رئيس برلمانية العدل: الشراكة بين البرلمان والحكومة ترتبط بتفعيل أدوات المساءلة والرقابة    بدء تطبيق قرار غلق المحلات 9 مساءً في الإسكندرية اليوم    إغلاق مقلب العبور الجديدة أمام مخلفات القاهرة والقليوبية اعتبارًا من أبريل    الحوثيون: التدخل العسكري المباشر حق مشروع لمواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران    العراق: مقتل ثلاثة وإصابة 4 آخرين في قصف مقر للحشد الشعبي في كركوك    الجيش الأمريكي: ضربنا أكثر من 11 ألف هدف في إيران    منتخب الشباب يتعادل مع الجزائر وديا    الأهلي يفوز على سبورتنج في دوري اليد للسيدات    منافس مصر.. دي بروين يكشف حقيقة اعتزاله بعد كأس العالم    «القاهرة» ضمن أفضل مدن العالم للزيارة خلال عام 2026    "قصور الثقافة" تطلق المجموعة الخامسة لبرنامج "تنمية مهارات مديري المواقع الثقافية"    أحمد موسى يكشف تفاصيل رحلته إلى الصعيد ووصول الكهرباء لقريته "شطورة"(فيديو)    مستشفيات جامعة أسيوط تطلق برنامجها التأهيلي السنوى للأطباء الجدد غدا    كفر الشيخ الأزهرية تشارك بنصف نهائي تصفيات «نحلة التهجي» على مستوى الأقاليم    قبول دفعة جديدة من المتطوعين وقصاصى الأثر والمجندين بالقوات المسلحة    أسوشيتد برس: إصابة 15 جنديا أمريكيا في قصف إيراني استهدف قاعدة "الأمير سلطان" بالسعودية    إيرادات «سفاح التجمع» تتجاوز 4 ملايين جنيه بعد إعادة طرحه في السينمات    كشف «أتريبس».. آلاف الكِسر الفخارية تروى التاريخ وتحكى عن البشر    وزير الأوقاف السابق: السياسة المصرية حائط صد منيع للدفاع عن ثوابت القضية الفلسطينية    إصابات متعددة في تصادم جرار زراعي بأتوبيس عمال على طريق المطرية بالدقهلية    مدير عام الشئون المالية والإدارية بصحة أسيوط يعقد اجتماعا لتفعيل ترشيد النفقات وتعزيز الانضباط المالي    الحرب الصهيو امريكية وايران هى من تحدد وجهة محمد صلاح القادمة    بدء فعاليات الحملة القومية للتحصين ضد أمراض الجلد العقدي وجدري الأغنام بسوهاج    تأجيل دعوى هدير عبد الرازق لتجميد تطبيق عبارة "الاعتداء على القيم الأسرية" إلى 8 يوليو    الجيش اللبناني ينعى أحد جنوده إثر غارة إسرائيلية استهدفت "دير الزهراني"    منظمة التعاون الإسلامي تدين قرار السلطات الإسرائيلية بالاستيلاء على منازل في القدس المحتلة    شريف الدسوقي: اختيار الممثل يعتمد على "نظرة المخرج" لا الشكل    محافظ الإسكندرية يتفقد كوبري العوايد لفرض الانضباط ومواجهة الإشغالات والتعديات    مركز التجارة الدولي: 2.5 مليون دولار صادرات مصر من الخوخ عام 2024    محافظ الجيزة يتفقد التجهيزات النهائية بمستشفى بولاق الدكرور تمهيدًا لافتتاحها رسميًا    محافظ الجيزة يتابع انتظام سير العمل بمستشفى أم المصريين    محافظ الفيوم يعاقب رئيس وحدة سنرو لتدني مستوى النظافة    مشروع قانون شامل لتنظيم الإعلانات الطبية وحماية المرضى    عاجل- رئيس الوزراء: رفع أسعار الطاقة على مصانع الأسمدة دون تأثير على السوق والفلاحين    الرعاية الصحية تستعرض إنجازاتها وأنشطتها ب فيديو "الرعاية الصحية في أسبوع"    ماجي جيلينهال: أقدم رؤية معاصرة لرواية ماري شيلي في The Bride    وزير خارجية المغرب: ما يجري بمنطقة الخليج لا يجب أن ينسينا الوضع فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية    ضبط المتهم بالتحرش بفتاة والتعدي عليها بالسب وتوجيه إشارات خادشة للحياء بالشرقية    حقيقة عدم اتخاذ الإجراءات القانونية في واقعة مصرع طالب دهسًا    الداخلية تكشف ملابسات فيديو حادث سيارة بالبحيرة    توخيل يدافع عن بن وايت بعد تعرضه لصافرات استهجان    سعر الريال السعودي أمام الجنيه اليوم السبت 28 مارس 2026    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    غارات جوية تستهدف جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية ومحطة بوشهر النووية    محافظ أسوان يشارك في مائدة مستديرة حول دور الإعلام في صناعة السلام المجتمعي    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    حريق يضرب جراج سيارات في باغوص بالفيوم.. تفحم 7 دراجات وسيارتين وتروسيكل    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    أيمن بدرة يكتب: مباريات المونديال 4 أشواط    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام لا يقبل التجزئة
