قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    سعر ال 100 ين ياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية اليوم الجمعة    الفرخة تبيض ذهبًا يا دكتور مدبولي!    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    محافظ أسيوط: إزالة التعديات المعيقة لأعمال الصرف الصحي في القوصية استعدادا لتطوير شارع المحطة    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    زي النهارده، تقرير مصير جنوب السودان، هكذا انتهت أطول أزمات الانفصال في أفريقيا    مطارات دبي تلغي 6 رحلات إلى إيران    مستوطنون يضرمون النار في 5 مركبات شمال الضفة الغربية    انهيار كومة قمامة في مكب نفايات بالفلبين يسفر عن مقتل شخص وطمر وحصار 38 آخرين    انطلاق ماراثون مصر الدولي بالأقصر بمشاركة من 47 دولة عربية وأجنبية (صور)    مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة - مواجهتان ناريتان في ربع نهائي أمم إفريقيا    نجم الزمالك السابق: هذا اللاعب الأبرز في قطاع الناشئين    القبض على سيدة لتعديها على مواطن بالسب في الفيوم    جريمة في جولدن جيم، التفاصيل الكاملة لإطلاق رجل أعمال النار على مدير صالة ألعاب    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    السكة الحديد: تعديلات على تشغيل بعض القطارات بداية من غد السبت    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    "الموسيقيين" تكشف موقفها من أزمة "كابونجا"    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    سيمينيو: فخور بالانضمام إلى مانشستر سيتي    محافظ أسيوط: ختام فعاليات أوبريت الليلة الكبيرة بقرى حياة كريمة تأكيدًا لحق المواطن في الثقافة    وزير الزراعة يوجه بوقف المحاضر الجنائية ضد منتفعي الإصلاح الزراعي الجادين    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تنفيذ 995 ندوة ونشاط توعوي استفاد منها أكثر من 108 آلاف مواطن لمواجهة الزيادة السكانية    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    أتلتيكو مدريد ضد الريال.. الملكي يدعم فينيسيوس بعد أزمته مع سيميوني    مدغشقر تشدد الإجراءات الصحية في القطاع السياحي بعد تسجيل إصابات بجدري القرود    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «3»    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    منهم البدوي وسري الدين وأبو شقة، 8 متنافسين على كرسى رئيس الوفد    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    موعد وإجراءات الترشح لشغل منصب رئيس جامعة الفيوم    حافظوا على وحدتكم    مستشفى طنطا للصحة النفسية ينظم احتفالية كبرى لدمج المرضى المتعافين بالمجتمع    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفاجآت خطيرة عن سد النهضة (حوار)
نشر في المصريون يوم 03 - 04 - 2014


الدكتورة زبيدة عطا صاحبة دراسة "إسرائيل في النيل":
- موقع "سد النهضة" فوق الأخدود الإفريقي العظيم كارثي ولا يتحمل 70 مليار متر مكعب
- المهندسون الإسرائيليون توافدوا على أديس أبابا لدراسة تنفيذ سدود منذ 30 سنة.. والسادات أعلن أنه سيخوض حربًا ضد إسرائيل وإثيوبيا من أجل مياه النيل
- إسرائيل تحلم بتوصيل مياه النيل إلى إسرائيل عن طريق القنوات المائية في مصر.. و"الشرق الأوسط الجديد" المشروع الذي تسعى إليه الصهيونية العالمية منذ أيام هيرتزل.

أكدت الدكتورة زبيدة عطا، خبيرة الشأن اليهودي ورئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة حلوان وصاحبة دراسة "إسرائيل في النيل"، أن التحالف "الصهيو- أمريكي" يلعب في حوض النيل منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأن الأنظمة المصرية السابقة كانت غائبة لا تملك أن تفعل شيئًا، مبينة أن المهندسين الإسرائيليين توافدوا على أديس أبابا لدراسة تنفيذ سدود منذ 30 سنة وأن الأمريكان قاموا بدراسة لإنشاء 26 سدًا.

وقالت زبيدة في حوارها الخاص مع "المصريون"، إن المخطط الصهيوني قديم ويعود إلى 1903 وأنهم يتعاملون مع الأفارقة وفقًا للمصالح العامة التي أعلنوها، مشيرة إلي أن "بن جوريون" قال إن الخدمات التي نقدمها لإثيوبيا ليست "لوجه الله" ولكنها لمصلحة إسرائيل، كما أن "سلفان شالوم" قام بجولة بصحبة "جولدامائير" لإغرائهم بالغذاء، مبينة في الوقت نفسه أن إسرائيل تقوم بضرب العرقيات لتفتيت السودان وتقسيمها إلي دويلات مطيعة مثل دارفور وكردوفان والنوبة.
