من نكسة 1967 إلى بطولات أكتوبر.. قصة القائد الشهيد الذي أعاد بناء القوات المسلحة    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    الحرس الثورى الإيرانى يهدد بضرب شركات التكنولوجيا فى الخليج العربى    منير فخري عبد النور: بعت فيتراك بما يعادل 50 مليون جنيه لأجل السياسة.. وكنت أول من زرع الفراولة بمصر    شبكة رقمية موحدة للقضاء.. نهاية البيروقراطية وبداية السرعة والشفافية    ترامب: الحرب على إيران ستستغرق وقتا طويلًا    رويترز: تضرر 5 طائرات أمريكية للتزود بالوقود بهجوم على قاعدة جوية بالسعودية    وول ستريت جورنال عن مسؤولين: هجوم على طائرات أمريكية للتزود بالوقود في السعودية    بيراميدز يتعادل أمام الجيش الملكي في ربع نهائي دوري الأبطال    انهيار أجزاء من عقار قديم بالقباري وإصابة شخصين في الإسكندرية    محافظ الإسكندرية يعلن رفع درجة الاستعداد بكافة القطاعات للتعامل مع نوة الحسوم    نيابة العبور تقرر حبس المتهم بدهس طالب أزهري من الفيوم وأخذ عينة لتحليل المخدرات    مصرع شاب طعنًا على يد ابن عمه بسبب خلافات مالية في الفيوم    النيابة تأمر بتشريح جثامين الأطفال ال3 ضحايا نشوب حريق بمنزل في شبين القناطر    عميد طب طنطا ينفي سقوط مصعد كهربائي بمستشفي الطوارئ    الأمن يفحص فيديو لشاب يقفز من أعلى باب عقار بحقيبة في يده    8 رحلات عمرة و9 سبائك ذهبية ومبالغ مالية تكريما لحفظة القرآن الكريم بالقليوبية    حسن الخاتمة.. وفاة شاب خلال الاستعداد لأداء صلاة التهجد بقنا    صحة سوهاج تحذر أصحاب الأمراض التنفسية من التقلبات الجوية    هيئة البث الإسرائيلية: مواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي قرب مارون الراس جنوب لبنان    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    غزل المحلة يعلن تعيين سيد معوض مدربا عاما للفريق    معتمد جمال يجتمع بلاعبي الزمالك فى فندق الإقامة استعدادًا لمواجهة بطل بالكونغو برازفيل    مران الأهلي - محاضرة فنية وتدريبات منفردة للحراس قبل لقاء الترجي    وادي دجلة يكتسح إنبي بسداسية.. وفوز كبير لبالم هيلز ورع في الجولة 22 لدوري الكرة النسائية    بعد رحيله.. المؤرخ التركي إيلبر أورتايلي: مصر «أمّ الدنيا» ومهد الحضارة الإنسانية    الفنان السوري أركان فؤاد يحرج أحد الملحنين: الطبقة الصوتية دي مش بتاعتي    عرض "روح" في ختام عروض نوادي المسرح بالدقهلية    الفنان السوري أركان فؤاد يفجر مفاجأة عن بداية قصة حبه مع نادية مصطفى    الفنان أركان فؤاد: عشت لحظات غرور في بداية الشهرة لكن ضميري أعادني للطريق    منير فخري عبد النور: عشنا ب 13 جنيها في زمن الحراسة.. وبدأت حياتي ب 1000 فرنك فرنسي كانت تعادل 100 جنيه    أليسون يرفض الرحيل عن ليفربول رغم اهتمام ميلان ويوفنتوس    مدير أوقاف الفيوم يشهد احتفالية تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد مصطفى اللحامي    "بحضور السكرتير العام ومدير عام الدعوة بأوقاف أسيوط" تكريم حفظة القرآن الكريم بأم القصور بمنفلوط    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    ترامب: معظم القدرات العسكرية الإيرانية اختفت، ونسعى إلى فرض الهيمنة الكاملة عليها    عاجل.. عميد طب طنطا يكشف حقيقه سقوط مصعد ووجود إصابات بمستشفى الطوارئ    أردوغان يهدد برد "متزن وحازم" عقب اختراق صاروخي ثالث لأجوائها    مترو الأنفاق يتوسع.. 8 معلومات عن مستجدات تنفيذ الخط الرابع    زيادة أسعار الخبز الحر والفينو .. لماذا يتحمل المواطن المصرى موجة الغلاء بكافةالسلع بسبب فشل السيسي؟    محمد أنور: جوازة توكسيك تفوق على باد بويز في السعودية.. ولدي 4 معايير للموافقة على العمل    عودة شيماء سيف لزوجها محمد كارتر.. والأخير: بنت أصول وأحسن ست فى الدنيا    بعد سحب قرعة ليلة القدر.. برنامج بركة رمضان يتصدر التريند    الداخلية القطرية: إخلاء عدد من المناطق كإجراء احترازي مؤقت لحين زوال الخطر    أخبار كفر الشيخ اليوم.. رفع درجة الاستعداد لمجابهة التقلبات الجوية    فوبيا الأزمات ترفع الأسعار.. حرب إيران تلقي بظلالها على أسواقنا    الأمم المتحدة تدعو إلى السماح بمرور الشحنات الإنسانية عبر مضيق هرمز    تصل إلى 700 جنيه.. أسعار تذاكر قطارات "أبو الهول"    ألمانيا تغير موقفها وتنتقد سياسات واشنطن مع تصاعد تداعيات حرب إيران    سفيرة مصر في الكونغو: أوتوهو لا يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة    تكريم أوائل مسابقة القرآن الكريم بأبوصوير بالإسماعيلية (صور)    رئيس جامعة المنوفية يشارك في الاجتماع الطارئ ل«الأعلى للجامعات»    قوافل طبية وتوزيع كراتين غذائية على الأسر الأولى بالرعاية في 4 محافظات    «صحة القاهرة» تكثّف القوافل الطبية وتقدّم 1589 خدمة مجانية بالمقطم خلال يومين    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    تحت إشراف قضائي.. فتح لجان انتخابات الإعادة لاختيار نقيب مهندسي مصر بأسيوط    العمل: فتح الحوار لمناقشة طلبات تعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قائد "الثغرة": السادات امتثل لتهديدات كيسنجر ورفض محاربة أمريكا (حوار)
نشر في المصريون يوم 02 - 10 - 2014


