45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الاثنين 19 يناير 2026    اسعار السمك في اسواق المنيا اليوم الإثنين 19يناير 2026    فخري الفقي: انفراجة اقتصادية بعد تراجع معدل التضخم في الأسعار والخدمات 10% (فيديو)    إسعاد يونس تطالب ببرامج وطنية لتهذيب المراهقين ومواجهة السلوكيات السلبية    بعد وفاة 5 أشقاء بسبب تسرب غاز.. مؤسس المركز القومي للسموم: التهوية رقم واحد    الشرع وماكرون يؤكدان أهمية وحدة سوريا وسيادتها ورفض التوجهات الانفصالية    «وول ستريت جورنال»: أوروبا تخشى انهيار الناتو وتستعد لتحالف عسكري بلا واشنطن    الاحتلال يقصف المنطقة الشرقية لمدينة دير البلح وسط قطاع غزة    تعليق المفاوضات الأمريكية الأوكرانية إلى جولة جديدة في دافوس    مدرب السنغال: أعتذر لكرة القدم عن التهديد بالانسحاب أمام المغرب    سيف زاهر: الأهلى أنهى رسميا صفقة أحمد عيد والكشف الطبى خلال ساعات    ياسين بونو يتوج بجائزة أفضل حارس في أمم أفريقيا 2025    مصرع شخصين فى حادث تصادم بطريق الضبعة بصحراوى البحيرة    مصرع 7 أشخاص وإصابة أكثر من 100 بانحراف قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا    وزير الثقافة يفتتح معرض «مسار» للفنان خالد زكي بقبة السلطان الغوري    وصول وفد باكستان إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر ال36 للشئون الإسلامية    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 19 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    الركراكى: كرة القدم عاقبتنا أمام السنغال.. ومنتخب المغرب سيعود أقوى    مصرع شاب دهسا تحت عجلات قطار بالمنيا    الجيش الصومالى يحبط هجوما إرهابيا فى شبيلى الوسطى    علاء حسب الله: بونو أنقذ المغرب من خسارة ثقيلة أمام السنغال    محمد على خير يطالب بهيكلة منظومة الأجور: المرتبات لا تتناسب مع الأعباء المعيشية    أستاذ بجامعة الأزهر يوضح فضل ليلة النصف من شعبان وكيفية استقبالها.. فيديو    السنغال تهزم المغرب وتتوج بكأس أمم إفريقيا للمرة الثانية في تاريخها    مأساة فتاة قنا.. 13 شهرا في «غرفة الموت».. والأسرة تروي تفاصيل الواقعة| فيديو    شاب يقتل 3 أطفال من عائلة واحدة بسبب خلافات الجيرة بالمنوفية    ياسر السيد وفوزي حلمي يفوزان ببطولة حسين صبور للكروكيه في نادي الصيد    برشلونة يخسر بسلاحه المفضل أمام ريال سوسيداد في الدوري الإسباني    خبير اقتصادي: الزيادة الأخيرة في الدين الخارجي سببها قطاعات خارج الموازنة    مستشار روسي سابق: الشراكة النفطية بين روسيا والهند مستمرة رغم الضغوط الأمريكية    المدير التنفيذي لمعرض الكتاب: لدينا أكبر حدث ثقافي في الوطن العربي.. وحان وقت المشاركة الفعالة للشباب    كريم الشناوي يشيد بالطفل علي البيلي    عيد الثقافة.. أسئلة ما بعد التكريم    سيد محمود: رواية «سمعان الخليوي» تطرح رحلة التحولات الاجتماعية منذ السبعينيات    92.2 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات جلسة بداية الأسبوع    حبس سائقين استوليا على مليون جنيه من إحدى الشركات في الدقي    ارتفاع قياسي للدين الخارجي ..كيف عمّق السيسي أزمة الاقتراض ورسّخ هيمنة العسكر على مفاصل الاقتصاد ؟    إطلاق الحقيبة الأولى للبرنامج التدريبي «أساسيات التدريس» لمعلمي الابتدائية بالوادي الجديد    بث مباشر، قداس عيد الغطاس المجيد بكنيسة الأنبا بيشوي ببورسعيد    استحمام الأطفال فى الطقس البارد وكيف تحافظين على صحتهم؟    