وزير الخارجية: ضرورة التزام إسرائيل بالهدنة وإدخال المساعدات لغزة    الأنبا بيشوي يترأس اجتماع كهنة إيبارشية أسوان    أستقرار فى أسعار الحديد وتراجع طفيف فى أسعار الأسمنت اليوم الخميس 19 فبراير 2026    محافظ الإسكندرية يتابع سيولة حركة المرور ويوجه بتكثيف الرقابة لضبط الأسعار    الإعلام وتشكيل العالم    «معارك يوم القيامة» 5 سيناريوهات للهجوم على إيران    مسلسل صحاب الأرض يوثق قوافل الدعم لغزة.. دراما ترصد الدور المصرى على أرض الواقع    انطلاق مباراة الأهلي والجونة بالدوري    سقوط «سايس الهرم» المتهور.. الداخلية تضبط المتهم بتهديد مواطن    ضبط بنادق آلية وخرطوش وكميات مخدرات في حملة مكبرة بالجيزة    غادة عبد الرازق تتصدر التريند بعد حلقتها في «حبر سري»    مسلسل اتنين غيرنا الحلقة 2.. ظهور بسنت شوقى كضيف شرف.. أصدقاء آسر ياسين يحاولون زواجه.. وفاة والد نور أبو الفتوح وشقيقة حسن سويلم نقذها بعد محاولة انتحارها.. صور    مساجد القليوبية تمتلئ بالمصلين فى ثان ليالى شهر رمضان المبارك.. صور    إصابة شابين إثر تصادم على طريق السرب في طامية بالفيوم    افتتاح 90 مسجدًا جديدًا غدًا ضمن خطة الأوقاف للتطوير    قوات ترامب المتجهة إلى الشرق الأوسط تشير إلى نيته الحقيقية    غادة عبد الرازق: لا يوجد نجاح منقطع النظير يدوم للأبد.. وجمهور الشارع هو مقياسي الحقيقي    بث مباشر.. قناة الحياة تنقل صلاة التراويح من مسجد الإمام الحسين    تقدير إسرائيلي بتحوّل الوضع الأمني إلى «انفجار» في الضفة الغربية    جامعة المنوفية تطلق قافلة توعوية بقرية "ميت عافية" لمكافحة الإدمان والعنف الأسري    إحالة مدير مستشفى السلام للتحقيق بعد جولة مفاجئة لوزير الصحة    «15 مايو التخصصي» تحصد اعترافًا دوليًا كمستشفى صديقة لسلامة المرضى    استنفار أمني بعد حريق محل دهانات وانهيار منزل في دمياط    مين ضحية أول حلقة؟.. مشاهدة رامز ليفل الوحش الحلقة الأولي وقائمة النجوم تفجر مفاجآت نارية    مصر تحتفل بأول دفعة مقيّمين مركزيين لسلامة المرضى.. وتكريم مستشفيات حصلت على اعتراف دولي    بشكل مفاجئ.. تأجيل حلقة آمال ماهر في برنامج "حبر سري"    وكيل تعليم الفيوم يفتتح معرض «أهلا رمضان»    الأخشاب والأثاث: تعديلات قانون المشروعات الصغيرة تدعم الشمول المالي وتضم الاقتصاد غير الرسمي    "مستقبل مصر" يستعد للبورصة.. خطة لطرح الشركات بعد استيفاء شروط القيد    تعليم الفيوم يطلق مسابقة «رمضان عبر التاريخ.. أحداث خالدة» لطلاب المدارس    القبض على المتهم بالتعدي على أجنبي بسبب أولوية المرور بحدائق أكتوبر    طلاب جامعة الإسماعيلية الأهلية يحصدون المركز الثالث في مهرجان جوالة جامعة قناة السويس    فحص طبي يحسم مصير ديابي في كلاسيكو الاتحاد والهلال    لاعب ليفانتي يتمسك بالانتقال إلى برشلونة بالصيف المقبل    21 برنامجا متنوعا على قناة اقرأ في رمضان 2026.. مواعيد وعروض جديدة لأول مرة    في أولى حلقات مسلسل صحاب الأرض.. رسائل وطنية وإنسانية عن القضية الفلسطينية    محافظ بورسعيد يتابع الانتهاء من شفط تجمعات مياه البحر بعد تعرض بورفؤاد لارتفاع مفاجئ للأمواج    في رمضان.. الأزهر للفتوى يوضح آداب استماع القرآن لنيل الرحمة والأجر    مصرع طفلة بعد تعذيبها على يد والديها في المنوفية    الظهور الأول لنجم ليفربول مع منتخب الشباب    وزير البترول: نجاح تشغيل وحدات شركة ميدور يدعم السوق المحلي    ماكرون: حماية الأطفال من مخاطر التواصل الاجتماعي أولوية لرئاسة فرنسا لمجموعة السبع    