بعد رفع الحد الأدنى للأجور، نقيب التمريض تطالب بمساواة القطاع الصحي بالتعليم في الزيادات الاستثنائية    محافظ أسيوط: توزيع 408 رؤوس أغنام على الأسر المستحقة بالقوصية والفتح ومنفلوط    البرلمان الإيراني يضع مشروعا من 9 مواد لإدارة مضيق هرمز وتحصيل رسوم من السفن    الصين: الوسائل العسكرية لا تحل أي مشكلة ويجب خفض حدة الصراع في المنطقة    غيابات بالجملة تضرب سيراميكا قبل مواجهة الأهلي    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح بالبرازيل    اليوم.. منتخب مصر للناشئين يواجه ليبيا في تصفيات أفريقيا    الأرصاد تحذر من استمرار إثارة الأتربة وانخفاض الرؤية الأفقية خلال الساعات المقبلة    طلب إحاطة للحكومة بشأن حادث السادات بالمنوفية: الطريق يحتاج رفع الكفاءة لتقليل معدلات الحوادث    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    غدا، انطلاق قافلة طبية مجانية بقرية الأمل في البحيرة    السيسي يصدر 3 قرارات جمهورية مهمة، تعرف عليها    أسعار الذهب تتراجع وهذا العيار يسجل 6170 جنيهًا    مصر و7 دول عربية وإسلامية تدين تصديق الكنيست على قانون إعدام الأسرى    دوناروما: بكيت بعد الخسارة.. ونستهدف عودة إيطاليا للمكان الذي تستحقه    الحكومة تقرر تغيير مواعيد غلق المحلات خلال أعياد المسيحيين وشم النسيم    الدولار يرتفع بعد خلو خطاب ترامب من موعد محدد لوقف حرب إيران    السيطرة على حريق داخل برج سكني بطامية في الفيوم دون خسائر بشرية    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    تداول 21 ألف طن بضائع بموانئ البحر الأحمر    أسعار الذهب تتراجع 4% إلى 4580 دولارا للأونصة    تفريغ كاميرات المراقبة بعيادة طبيب متهم بالتحرش بعاملة في مدينة نصر    بعد التعادل مع إسبانيا.. عودة بعثة منتخب مصر إلى القاهرة    جامعة العاصمة تهنئ الطالب يوسف عمرو عبد الحكيم بعد التتويج بذهبيتي إفريقيا لسيف المبارزة    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 28 من دوري المحترفين    السيسي وبوتين يقودان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو.. محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس والطاقة والسياحة والقطاع الغذائي أبرزها    أسعار الأسماك بأسواق مطروح اليوم الخميس 2-4-2026 .. التونة ب 200 جنيه    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    تقييمات استخبارية أمريكية: النظام الإيراني لا يظهر أي علامات على التفكك    الطب البيطري بسوهاج تنظم قافلة بيطرية لعلاج الماشية بالمجان بالمراغة    بدء إنتاج السيارة كوينج سيج جيميرا بعد 6 سنوات من الانتظار    طقس سيئ يضرب الشرقية والمحافظ يعلن الطوارئ القصوى    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية: لا وفيات واستقرار حالة المصابين    حكومة أبوظبي: أضرار بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية بعد اعتراض صاروخ إيراني    «مصر وصراعات الشرق الأوسط».. ندوة فكرية تناقش تحديات الأمن القومي العربي    تعرف على التشكيل الكامل للجان المجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    إسلام عفيفي يكتب: خطاب الكراهية وتكسير المناعة العربية    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    روبرت باتينسون يبدأ تصوير مشاهده في فيلم The Batman 2 الأسبوع المقبل    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    نائب بالشيوخ: خبرة ترامب في الأعمال تؤثر على قراراته السياسية    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    محافظ قنا يعلن تعطيل الدراسة بجميع المدارس والمعاهد الأزهرية ومدارس التمريض بسبب حالة الطقس السيء    علي قاسم يرصد تحولات الفن السابع في كتاب سيرة السينما في مائة عام    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    الأرصاد: رياح وأمطار غزيرة تؤثر بقوة على القاهرة وعدة مناطق    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    تأجيل الامتحانات مع استمرار الدراسة بسبب الطقس السيئ في بورسعيد    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عقول مصر المهاجرة.. هل تنجح الحكومة في استِعادتها أو الإستفادة منها؟
نشر في المصريون يوم 21 - 06 - 2010

تتجه المزيد من البلدان العربية مغربا ومشرقا إلى عقولها المهاجرة لاجتذابها والإستفادة من خبراتها ومؤهلاتها. وفي القاهرة، تبايَنت وِجْهَتا نظر اثنيْن من عُلماء مصر حول الجهود الرسمية التي تبذُلها الدولة، لاستعادة علماء وعقول أهم بلد عربي المهاجرة إلى الخارج.