اللواء أركان حرب صادق عبد الواحد:
- القوات المسلحة تواجه أصعب أنواع القتال فى سيناء والمعركة مع الحركات المتطرفة لن تحسم بسهولة

- الحركات الجهادية المتطرفة استغلت الانهيار الأمنى والتجاهل التنموى لعقود طويلة واحتلت سيناء.. وعنف النظام السابق مع الحركات الجهادية ذريعة لانتقامها من الأجهزة الأمنية
- فرصة الجماعات الجهادية فى سيناء أكبر من فرصة القوات النظامية لعملها تحت ساتر من التخفى
- لا تصالح مع جماعة تتعامل مع المصريين كالثعبان لا يسلم منه أحد طالما به نفس
- سارقو التاريخ مازالوا يلعبون بمحو آثار البطولات وأقول لهم ارفعوا أيديكم عن أبو عطوة واتركوها لأصحابها الحقيقيين
- اتهام أهل سيناء بالخيانة والعمالة وعدم الانتماء خيانة لدماء المصريين الذين استشهدوا على أرض سيناء.. وأعضاء منظمة سيناء تعاونت معى فى إعادة 10 آلاف جندى تائه فى الصحراء بعد النكسة
- الثغرة "شو إعلامي" من اختراع أمريكا لتقليل تأثير الهزيمة على إسرائيل.. والسادات امتثل لتهديدات كيسنجر ورفض القضاء على الثغرة حتى لا يحارب أمريكا
- حرب الاستنزاف استمرت 500 يوم ومهدت لحرب أكتوبر وتجاهلها الإعلام 40 سنة.. وحرب أكتوبر معركة تحريك للقضية هدفها الوصول إلى السلام واستعادة سيناء
- ما حدث فى 5 يونيو لا يزال غامضًا أحبط الجندى المصرى الذى لم يأخذ فرصته فى الحرب.. ومعركة رأس العش التى كانت قشة الأمل التى تعلق بها الجندى