نشر في المصريون يوم 13 - 06 - 2011

أعود إلى رسالة القارئ المسلم الذى عاش فى كندا أربعين سنة وبعث إليّ برسالة مطوّلة بالإنجليزية يستفسر فيها عن حقيقة الدولة الإسلامية وهل هى دولة دينية..؟؟ وقد أجبت عن ذلك فى المقال السابق .. ووعدت بالرد على بقية أسئلته الأخرى التى تقلقه ويريد أن يعرف الإجابة عليها من شخص يثق فى علمه وأمانته، فأشكره على حسن الثقة.. وفيما يلى نورد أسئلته مع ردّنا عليها باختصار:
سؤال 1: [فى الدولة الإسلامية] هل يمكن للبوذيين مثلا أن يقيموا دور عبادتهم ويبنون تمثالا لبوذأ..؟
والإجابة هى: هل سمعت فى تاريخ الإسلام.. وعلى امتداد رقعة الدولة الإسلامية من الهند إلى أسبانيا.. أن معابد البوذيين أوالنصاررى أواليهود أوالهندوس قد هُدِّمت..؟! أماكن العبادة محرّم على المسلمين أن يمسّوها بسوء حتى فى أثناء الحرب، أما ماذا يفعل أصحابها في داخلها..؟ وهل يبنون فيها تماثيل أو يرقصون فيها..؟ فلا شأن للمسلمين بذلك .. وقد أمرهم الله أن يحترموا دور العبادة ويوفّروا لها الحماية اللازمة.. إقرأ الآية 40 من سورة الحج:" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدّمت صوامعُ وبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكر فيها اسمُ اللهِ كثيرًا ولينْصُرنَّ اللهُ من ينصره إن الله لقوي عزيز".. لاحظ أن "المساجد" وردت بالآية فى آخر قائمة دور العبادة، وبدأت بصوامع الرهبان.. فهل رأيت أعظم من هذا تسامحا وتكريما لدور عبادة المختلفين فى الدين فى أي حضارة عالمية...؟!
سؤال 2: ماهو الحكم فى مسألة " دار الحرب ودار السلام"..؟ هل لا تزال تنطبق على الأوضاع فى هذه الأيام حيث يمكن الوصول إلى الناس من خلال الاتصالات االإلكترونية..؟؟
الإجابة: ليس هناك الآن دار حرب و دار سلام: فلا توجد دولة فى العالم خالصة لديانة واحدة ، فالمسلمون وغير المسلمين مختلطون فى كل بقعة من الأرض.. والفكرة من أساسها غير مفهومة من الناس ولا يعرف أكثرهم شيئا عن ظروف نشأتها.. وقد أثارت لغطا كثيرا، مقصودا به التشويش على الإسلام والفكر الإسلامي. فإذا كنت تقصد كما أفهم من كلامك إيصال الدعوة إلى غير المسلمين فى العالم، فقد أصبح ذلك فى الإمكان (كما تقول أنت) بواسطة الأذرع الإلكترونية العملاقة.. ( إقرأ فى هذا فتاوى عالم المسلمين الأشهر الشيخ يوسف القرضاوي).
سؤال 3: هل يمكن للمسلمين أو غير المسلمين أن يشربوا الخمر فى العلَنْ..؟
والإجابة: عجيب أن يسأل مسلم إذا كان من الممكن أن يشرب الخمر فى مكان عام، فإذا كان قد أبتُلى بآفة الشراب، وهو يعلم أن الخمر محرمة وأنها مدمّرة للكبد والعقل فليفعل بنفسه ما يشاء فى داخل بيته، أما غير المسلم فلا بد أن يراعى الآداب العامة السائدة فى المجتمع، ولا يصدم مشاعر الجمهور الذى يكره ويسيئه أن يرى ذلك.. عيب بعض الناس أنهم يظنون أن الحرية حق مطلق من القيود و من المسئولية.. وهذا غير صحيح وغير واقعي حتى فى أكثر بلاد الدنيا تساهلا.. فأنت ممنوع من التدخين فى الأماكن العامة المغلقة وفى كثير من الأماكن المفتوحة.. ولا يُسمح لمن هو أقل من 18 سنة أن يشترى الكحول.. ولا تستطيع أن تربى خروفا أمام منزلك، ولا أن تربى بقرة أو قردا فى الحديقة الخلفية.. ولا حتى أن تقطع شجرة فى منزلك إلا بعد معاينة وتصريح من الإدارة المحلية... وهكذا.. كل مجتمع له خصائصه وقواعده وآدابه التى يجب مراعاتها من جميع الناس..