وفيما أثنى عالِم يُمثل الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) على جهود الدولة وإنجازاتها في هذا المجال، مُثمِّنا الخُطوات العملية التي قطعتها حكومة حزبه في هذا الملف، اعتبر عالِم آخر يُمثل القِوى المعارضة أن "جهود الدولة ضعيفة للغاية وأن حكومة الحزب الوطني قد فشِلت" في الإستفادة من الأدْمغة المصرية المهاجرة للخارج أو مجرد استعادتها. ورغم اتِّفاق الرجلين على وجود خلَل في منظومة البحث العِلمي، اختلفا في تحديد وصفة العلاج والخطّة المقترحة للإستفادة من عُلمائنا في الخارج.
فبينما يرى العالِم المصري المُمثل للحزب الحاكم أن المشكلة "تكمُن في سوء الإدارة" وأن الحل "يستوجِب وضع خطّة زمنية محدّدة للإنجاز"، أوضح العالم المصري المُمثل للمعارضة أن "المطلوب هو، تغيير منظومة البحث العِلمي بأكملها"، معتبرا أن هذا "يستلزِم تغيير النظام الحاكم، لأن الإصلاح السياسي هو أساس الإصلاح العِلمي ونقطة البدء لإنقاذ منظومة البحث العِلمي والارتقاء بها".
وكان الدكتور علي الشافعي، المدير التنفيذي لصندوق العلوم وتنمية التكنولوجيا في مصر أعلن في الأول من شهر يونيو 2010، أن المكاتب الثقافية بالخارج قد بدأت في مُخاطبة الباحثين المصريين المهاجرين ليَعودوا إلى أرض الوطن، بعدما تقرّر منح كلّ باحث 1.5‏ مليون جنيه ودعمه بمعمَل (مختبر) حديث يتكلّف 5‏ ملايين جنيه، إضافة إلى مرتّب شهري ب 20‏ ألف جنيه لمدة 3‏ سنوات، مع التعهُّد بشراء ما يحتاجه لاستِكمال أبحاثه وتطبيقها، من مصر أو الخارج، للنهوض بالصناعة والبحث العِلمي‏، مشيرا إلى أن "هذه الخُطوة تأتي في إطار رِعاية الدولة للباحثين، بعد أن هجرت العقول المتميِّزة أرضَ الوطن".
وفي محاولة للوقوف على الجهود التي تبذُلها الحكومة المصرية للإستفادة من العقول المهاجرة وتقييمها، التقت swissinfo.ch كلا من الدكتور هاني الناظر، أستاذ الأمراض الجلدية والرئيس السابق للمركز القومي للبحوث وأمين عام الحزب الوطني (الحاكم) بمحافظة 6 أكتوبر وعضو المجلس الأعلى للسياسات بالأمانة العامة للسياسات بالحزب الحاكم، والدكتور محمد أبو الغار، الأب الرّوحي لحركات النِّضال الجامعية ومؤسس جماعة "9 مارس" للدِّفاع عن استقلال الجامعة المصرية وأحد أبرز الأطباء العرب، الذي يُشار إلى إسمه في المعاهد والمجلاّت العالمية ورائد عمليات الحقن المِجهري وأطفال الأنابيب في مصر والشرق الأوسط وصاحب العديد من الأبحاث الهامة والتاريخية، التي نشرت في كُبريات المجلات العِلمية في العالم، فكانت هذه المُناظرة.
استفادة لا استعادة!!