لماذا يخضع عواد للتحقيق فى الزمالك الأحد المقبل.. اعرف السبب    السجن 15 سنة ل 3 متهمين بقتل شاب داخل مصحة إدمان    نزوح مستمر وأوضاع مأساوية في كردفان والنيل الأزرق بعد هجمات الدعم السريع    تقرير أممي يثير مخاوف بشأن تطهير عرقي في غزة    دعاء 1 رمضان 1447.. دعاء أول يوم رمضان 2026 وأجمل كلمات استقبال الشهر الكريم    8 أمور تبطل الصيام.. تعرف علي ضوابطها الشرعية    قروض ومديونيات ماكرو جروب تنمو 300% خلال 2025    منافس الأهلي - تقرير: النيجيري أوجبيلو خارج حسابات الترجي بعد توقيعه للاتحاد الليبي    لياو: كنا الأفضل أمام كومو.. وسباق الدوري الإيطالي لا يزال قائما    وزير «الري» يتابع إجراءات التعامل مع زيادة الطلب على المياه    تعرف على الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة    أرتيتا: نستحق الانتقادات.. وما حدث لا يليق بالمنافسة على اللقب    تراجع تأخيرات القطارات في أول أيام رمضان    روشتة الصيام الآمن.. دليل متكامل لإفطار وسحور بلا خمول في رمضان    ميرتس: حرب أوكرانيا لن تنتهي إلا باستنزاف أحد الطرفين عسكريًا أو اقتصاديًا    فيديو بلطجة الموتوسيكل يقود 3 مزارعين للسجن.. حطموا شقة بالمنزلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هدية معسكر "لا" لإسرائيل وإثيوبيا
نشر في المصريون يوم 10 - 04 - 2011

تسود حالة من الجهل بالعلاقات الخارجية والابعاد الإستراتيجية الخارجية في اوساط التعليقات الصحفية المصرية على احداث ثورة يناير وانخراطها في معظمها على تفاصيل التفاصيل في الشأن الداخلي فقط.
فما يقوم به البعض من المحسوبين خطئا على طائفة المفكرين والكتاب والصحفيين من انتقادات غير مبررة ومبالغ فيها للمجلس الاعلى للقوات المسلحة، وهوما انسحب بالتبعية لباقي القوات المسلحة، بعد الاعلان الدستوري الاخير هو امر لا يجب الاستهانة به لما له من اثر خطير على صورة قوة الردع المصرية ووضعيتها العسكرية في المنطقة.
فنتيجة تحويل المجلس الاعلى للقوات المسلحة، وهو جهة عسكرية بحتة مهمتها حماية البلاد بقوة السلاح بالدرجة الاولى عن طريق التضحية بالنفس، تحويله الى "علكة" تلوكها السنة نجوم الفضائيات والباحثين عن الاضواء بعد الإعلان الدستوري، او تحويل قرارات المجلس الاعلى الى شماعة لفشل واحباطات النشطاء السياسيين في اعقاب انكشافهم قلة شعبيتهم في موضوع الاستفتاء الاخير امر يحتاج الى وقفة جدية وصارمة.
فهذا الاسلوب الرخيص في توجيه الطعنات للمجلس الاعلى للقوات المسلحة وكأنه مسئول عن فشلهم السياسي في التواصل الشعبي امر قد يؤثر في صورة قوة الردع المصرية للعدو خصوصا بعد التلاحم العلني بين الجيش والشعب في ثورة 25 يناير المباركة.
لقد رأيت بعيني فزع المنظمات الصهيونية في أمريكا من هذا التوافق بين الشعب والجيش في الوقت الذي كانت منظمات اليمين الامريكي ونشطاء الصهيونية يحثون نظام مبارك على استخدام الجيش لقمع الثورة والقضاء على الشباب تماما.
انني اجزم الآن ان قوة الردع المصرية –ضد الاعداء الخارجيين - لا تعتمد في هذه المرحلة الحساسة على اية معدات عسكرية محضة بقدر ما تعتمد على التلاحم الهائل بين الشعب والجيش وانسجام افكارهم بشكل عضوي طبيعي.
ولا افهم كيف لبعض مثقفي مصر و اخفاء الظل في الفضائيات ان يتجاهلوا هذا البعد حينما يتجرأون على القوات المسلحة كلها بهذا الشكل الفج من اجل اهداف شخصية او اظهارا للفزلكة الفكرية.
لقد اعلن المجلس انه سيدير البلاد لمدة ستة اشهر فقط لضمان تسلم انسيابي للسلطة. ولم يعلن قط انه سلطة سياسية ابدية.