أكد اللواء أركان حرب صادق عبد الواحد الخبير العسكرى، قائد معركة ال "ثغرة" على أن القوات المسلحة تواجه أصعب أنواع القتال فى سيناء وأن المعركة مع الحركات المتطرفة لن تحسم بسهولة، موضحًا أن الحركات الجهادية المتطرفة استغلت الانهيار الأمنى والتجاهل التنموى لعقود طويلة لاحتلال سيناء، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى أن عنف النظام السابق مع الحركات الجهادية ذريعة لانتقامها من الأجهزة الأمنية.
وقال اللواء صادق، فى حواره مع "المصريون"، إن فرصة الجماعات الجهادية فى سيناء أكبر من فرصة القوات النظامية لعملها تحت ساتر من التخفي، مضيفًا أنه لا تصالح مع جماعة تتعامل مع المصريين كالثعبان لا يسلم أحد منه إذا كان به نفس، نافيًا اتهام أهل سيناء بالخيانة والعمالة وعدم الانتماء خيانة لدماء المصريين الذين استشهدوا على أرض سيناء، موضحًا فى الوقت نفسه أن أعضاء منظمة سيناء تعاونت معه فى إعادة 10 آلاف جندى تائه فى الصحراء بعد النكسة.

** فى البداية.. كيف ترى الأوضاع الأمنية فى سيناء؟ وكيف تركناها هكذا حتى وقعت فريسة فى يد التيارات الجهادية؟
ما يحدث فى سيناء نتاج طبيعى للفراغ الأمنى والسياسى وتجاهل الحركات التنموية.

** هل تقصد الفراغ الأمنى الذى حدث أثناء المرحلة الانتقالية التى مررنا بها بعد الثورة؟
كان من المفترض أن هناك خططًا خمسيه استراتيجية تنموية بدأت 2002 وكان من المفترض أن تنتهى فى 2017، وهى خطة استراتيجية تنموية لتعمير سيناء، وبدأت بترعة الشيخ جابر أو "ترعة السلام" وكان هناك أمال لتحقيق باقى أهداف الخطة، ليس فقط فى مجال الزراعة ولكن فى مجالات اقتصادية أخرى كالتعدين والسياحة، ولكننا للأسف الشديد تقاعصنا، حتى أن خطوط السكة الحديد سُرقت بسبب الإهمال، فسيناء تعرضت لتجاهل عام فى كل المجالات التنموية والأمنية والسياسية، هذه العوامل أغرت كل الحركات والتيارات الإسلامية السياسية المتطرفة التى تجمعت فى سيناء بدعوى حرب إسرائيل، والحقيقية أن الهدف غير المعلن هو إقامة دولة إسلامية متطرفة فى سيناء.
** ولكن ما ذكرته لم يكن وليد اليوم ولكنه إرث تعرضت له سيناء منذ عقود طويلة وتحديدًا فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك؟
معك حق فى ذلك.. فهذه الأحداث التى تعرضت لها سيناء كانت موجودة منذ سنوات طويلة وطوال عهد الرئيس السابق، ولكنها زادت فى الفترة الأخيرة خاصة بعد أن اندلعت ثورة 25 يناير وما تبعها من انفلات أمنى وفكرى ساهم فى انتشار بعض الأفكار، خاصة بعد أن تغير النظام السابق الذى كان يقمع هذه الحركات وكان على أتم الاستعداد لمواجهتها بعنف، هذه العوامل جعلت تلك التيارات تستغل فرصة الخروج إلى النور للانتقام.

** هناك تذمر لأن الحرب على الإرهاب فى سيناء طالت كثيرًا؟
القائمون على الإرهاب يعملون فى الخفاء، ويختفون بساتر من الشعب، فالتمييز بينهم وبين الشعب صعب جدًا إلا إذا توفرت معلومات دقيقة، وهذه المعلومات يجب أن تكون بالتعاون مع أهل سيناء، فبدون المعلومات المطلوبة يكون الرد على الإرهابيين عشوائيا وقتها تكون الخسائر فى الأرواح كبيرة ولن نحتملها، فيجب أن تعلمى أن الإرهابيين لديهم فرصة أكبر بكثير من فرصة القوات المسلحة بسبب هذا التخفي، وهذه الفرصة متمثلة فى أنهم هم الذين يختاروا مكان وتوقيت تنفيذ ضرباتهم، وبالتالى دون تعاون الأهالى ستكون فرصة القوات النظامية ضعيفة جدًا، وبالتالى فأنا أرى إننا لسنا فى حاجة للقبض على العضو الذى يضبط بالجرم وإنما يجب تصفيته مباشرة، فيجب أن يعلموا إننا حريصون على حياة جنودنا وعلى حياة شعبنا ولن نتركهم يهددون الناس والجنود بتفجيراتهم.
** البعض يقول إن المصالحة مع الإخوان يمكنها أن توقف هذه الحرب بخسائرها الكبيرة، فهل تعتقد أننا بحاجة إلى مصالحة مع الإخوان؟ وما شروط المصالحة من وجهة نظرك؟
الإخوان كالثعبان، إذا كان به نفس وقادر على الإيذاء لا يسلم أحد من أذاه، ودعوتهم للمصالحة بسبب معاناتهم من ضربات القوات المسلحة والشرطة، فهى مجرد محاولة منهم للحصول على هدنة لالتقاط الأنفاس ولتنظيم جماعتهم وترتيب التمويل الجديد، وليست دعوات صادقة للمصالحة، وبالتالى فلا تصالح معهم.