شعبة الأدوية: قرار التركيبات الدوائية يتحدى قانون مزاولة مهنة الصيدلة    حبس متهم بقتل ابنته والاعتداء عليها جنسيا في مطروح.. وإخلاء سبيل والدتها    ضبط 5 متهمين باختطاف واحتجاز شخص في مطروح    اليابان: استقالة نائب من الحزب المعارض بعد احتجاجات على اجتماعه مع نتنياهو    خلال احتفالية "الإسراء والمعراج".. محافظ الإسكندرية: سنسرع وتيرة العمل لإنهاء مشروع تطوير ميدان المساجد    نظام غذائى صحى لمرضى الضغط المرتفع والكوليسترول    دعاء أول ليلة في شعبان يتصدر اهتمامات المسلمين مع اقتراب شهر رمضان    كلية علوم الرياضة بجامعة أسيوط تُنظّم المعسكر السنوي لطلاب الفرقة الأولى    وزير الري: المتابعة الدقيقة على مدار الساعة لما يحدث بالسد الإثيوبي لتقدير مناسيب المياه    بعد تداول تريند المية المغلية.. الأوقاف تحذر: إيذاء النفس محرم.. والصداقة لا تُقاس بالألم    وزير الدفاع يشهد حفل تخرج دورة التمثيل الدبلوماسي العسكري المصري بالخارج    أطباء مستشفى جامعة القاهرة ينجحون في أول عملية زراعة قوقعة| صور    فاكهة السعادة السريعة.. كيف يؤثر الموز في المزاج والطاقة خلال دقائق؟    دار الإفتاء: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرم    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 18يناير 2026 فى محافظه المنيا    إصدار قرارات علاج على نفقة الدولة بتكلفة 30.8 مليار جنيه خلال 2025    وفاة رجل الأعمال طاهر القويري الملقب بملك الشمعدان    بث مباشر.. منتخب مصر يواجه نيجيريا اليوم لتحديد المركز الثالث في أمم إفريقيا 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى وزير التعليم العالي
نشر في المصريون يوم 04 - 09 - 2010

مصر- وأقصد بمصر القائمين عليها، المتحكمين في أمورها- لا تعرف قيمة ما أنعم الله بها عليها من نعم، تتصرف فيها على نحو يضر بحاضرها ومستقبلها. فقد بددت ثرواتها كما يعبث الطفل بلعبه، بددت أراضيها بالبيع تارة وبالتجريف تارة أخرى، أهملت نيلها، وحتى ما تخبئه الأرض تحتها تهديه إلى ألد أعدائها. حتى ثروتها البشرية تحسبها نقمة وليس نعمة لعجزها عن استغلالها كما تستغلها بلاد تفوقنا تعدادا.
وسأضرب مثالا يوضح كيف تتعامل مصر مع قطاع هام من القوى البشرية، وأعني به علماءها الذين انفقت عليهم لتعليمهم ليساهموا بعلمهم في صنع أي شئ طيب على هذه الأرض، وما هو رد فعل علمائها... أو بالأحرى ابنائها.
أنهى أحد شباب المبعوثين إلى إحدى دول فيما وراء البحار بعثته الدراسية، وعاد إلى مقر عمله بإحدى الكليات الجامعية. ولم تمر بضعة شهور إلا وتقدم- بكل جسارة- بطلب التصريح له بإعارة إلى إحدى دول الريال أو الدرهم... ليس سعيا وراء لقمة العيش، وإنما ليقتني سيارة، وليشيد بيتا أسمنتيا، وليحتفظ برصيد في المصرف، رغم أنه في مقتبل العمر وأمامه مستقبل يرجى منه خير.
أهكذا قدر مصر...! عليها أن تعزق الأرض وتبذر الحب، وتتعهد البادرات بالرعاية مع الصبر، وعندما يحين موسم الحصاد يسبقها غيرها إليه، ولا يكون لها نصيب مما عملته أيديها.
هذا الشاب أعطته مصر فرصة قلما تتوفر لغيره، ومع ذلك يضن عليها برد ولو جزء يسير من جميلها عليه. قد يكون هذا الشاب معذورا في طلبه بسبب التغير الفجائي الذي دهمه. فقد كان بالأمس ينعم هناك بعيشة لينة، واليوم لا يجد ما يكفيه من مقومات الليونة. يحتج بأنه ليس أول الأشحاء على بلدهم، ويمن على البلد بأنه عاد وكان باستطاعته ألا يعود. فهل أخطأت مصر حين منحته الفرصة! لا وصف لهذا الموقف إلا الجحود والنكران، والأنانية وعدم الولاء.
أليس من الواجب على هذا الشاب أن يشارك زملاءه وأن يخفف عنهم بعضا من أعمالهم.
