وزارة النقل: تقدم أعمال تنفيذ وتشطيب محطات المرحلة الثالثة من القطار الكهربائي الخفيف LRT    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    سلة - الاتحاد يفوز على الأهلي في ختام منافسات الدور التمهيدي    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية من دون تسجيل إصابات    عمرو دياب يعلق على إعلان ابنته جنا.. «فخور أوي»    راجح داود: الراحل داوود عبد السيد صنع سينما تدفع المشاهد للتفكير    أيمن بهجت قمر: وصلت لمرحلة بشعة من زيادة الوزن.. وهنيدي قال لي أنت هتموت كده    افتتاح عدد من المساجد بعد الإحلال والتجديد والصيانة بمحافظة سوهاج    المرور على مئات المنشآت السياحية والغذائية.. أبرز جهود الهيئة القومية لسلامة الغذاء بأسوان    بالصور| ملامح براءة ضحايا دير أبو فانا.. جنازة مهيبة لتوديع الضحايا    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: طرحنا مؤتمرا دوليا لإنصاف الفلسطينيين لكن الهيمنة الأمريكية عطّلته    بالصور.. حشود تشارك في جنازة سيف الإسلام القذافي وتعليق شقيقه    بعد 12 ساعة من نشره.. لماذا حذف ترامب فيديو أثار استنكارا واسعا لتشبيه أوباما وزوجته بالقردة؟    31 قتيلا و169 جريحا بتفجير انتحاري في مسجد شيعي بباكستان    نهى عادل: عرض دخل الربيع يضحك في الإسكندرية حلم تحقق بعد رحلة جوائز ومهرجانات    وزارة السياحة: مصر تسترد قطعة أثرية هامة من عصر الملك تحتمس الثالث في تعاون دولي مع هولندا    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    «فيتش»: مصر تستعد للتحول لمركز صناعى إقليمى فى البتروكيماويات بحلول 2030    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    ذاكرة رمضان المصرية    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    فيديو صادم| من الماشية إلى السيارات.. الفيضانات تجرف كل شئ في المغرب    جوارديولا قبل قمة أنفيلد: موقف سيلفا غامض وعودة دياز دفعة قوية للسيتي    جميل مزهر ل"سمير عمر": الجبهة الشعبية تمسكت بالمقاومة بعد خروج بيروت 1982    الاتحاد السكندرى يفوز على الأهلى فى قمة الجولة الرابعة عشرة بدورى السلة    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    السودان: ملتزمون بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين    عشرات حالات الاختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت أمر    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    لصوص الخرسانة في قبضة الأمن.. كواليس سرقة حديد الحواجز بطرق الإسكندرية    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    رئيس جامعة الإسكندرية يستقبل الخبير الدولي الدكتور ين لي Yin Li المتخصص في جراحات المريء بالمعهد القومي للأورام ببكين    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    تطور أسعار مواد البناء فى مصر 2026 ودور الدولة فى دعم صناعة الأسمنت والحديد    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التاريخ وحده لا يصنع المستقبل
نشر في المصريون يوم 22 - 06 - 2014

هذا هو موسم كرة القدم العالمي بامتياز حيث يُقام كأس العالم في البرازيل. أيام ممتعة تأتي كل أربع سنوات تشهد صعود وهبوط إمبراطوريات كروية، مثل صعود وهبوط الأمم والحضارات، كما تشهد بروز وتفوق دولا تقع في حزام التخلف على دول في قمة التقدم والثراء، والمؤسف أننا في مصر مازلنا بعيدين عن هذا العرس الكروي، وأخشى أن يصير ذلك عقدة تاريخية تستعصي على الحل.
مقصد المقال ليس التحليل الرياضي المباشر عن كرة القدم ومونديالها، إنما الحديث عن إمبراطورية أخرى إعلامية اسمها "الجزيرة الرياضية"، أو " بي إن سبورتس"، وهو الاسم الجديد لتلك الشبكة التي تتسع وتتوسع وتصير واحدة من الإمبراطوريات الإعلامية العالمية، وباتت تملك الكثير من النفوذ والتأثير ، ويكفي أنه لا أحد يستطيع متابعة كأس العالم في الشرق الأوسط إلا من خلال هذه الشبكة التي تعمل بأسلوب عالمي في نقل المباريات وفي استديوهات التحليل والمتابعات أولا بأول لكل ما يتعلق بالمباريات بواسطة نخبة من الإعلاميين والمعلقين والمحللين والخبراء المتميزين عربا وأجانب، ومن بين هؤلاء نجمنا المصري الكبير محمد أبوتريكة الذي يشارك من البرازيل في التحليل.