سؤال 4: هل يُسمح للمراة المسلمة بعدم ارتداء الحجاب، حتى ولو كانت محتشمة...؟
والإجابة: علينا أولا أن نفهم أن الحجاب واجب مشروع للمرأة المسلمة.. إلا أن عدم الحجاب لا يخرج المرأة من الملّة ما دامت محتشمة.. ثانيا يجب أن نعترف بأن انتشار الحجاب أو نشره هو مسألة تتصل بالعرف الاجتماعي، وتغيير العرف لإجتماعى لا يأتى إلا عن طريق الإقناع، والتربية والتعليم، ومحاولة فهم الواجبات الشرعية..
ولا يصح أبدا فرض الحجاب بالقانون.. فهذا خطأ لا يرتكبه إلا الحمقى والجُهّال .. كذلك لا يجوز منع الحجاب بالقانون، أو أي إجراء قمعيّ آخر، فإذا حدث هذا فى بلاد المسلمين فهو فسوق لا بد من ردّه، وإذا حدث فى بلاد غير المسلمين، كما فعلت فرنسا.. فمن واجب المسلمين فى فرانسا مراجعة حكومتهم، وملاحقتها فى المنابر القانونية والحقوقية.. لأن فيه تجاوز للديمقراطية، وفيه انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية..
سؤال 5: هل يُسمح للبنوك أن تفرض فوائد معقولة، محكومة بآليات السوق، كأساس لمعاملاتها المالية..؟
والجواب: هذا موضوع كبير لا يُمكن الإجابة عليه فى كلمات.. وقد كتبت فيه عشرات المقالات: عن الاقتصاد العالمى، وعن القوى الاحتكارية التى تتحكم فيه، وتسخّر الحكومات لخدمته ، وكتبت عن إنشاء النقود والديون والفوائد.. لا من الناحية الشرعية ولكن من واقع التحولات الفكرية المناهضة للفوائد فى أوربا وأمريكا ، وكندا بالذات فهى رائدة فى هذا المجال وقد أفردت لكندا مقالة كاملة. (إقرأ المقالين االمنشورين فى موقعى بعنوان: "لغز التمويل ينحل..." و " قبضة الموت" ).
وهناك الآن فى الغرب دعوات قوية لبناء نظام اقتصادى أخلاقى محرَّر من الفوائد.. والغرب فى هذا يقترب ببطء من مبادئ الإقتصاد الإسلامي.. فهو يدرك أنه قد وصل إلى مأزق حقيقى .. ولم تستطع آلياته النمطية أن تعيد إليه عافيته، ولم يعد فى جعبتهم إلا طباعة أوراق مالية بالمليارات وضخّها فى البنوك فيما يعرف ب( Quantitative Easing) .. وهى محاولة مكتوب عليه الفشل لا محالة، لأنها إما أن تؤدى إلى تضخم مالى هائل لا يعالج الأزمة بل يزيدها خطورة، أو إلى انهيارالدولار فيصبح عديم القيمة [وهو ما تخشاه الصين لأن فى حوزتها2 تريليون دولار ستتحول إلى ورق كوتشينة إذا استمر الدولار فى تدهوره].. والأمريكيون يعلمون هذا ولكنهم يكابرون.. والخلاصة: أن الفوائد البنكية ياصديقى كارثة على الإقتصاد، ومن أبرز أسباب الحروب فى العالم...
سؤال 6: هل عقوبة السارق هى قطع اليد..؟، وعقوبة الزنا للمحصن والمحصنة هى الموت رجما..؟ والإجابة على هذين السؤالين تحتاج إلى كتاب.. ولكن يجب أن تلاحظ الآتى:
أولا- هذه الحدود الشرعية هى آخر ما يطبق من الشريعة بعد أن يتهيأ المجتمع المسلم من خلال تطبيق المبادئ والقوانين الشرعية الأخرى، وبعد مشوار طويل من التعليم والتربية حتى يخرج من الشعب أجيال تستوعب الإسلام وتفهم الشريعة وتتقبل أحكامها برغبة وإيمان.. عندئذ الشعب هو الذى سيطالب بتنفيذ الأحكام الشرعية كلها تقرّبا إلى الله، ولا يستطيع أحد فى نظام ديمقراطي حقيقي أن يقف ضد رغبة الغالبية العظمى من جماهير الشعب .. أما البدْءُ بتنفيذ الحدود فى مجتمع غير مستعد لها وغير متهيّء لها متقبّل لها فهذه دكتاتورية واستبداد ينفر منها الإسلام ويرفضها.
