عندما تهتز الطاقة يهتز العالم.. أبرز الأزمات من 1973 حتى اليوم    محافظ الجيزة يوجه بإزالة تعديات مستودع بوتاجاز على شارع فى أبو النمرس    رحمى: التوسع فى تمويل المشروعات الصغيرة خاصة فى الصعيد    محافظ الفيوم يستقبل مدير مديرية التضامن الاجتماعي.. ويؤكد دعمه لبرامج الحماية المجتمعية    الحرب.. وتهديدات ترامب (3)    جيش الاحتلال: هاجمنا أهم موقع بإيران لإنتاج أنظمة السونار والكشف تحت الماء    أرتيتا يعلن تشكيل آرسنال أمام سبورتنج لشبونة بدوري الأبطال    بالأسعار والمواعيد.. تفاصيل تذاكر مباريات منتخب مصر بكأس العالم    لويس إنريكي: سأقبل بنفس الأداء ضد ليفربول الموسم الماضي رغم الخسارة    تفاصيل استضافة مصر للمرحلة الأولى من كأس العالم للخماسي الحديث 2026    عواصف ترابية وأمطار.. «الأرصاد» تعلن حالة الطقس غداً الأربعاء 8 أبريل    «النيابة العامة» تعلن ضبط 514 مخالفة لحافلات المدارس على مستوى الجمهورية    محافظ القليوبية يشارك في احتفالية تكريم الأمهات المثاليات بشبرا    حمادة هلال يعلن إصابة والده بشلل نصفي    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    مدبولي: تسريع تنفيذ "حياة كريمة" رغم التحديات.. والانتهاء من آلاف المشروعات لخدمة قرى الريف المصري    متحدث البترول يكشف تفاصيل الاكتشافات الجديدة بخليج السويس والمتوسط    خناقة بسبب "جاموسة" تنتهي بإصابة شخصين في سوق الثلاثاء بالفيوم    ضبط نحو طن لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر بالإسكندرية    أحكام بالمؤبد والسجن المشدد ل محمود عزت و73 آخرين متهمين بالتخابر مع دولة أجنبية    الصومال يتولى مقعد مجلس السلم والأمن الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه    تسنيم: الحرس الثوري يستحوذ على قنبلة أمريكية بقدرة تدميرية هائلة بعد فشل انفجارها    توافد ضيوف حفل تأبين فهمي عمر إلي ماسبيرو    الزمالك يهزم سبورتنج فى دورى المحترفين لكرة اليد    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    نائب وزير الصحة يبحث تعزيز التحول الرقمي وميكنة الخدمات الصحية    رحيل زينب السجيني.. رائدة الفن التشكيلي التي وثّقت الأمومة والإنسان في لوحاتها    «الأزهر» يواصل رسالته في إعداد الكفاءات العلمية    الحرس الوطني الكويتي: إسقاط مسيرة و3 طائرات درون خلال ال24 ساعة الماضية    مصر والعرب.. دعوة إلى العقل والحكمة !    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    بالصور.. انهيار محمود حمدان من البكاء خلال تشييع جثمان والده    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    القبض على سايس لفرضه أتاوات على المواطنين بالقاهرة    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    محافظ القاهرة يبحث مع «جامعة العاصمة» خطة تطوير حلوان    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    إعدام الشقيق والمؤبد للابن، جنايات المنصورة تسدل الستار على مأساة ميراث المنزلة    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    عماد النحاس يقود أول مران للمصرى مساء اليوم    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تعلن فتح باب التقدم لمد الخدمة للمعلمين "فوق السن" لعام 2026/ 2027    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من رجل الأقدار....إلى قاهر الأقدار ؟!
نشر في المصريون يوم 28 - 10 - 2013

من حسن الحظ ومن سوءه في ذات الوقت أننا أبناء حضارة سبعة آلاف عام، فالموروث الحضاري في شخصية الإنسان المصري قوي جدًا، الصفات الجيدة في شخصية الإنسان المصري والصفات السيئة فيه كلاهما راسخ جدًا، فالعود المستقيم عندنا مستقيم منذ سبعة ألاف عام لا يعوج بسهولة، والعود المعوج عندنا
معوج منذ سبعة آلاف عام، فلا يستقيم بسهوله.

ومن أسوأ الصفات في شخصية الإنسان المصري والتي إعوجت عبر آلاف السنين هي تأليهه للفراعنة والحكام، حتى سجلتها الكتب السماوية عليه، ومنها قول الحق سبحانه وتعالى "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ "، " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ، إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ، يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ".

