البورصة تستجيب للهدنة بين أمريكا وإيران.. ومؤشرها الرئيسي يخترق مستوى 48 ألف نقطة مجددا    محافظ الدقهلية يواصل جولاته الميدانية بالمنصورة ويشدد على استمرار رفع أي اشغالات وتحسين السيولة المرورية    نائب محافظ سوهاج يُنهي أزمة "الملف المفقود" لمواطن بحي شرق    جهود مكثفة لتعظيم الأصول غير المستغلة بالدقهلية ودعم فرص الاستثمار من خلال جولات ميدانية لنائب المحافظ    إيران تهدد بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار إذا استمرت إسرائيل في قصف لبنان    أبو الغيط يدين اعتداءات إسرائيل على لبنان ويتهمها بالسعي لتخريب الهدنة    السيسي يتلقى اتصالا من رئيس جامبيا ويؤكدان تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الإقليمي    الزمالك يخوض مرانه الأساسي على ستاد نيلسون مانديلا استعدادًا لبلوزداد    كلية اللغة العربية بأزهر أسيوط تطلق مؤتمر التواصل بين المشارقة والمغاربة 12 أبريل    فتح باب المشاركة في المدرسة العلمية للعلوم النووية بروسيا، وهذه شروط التقدم    برشلونة يدعو 4 نجوم لحضور مباراة أتلتيكو مدريد.. تعرف عليهم    التشكيل الرسمي لمباراة وادي دجلة وفاركو في الدوري    وزير الشباب يلتقي رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية لتكثيف أوجه التعاون    "كانت سكرانة"، إحالة سودانية للمحاكمة بتهمة قتل نجل شقيقتها في إمبابة    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية سريعة خلال الأيام المقبلة    ضبط عاطل بتهمة الاتجار في مخدر الآيس بالدقهلية    تعليم دمياط تطلق المرحلة الثانية من مشروع "سماف" لدعم نظافة وصيانة المدارس    غموض وفاة شاب ووالدته داخل شقة بفيكتوريا.. والأمن يباشر التحقيقات    غنيم يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات ويشدد على انتظام نوبتجيات الأطباء وتوافر خدمات الدم والأمصال    محمد نبيل عضواً بلجنة تحكيم النقاد فى مهرجان إسطنبول السينمائى    وزيرة الثقافة تتفقد مسرح وسيرك 15 مايو تمهيدًا لافتتاحه الشهر المقبل    نقابة المهن السينمائية تعلن وفاة مدير التصوير محمد التوني    الأهلي يصدر بيانا ضد حكم مباراة سيراميكا    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    «التموين» تواصل إجراءات دعم منظومة الأمن الغذائي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    عروض الأراجوز والعرائس تخطف القلوب والأنظار بمحطة مترو العباسية    منتخب مصر للناشئين بمجموعة قوية بأمم إفريقيا    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    الملك أحمد فؤاد الثاني يزور قصر الزعفران (صور)    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    وزير الرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان المستشفيات    خبراء: استقرار الشبكة الكهربائية التحدي الأكبر في التوسع بالطاقة المتجددة    محمد رمضان يثير الجدل بشأن مشاركته في دراما رمضان 2027    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    إحباط بيع 2.5 سولار في السوق السوداء.. وضبط 3 متهمين بأسوان    محافظ القاهرة يترأس لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل وظائف    وزير التعليم العالي ومحافظ القاهرة ورئيس جامعة عين شمس يفتتحون النسخة الخامسة من الملتقى التوظيفي    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    مصرع شخصين وإصابة آخر إثر حادث تصادم شاحنتين على طريق الداخلة - شرق العوينات بالوادي الجديد    مدافع منتخب البرازيل على رأس 5 غيابات لأهلي جدة أمام الفيحاء    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    الجيش الكويتي: نتعامل مع موجة مكثفة من الهجمات الإيرانية    نقيب الصناعات الهندسية: الموقف المصري ثابت في مواجهة التهديدات الإقليمية التي تمس دول الخليج    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    ارتفاع أسعار "بيتكوين" لأعلى مستوى في 3 أسابيع عقب التوصل لتهدئة أمريكية إيرانية    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    إيران: المحادثات مع أمريكا تبدأ الجمعة في إسلام اباد    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا لا نحافظ على مكتسباتنا الدعوية؟!