** معنى ذلك أنك مع إقصاء الفصيل كله؟
لا بالطبع.. أنا متفق مع رأى الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أن المتورط منهم فى جانب وغير المتورط فى جانب آخر، ويا مرحب بغير المتورطين فى دماء المصريين سواء كانوا شعبًا أومن رجال الشرطة والجيش.

** ذكرت أن الإرهابيين فى سيناء فرصتهم أكبر لأنهم يعملون فى الخفاء بساتر من الشعب هل تعتقد أنه آن الأوان لتهجير أهالى سيناء حتى تكون القوات المسلحة قادرة على إنهاء هذه الحرب؟
الأمر لا يستدعى فكرة التهجير، فكل ما يحتاج إليه الجيش المصرى هناك مجرد عملية إزاحة عن خط الإنفاق وأماكن وجود القوات وليس تهجيرًا للأهالي.

** الكثير يتهم بدو سيناء بالخيانة والعمالة وعدم الانتماء، رغم مشاركتهم فى حرب أكتوبر وفى حرب الاستنزاف وتأسيسهم لمنظمة سيناء؟
اتهام بدو سيناء بالخيانة والعمالة وعدم الانتماء خيانة لدماء المصريين، الذين استشهدوا على أرض سيناء، فأهل سيناء مواطنون شرفاء ولهم دور وطنى على مر العصور، وقد عشت بينهم أيام النكسة فى حرب 1967، وتعاونوا معى من خلال منظمة سيناء فى مهمة تجميع عودة الشاردين التى توليتها بعد وقف إطلاق النار مباشرة وكانوا يعاونونى بكل إخلاص وجدية، وفى حرب 1973 كان لهم دور متميز جدًا فى معاونة القوات المسلحة فى تحقيق مهامها، وصفة الخيانة والعمالة وعدم الانتماء التى يلحقها بهم آخرون ويصفونهم بالأعراب وإنهم ليسوا وطنيون جريمة، ومحاولة لتفتيت الشعب المصرى وخلق خلاف جزرى لعزل أهل سيناء عن وطنهم الأم رغم إنهم مصريين من الدرجة الأولى وسيناء مصرية.

** على الرغم من مرور 39 سنة على انتصار أكتوبر إلا أن الكثيرين لا يعلمون شيئًا عن معركة الثغرة، فالبعض يقول إنها افتعلت من أجل وقف الحرب والوصول إلى مرحلة اللا حرب واللا سلم وإنهاء الصراع العربى الإسرائيلي؟
مقاطعًا.. معركة الثغرة كعمل عسكرى فى وجهة نظر إسرائيل كان لها أهداف استراتيجية تطمح فى تحقيقها بحيث يحدث توازن استراتيجى فى الحرب أو بعد نتائج الحرب بحيث توهم العالم بأنه لا هناك فائز أو مهزوم، وكان الهدف بالضرورة العمل على اختراق قناة السويس والتوجه غربًا بعد دراسة أوضاع قواتنا، ومن الناحية الاستراتيجية يحاول رفع الروح المعنوية لجنوده وخفض الروح المعنوية لقواتنا، والدعاية إلى أن إسرائيل لم تهزم فى الحرب، بالإضافة إلى أهداف عسكرية تهدف إلى محاصرة الجيش الثانى ومدينة الإسماعيلية، وعندما فشل فى تحقيق ذلك توجه ناحية الغرب تجاه السويس، وهذا يؤكد أن معركة الثغرة كانت مجرد "شو إعلامي" لتقليل تأثير الهزيمة عليه.