وإلي نص الحوار:
** في البداية... كيف ترين إشكالية سد النهضة الإثيوبي ؟
مخطط صهيوني شيطاني لحصار مصر مائيًا داخل دول حوض النيل، فدول الحوض لا تشهد اختراقًا إسرائيليًا بقدر ما تشهد غزوًا منظمًا بهدف تعطيش وتجويع مصر عقابًا لها علي عدم تصدير المياه لها عقب اتفاقية السلام.
** هل تعتقدين أن إسرائيل تضغط علينا بأسلوب "لوي الذراع" فتتدخل في المنابع حتى تحصل علي مزايا ؟
إسرائيل بالفعل عرضت على مبارك أن تحل لنا مشكلة النيل مع دول الحوض في مقابل أن يصل لإسرائيل حصة من المياه، ولكن "مبارك" رفض هذا العرض، وإن كان العرض في حد ذاته يؤكد أن لإسرائيل صلات قوية بدول حوض النيل.
** في دراستك أكدت أن الشركات والمهندسين الإسرائيليين يعملون في حوض النيل منذ 30 سنة، فلماذا غيبنا نحن عنهم بعد أن كان لنا دور ريادي؟ ولماذا عادت القضية إلى السطح مرة ثانية؟
العالم تطور الآن فتوجد رؤوس أموال مستعدة خاصة وأن المال ليس له وطن، ولا أعتقد أن الإشكالية ليست في إسرائيل فقط، فهناك الصين وإيطاليا لهما مشاريع في دول الحوض، وجميعهم يتدخلون من أجل المصلحة، وأمريكا وإسرائيل يهمهما أن تدخل مصر حلقة ضيقة، فحصة مصر من المياه نوع من الضغط علينا، لأنهم يعلمون أن قلة المياه تقتل مصر، فالمشكلة ليست مشكلة مياه، ولك أن تعلمي أن الفاقد من مياه النيل يصل إلي 12 ضعف ما تحصل عليه مصر، ويبلغ الفاقد أكثر من 600 مليار متر مكعب.
**الكثير يؤكد أن سد النهضة غير آمن لإثيوبيا للطبيعة الجيولوجية فهل تعتقدين أن...؟
مقاطعة.. وهنا تكمن الخطورة بالفعل، لأن كل الدراسات الجيولوجية تؤكد أن موقع السد يمر فوق الأخدود الإفريقي العظيم، والذي يصل من تنجانيقا حتي شمال لبنان، وهذا يعني أن خطورته ستطول دول كثيرة، كما أن معامل الأمان قليل لا يتعدي 3 درجات فقط، ولا يتحمل ثقل 70 مليار متر مكعب.
** الكارثة أن الجميع لا يملك حلًا فهناك من يطالب بالانتظار حتي يحدث الانهيار رغم خطورته وهناك من يطالب بالدخول في شراكة لتنفيذ المشروع والحصول علي توكيلات فأي الاتجاهات تفضلين؟
المشاركة بالتأكيد هي أفضل الاختيارات، فنحن لن نضمن كيف ينهار السد ومتى، لذلك يجب أن نشارك حتى نعرف كل شيء عن السد، ولا ننتظر كالمشاهد الذي ينتظر قضاء الله وقدره، حتى نتحدث من موقف قوة لا من موقف ضعف.
** هل تعتقدين أن إهمالنا للجانب الإثيوبي في إقامة المشروعات هو الذي سبب العداء لمصر؟
هذا صحيح.. ففي عهد الرئيس السادات بدأ دور شركة النصر يقل، وبدأت تتخذ العداء نسبيًا، وكانت تلجأ للأمم المتحدة حتى تشتكي مصر، لأنها لا تقوم بالمشاريع وهي تريد أن تقيم مشاريع، إلا أن السادات هددهم إذا أقاموا المشاريع، وكان يقول إن الخطر الأساسي علينا في إفريقيا وأنه سيدخل حربًا مع إسرائيل وإثيوبيا، وعندما جاء مبارك للحكم أهمل الجانب الإفريقي تمامًا وأغلق الشركة ولم يعد لمصر دور تقريبًا في المنطقة، رغم أن إسرائيل تضع المنطقة أمام عينها منذ عهد بن جوريون الذي قال إن الخدمات التي يقدمونها لإفريقيا ليست لوجه الله إنما لمصلحة إسرائيل، هنا بدأت إسرائيل تلعب دورها، لذلك قام "سلفان شالوم" بزيارات لدول إفريقيا ليعرض عليهم إنتاجية الفدان في إسرائيل التي تعادل سبعة أضعاف إنتاجية الفدان في مصر، وكان يرسل لهم الآلات الحديثة ويدربونهم عليها، فأصبحت إسرائيل بالنسبة للإفريقي شيئًا كبيرًا.