ثانيا- يجب أن نفهم أن الشريعة ليست كلها حدودا وعقوبات، فهذه العقوبات إنما تمثل جانبا صغيرا ومحدودا جدا منها.. الشريعة أرحب وأعظم من ذلك بكثير.. فهى قبل كل شيئ تحقيق للعدل والمساواة والتنمية والرخاء.. والارتقاء بحياة الإنسان وتنمية مداركه و ضميره الأخلاقيّ..
فمثلا تطبيق أحكام الزكاة التى هى ليست صدقات طوعية يؤديها أو لا يؤديها المسلم حسب مزاجه، وإنما هى حقوق واجبة الأداء، تقدّرها الدولة حسب المعايير المنصوص عليها فى الشريعة وتوزّعها حسب استحقاتها المنصوص عليها بالتفصيل.. وتسمح الشريعة لكل مواطن محتاج أن يأخذ من الزكاة حقه وكفايته هو وأسرته التى يعولها.. وكفايته تشمل المأكل والملبس والزواج إن كان أعزبا والإيواء والعمل ووسيلة المواصلات اللازمة لتنقّله.. لا يوما واحدا ولكن على مدار العام كله، حتى يستغنى المواطن عن مد يده لأخذ الصدقات..
ثالثا- فى مثل هذا المجتمع فقط إذا تحقق فى الواقع يمكن تنفيذ الحدود الشرعية .. إذْ يستحيل شرعا أن تنفّذ أحكام السرقة فى مجتمع نصفه فقراء وجوْعى، ولا يمكن أن تطبق حد الزنا فى مجتمع تبلغ العنوسة فيه للرجال والنساء ما بلغته الآن فى مصر: والشباب عاجز عن الزواج.. عاجز إقتصاديا عن توفير مسكن للزوجة، وليس لديه وسيلة يكسب منها لينفق على أسرة .. بينما تُفتح أبواب الرزيلة على مصراعيها، ويبثّ الإعلام صور الفسوق.. ويثير الغرائز و الشهوات على أوسع نطاق...! فكيف تقيم حد الزنا فى مجتمع بلغ فيه الاضطراب الاجتماعي هذا الحدّ المروّع...؟! الإسلام لايُطبق منه جزء وتُهمل بقية الأجزاء فهو كلّ غير قابل للتجزئة... أقم المجتمع المسلم السّويّ أولا ثم طبّق الحدود.. وهذا هو الترتيب الصحيح للأمور...
رابعا- أحكام عقوبة السرقة إذن مشروطة بشروط.. يبطل حد السرقة إذا لم تتوفر، فلا يستطيع القاضى أن يحكم بالقطع على سرقة تافهة، فهناك حد أدنى يستوجب إقامة الحد .. ولا يطبق الحد على سارق جائع لا يجد قوته، ولا حتى على من سرق مصحفا من مسجد.. ولا على المال الذى أهمل صاحبه أن يحفظه فى مكان آمن.. ولا يطبق الحد فى زمن المجاعات.. وشروط أخرى كثيرة لابد من تحقيقها، ويتثبت القاضى منها قبل أن يصدر حكم القطع..
خامسا: حد الزنا له شروط إذا فهمتها تدرك أن تطبيقه أقرب إلى المستحيل، إذ كيف يتوفر أربعة شهود على واقعة الزنا، إلا إذا ارتُكبت على قارعة الطريق وأمام المارة..! الشرط أربعة شهود فإذا جاء ثلاثة فقط عاقبهم القاضى بدلا من المتهم.. وهناك ظروف أخرى تحتاج إن تفهمها لتناقش فى الموضوع.. فمثلا لا يقام الحد على امرأة حامل حتى تلد.. ولا على الوالدة حتى تتم مدة رضاعته الشرعية ..
