رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    لحظة قصف الجيش الأمريكي لقارب شرق المحيط الهادي ومقتل مستقليه (فيديو)    اليوم، قطع المياه عن 11 منطقة في قنا لمدة 10 ساعات    البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    من ضمن 3 آلاف قضية مماثلة، عقوبة ضخمة ضد "أوبر" في قضية اعتداء جنسي    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار.. الجمل: حذرت السيسي من الترشح للرئاسة
قال إن مصر قد تكون على أبواب ثورة ثالثة
نشر في المصريون يوم 30 - 10 - 2013

أكد الفقيه الدستوري الدكتور يحيي الجمل، رئيس وفد تيار الاستقلال للجنة الخمسين، أن لجنة الخمسين تهدد الدستور الجديد بالبطلان وبتشويه ثورة 30 يونيه، خاصة أن 30 يونيه خلقت دولة مختلفة ذات مشروعية دستورية جديدة، مُطالبًا بضرورة الاستعانة بتراثنا الدستوري والاستفادة من خبرات 90 عامًا، وأن الابتعاد عن الخطايا الدستورية لمبارك سيجعلنا ننجح.
وأوضح "الجمل" في حواره مع "المصريون" أن الشعب المصري الذي قام بأعظم ثورة في التاريخ لن يقبل بدستور رئيس متهم بالخيانة العظمى، وأنه طالب عمرو موسي بضرورة تلافي أخطاء تأسيسية دستور "الجماعة" حتى لا يخرج الشعب بثورة ثالثة، مبينًا أن القانون المدني المصري لا يعارض فقه الشريعة؛ حتى يطالب الإسلاميون بدستور يحافظ على الهوية الإسلامية، وأن الأحزاب الدينية في مصر "لعب بالألفاظ وضحك على الدقون".

وإلى نص الحوار:

** في البداية.. أصبح هناك جدل كبير حول لجنة الخمسين والتعديلات الدستورية، خاصة أن البعض يؤكد أن تلك التعديلات تهدد الدستور بالبطلان؟

مقاطعًا.. الحقيقة أنا لازلت أرى أنه لابد من كتابة دستور كامل متكامل، فكل ما يترتب على باطل فهو باطل، خاصة وهم يتحدثون عن 82 تعديلاً على دستور 2012، فلماذا لا نضع دستورًا جديدًا ونحن نمتلك ميراثًا دستوريًا كبيرًا وعريقًا وتاريخنا في كتابة الدساتير قبل دستور 1923، أي أننا نمتلك رصيدًا يصل إلى 90 عامًا، فيمكننا أن نكتب دستورًا جديدًا ونستعين فيه بميراثنا الدستوري، وفي اعتقادي أن دستور 1971 من أهم الميراث الدستوري الذي نمتلكه، ولكن قبل التعديلات الدستورية التي حدثت في عهد حسني مبارك، والتي أطلقت عليها وقتها الخطايا الدستورية.

** ألا يوجد ميراث آخر غير دستور 71 يمكن للجنة الخمسين الاستعانة به في كتابة دستورنا الجديد؟

هناك ميراث كبير وحديث متمثل في تجربة حقيقية حدثت بعد ثورة 25 يناير مباشرة، قبل أن ندخل في دوامات الدستور أولاً أم الانتخابات الرئاسية، وهذه التجربة غنية جدًا لكن للأسف لم يلتفت لها أحد، فوقتها صدر قرار لمجلس قيادة الثورة بإنشاء لجنة الوفاق القومي برئاستي، وهي لجنة غير لجنة الحوار التي كان يرأسها عبد العزيز حجازي، ولم أقم بتعيين أي شخص وإنما أرسلت إلى الأحزاب التي كانت قائمة وقتها، وإلى الأندية الكبرى مثل النادي الأهلي ونادي الصيد، وإلى كل النقابات لترسل بمندوب عنها، فلبت كل الجهات عدا حزب الحرية والعدالة، وقال لي عصام العريان: "أنت فاكر أن لجنة الوفاق القومي هي مَن ستكتب الدستور.. نحن سنكتب الدستور وهو جاهز" وهذا ما حدث بالفعل وأدى إلى خروج دستور غير متوافق عليه.