نشر في المصريون يوم 03 - 07 - 2011

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( اللهمَّ إنِّي أشكو إليك جَلَدَ الفاجر وعجْزَ الثِّقة )؛ عندما تأملت هذه العبارة ونظرت إلى الواقع الذي يعيشه بعضٌ من طوائف المسلمين وخاصَّةً من العاملين في الدعوة إلى الله عز وجل؛ وجدت أنها تعبر تعبيرًا صادقًا عن حال هؤلاء، ففي الوقت الذي أحجم فيه هؤلاء الثقات وتقوقعوا، صال الفجار وجالوا، وفي الوقت الذي صمتوا فيه وخفتت أصواتهم، صاح الأدعياء وعلت أصواتهم.
الفجرة يتربصون بالثقات الدوائر ليل نهار ولا يفترون عنهم طرفة عين، يُحْصون عليهم حركاتهم وسكناتهم والثقات غافلون غير آبهون.
الفجرة صابرون على تحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم، والثقات يسأمون ويملون ويضجرون.
الفَجَرة يؤسسون الجمعيات والنوادي والمراكز والمعاهد والجرائد والمجلات والقنوات والمؤتمرات، ويحتلون التخصصات، ويُصَدِّرون ثقافتهم بكل ما أوتوا من قوة وإمكانات، والثقات متفرجون مستترون ضاجعون.
الفجرة يحافظون على مكتسباتهم ومؤسساتهم ورجالاتهم ويدافعون عنهم، والثقات خائفون خانعون كأنَّما ضُربت عليهم الذلَّة والمسكنة.
هذا مع الأسف الشديد حال أهل الحق في كثير من المواقع والأماكن، وكثير من العاملين يدركون هذه الحقيقة تمامًا ولكن بعضهم ومع الأسف الشديد يستسلم لليأس والعجز الذي حذر منه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ولا شك أن هذه الظاهرة - ظاهرة عجز الثقات- لها أشكال عدة من أهمها:
الفشل في إدارة وإتمام المشاريع الضخمة التي تنفع الأمة.
سرعة الملل والضجر في مواجهة أهل الباطل والتزام السلامة في ذلك.
غياب روح المبادرة في مواجهة الباطل والتزام جانب الدفاع في أغلب الأحيان.
التساهل في التفريط في مكتسبات الدعوة من مؤسسات وأفراد وعدم الصبر على تخطي العقبات والصعاب.
وسنتناول في هذا المقال ظاهرتين فقط من هذه الظواهر من وجهة نظري هما أهم ظاهرتين يشكو منهما العاملون في الدعوة إلى الله عز وجل ألا وهما الفشل في إدارة وإتمام المشاريع الضخمة التي تنفع الأمة، وعدم القدرة على الحفاظ على مكتسبات الدعوة، وكلاهما مرتبط ارتباط وثيق ببعضهما البعض، وقد ذكر الشيخ محمد صالح المنجد في كتابه: ( مشروعك الذي يلائمك ) عدد من الأسباب التي تؤدي إلى الفشل في إدارة وإتمام المشاريع من أهمها على سبيل المثال:
الفوضويَّةُ وعدم التَّخطيط:
والمرادُ بالفوضويَّة اختلاطُ الأمور وعدم وضوح الأهداف، فالفوضويّون ضائعوا الأهداف، مهملوا الأعمال، ارتجاليون، لا تخطيط لهم، يبدءون في العمل ثم يتركونه لأول عقبة تقابلهم.
وعاجز الرأي مضياع لفرصته
حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
ضعف الاستشارة:
ممَّا يؤدِّي إلى نوع من الاستقلاليَّة في الرأي تؤدِّي إلى جنوح وشَطَحات فكريَّة ويكون الشَّخصَ هو الحكم والخصم في المشروع.