** الكثير أكد أنه كان من الممكن هزيمة الثغرة إذا كان السادات استمع إلى بعض القادة؟ ولكننا استسلمنا لها وتعاملنا معها بحذر؟
لا تنسى أن "الثغرة" كانت مفاجئة، بالإضافة إلى أن وضع قواتنا فى الغرب لا تسمح بمواجهة عسكرية بعد عبور معظم القوات إلى الشرق، ولكن فى مراحل متعددة كان يمكن إيقاف الثغرة والقضاء عليها، ولكننا انشغالنا منذ بداية الثغرة بالقتال حتى وصلت القوات إلى مشارف مدينة الإسماعيلية، ولكن طبيعة القتال وطبيعة الأرض التى تدور عليها القتال كانت طبيعة لا تصلح إلا بالحشد أو بالقيام بأعمال عسكرية نمطية كلاسيكية.

** لكن أغلب أيام الثغرة كانت قواتنا تسيطر عليها وقلت الآن إنه كان يمكن القضاء عليها فى بعض الأوقات فكيف لا يمكنا أن نحشد لعمل عسكرى كبير ولا يمكننا القضاء عليها بالرغم من إننا كنا نحيطها بالفعل بسلاح المدرعات؟
كل هذا كان فى مراحل تالية.. فالحشد والحصار والتجهيز والتحضير لتصفية الثغرة كانت فى مراحل تالية.

** قلت إنها مجرد حركة إسرائيلية لإظهار إنها لم تهزم فهل نجحت فى ذلك؟
هى نجحت فى مسألة العبور إلى الغرب إنما الواقع على الأرض كانت الأوضاع للقوات الإسرائيلية هشة والمساحات على الأرض واسعة وكثافة الجنود ضعيفة وكان من السهل تطويقها وتقطيعها وتقسيمها والقضاء عليها من خلال قوات تم حشدها فى الأرض.

** لكنه بالفعل استطاع أن ينجح فى العبور ببعض القوات وكان فى طريقه إلى القاهرة؟
القاهرة هدف بعيد وليست بالبساطة خاصة أن أوضاعه ليست مستقرة فى الثغرة بحيث يستطيع أن يفكر فيما أبعد منها، إنما مجرد أن يكون فى الغرب يعطى انطباع للآخرين أن الطريق مفتوح أمامه، إنما هذا لم يكن ممكنًا لأنه كانت هناك كثافة عديدة فى الطريق، وطبيعة الأرض الزراعية والترع والقنوات والموانع التى تمنع تقدمه بسهوله كان يمكن ضربه فى هذه العمليات، بالإضافة إلى أن القاهرة مدينة كبيرة وكثافتها السكانية ومساحتها كبيرة، وليس من السهل السيطرة عليها، إنما لأن السياسة مرتبطة بالعملية العسكرية فهو يعطى الإيحاءات المفروضة من أجل أن تكون عنصر الضغط على القرار السياسى فى هذه المرحلة.

** بصفتك أحد القادة الكبار الذين تعاملوا مع الثغرة...؟
مقاطعًا.. أهميتى فى معركة الثغرة تعود إلى نجاحى فى إيقاف العدو الإسرائيلى على مشارف الإسماعيلية، وبالفعل فشل المخطط الإسرائيلى فى تطويق الجيش الثانى والجيش الثالث أو احتلال مدينة الإسماعيلية وعزل مدينة بور سعيد.
** أنت تقول إن الثغرة عمل مفاجئ وهناك تقارير كانت تقول إن هناك تحذيرات تؤكد أن الجيش الإسرائيلى يفقد توازنه وأنه سيلجأ إلى عملية استراتيجية وسيحاول احتلال الإسماعيلية عن طريق الدفرسوار فلماذا لم يكن هناك عمليات استباقية واعتقد أن هذا كان دور الصاعقة لمنع حدوث الثغرة؟
ربما كانت هناك معلومات قدر المستطاع، ولكنها لم تكن مؤكدة.