** وهل توقف العمل في لجنة الوفاق القومي لرفض مشاركة حزب الحرية والعدالة؟

لا بالتأكيد.. فكل الأعمال التي قامت بها لجنة الوفاق القومي موجودة في سكرتارية مجلس الشعب القديم، وبعض الأعضاء يملكون نسخًا منها، وأعمال اللجنة مدونة بالكامل، وانتهت أعمال اللجنة إلى دراسة مواد الدستور القديم ووضع مشروع دستور جديد، ولكننا يبدو أننا بشر نرغب أن ننكر أعمال كل من سبقونا، ونريد أن نبدأ وكأنه لا يوجد قبلنا أحد ولن يوجد بعدنا أحد، ولكن إذا أردنا أن نكون عالمًا متحضرًا فنستعين بماضينا كما يفعل كل العالم المتحضر.

** هل ترى أن الدستور المحكوم عليه بالبطلان هذا يمكن أن....؟

مقاطعًا.. يجب وضع دستور جديد وليس تعديلاً دستوريًا، لأن تعديله محكوم عليه بالبطلان ويمكنه أن يعيد الأنظمة السابقة وعلى الأخص النظام الذي كتب هذا الدستور.

** وإذا أصرت اللجنة على تعديل الدستور فما خطورة هذا الوضع؟

وقتها لن نحصل سوى على دستور مشوه.. يشوه صورة ثورة 30 يونيه ويعدد ببطلان ما هو باطل، فبعد يوم 30 يونيه وجدت دولة جديدة ودستورية جديدة، وعليك أن تفهم أنني في ذكرى الزعيم عبد الناصر هذا العام شعرت وكأن مصر أصبحت غير مصر القديمة، وأن 30 يونيه صنعت مشروعية جديدة وولدت دولة جديدة.

** لذلك وقعت على حملة "دستور جديد"؟

بالطبع.. فالشعب المصري الذي قام بأعظم ثورة فى التاريخ لن يقبل أن يحكمه دستور وضعه رئيس متهم بالخيانة العظمى وأقرته جماعة بين عشية وضحاها، وهناك بالفعل تحركات غير عادية للحملة لكتابة دستور جديد يليق بثورتى 25 يناير و30 يونيه وعلى اللجنة أن تستجيب للشعب المصري وتنفذ مطلبه بكتابة دستور جديد.

** هل تحدثت مع لجنة الخمسين أم أنها تحركات رصدتها بشكل ما؟

لقد أبلغني عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور، أنه وافق على كتابة دستور جديد بديلاً لدستور 2012 حتى لا نخرج بدستور "مرقع"، وقد اجتمعت به بالفعل الأربعاء الماضي برئاسة وفد من تيار الاستقلال يضم أحمد الفضالى، منسق التيار، ونبيل زكى، وأحمد حسن، ومصطفى بكرى، والمستشار هيثم غنيم، رئيس محكمة التحكيم العربية، وأخبرته أن دستور الإخوان به 82 مادة يجب تعديلها طبقًا لتوصيات الخبراء العشرة، وهذا العدد الضخم يتطلب كتابة دستور جديد، على أن يكون عمل اللجنة الآن يقوم على دستور مؤقت للفترة الانتقالية فقط.

** وماذا عن أهم النقاط التي طلبتها من عمرو موسي؟

لم تخرج عن ضرورة عدم تكرار خطيئة تأسيسية دستور 2012، واهمًا أن تكون لجنة الخمسين معبرة عن كل القوى والتيارات السياسية، ويخرج بتوافق مجتمعى، ودستور يحظى على أغلبية القوى السياسية والوطنية، على أن تستوعب لجنة الخمسين المقترحات الجوهرية من فقهاء وأساتذة الفقه الدستورى سواء من تيار الاستقلال أو من أي تيار آخر.