واعلن كذلك ان البلاد سيحكمها مجلسي الشعب والشورى ورئيس منتخب فيما بعد، وحينها يمكن لهؤلاء المحبطين للعزائم ان يحولوا فكرهم السلبي، لا البناء الهادف، الى القيادة المدنية الآتية التي ستكون هدفا سهلا يريح اعصابهم المنفلتة.
لا يجب ان ننسى – او نتاسى – ان المجلس العسكري هو عسكري مهمته الحدود الخارجية. وانه محط مراقبة الاعداء.
فلماذا انتقاد دور المجلس هكذا في هذا التوقيت الذي تواجه فيه مصر مخاطر حقيقة في اثيوبيا وعلى مناطق منابع النيل وفي جنوب السودان علاوة على المخاطر التقلييدية في شرق البلاد؟
لماذا محاولة تحقيق مكاسب آنية سياسية على حساب وضع استراتيجي عسكري هام لمصر؟ لماذا زعزعة ثقة الشعب في الجيش؟
واذا كنتم لا تدركون المخاطر الخارجية ولا تضعونها في الحسبان عند اتخاذ مواقف علنية في كتباتكم وأرائكم على الفضائيات، فالاولى لكم عدم التصدر في هذه المسائل نتيجة نقص المامكم بما حولكم.
اما عن ملاحقة الفساد وغيره من الاولويات فلا ينكر اهميتها الا معاد للثورة ولكن اذا وضعت في كفة والتهوين من قوتنا الرادعة العسكرية المتمثلة في تلاحم الشعب والحيش في كفة، لرجحت كفة ردع اعدائنا الكبار اولا ولجاءت وملاحقة الفاسدين (وهو الامر الهام جدا) ثانيا.
انا لا انفي كشف الاخطاء ولكن انادي بوضع اولويات. بل وحتى عند توجيه النقد يجب ان يكون الامر بمراعاة للظروف الداخلية والخارجية على حد السواء وفي جو من الاخوة وحسن النصح لا التخوين والاتهامات بالتواطؤ.
ان الاستخفاف بالقوات المسلحة والتهكم عليها بعد الاعلان الدستوري ووصف المجلس انه منتمي للاخوان المسلمين او السلفين او غيرهم، هو دعوة للاعداء للاستخفاف بقوة الردع المصرية التي توفر لنا الامان في بلادنا.
فكيف سيتم احترام الجيش من الاعداء اذا تم التطاول عليه بغير حق في الداخل؟
ان هذا يشير الى عدم حرص بعض الكتاب والصحفيين على الحفاظ على تلك الوحدة بين الجيش والشعب بل وتقليل قوة ردع الجيش المصري تجاه اسرائيل وتجاه دول افريقيا المتململة ضدنا عن طريق التقليل من هيبته والتجرؤ عليه.
والرسالة التي تتنظرها اسرائيل وغيرها من الدول التي لا تريد خيرا للبلاد والمنظمات الصهيونية التي تابعتها لسنوات في امريكا كلها تبحث عن رسالة انشقاق بين درع البلاد وشعبها.
ان هذا الانشقاق هو ما سيفرح الاعداء بعد خيبة املهم وهم يرون انتصار الشعب والجيش معا كيد واحدة في الثورة.
واتخيل انني لوكنت عضوا في المجلس العسكري، لشعرت بالاحباط ولشعرت بعدم العرفان الذي الاقيه حتى بعد الموقف البطولي في الثورة.
فلقد تمكن المجلس في المساهمة في نجاح الثورة بل وساعد على ضمان استمرار الحياة في مصر بشكل شبه طبيعي الى حد كبير. نعم هناك تقصير في بعض النواحي لكن هناك انجازات ايضا. فاي دولة تلك التي تقوم فيها ثورة ولم ينقطع فيها امداد الطعام ولم تضطرب مؤسسات الدولة الاساسية، باستثناء الشرطة بالطبع، بشكل كبير؟
ان استمرار الخدمات الاساسية لهو نجاح يحسب للشعب ويحسب للقوات المسلحة.
ولا اجد تفسيرا حقيقا للحملة الشرسة على المجلس الاعلى الا ان الحنق والفشل الذي حاق بمعسكر "لا" في الاستفتاء الدستوري لا يزال يفقدهم رشدهم ويعميهم عن مصلحة البلاد ككل ويشير الى جهلهم المطبق بوضعية العسكرية المصرية في المنطقة. وعزائي الوحيد ان مرجع هذا الجهل وقلة الخبرة. وعزائي كذلك انها تأتي من النخبة لا من الكل اي من الحفنة لا من الكثرة التي ما زالت مع الجيش.
عماد مكي*
*عماد مكي هو رئيس تحرير وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك في واشنطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.