** التجهيز لأى عملية هل يحتاج إلى تكلفة عالية؟
بالتأكيد.. فلا يمكننا الدخول فى خطط عسكرية حتى لا يحذفها أحد، كما يجب أن تعلمى أن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية ومقولة كيسنجر الشهيرة "لن نترك السلاح الروسى يتفوق على السلاح الأمريكي"، كان لها أبلغ الأثر لأنه كان يعلم جيدًا أن الصراع كان محسومًا ضد إسرائيل فى الثغرة وباعتباره يهوديًا صهيونيًا كان لابد أن يعمل على حماية إسرائيل وحماية سلاحه.

** ولماذا رضخ السادات لهذا التهديد رغم انتصاره فى المعركة؟
بالتأكيد كانت ستكون هناك عواقب فنحن لن نحارب أمريكا، والخطاب كان يشكل تهديدًا ضمنيًا وصريحًا بأن تصفية الثغرة غير مسموح بها، إنما يمكن فصل القوات، لأنه كان تهديدًا مباشرًا بتدخل الولايات المتحدة الأمريكية فكان يجب أن نتجه للسلم.

** رغم مرور أكثر من أربعة عقود على حرب الاستنزاف تلك الحرب الأعظم والأطول ومهدت لانتصار أكتوبر العظيم إلا إننا ما زلنا نجهل الكثير عنها؟
حرب الاستنزاف رغم أنها استمرت 500 يوم ومهدت لحرب أكتوبر إلا إنها تعد من المعارك المنسية التى تجاهلها الإعلام، ففى حرب الاستنزاف كان لكل فرد فى القوات المسلحة دور، ودورى فى حرب الاستنزاف لم يكن قتاليًا إنما كان إعداد قوات الصاعقة وتأهيلهم من اجل الحرب، وحرب الاستنزاف بدأت بعد وقف إطلاق النار فى سيناء مع إسرائيل بعد نكسة 1967 مباشرة.

** وماذا كانت مهمتك المحددة؟
كلفت بمهمة تجميع الشاردين وعودتهم مرة ثانية من سيناء، وهى مهمة نفذتها بالتعاون مع أهل سيناء، وهذه المهمة لم تكن محل ذكر فى التاريخ العسكرى إلى أن أفصح عنها الفريق محمد صادق وزير الحربية السابق فى مذكراته قائلاً: "لقد كلفت من الرئيس جمال عبد الناصر بسرعة عودة القوات من سيناء وسرعة تأهلهم وإعدادهم للدخول فى حرب جديدة، ولقد نفذت هذه المهمة بقوة وعاد عن طريقى أكثر من 10 آلاف ضابط".

** وكيف كانت خطة تجميع الشاردين؟
عندما كنت فى البردويل أجمع الشاردين فى البغات قبل البحيرة، كانت تأتى مركب من بورسعيد محملة بالطعام والشراب فأقوم بتوزيعها على العرب لكى يأتوا بالأفراد والسلاح فأضعهم على المركب ليذهبوا إلى بورسعيد، واستمرت المراكب فى القدوم محملة بالمواد التموينية وترحل محملة بالأفراد من الضباط والجنود، فجزء من الشاردين جمعهم الأعراب والجزء الأخر كنت أجمعهم من الطرق التى يحتمل أن يكونوا فيها.

** وبالطبع اكتشفتم حجم الخسائر فى الجيش أم أن الجيش كله عاد؟
الجيش لا يتكون من 10 آلاف فقط، ولكن هؤلاء ليسوا بقليل، وللأسف كشف العدو العملية وضرب العدو بالطيران وبالزوارق واللنشات البحرية اليهودية، وأحرقت أماكن التجمع التى كانت توجد بها الناس، وهذا دفعنا إلى العودة مرة ثانية، واستمرت أسبوع أعدنا فيها حوالى 8 آلاف جندى مشرد، ولكن أنا استمررت فى المهمة لمدة 15 يومًا وعاد على يدى أكثر من 10 آلاف جندي، ولكنى لأول مرة أعلم فيها إنها مهمة من توجيه جمال عبد الناصر عندما ذكر الفريق محمد صادق ذلك فى مذكراته.

** ومن كان يستقبل الجنود على الجانب الآخر من بور سعيد؟
المخابرات كانت تستقبلهم فى بور سعيد، ولم يكن لى اتصال بشخص آخر، فعندما احتاج لشيء كنت أتصل بهم عن طريق ورقة تصاحب المركب المحملة بالجنود والضباط، وأكتب فيها ما احتاجه أو المشاكل التى تواجهني، وهذه المهمة هى المهمة الوحيدة المنظمة التى أعلمها لإعادة المشردين، والفريق محمد صادق قال إنه كانت هناك مهمة أخرى فى السويس لكنى لا أعلم من نفذها أو من اشترك بها، إنما كان محور بورسعيد ومحور البحر الأحمر كانت العودة بالمراكب أما السويس فلا يوجد بها بحر.

