاء فقط ذهبوا إلى ميدان التحرير سيسببون مشاكل، وهذه من الأخطاء الجسيمة، ويفترض أن تتنبه حكومة تسير الأعمال لهذا الأمر". ولفت إلى أن المنزعجين من نتيجة استفتاء 19 مارس يريدون "إحداث كوارث واضطرابات أمنية ولو كان بشكل دعائي، وذلك كي يؤثروا على صانع القرار الحقيقي حاليا وتؤجل الانتخابات" المقررة في سبتمبر . وشاطره الرأي اللواء حمادة صميدة مساعد وزير الداخلية الأسبق، قائلاً إن "النظام السابق وأعوانه هم من يحركون الميدان الآن، وهم يستخدمون أعوانهم في اضطرابات اليوم وعلينا أن نترك الشرطة تعمل لحفظ الأمن وأن تدفع بالمجرمين والبلطجية في السجون". واستنكر الاعتداء على الشرطة أمام وزارة الداخلية، وتساءل: هل هناك شباب ثورة يحمل "المولوتوف"، مشددًا على ضرورة تحقيق سيادة القانون وترك الشرطة تقوم بعملها وتؤدي واجبها، على أن يتم محاكمة من يتجاوز حدوده من الضباط. ولم يذهب المستشار علاء شوقي رئيس محكمة جنايات الجيزة بعيدًا، إذ حمل مسئولية ما حدث بميدان التحرير على عاتق فلول النظام السابق، قائلاً إن هؤلاء هم المتضررين من الثورة، وأيضًا بعد حكم القضاء بحل المجالس المحلية. لكنه اعتبر أن ما يحدث "أمر طبيعي" في المرحلة الانتقالية، وأن هذا شأن كل الثورات التي حدثت من قبل بالعالم كله، ورأى أن المخرج من ذلك يكون عبر الوعي العام للمواطن المصري، لأن هناك مستفيدًا من هذا الوضع الحرج، مشيرًا إلى المظاهرات والقضايا التي تشغل الرأي العام من وقت لآخر. وحول تأخر القضاء في محاكمة رموز النظام السابق، وهو الأمر الذي يمثل أحد أهم المطالب من قبل شهداء الثورة، قال: أنا كقاض إما أن أحكم بالعدل وإما أن نتفرغ للمشاحنات التي تحدث داخل الجلسة، ففي إحدى القضايا حدث أن قام أهالي المتهمين بإلقاء زجاجات على المنصة وتم الاعتداء على القاضي، فكيف أحكم وأنا أعلم أني قد لا أعود لبيتي سليم، فلا يوجد تأمين للمحاكم". وطالب شوقي المواطن المصري بأن يتحلى بالوعي والصبر وعدم الاستعجال في صدور أحكام القضاء، "لأننا عشنا الظلم فلا يصح أن نظلم غيرنا"، داعيًا إلى التوقف عن إثارة الفوضى، مع ضرورة استقرار الأمن لسير العدالة. من جانبه، حمل محمود سلطان، الكاتب الصحفي عادل حمودة رئيس جريدة "الفجر" والذي قال إنه معروف بصداقاته برجال الأعمال الذين أثروا ثراءً فاحشًا في النظام السابق، المسئولية عن أحداث الثلاثاء الماضي، بعد أن نشرت جريدته شائعة بالغة الخطورة عشية تلك الأحداث وهي أن جمال وعلاء مبارك هربا من السجن وتم رؤيتهما على كوبري 15 مايو وهما يستقلان سيارة "سبرنزا" سوداء وأمامهما حراسة خاصة، مطالبًا بالتحقيق في هذه المزاعم. وأشار إلى أنه يوجد بالفعل ترتيبات تهدف إلى التآمر على الثورة بميدان التحرير، والناس بانتظار أن يحل المجلس العسكري المشاكل بدءًا من أنبوبة الغاز إلى مشكلة قضايا قتل المتظاهرين. وأكد أن هذا لن يحل في يوم وليلة، والجيش المؤسسة الرسمية المنظمة والقوية لن تستطيع وحدها أن تسد الفراغ الكبير الذي حدث عقب ثورة 25 يناير. وأضاف: وأعتقد أن الكل لابد أن ينتظر الانتخابات التي تفرز حكومة منتخبة وبرلمانًا منتخبًا ورئيسًا منتخبًا من الشعب، وأكد أنه محاكمة رموز النظام السابق وإن كانوا لابد أن يحاكموا لكن المشكلة من هي الحكومة التي ستكون مسئولة عن هذه المحاكمات فلابد من استقرار الوضع أولاً. فيما انتقد المستشار شوقي