**لماذا انقلبت إثيوبيا علي "السادات" حتي أضحت تتجرأ علي مصر وتطالب بسدود ومشاريع علي نهر النيل؟
ببساطة لأن إثيوبيا لم تكن راضية عن مشروع ترعة السلام، ووصول المياه إلي إسرائيل، رغم أن ترعة السلام توجد على الأراضي المصرية، بالإضافة إلى رغبة إثيوبيا في بناء السدود وهذا ما جعل السادات يهددهم بالحرب، والغائب عن البعض أن الدور الإسرائيلي في تلك القضية بالتحديد ليس جديدًا ولكنه قديم جدًا، ولقد كتب "بوسافيرج" وهو ضابط مخابرات إسرائيلي عن السياسة التي كانوا يتبعونها، ويؤكد أن إسرائيل تلعب على الجنوب والشمال منذ الخمسينيات حتى يمكنها التضييق على مصر، واستخدموا في ذلك سياسة التقسيمات الكونفدرالية في السودان وغيرها من دول الحوض.
** تقصدين أنهم لعبوا على إشكالية الأقليات في الدول العربية والإفريقية؟
هذا صحيح.. هم ركزوا على سياسة شد الأطراف ثم قطعها، لذلك كانوا يدعمون الأقليات للانفصال، بقصد الضغط على مصر، ففي الوقت الذي ظهر فيه البترول في السودان كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يمثل مشكلة كبيرة للإسرائيليين، فأرادوا الضغط علينا بنفس سياسة شد الأطراف، فأصبحت السودان جنوب أفريقي مسيحي وشمال عربي مسلم، والحكومة السودانية أرسلت ضابطًا يدعى "جورنج" للقضاء علي حركة الانفصال ولكنه تحول إلي زعيم
** وكيف أضحي جنوب السودان بهذا الشكل كارهًا لكل ما هو مصري حتي أنهم أعلنوا أنهم لن يدعموا مصر في تلك المعركة؟
الكيان الصهيوني هو السبب، فكان يروج أن مصر تريد أن تحتل جنوب السودان، هذا جعل من يؤيد مصر في الجنوب ينقلب عليها، حتى أن كل شخص يرشح نفسه للانتخابات تكون دعايته الانتخابية أنه لن يجعل مصري يضع قدمه في المنطقة حتى يكتسب شعبية، أيضًا روجوا للسودانيين أن المراعي التي يمتلكونها سوف تضيع نتيجة لمشروع "جورينج"، وبالتالي بدأ الأهالي يهاجمون معدات الشركة الفرنسية حتى اضطرت الشركة لإيقاف المشروع، هذه المؤامرة استمرت حتى انفصلت السودان، والآن يشجعون على انفصال دارفور وكوردفان وجبال النوبة، كل تلك التقسيمات إذا نجحت ستنتهي السودان تمامًا، وسوف تدمر المنطقة كلها بفضل الجهود الإسرائيلية.
**هل تعتقدين أن حادثة محاولة اغتيال "مبارك" في أديس بابا ساهمت في العزلة النفسية للإثيوبيين؟
لقد ابتعدنا فترة طويلة عن الجانب الإفريقي وهذا ما صنع العزلة، ففي عهد عبد الناصر كانت مصر تدخل بقوة إلى دول إفريقيا، لذلك كان لها تأثير قوي عليها كتأثير الأب، ففي أحد مؤتمرات الوحدة الإفريقية كان رئيس المؤتمر ينادي جمال عبد الناصر بلقب والدي رغم أنه أكبر سنًا، وقال إن رئيس مصر في مكان الوالد لكل دول إفريقيا، ومنذ خمس سنوات تغير ذلك لدرجة أن أي عضو برلماني يريد أن يحصل على أصوات يقول إنه ضد مصر، وتكون دعايته الانتخابية الوقوف أمام المياه التي تحصل عليها مصر، وشقيق النوميري أراد أن يبيع المياه مثل جالون البنزين، ولكن في ذلك الوقت لم يكن أحد يستمع إليهم، وكان هناك شركة أمريكية أقامت 13 مجلدًا كدراسة شاملة لبناء 26 سدًا إلا أن الإمكانيات لم تكن موجودة.