** البعض يقول إن حرب أكتوبر كانت خدعة، فمصر لم تحصل سوى على امتداد 22 كيلو مترًا فقط والباقى حصلت عليه بالاتفاقيات فلماذا لم نكمل الحرب هل لأن القوات المسلحة كانت لا تملك أسلحة كافية وحاربت لآخر طلقة؟
هذا غير صحيح... الجيش المصرى لم يحارب لآخر طلقة، إنما هذا كان فى ضوء الاستراتيجية المصرية السياسية والعسكرية لتحقيق المهمة الكبيرة، فلم يكن مطلوبًا ولم يكن مخططًا الوصول للحدود الدولية، لأن الهدف كان تحريك القضية السياسية نتيجة الظروف الدولية المحيطة بالاتفاق مع الاتحاد السوفيتى وقتها والولايات المتحدة على حالة الاسترخاء فى الشرق الأوسط فكان بالضرورة تحريك الموقف سياسيًا ولم يكن ممكن تحريكه إلا بعمل عسكرى كبير، إنما حجم العمل العسكرى حقق أهدافه لأنه فى إطار ما هو مخطط.

** معنى هذا أن حرب أكتوبر كانت حرب تحريك أكثر منها حرب تحرير؟
تحرير جزء من الأرض لتحريك القضية السياسية واستكملها بالتحرير لأن السياسة والحرب وجهين لعملة واحدة، فالحرب يمكنها أن تحقق أهداف السياسة والسياسة يمكنها أن تحقق أهداف الحرب.

** وما أهم المعارك التى ترى أنها كانت سببًا فى استعادة سيناء؟
حرب أكتوبر عبارة عن مجموعة معارك اشترك فيها كل تشكيلات وأفرع القوات المسلحة، والكل أدى دوره بكل إخلاص وحقق المهام المنوط بها، فلا نستطيع أن نقول إن سلاح أو معركة هى سبب النصر لأن العمل كان جماعيًا فهى معركة الأسلحة المشتركة، وأى عمل وأى معركة لها تأثير بالسلب أو بالإيجاب على باقى المعارك ولا يمكن أن نقول إن معركة هى التى حسمت الحرب، إنما نستطيع أن نقول إن هناك مراحل فعبور قناة السويس كانت مرحلة، ووصول القوات إلى الخط المحدد مرحلة أخرى، والقتال فى معركة الثغرة كانت مرحلة ثالثة.

** السؤال الذى يطرح نفسه دائمًا لماذا هزمنا فى 67 دون حرب بالرغم من أن الجيش المصرى كان أكثر قوة وعتاد؟
بالرغم من أن النهاية المحصلة العمليات 5 يونيو أدت إلى هزيمة عسكرية، ولكن هذا لا يمنع من وجود بطولات فردية وبطولات جماعية لبعض الوحدات ولكن ظروف النكسة لم تتح لها فرصة إظهار هذه البطولات، ولكنها فى النهاية هزيمة عسكرية نتيجة عوامل خارجه عن إرادة القوات المسلحة، فالهزيمة لم تتح اى فرصة حقيقية للقتال وعندما أتيحت الفرصة لبعض الوحدات للاشتباك مع العدو وقتاله حققت نجاحات كبيرة سواء على مستوى وحدتها أو على مستوى أصغر.

** هذا يجعلنا نتساءل لماذا ما نعرفه عن حرب أكتوبر أو عن حرب الاستنزاف أو عن أسباب النكسة ضئيلاً جدًا ولا يتعدى 10% من حقيقة ما حدث على الرغم من مرور 39 سنة على حرب 1973؟
حرب أكتوبر عرف عنها الكثير على مدى 39 سنة ولكن توجد بطولات فردية لم يكشف عنها فى حرب أكتوبر، وربما حرب 1967 هى التى بها غموض وليس بها شفافية بالرغم من المواقف المتميزة من جنودنا ومن وحدات القوات المسلحة التى تمسكت بالأرض ولكن الظروف السياسية هى التى أدت إلى سحب البساط عن بطولاتها.