الشاشة أمامي مفتوحة على قنوات "بي إن سبورتس"، وقد تراجعت شاشة السياسة والمحطات الإخبارية العربية، والمحطات المصرية أيضا، فليس هناك إثارة نظيفة أفضل من إثارة الكرة، وهي أرحم للسمع والعين والعقل من إثارة واستفزاز وأكاذيب وتضليل وشتائم واتهامات تُطلق على عواهنها وخروج عن قيم الإعلام الموضوعي العادل في العديد من البرامج على القنوات المصرية، والأصوات ترتفع اليوم مطالبة هذا النوع من الإعلام بضرورة تصحيح مساره وخطابه وإلا سيفقد مشاهديه وسيتسبب في مزيد من الضرر للمجتمع.
نجحت قطر في تأسيس إمبراطوريتين إعلاميتين : شبكة الجزيرة الإخبارية التي تضم قنوات عديدة بلغات مختلفة، وتغطي مساحات كبيرة من العالم، وباتت تلك الشبكة تستحوذ على المساحة الأكبر من المشاهدين ومن التأثير في المنطقة، وحجم الحملات والغضب عليها من عواصم عربية وأجنبية يكشف مدى تأثير وفاعلية خطابها الإعلامي.
والإمبراطورية الثانية هي "بي إن سبورتس" ، أو "الجزيرة الرياضية" سابقا، والتي تحتكر الخدمة في كأس العالم، ودوريات أوروبية، وبطولات أفريقية آسيوية وقارية اخرى مهمة ، وإذا كان هناك من سيقول إن قطر تضخ أموالا في صناعة الإعلام فإن هناك دولا عربية أكثر ثراء من قطر، وتنفق في الإعلام أيضا لكنها لا تحقق التأثير المنشود ، المال وحده ليس كافيا لتحقيق النجاح، بل الأساس هو جدية المشروع، والخطاب الإعلامي الذي يخدم الجمهور، ويسعى لكشف الحقيقة، ولا يكون في خدمة السلطة، أي سلطة، والترويج والتسويق لسياساتها فقط علاوة على التخطيط الجيد، والإدارة الرشيدة وتوفر المقومات البشرية والفنية والمادية، قناتا "العربية" ، و"سكاي نيوز" مثلا أخفقتا في منافسة "الجزيرة"، وكانت هناك قنوات "أيه أر تي" الرياضية الرائدة في هذا المجال، ثم ظهرت قناة رياضية واحدة تابعة للجزيرة، لكنها عملت بدأب حتى تميزت ونجحت وتوسعت ولم تجد "إيه أر تي" في النهاية من طريق إلا بيع نفسها للجزيرة الرياضية.
في يوم ما كان التلفزيون المصري رائدا حيث لم تكن هناك تلفزيونات بالمنطقة، ولما تأسست تلفزيونات عربية ، وظهر الإعلام الخاص و "إم بي سي" نموذجه الأول الذي قدم شاشة جديدة جذابة شكلا ومضمونا فإن مكانة ماسبيرو بدأت تتراجع، وهو ظل محلك سر، ولم يطور نفسه، ولم يعتمد المنافسة، بل ظل يعمل بمنطق شركات القطاع العام التي تمولها الدولة ويحصل العاملون فيها على الرواتب والعلاوات والحوافز والأرباح السنوية بغض النظر عن تحقيق أرباح أم لا، وهو ما أفشل القطاع العام كتجربة في مصر، وليس كفكرة ونظرية اقتصادية.
ويوما ما كنت أشاهد كل مباريات المونديال في تلفزيون بلدي، وكذلك كل فعاليات الدورات الأولمبية قبل ظهور "إيه أر تي"، و"الجزيرة الرياضية"، وكان تلفزيوننا رائدا فعلا، لكنه لم يخطط للمستقبل، وظن ألا أحد سينازعه فيما يتميز به، لكن العرب يتطورون، ولا ينتظرون الإذن من أحد، وبالتالي يكون طبيعيا ظهور شبكتي الجزيرة الإخبارية والرياضية، وكل واحدة تفوقت وسيطرت في مجالها ، ووصل الأمر بتلفزيون مصر أن يبث مباراة لمنتخب مصر مع غانا خارج القانون الذي ينظم البث، ولذلك عاقب الاتحاد الدولي لكرة القدم القاهرة بغرامة مالية كبيرة.
كان ممكنا لمصر أن تؤسسن قناة إخبارية ناجحة، وليس بمستوى النيل للأخبار، لتكون نواة لشبكة إخبارية شرق أوسطية وعالمية، وهي لديها العنصر البشري والفني الماهر، لكنه الجمود ، وكان يمكن أن تؤسس شبكة رياضية انطلاقا من قناة النيل الرياضية، لكنه الجمود أيضا الذي يجعل هذا التلفزيون خارج المنافسة حتى في مصر، ويجعل قنوات خاصة لا يزيد عمر بعضها على عامين فقط تتفوق عليه في نسب المشاهدة والإعلانات.
لا تلوموا من ينشطون ويعملون وينفقون لصنع إعلام ناجح مؤثر، وصنع تاريخ وسمعة واسم كبير لبلدانهم، لكن لوموا أنفسكم لأنكم لم تحافظون على ريادتكم.
التاريخ وحده لا يكفي لصنع حاضر ومستقبل.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.