** ولكن البعض يؤكد أنه إذا خرج الدستور بعد التعديلات يمكن لأي جهة الطعن عليه وإسقاطه؟

لا أستطيع أن أصادر على رأي القضاء، إنما الطعون أمر وارد في كل الأحوال، ولكن من الأفضل لنا ونحن في البداية أن نكتب دستورًا جديدًا، وإن كنت أرى اليوم أن عمرو موسى ولجنة الخمسين تتجه إلى كتابة دستور جديد حتى لا يخرج الشعب المصري بثورة ثالثة.

** كان من أهم عيوب دستور 2012 التي أدت إلى قيام ثورة 30 يونيه عدم وجود خبراء أو صانعي دساتير، وللمرة الثانية لا نجد في اللجنة متخصصًا في كتابة الدساتير، ألا ترى أن هذا خطأ كبير جدًا؟

المرحلة الأولى الممثلة في لجنة العشرة كانت كلها خبراء متخصصين، والحقيقة أن بعضهم كلمني يسألني عن رأيي، أيضًا هناك الأستاذة أمينة ذو الفقار التي شكلت مجموعة كنت من ضمن أعضائها، وكتبنا مشروع دستور وأرسلناه لهم، أما لجنة الخمسين فقد تشكلت من الأحزاب وبها بالطبع بعض الأساتذة مثل جابر نصار، إنما الحقيقة عمرو موسى يدير اللجنة جيدًا، أما الاستعانة فتحدث عن طريق لجنة الاستماع، وأنا فكرت أن أذهب إلى لجنة الاستماع وقد أذهب قبل نهاية اللجنة كواجب وطني، ولكن ما عندي كتبته وقلته وأقوله لك الآن.

** عمرو موسى دبلوماسي بارع وذو خبرة، لكن هل تعتقد أن دبلوماسيًا يصلح أن يكون رئيس لجنة كتابة دستور فيها من القوانين والمواد الدستورية المتخصصة؟

عمرو موسي قبل أن يكون رجلاً دبلوماسيًا فهو رجل قانوني في المقام الأول، ورغم أنه ليس فقيهًا دستوريًا إلا أنه رجل دولة، وكل ما أخشاه عدم استعانته بالدستوريين أثناء الصياغة فقط.

** في رأيك هل إدارة لجنة لكتابة دستور تحتاج إلى دبلوماسي أم إلى رجل قانوني؟

أعتقد أنها يجب أن تحتاج إلى الاثنين معًا، لأن الدستور بصياغته يحتاج إلى فكر قانوني ودستوري، ولكن إقناع كل التيارات بالبنود والنقاط القانونية مع اختلاف رؤيتها يحتاج إلى دبلوماسي.

** كتابة الدستور تحتاج إلى شيء من الدبلوماسية أم إلى التوافق الوطني، بمعنى هل يجب الأخذ والعطاء أم التوافق؟

بالتأكيد لابد أن تأخذ وتعطي حتى تصل في النهاية إلى التوافق الوطني، ولكن للأسف ينقصنا في مصر ثقافة الحوار، والتي تقوم في الأساس على سماع الآخر وهو يبدي رأيه حتى أناقشه فيه، ولكنك عندما تجلس وسط مجموعة تجد الكل يتحدث ولا أحد يستمع، لذلك نقول إن المتحضرين يعرفون كيف يختلفون.

** تقول إننا نمتلك إرثًا من كتابة الدساتير ورغم ذلك مر علينا 31 شهرًا ونحن نتشاجر من أجل مادة أو مادتين فإذا كان لدينا هذا الإرث لماذا لا نستطيع الاستفادة منه؟

لأننا كما ذكرت نريد أن نهدم ميراثنا وأن نبدأ من أول وجديد، وهذه الثقافة موجودة حتى في الحكومات، فنجد أن الوزير الجديد يأتي ليهدم مشروعات سلفه ويبدأ من جديد وهذا خطأ، فيجب أن نتعلم عادات المتحضرين الذين يمكنهم بناء دول ونتعلم أن الإدارة علم وفن وذوق.