** وهذه السياسة لم تتغير إلا في عهد السادات.. لماذا؟
عندما جاء الزعيم الإفريقي "منجيستو" تحالف مع إسرائيل لفترة، والمشكلة أن الدول التي وقفنا بجانبها ساعدت إسرائيل وتحالفت معها، فأريتريا كانت تخضع لإثيوبيا وأعطت إسرائيل ميناء في منطقة دوبلوج، ولأن إسرائيل كانت تريد أن تتواجد في البحر الأحمر منحت أمريكا قواعد أمريكية في دوبلوج ومصوع وأسمرة، فهم كان لديهم أطماع للسيطرة على المنطقة، وفي نفس الوقت وجد الأريتريون مجموعة من شركات الخدمات الإسرائيلية التي تقدم خدمات سياحية وعمالية وتعليمية وصحية فمنحت أحد الشركات الإسرائيلية 150 ألف فدان من أراضي أريتريا حتى تستغلها، وكانت الشركة تصدر منها اللحوم في الخمسينيات، كما أخذت من شركة إيطالية اسمها سيناء حق الانتفاع لخمسين ألف فدان من أريتريا، فالحقيقة أنهم يبتزوننا في بعض الأوقات فمن يدفع أكثر يتحالفون معه.
** إذا أردنا أن نقسم التوجه الإسرائيلي للدول فأي الدول تأتي في المقدمة؟
لا يمكنني أن أقسمهم لأن التقسيم يخضع لمعايير كثيرة وبنسب مختلفة، ولكن بالنسبة للشركات يوجد في كينيا 12 شركة، مع ملاحظة أنهم كانوا يريدون في البداية أن يجعلوا من كينيا وطنًا قوميًا بدلًا من فلسطين، وكانت من أول الدول التي زارتها "جولدامائير" عندما كانت وزيرة خارجية قبل أن تصبح رئيسة وزراء، ثم أخذت الأسر اليهودية تنتقل إلى كينيا، ولأن اليهود ناجحون في العمليات المالية أصبح لديهم 12 شركة خدمية، وهم يغلفون نواياهم وأطماعهم بتقديم الخدمات للمسلمين الموجودين بالبلد كأسلوب معاملة لاستيعابهم حتى أنهم يبنون لهم المساجد، فبدأت تنتشر فكرة أن الشركات الإسرائيلية ستساعد الناس في التعليم والزراعة وغيرها، خاصة وأن إنتاجية الزراعة في إسرائيل أضعاف إنتاجية مصر.
** الغريب أن إسرائيل تريد أن تعطي مصر صحراء النقب وهي تنشيء فيها مفاعلات نووية وتنقل فيها جيوش الوحدات الخاصة بها؟
هذا أمر طبيعي فإسرائيل لا يمكن أن تترك مساحة لمصر دون أن تلغمها، ومن ناحية أخرى يعلمون أن المنطقة التي يريدون أن يستبدلوها تساعدهم للوصول إلى السعودية لفتح سوق لبضائعها، وهم يعتمدون على أن مصر لن تترك الفلسطينيين دون مياه للشرب.
** وقتها ستكمل مصر مشروع ترعة السلام الذي بدأه الرئيس الراحل أنور السادات؟
عندما أراد الرئيس الراحل أنور السادات أن يقيم مشروع ترعة السلام كان الشرط الأساسي أن يترك الإسرائيليون الضفة وغزة للفلسطينيين، وقال وقتها إن مياه النيل ستصل حتى صحراء النقب، وكان ذلك على أساس زراعة الأرض فإذا تركها المستعمرون للفلسطينيين يعمرون النقب، إلا أن المصريين أساءوا معاملته وقالوا إننا لم نزرع أرض مصر حتى نزرع صحراء النقب، كما ثارت المخابرات المصرية على المشروع فتوقف، ولكن اللعنة الحقيقية كانت في رد بيجن على شرط السادات عندما قال إن السادات يعطينا المياه فقط ولكننا لا نبيع مبادئنا لمصر مقابل المياه.