وعلى هذا فالعادة ليست جديدة، بل هي أصرح عاداتنا السياسية، نفعلها بكل حماسة مع حاكم وراء حاكم، نرفعه إلى السماء، فإذا إنتهى عهده رفعنا من بعده، فعلناها مع عشرات وعشرات من الحكام، حولناهم من حكام إلى فراعنة، ومن بشر إلى آلهه، بإستثناء حالات قليلة لم نفعل معهم هذا، ومنهم د. مرسي، ولعل ذلك مرجعه أننا لم نغفر له أنه رئيس منتخب، نحن الذين أتينا به ولم يفرض علينا، لم نغفر له هذا أبدًا، ليس ابن 52% هو من يستحق أن نؤلهه، عندما يأتينا بإجماع شعبي قوامه 99% فقط يمكننا أن نفعل، ولا نريد رجلًا عاديًا، فقط أصحاب الكاريزما التي يذوب فيها الشعب في حاكمه !!، ويصبح هو (الرجل) الوحيد و(الدكر) الوحيد في البلاد !!، هذا هو !!.

فهي ظاهرة غير جديدة، لكن الجديد جدًا هذه المرة هو هذا الحجم من التأليه، وهذه السرعة في التصعيد لفرعون مصر الجديد، مما يدل أن عملية (مخلقة) وليست (طبيعية) تأخذ وقتها المعتاد، فخلال أسابيع قليلة أصبح الأبعد هو (دكر) مصر الوحيد !، وهو (صلاح الدين) الجديد !!، و(عبد الناصر) الجديد !!، و(ايزنهاور) الجديد !! (أي والله وصلوا لصلاح الدين ولأيزنهاور) !!، ثم وصلوا - كما قال أحد أعضاء لجنة وضع الدستور- أنه (رجل الأقدار)، وهو اللقب الشهير الذي أطلق على (نابليون بونابرت) !!.

ثم نشرت جريدة الأخبار مقالة للمدعو أكرم السعدني يوم 20 أكتوبر عنوانها (السيسي والمتفلفسون) يختمها بقوله (اما انت يا سيدي الفريق أول عبدالفتاح السيسي فاسمح لي ان اعيد علي أسماعك ما قاله احد الشعراء للخليفة الفاطمي - وكانت البلاد تمر بظروف دقيقة - قال الرجل:
ما شئت.. لا ما شاءت الاقدار فأحكم فأنت الواحد القهار
فكأنما انت النبي محمدا وكأنما انصارك الانصار )

وهكذا إنتقل من (رجل الأقدار) إلى (قاهر الأقدار) !!، حيث مشيئته هو لا مشيئة الأقدار هي النافذة، وحيث ندعوه ليحكم فهو الواحد القهار (تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا) !، عندما قيلت هذه الأبيات للخليفة المعز لدين الله الفاطمي أسرع بإظهار عدم الرضا عنها وعاقب الشاعر الذي قالها، ورغم كون هذا الخليفة شيعي إسماعيلي متطرف فاسد العقيدة إلا أنه لم يقبل أن يشبه بالله ورسوله، فجاء اليوم الذي تقال فيه تلك الأبيات في بلد الأزهر، يكتبها فاسق، فيجيزها فاسق في إدارة التحرير وفاسق آخر في رئاسته فتنشر في الجريدة، ثم يرتضيها الطاغية الذي لابد أنها وصلته خاصة مع الضجة التي أحدثتها، فلا يظهر الغضب لله وهذا أضعف الإيمان كما فعل الخليفة على فساده، ولا الجريدة تعتذر، ولا ينكرها أحد من أتباع الطاغية ولا ينكرها الأزهر!!.

هي محنة، إمتزج فيها القتل والغدر والتنكيل بالأطهار والبطش والفرعنة والتأليه، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وهذا بما كسبت أيدينا وما ربك بظلام للعبيد، لكنني أقول لسيدي الجنرال، فلتدعى (رجل الأقدار) أو (قاهر الأقدار)، في الحالتين النهاية سوداء، فإن كنت رجل الأقدار كبونابرت الذي قتل وغدر وخان الثورة وأستباح الحرمات، فالنهاية كسير ذليل، وإن كنت (قاهر الأقدار) فأنظر ماذا تفعل بك الأقدار ومن بيده مقاليد السماوات والأرض، " وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا ".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.