** كانت المادة 219 من أكثر المواد المختلف عليها، فالبعض يقول إنها مع الهوية والبعض الآخر يقول إنها ضد الهوية المصرية، ورغم أن المجتمع المصري ذا أغلبية مسلمة إلا أن الكثير لا يعلم مدى أهميتها أو خطورتها، ولماذا وضعت كمادة هوية وليست مادة تعامل؟

أولاَ المادة 219 تفتح الباب للكثير من الميكروبات المجتمعية، فالمادة الثانية التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع كافية فيما يتعلق بهذا الأمر، أما الخطر فهو أن كل تجارب الإسلام السياسي هو أن الدين السياسي في أوروبا قبل الثورة الفرنسية فشل وجاء بديكتاتورية دينية، وفي الوطن العربي فشل الإسلام السياسي وجاء بديكتاتورية دينية، فخلط الدين بالسياسة خطأ، لأن الدين يقوم على اليقين المطلق والسياسة تقوم على المصالح المتغيرة من وقت لآخر، وخلط المطلق بالنسبي يضر بالمطلق ويضر بالنسبي.

** ولكن البعض يقول إن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان يتعامل بشيء من السياسة ولا يفصل ما بين السياسة وإدارة الدولة، فهل كدول مسلمة يجب أن تُدار بالشريعة الإسلامية وهل الشريعة من أحكام السياسة؟

القانون المدني المصري الأساسي الذي يوجد به كل القوانين لا توجد به مادة متعارضة مع الشريعة الإسلامية، والادعاءات التي تقول إننا لا نحكم بالشريعة خطأ فنحن نحكم بالشريعة، فالقانون المدني وضعه السنهوري معتمدًا فيه على الدين الإسلامي، وكتابه مصادر الحق في الفقه الإسلامي، فهو دارس القانون المدني لكنه كان من أفقه قوانين الشريعة، وكان الشيخ عبد الظاهر ومُدرسو علم الشريعة هم الذين كانوا يطلقون عليه أفقه الشريعة.

** الأحزاب الدينية في مصر فهمها البعض بشكل خاطئ، فالأحزاب الدينية في أوروبا هي أحزاب ذات مرجعية دينية وإن كانت ظاهرية؟

هذا صحيح.. فالحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا لا يستخدم الدين سوى في اسم الحزب، أي البعد الروحي للدين، لأنه بغير الدين لا طمأنينة في النفس، لكن هذا شيء والمسائل المتغيرة شيء آخر.

** إذا مَن يقولون إننا لا نريد أحزابًا دينية ولكن أحزابًا ذات مرجعية دينية يلعبون بالألفاظ؟

بالتأكيد.. "لعب بالألفاظ وضحك على الدقون".

** رغم ما تقول ورغم أن الإعلان الدستوري للرئيس عدلى منصور يمنع قيام حزب ديني أو ذات مرجعية دينية إلا أننا نجده يستعين بحزب النور في لجنة الخمسين باعتباره تيارًا إسلاميًا؟

أعتقد أن الاستعانة بحزب النور في لجنة كتابة الدستور جاء ليؤكد أن ما حدث ليس إقصاءً لفصيل من المجتمع.

** كما حدث وقال البعض إن حل جماعة الإخوان المسلمين صورة من الإقصاء السياسي؟

أنا لا أقصى مواطنًا مصريًا لم يرتكب جريمة شرف أو جريمة أموال عامة، فهو مواطن مصري من حقه المواطنة، والرسول عليه الصلاة والسلام عندما دخل المدينة وكتب وثيقة المدينة، لم يكتبها وحده وإنما كانوا مجموعة، وهذه الوثيقة تقيم دولة المواطنة، دولة أخي بها بين المسلمين والمسيحيين واليهود والصابئين والمجوس ومن لا دين لهم، كلهم آخى بينهم الرسول وأسس دولة المواطنة في وثيقة المدينة، وتوجد رسالة دكتوراه على تلك الوثيقة الدستورية الديمقراطية التي كتبها الرسول، وكانت أول مرة في التاريخ أن الرسول يقوم بهذا الدور ويساوي ما بين أبناء وطنه، ولكننا اليوم تقسمنا إلى أحزاب فيما بين الدين الواحد.