** إذا عدنا لحوض النيل تحدثت عن كينيا والشركات الإسرائيلية.. ؟
مقاطعة.. إثيوبيا أخطر من كينيا، لأنه يوجد بها جزء من اليهود يسمى الفلاشة وهم الذين شاركوا في عمليتي شلومي وأوشيه، فهم مشكوك في أصلهم رغم أن الإدارة الصهيونية الحاكمة قالت إنهم ذات أصول يهودية، ورغم أن إسرائيل تنظر لهم كمواطن درجة سادسة إلا أنهم سعداء بهذه المعاملة لأنها أفضل من فقر إثيوبيا، فالمدارس لا تقبلهم، كما يحصلون على أقل أجور في إسرائيل، فالتعامل مع الفلاشة سيئ ولكنهم عامل مهم، فالذين يهربون من السودان كلهم إثيوبيون يريدون الدخول إلى إسرائيل لأنهم يعتقدون أنها جنة الله في الأرض، المشكلة أن إثيوبيا تتحكم في مياه النيل وإسرائيل تزين لهم فكرة بيع المياه مثل البترول، حتى أن الفكرة السائدة الآن في الدول الإفريقية أن مصر والسودان يشربون المياه بلا مقابل، وهذا لن يؤثر على السودان ولكنه سيضر مصر.
** إثيوبيا يأتي منها 86% من مياه النيل والشركات الإسرائيلية؟
الشركات الإسرائيلية الموجودة في إثيوبيا تساهم في إقامة السدود الصغرى منذ فترة طويلة، وعكفت علي إرسال خبراء في الري وتوليد الطاقة لتعليم الإثيوبيين، حتى أن السفير الإسرائيلي يعتبر أهم شخصية في بعض البلاد الإفريقية، فهم لديهم مبدأ الوصول إلى القادة، وهم يحاولون الوصول إليهم عن طريق تجارة الماس وهي أهم تجارة في إفريقيا، فأكبر تجار الماس في إفريقيا من اليهود، ولأنهم يتحكمون في الاقتصاد يتوصلوا إلى القيادات الشابة مثل الكونغو، أيضًا عندما حكم آل كابيلا حكمًا استبداديًا لم يتعاونوا معه وأعلنوا أنهم لن يساعدوه لأنه حاكم مستبد، ثم نشرت صحفهم الإسرائيلية بعد ذلك أنهم يعملون بازدواجية لأنهم علنًا أعلنوا أنهم لن يتعاملوا معهم لأنهم استبداديون وقتلة ثم اتضح أنهم أقاموا اتفاقية بموافقة الإدارة الإسرائيلية في السر، أيضًا يرسلون إلى رواندا وبورندي المتحاربين أسلحة قديمة عفا عليها الزمن حتى يقضوا على بعضهما البعض ويكونوا قد ساعدوا هؤلاء وهؤلاء.
** نفس فكر المستعمر الأوروبي بما يسمي بالتجارة المثلثة وعلي الأخص السلاح والغذاء والعبيد فهل تعتقدين أن نفس الفكر موجود ويتعاملون به مع دول إفريقيا؟
بالتأكيد.. ولكن الفكرة أن اليهود يصدرون لهم فكرة أنهم شعب مظلوم، فكما أن اليهود شعب مظلوم فالشعب الإفريقي ظلم واستعبد من تجار النخاسة العرب، وكانوا يريدون أن يستصدروا قرار من القرارات الإنسانية يؤكد أنهم استغلوا من تجار النخاسة العرب.
** ما الحل في وجهة نظرك هل يكون بالعمل العسكري أم بالبديل ممثلًا في نهر الكونغو أم بالتعاون مع المعارضة والأريتريين؟
يجب أن نعلم أن أساس اللعبة في المصالح المشتركة، فيجب أن نعيد فتح الملفات التجارية وعودة الاقتصاد فنستورد منهم كما تفعل إسرائيل، أيضًا يجب أن نقوم بتدريب الإثيوبيين في الزراعة والصناعة والتعليم حتى لا نترك الأمر حكرًا على إسرائيل، ويمكننا أن نشارك في مشروعات السدود إذا لم تكن بها ضرر على مصر، ويكون ذلك وفق اتفاقيات للإشراف المشترك، فقضية تحويل نهر الكونغو مسألة مهمة جدًا تجعلنا نرى بدائل في حالة إذا قلت المياه، فمصر لها حقوق بموجب اتفاقيات وقعتها مع بعض الدول الإفريقية، ولكنهم لا يعترفون بتلك الاتفاقيات ويستغلون الوضع القائم، كعملية ابتزاز.
شاهد الصور:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.