الاستهانة بالحكومة، حيث "أصبح هناك تبجح والناس يخونون بعضًا، وهناك فتنة، وهذا الجو العام لن يفرز انتخابات ديموقراطية ، فمن سيذهب لصناديق الاقتراع في هذه الظروف غير المستقرة، نحن الآن نعيش في فوضى". وقال إن الحكم الصادر بإعدام أمين الشرطة غيابيًا بتهمة قتل المتظاهرين "سينتهي بمجرد مثوله أمام المحكمة، وهو ليس كبش فداء"، وأضاف في معرض رده على الاتهامات للقضاء بالتراخي، أن أي قاض يقف له طلبات ولابد أن تستجيب لها المحكمة، لأنه لن يحكم بالرأي العام ولا من الجرائد بل بما عرض عليه من أوراق، ولابد من أن يتم وقف النشر في الصحف لحين انتهاء التحقيقات كي لا يؤثر على القضاة فنحن بشر نؤثر ونتأثر بالمجتمع، فلابد أن تعطى الفرصة كاملة للقضاء ليحكم بحكم عادل. بدوره، أكد اللواء صميدة أن إعادة الأمن بالشارع المصري أيًا كان وزير الداخلية المسئول لتقضي على بلطجية الشارع لن يأخذ أسبوعًا، لكن ما يحدث الآن مثلما كان يفعل الرئيس العراقي السابق صدام حسين حينما كان يجمع الأجانب ويضعهم على المدرعات دروعا بشرية. وتابع: للأسف كلما تصدت الشرطة للبلطجية يأتي الناس ويدافعون عنهم ويهاجمون الداخلية ويتهمونهم بالعنف المفرط، وتساءل: أين العنف المفرط ولا يوجد أي شخص دخل المستشفى ولا توجد إصابات، مؤكدًا أن الشرطة تغيرت وعقلية ومنهج رجل الأمن تغير، داعيًا إلى تركها تعمل بحرية وبلا تقييد. وطالب بالتوقف عن محاسبة الشرطة عن أخطاء النظام السابق، مصيفا: "أنا أعترف بأخطاء الشرطة وبأنهم كانوا من ضمن أخطاء النظام الماضي لكن لا تحاسبني على الماضي ولو حدث أخطاء أخرى حاسبني بالقانون، فأنا أطالب أن نترك الشرطة تعمل وفي خلال أسبوع ستسيطر على هؤلاء البلطجية والخارجين على القانون، والإعلام لابد أن يقف بجانب سيادة القانون". فيما شدد محمود سلطان على أن الانفلات الأمني "لا يوجد إلا في الفضائيات والصحف التي يملكها رجال أعمال فاسدون مصلحتهم تأجيل الانتخابات، وبعد نتيجة الاستفتاء بدأ المتضررون يسخرون من الشعب المصري لمجرد أن قال "نعم" في الاستفتاء وكأن الشعب المصري دراويش والشيوخ وعدوهم بشقة في الجنة، لمجرد أن يقولوا "نعم" في الاستفتاء.. هذا غير معقول". ووصف الداعين لتأجيل الانتخابات بأنهم "لصوص يحاولون سرقة السلطة بعد الثورة ويسلموها لشلة لسرقة مصر لكنهم مهزومون حتى الآن وما زالوا يطالبون ب "الدستور أولاً" ويظهرون على الإعلام في صورة أستاذ دكتور في القانون الدستوري، وهم مجرد لصوص وهناك من اخترعوا المجلس الرئاسي، ومن اخترعه لص كبير وأعرفه، وهم يظهرون علينا في التلفزيون ويدعون ل "لدستور أولاً". لكنه أكد أن هذا الأمر "غير ممكن أن يأتي الدستور قبل المؤسسة، كل دول العالم الثالث لديها دساتير عظيمة لكن كل المؤسسات الدستورية عندنا مبنية على التزوير والقمع فليس عندنا مؤسسات ديمقراطية حقيقية فلابد من مؤسسات أولا ثم دستور وليس العكس". وربط الانفلات الأمني بالدعوة لتأجيل الانتخابات، واصفًا حدث في مصر بأنه "زلزال كبير والخسائر مع ذلك ليست جسيمة، فبعد الثورة الإيرانية عام 1979 حدثت أحداث كبيرة تهدم أي دولة، حيث فجر مبنى رئاسة الجمهورية وقتل رئيس الجمهورية وفجر مبنى رئاسة الوزراء وقتل رئيس الوزراء والوزراء وهذا لم يحدث عندنا"، متهمًا هؤلاء المسئولين عن تفجير العنف بأنهم "مجرد مجموعة من البلطجية تم توظيفها من أجل تأجيل الانتخابات".