ومرة أخرى، قد يكون هذا الشاب معذورا لأن مصر تقتر على علمائها تقتيرا ليس له ما يبرره إزاء ما نشهده من بزخ وإسراف فاقا كل تصور على أمور لا يرجى من ورائها نفع. ولكن يقدح في عذره أولا، أنها لم تختصه بالتقتير، وثانيا أنه هو الذي اختار هذه الطريق بمحض إرادته، ويعلم أيضا أن للإعارة أدبيات عليه الالتزام بها. لا يظن أحدكم أننا نقسو أو نتحامل، بل نبصر ونحق الحق.
ومع مغريات الجامعات الخاصة والمعاهد العليا الخاصة القائمة في مصر زاد إلحاح أعضاء هيئة تدريس الجامعات الحكومية للسماح لهم بالإعارة إليها. ومع مغريات المؤسسات التعليمية الخليجية التي يأتي ممثلوها إلى القاهرة لانتقاء ما يحلو لهم من عناصر شابة طازجة وكأنها بلا ولي أو صاحب ازداد الموقف صعوبة، وتنامى الضغط إلى درجة أن بعض الجامعات الحكومية- للأسف وللخيبة- اتخذت قرارات عاطفية بالسماح بالإعارة دون النظر إلى ما ورد بالقانون المنظم للجامعات من ضوابط زمنية. هذه القرارات العاطفية العشوائية ستكون نتيجتها تجريف الجامعات من شبابها، في الوقت الذي تعاني فيه كثير من الكليات الجامعية نقصا بينا في أعضاء هيئة التدريس، وفي الوقت الذي قضى فيه القانون "الشهابي" بتكهين شيوخ الأساتذة، وفي الوقت الذي يطرد فيه المعيدون والمدرسون المساعدون.
لا يوجد بلد يتصرف في قوته البشرية الواعية المتعلمة على هذا النحو المؤسف، بتركها نهبا لكل مستغل ولكل طامع.
لا يوجد بلد ينفق ما تنفقه مصر على إعداد علمائها، ثم لا تعرف كيف تستفيد منهم، وتقدمهم إلى غيرها على أطباق من ذهب وفضة بلا مقابل.
ما الحل!
لقد طالبنا من قبل في غير مقال بأن تؤدي الجامعات والمعاهد العليا الخاصة- وقد قامت بلا كوادر لتسطو على كوادر الجامعات الحكومية- بدل انتفاع عن كل عضو هيئة تدريس يعار إليها. وبالفعل ظهرت مؤخرا إرهاصات تدل على الاستجابة لهذا المطلب المنطقي العادل، على أن تستخدم المبالغ المحصلة في إصلاح حال الجامعة المصرية. والمضحك أن بعض الجامعات الخاصة رفضت تأدية بدل الانتفاع لعظم أعداد ما استحوذت عليه بغير حق من علماء الجامعات الحكومية، والمؤكد أنها سترضخ للعدل حين ينسحبون منها ويعودون إلى أصولهم.
ويبقى مطلب آخر... وهو لابد وأن تخضع الإعارة لأية دولة عربية أو غير عربية لنفس المنطق. الإعارة نظير بدل انتفاع يؤدي إلى خزانة الدولة. فلا يصح أن نقتر على ما عندنا من جامعات ومعاهد خاصة ونسخوا على غيرهم.
كما ولا يصح أن نترك ابناءنا فريسة لهؤلاء القوم، يبتزونهم ويساومونهم ويعاملونهم معاملة السيد للعبد. يجب أن تتم الإعارة عبر وزارة التعليم العالي ووفقا لتسعيرة معروفة ولمدة محدودة لإعطاء الفرصة لأكبر عدد من الراغبين في الإعارة. وأذكر أن نظاما كهذا كان متبعا فيما مضى.
وليس أدل على الابتزاز والمساومة من أن بعض دول الخليج تتعاقد مع الاستاذ على انه استاذ مساعد، ومع الاستاذ المساعد على أنه مدرس، بما في ذلك من إهدار للكرامة وإذلال للنفس. العلم يجب أن يكون عالي الرأس كالعلم، وليس مصادفة أن تكون الحروف واحدة في الكلمتين (العلم والعلم) مع اختلاف التشكيل فوق حرف العين واللام الوسطى.
يا مصر... صوني ثرواتك البشرية، ويا سيادة وزير التعليم العالي... أنت الأمين عليها، فهى معين متجدد... لا ينضب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.