** النكسة والجندى الذى لم يحارب ولكنه هزم، كيف كان شعور الجندى فى ذلك الوقت خاصة أن العسكرى عادة لا يعلم أسباب ما حدث بل يوجه حسب الأوامر التى يحصل عليها؟
هى منظومة واحدة للقتال، وفى النهاية هناك منتصر وهناك مهزوم، فإذا حققنا الأهداف العسكرية من الحرب معناه إننا انتصرنا، وإذا أخفقنا فى تحقيق تحطيم إرادة العدو وإجباره على الاستسلام، ففى حرب 1967 على الرغم من الهزيمة العسكرية إنما لم يستطع العدو أن يفرض إرادته علينا وهذا تجلى فى مظاهرات 9 يونيو بعودة جمال عبد الناصر بعد أن تنحي، وفى معركة رأس العش التى كانت قشة الأمل التى تعلق بها الجندي، وفى ضربة الطيران يوم 14 أكتوبر، كانت توجد معارك كثيرة تبرز تصميم وإرادة لتصحيح ما حدث فى حرب 67.

** وما الشعور الذى سيطر على الجندى فى ذلك الوقت؟
الجندى المصرى لم يحارب ولم يختبر اختبارًا عسكريًا حقيقيًا، ويكفى أن بعض الوحدات والأفراد الذين قاتلوا قتالاً شريفًا قويًا مريرًا كان يشعر بالمرارة وهذا نفس الإحساس الذى كان يسيطر على الشعب وبالتالى ينعكس على الجندي، وهذا كان أحد الدوافع التى قامت عليها فلسفة الإعداد والتجهيز لحرب 1973.

** وماذا عن الخدعة الاستراتيجية، فالجيش تحرك ثلاث مرات دون الدخول فى الحرب حتى أصبح اليقين عند المصريين والإسرائيليين أنه لن تقوم الحرب فهل كنت تعلم بالموعد ليلة الحرب وكيف قضيتها؟
لم أكن أعلم إنها ليلة الحرب والكثير من الضباط لم يعلموا بموعد الحرب، كانت هناك رتب ومستويات معينة وكل شخص له دوره وتوقيت معين لكى يعلم الموعد.

** ومتى علمت بموعد الحرب؟
بعد قيام الحرب مباشرة، لأننى كنت من الاحتياطى من القيادة العامة من القوات المسلحة فلم يكن دورى موجودًا.

** وما انطباعك الأول بعد معرفتك بقيام الحرب؟
كانت مفاجأة جميلة وشعور لا يوصف، عبور القناة والاستيلاء على الشط الشرقى لقناة السويس ومعرفة أن قواتنا تدير أعمال قتال فى الشرق واستيلاءها على نقط قوية هذا بالفعل شعور لا يوصف.

** وماذا عن شعورك فى ليلة الحرب وأنت لا تعلم بقيامها؟
فى حالة استنفار طوال الوقت، وفى منتهى الجاهزية لتنفيذ اى مهام.

** كيف ترى اتفاقية السلام؟
اتفاقية السلام مكملة لحرب أكتوبر، فعادة أى حرب تنتهى بالتفاوض.

** بعد مرور 41 سنة على معركة الثغرة يخرج لنا وجوه تدعى أنها أصحاب هذا العمل البطولى فما شعورك وماذا تقول لهم؟
بالتأكيد شعور بالمرارة، فتخيلى أن كل أفراد العمل البطولى مازالوا على قيد الحياة، سواء كانوا قادة أو جنودًا، ورغم ذلك يخرج من يحاول سرقة التاريخ، وعلى كل حال هى ليست المرة الأولى التى يحدث فيها ذلك، فبعد حرب أكتوبر ظهر من يدعى أنهم أصحاب العملية، وهم ليسوا لهم علاقة بها، واليوم وبعد 41 سنة ظهر آخرون يدعون نفس الادعاء، وكأن الثغرة ليس لها أصحاب وتبحث عن أصحاب، هم يمارسون عادات مصرية قديمة لمحو آثار وإدعاءات للبطولة، وكل ما أطالبهم به هو أن يرفعوا أيديهم عن أبو عطوة وأن يبعدوها عن مطامعهم الشخصية لأنها لها أصحاب أبطال منهم من نفذ ومنهم من استشهد فيها فكفى سرقة للتاريخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.