اليأس والاستسلام:
فأخطر ما يهدِّد نجاح المشاريع وإتمامها سرعة اليأس والاستسلام للعقبات، لأن اليأس يساوي الانتحار، والمؤمن الحقيقي لا ييأس من رحمة الله تعالى، ولا ينكسر أمام تجارب الفشل، بل يأخذ منها عُدَّة وذخيرة لمواصلة المسير نحو أهدافه بخبرة أعمق وبصيرة أعظم، فالجندي الحقّ لا يغير عقيدته وإنما يغير موقعه، ولا يتنازل أبدًا عن مكتسباته.
التَّشَتُّت:
إنَّ من أسباب الفشل في نجاح المشاريع العمليَّة وضياع قيمتها وأثرها في حياة الناس، هو تشتُّتُ أصحابها في مشاريع عديدة ربَّما كان الواحدُ منها يحتاج إلى أن يتكاتف الكثيرون في جهودهم من أجل إنجازه؛ ولذلك فمن العوائق التي قد تمنع إتمامَ المشروعات البدء في أكثر من مشروع كبير في نفس الوقت.
ومشتَّت العزمات يقضي عمرَه
حيران لا ظفرٌ ولا إخفاق
ولا شك أن لهذه المشاكل آثار عدة سواء على المنتمين للدعوة أو على أهل الباطل الذين يتربصون بالمؤمنين الدوائر، ومن أهم تلك الآثار:
إصابة كثير من الشباب والمنتمين إلى الدعوة بالإحباط واليأس.
افتقاد الحافز والدافع للبدء بمشاريع جديدة خوفًا من الفشل السابق.
اغتباط أهل الباطل وسرورهم برؤية أهل الحق يفشلون.
فقدان الثقة في قيادات الدعوة والقائمين عليها.
ضياع فرص كبيرة على الدعوة كان يمكن أن يتحقق من ورائها نفع عظيم للمسلمين.
و لا شك أن هذه الآثار مدمرة على المدى البعيد؛ من هنا كان لابد من دراسة متأنية لهذه المسألة وطرحها على بساط البحث والحوار بين القائمين على العمل الدعوي ووضع الخطط والبرامج المناسبة للتعامل معها حتى لا تستفحل وتتحول إلى ظاهرة عامة.
وقد حدد المختصين عدة محاور يعتمد عليها في نجاح المشاريع عمومًا ولا شك أن المشاريع الدعوية أولى بذلك وهي:
(1) دراسة الحاجة.
(2) المنتوج الدعوي.
(3) التسويق والدعاية الدعوية.
(4) تقويم الحصيلة الدعوية (الربح).
(1) دراسة الحاجة: تعتبر دراسة الحاجة من المقدمات الضرورية التي ينبني عليها انتخاب المشاريع في الفكر الاقتصادي المعاصر، وفي غيابها يفقد المشروع حظوظه في النجاح، ومن ثم الموافقة على مشروع معين في غياب درجة معقولة من القابلية للاستهلاك لدى المستهدفين ضرب من العبث في الاقتصاد المعاصر، والعمل الدعوي من حيث الشكل يحاكي النموذج الاقتصادي في نقاط كثيرة، الأمر الذي يجعل الاستفادة من الثقافة الاقتصادية أمرا محبذا إن لم يكن ضرورياً•
ولا شك إن المشاريع الدعوية تعتريها اختلالات كثيرة من هذه الناحية، فالارتكاز على الحاجات الواقعية للمجتمع في صياغة أهداف ورهانات المشروع الدعوي أحد المداخل الرئيسية في هذا المجال، وأيضا مقدمة لتغيير أساليب التخطيط للمشروع الدعوي وتقنياته من ناحية أخرى•
(2) المنتج الدعوي: هو فكرة مجسدة في فعل أو موقف أو شيء، ومرفقة بدليل للتنفيذ والاستعمال، في صيغة برنامج محدد وكيفية معينة، وتهدف في نهاية المطاف لتلبية حاجة من الحاجات الأخلاقية للمجتمع، وباعتبارها كذلك لابد فيها من قدر وافر من الإبداع.