** بما أننا تحدثنا عن حل جماعة الإخوان المسلمين هل تعتقد أن الحل هو الحل؟

في الحقيقة أنا أجد أن الحل سليم، لأن الجماعة افترت واستأثرت وأفسدت وأعادت بمصر سنوات طويلة، فالإخوان المسلمون استطاعوا في خمسة شهور أن يحققوا كسبًا عظيمًا جدًا وهو أنهم استطاعوا أن يجعلوا الشعب المصري كله يكرههم، فهم حتى الآن يساهمون في الانفلات الأمني في مصر.

** لقد هاجمنا حكومة قنديل لأنها لم تتخذ قرارات تحسن من الأوضاع ألا ترى أن حكومة الببلاوي تسير في نفس الطريق؟

حكومة الببلاوي قد تكون بطيئة لأن المشاكل كثيرة، ولكن الببلاوي عقلية قانونية كبيرة، وعقلية اقتصادية متميزة، وحقيقة نوابه الثلاثة متميزون جدًا وهم الفريق عبد الفتاح السيسي وزياد بهاء الدين وحسام عيسى، وقد يوجد بعض الوزراء الذين يحتاجون للتعديل لكن العقبات والمشاكل كثيرة، أيضًا البيروقراطية الرتيبة العقيمة لابد أن تنتهي.

** ما حدث في 30 يونيه ثورة شعبية حقيقية ولكن ألا تعتقد أن الدولة العميقة هزمت الدولة الجديدة لأنها أرادت عودة نظام مبارك ولأن الدولة الجديدة لم تكن تمتلك من الإمكانيات التي تقف بها في وجه الدولة العميقة؟

هذا صحيح إلى حد كبير، لكني أعتقد أن الشعب المصري واعٍ بشكل أكبر، ولا أعتقد أنه سيفقد الأمل في بناء دولته الحديثة.

** هل يمكن أن تقوم ثورة ثالثة؟

30 يونيه ثورة حقيقية أنجبت دولة جديدة، حتى أني شعرت في زيارتي لضريح عبد الناصر هذا العام أن ثورة 30 يونيه تقول له إن مصر التي كنت تحلم بها ولدت اليوم.

** وقعت على استمارة تمرد؟

بالطبع.

** هل يمكن أن توقع على استمارة كمل جميلك؟

لا.. فمن الأفضل أن يستمر الفريق أول عبد الفتاح السيسي في مكانه قائدًا عامًا للقوات المسلحة وهذا ما قلته له، لأن وجوده في القوات المسلحة أهم من أي موقع آخر.


** النظام السابق والأسبق كل منهما يدعي أنه سيعود مرة ثانية؟

هذا لن يحدث على الإطلاق، ولكن ما أخشاه إذا جرت انتخابات مجلس النواب على النظام الفردي بمفرده ستأتي بأصحاب المصالح والمتجذرين في القرى وأبناء العائلات ومن بعض التيارات الإسلامية، إنما الشعب المصري أصبح أكثر استنارة وسيكون قادرًا على اختيار الأفضل، إلا أنه من الأفضل أن يجمع الانتخاب ما بين القائمة والفردي مع تلافي العيوب التي ذكرتها المحكمة الدستورية العليا.

** لجنة الخمسين تناقش خارطة الطريق الآن وتدرس تحصينها، فلماذا تحصين أي قرار وقد يكون فيه أخطاء يمكن تداركه ونحن بشر نخطئ نصيب؟

فكرة التحصين لأي قرار أو لخارطة الطريق ونحن لا نعلم ماذا سيحدث في المستقبل، فلا يجب أن نحصن شيئًا ضد تغيرات المستقبل وإنما قد نقول تبقى لفترة محدودة.

** ما النصائح التي تقدمها للجنة الخمسين حتى نخرج بدستور متوافق عليه لا يحتوي على أخطاء دستور 2012؟
أن يسمعوا للناس جميعًا، وأن يتأنوا ويعلموا أن الدستور ليس مجرد لائحة وإنما مستقبل بلد، وأن يستعينوا بميراث الدستور المصري، ويستعينوا بما حدث في لجنة الوفاق القومي، وفي النهاية أن يسألوا أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون، فيجب ألا ينتظروا الناس تسعى لهم، ولكن يجب أن يذهبوا إليهم ويسألوهم فهذا ليس عيبًا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.