وفى المجتمعات الإسلامية الأولى فى صدر الإسلام لم تطبق هذه العقوبة إلا فى حالات نادرة جدا.. وكان ذلك نتيجة اعترافات شخصية لأناس استيقظت ضمائرهم وندموا ندما شديدا، وأرادوا أن يتطهروا ويتقربوا إلى الله باحتمال عقوبة الدنيا بدلا من سخط الله فى الآخرة.. وحتى عندما جاء رجل للرسول معترفا.. سأله الرسول ليجد له عذرا يخفف به العقوبة .. قال له: لعلك قبّلت..؟ لعلّك عانقت... و لم تزنِ ..؟ فقال الرجل بل زنيت يارسول الله وأريد أن أتطهر... فاضطر النبي أمام هذا الاعتراف الصريح والرغبة فى التطهّر أن يقيم عليه الحد... ولعن أحد المسلمين أمرأة بعد إقامة الحد عليها، فنهره رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقال له غاضبا كلاما بهذا المعنى: لقد تابت هذه المرأة توبة لو وُزّعت على الأمة لكفتُها...
إن الشريعة، على خلاف ما يظن بها الجُهّال والكارهون للإسلام، أكثر رحمة وأكثرإنسانية.. والحدود فيها ليست مصممة للانتقام والتسلط السّاديّ على عباد الله، وإنما هى مصممة للوقاية والتخويف الرادع من التورّط فى الجرائم والرذائل أصلا .. ووقاية المجتمع من الآفات الأخلاقية .. وإغلاق مصادر الفاحشة وأسبابها...
سؤال 7: أعرف أن القرآن أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالشورى فى المسائل التى تخص الناس فى شئونهم العامة، وهذا هو أساس القول بأن الإسلام يقبل بالديمقراطية، ولكن كلمة "شورى" كما أراها لا تعنى أن الحاكم مُلزم بأن يأخذ برأي الناس إذا لم يكن هو يوافق عليه.. فهل أنا على خطأ...؟؟
والإجابة: الشورى ملزمة وليست للزينة.. أو فض مجالس.. يأخذ بها أو لايأخذ بها الحاكم حسب مزاجه وهواه.. ولا يصح أن تكتفى بما هو شائع من الأفكار حول هذا الموضوع.. فهو كلام تروّج له نظم الحكم المستبدّة معتمدة على الجهل وانتشار الأمية بين الجماهير .. وتستند إلى فتاوى فقهاء السلاطين وهم أكثر من الهمّ على القلب فى كل بلاد المسلمين .. الشورى مصطلح فقهى له قواعده وشروطه وليست مجرد كلمة تبحث عن معناها فى قاموس اللغة.. وهناك كتب ورسائل دكتوراه ومقالات للمفكرين و علماء الشريعة بالعشرات فى هذا الموضوع.. تدعّم بالأدلة أن الشورى ملزمة وليست اختيارية...!
سؤال 8: هل يمكن للمسيحي أو اليهودى أو الذى لا دين له، أو المرأة أن تكون رئيسا للدولة، إذا أراد الشعب ذلك..؟
والإجابة: إذا أقرّ الشعب دستورا يسمح لأى مواطن أن يرشح نفسه لمنصب رئاسة الدولة، وتقدم أى واحد ممن ذكرتَ فى سؤالك.. وتم انتخابه من قِبَلِ الغالبية العظمى من الشعب وهم مسلمون...! فلا يمكن لأحد أن يعترض على هذا الاختيار.. فالانتخاب الديمقراطي الحر هو الطريق الوحيد الصحيح وليس هناك طريق آخر سواه..
أما إذا كنت تريد أن تعرف موقف الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بمواصفات الحاكم أو وليّ الأمر، فقد اجتهد العلماء فى استنباطها من القرآن والسنة، ومن التجارب المبكرة فى اختيار الخلفاء الراشدين .. و نفهم من هذه الشروط أن تتوفر في الحاكم العدالة' والتقوى والفضيلة والأمانة والعلم، وحسن السيرة والخلق بين الناس، وأن يكون حريصا على أداء الشعائر الدينية حارسا للدين..
ذلك لأن الحاكم ليس كأي شخص آخر، فالناس لا ينظرون إليه على أنه مجرد مدير لشؤنهم العامة فقط.. ولكن أيضا على أنه قدوة ونموذج للسلوك الفاضل.. ومعنى هذا من الناحية العملية أن تكون هذه الخصائص حاضرة فى أذهان الناس كمعيار لاختياراتهم عندما يذهبون إلى صناديق الاقتراع.. فإذا اختاروا بحريتهم الكاملة بدلا من ذلك [كبير الأبالسة] فهذا اختيارهم.. وهم يستحقونه.. ولا يستحقون أفضل منه...!! فلْيترشّح من أراد للرئاسة.. لن يمنعه أحد ولا يجوز منعه .. ولكن الفيصل فى النهاية هو صندوق الاقتراع.. وهو إرادة الشعب.. وهذا هو المحكّ والفيصل...
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.