ومن الأمور التي لابد من مراعاتها في المنتوج الدعوي التناسب بين المنتوج والمقصود الدعوي منه، إذ العلاقة بين الطرفين ليست دائما حتمية وضرورية، ولهذا لابد من تحليل العلاقة بينهما والتحقق فيما إذا كان المنتوج يؤدي إلى المقصود منه وبفعالية عالية، ( فالمطوية) على سبيل المثال، قد تكون فعالة على مستوى التحسيس والإعلام، ولكن أثرها الدعوي من حيث إقناع المستفيدين بتبني سلوك معين أو الإقلاع عنه، يبدو واستنادا إلى التجربة ضعيف ومحدود؛ وكذلك من الأمور التي لابد من مراعاتها في هذا الباب أيضا التنوع والإبداع، فالدعوة كلما تعددت مداخلها، وخرجت عن المألوف وسائلها، كلما كان أثرها قويا وملموساً•
(3) التسويق والدعاية الدعوية: من أهم عوامل نجاح المشاريع عموماً بما في ذلك المشاريع الدعوية، الدعاية وتقنيات التسويق والترويج، والملاحظ أن استفادة الدعوة من هذه التقنيات والأساليب لا زال ضعيفا ومحدوداً، ففي بعض الأحيان تستطيع الدعاية وحدها أن تغطي على عيوب ونواقص عناصر المشروع الأخرى، سواء فيما يتعلق بدراسة الحاجة، أو قيمة المنتوج، فالإشهار اليوم آلة حرب إيديولوجية فتاكة، ففي فرنسا وحدها يتعرض الفرد يومياً إلى أكثر من 2500 عملية قصف إشهاري أو إعلامي في الشارع، في وسائل النقل، وفي وسائل الاتصال•
وإحساسا من الأزهر الشريف بأهمية الدعاية والتسويق في العمل الدعوي نظم ندوة حول إصلاح الدعوة والوعظ من خلال تدريس ( التسويق ).
فالانفتاح على هذه المجالات الجديدة وتأهيل الكوادر الدعوية في تقنياتها وعلومها، سيعود بالتأكيد على المشروع الدعوي بفوائد كثيرة.
من هنا فما زالت خبرة الدعوة الإسلامية بتقنيات التسويق والدعاية ضعيفة، مما كان عائقًا في نجاح عدد من المشاريع أو في أحسن الأحوال لم يساعدها على بلوغ المقصود منها بنسب معقولة، فتوظيف هذه التقنيات في العمل الدعوي أصبح ضروريا وجزء من أي حل ممكن للأزمة الدعوية في مجتمع الإعلام والاتصال•
(4) تقويم الحصيلة الدعوية: إن هذا العنصر لا يقل أهمية عن العناصر السالفة إن لم يكن أهمها على الإطلاق، ففي غياب التقويم يصبح المشروع الدعوي ومن ورائه المشروع الإسلامي نشاطًا ترفيهيًا وثانويًا، فاقدا معانيه الاستراتيجية، ومكانته الأخلاقية، فلن يكون بوسع القائمين على المشاريع الدعوية التحقق فيما إذا كانوا قد حققوا أهدافهم أم لا، وبأية نسبة، في غياب تقويم علمي لنتائج المشروع وآثاره الواقعة، ففي حالات كثيرة يجتهد الدعاة في ضبط وإتقان كل شيء من الدراسة والتخطيط للفعل الدعوي، وانتهاء بالإنجاز والترويج، ويغفلون عن التقويم؛ مما يسهل عليهم فيما بعد التفريط بالمشروع لعدم إحساسهم بقيمته وحاجة المسلمين إليه والاستسلام سريعًا للعقبات والضغوط وعدم البحث عن حلول بديلة فيدب الفشل سريعًا إلى المشروع وتفقد الدعوة مكتسباتها وبدلاً من أن تتقدم إلى الأمام خطوة تتراجع إلى الوراء خطوات كما حدث مع جريدة الرؤية – رحمها الله – ونخشى أن يحدث مع غيرها من مؤسساتنا الإعلامية والله المستعان.
***


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.