في البداية، أوضح الدكتور هاني الناظر أن "علماءنا وعقولنا المهاجرة، هُم خير سفراء لمصر بالخارج، ولهذا، فنحن لا نسعى لإعادتِهم نهائيا إلى مصر، وإنما إلى خلْق أجواء للتّعاون والتنسيق معهم، ليقوموا بزِيارات مُتناوبة إلى مصر، للإشراف على مشروعات بحْثية متقدّمة، وتدريب عدد من الباحثين المصريين في مجال تخصصهم"، مشيرا إلى أن "مشكلتنا في العالم العربي، أننا عندما نريد أن نكرّم عالما ممّن نبغوا في الخارج، فإننا نقوم بتعْيينه في منصب سياسي، لأنه عندها سيتفرّغ للعمل الإداري، فنخسِره عِلميا".
وقال الناظر، عضو المجلس الأعلى للسياسات بالأمانة العامة للسياسات بالحزب الحاكم في تصريحات خاصة ل swissinfo.ch: "لجنة التعليم والبحْث العِلمي، التابعة للجنة السياسات، وضعت ورَقة سياساتٍ لتطوير البحْث العِلمي في مصر، وتعرّضت في أحد محاوِرها لضرورة الإستفادة من علمائنا وعقولنا المصرية المهاجرة للخارج. وبالفعل، تمّ وضع برنامج عِملي للاستفادة منهم"، معتبرا أن "هذا المشروع الذي أعلن عنه صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية، هو من ثِمار هذه الورقة وأحد آلياته العملية".
وضرب الناظر مِثالا للجهود المبذولة للإستفادة من العقول المصرية بالخارج بالمركز القومي للبحوث قائلا: "عندما صدَر قرار جُمهوري بتعْييني رئيسا للمركز في 19 نوفمبر عام 2001، وضعتُ خطّة واضحة للإستفادة من عُلماء مصر بالخارج، التي أسْفرت عن استِقطاب العالِم المصري الدكتور مصطفى السيد، أول عالِم مصري وعربي يحصُل على قِلادة العلوم الوطنية الأمريكية، التي تُعتبر أعلى وِسام أمريكي في العلوم، لإنجازاته في مجال النانو تكنولوجيا، وتطبيقه لهذه التكنولوجيا باستخدام مركّبات الذهب الدّقيقة في علاج مرض السرطان، فقُمنا بتأسيس وِحدة أبحاث النانو تكنولوجيا، ليترَأَّسه ومعه فريق من أكفَإ الباحثين في هذا التخصّص، بحيث يتردّد عليهم الدكتور مرّة كل شهرين أو ثلاثة لمتابعتهم وتوجيههم. والمشروع يعمل بنجاح كبير منذ عام".
وأضاف الناظر: "هناك نموذج آخر مُشرّف تمّ بالتعاون مع الدكتور محمد عبد الرحيم، أستاذ الكيمياء التحليلية بجامعة كارستاد السويدية ومستشار شركة استرازنكا العالمية، والذي تخرّج من كلية العلوم بجامعة الإسكندرية وحصل على الدكتوراه من معهد ستوكهولم بالسويد وله 60 بحثا منشورا في دوريات عِلمية متخصِّصة، وشارك في أكثر من 60 مؤتمرا دوليا وأسهم فى 50 دراسة لتطوير الأدوية في شركة استرازنكا العالمية. فقد ساهم معنا في إنشاء معمَلين، أحدهما لتدريب طلبة الماجستير والدكتوراه، والآخر للأبحاث العِلمية، بتكلفة إجمالية تقدّر ب 20 مليون جنيه، وكوّن فريقا بحثِيا على أعلى مستوى. ويتردّد على المركز مرة كل شهريْن للمتابعة والتّوجيه، وقد أطلقنا إسمه على أحد أقسام المركز القومي للبحوث".
كما تعاون المركز أيضا مع الدكتور سامي الشال، وهو أحد العُلماء العرب الأمريكيين الذين يحتلّون مكانة أكاديمية رفيعة في الجامعات الأمريكية، ويُسجِّلون إنجازات واختراعات باهِرة في دوائر الأبحاث العِلمية والتكنولوجية، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه منذ عام 1985 من جامعة جورج تاون في الكيمياء الفيزيائية، وعُيِّن لمدّة عامين أستاذا في جامعة كاليفورنيا (UCLA)، ثم انتقل بعدها إلى جامعة فرجينيا، التي يتولى فيها منذ عام 89 وحتى اليوم تدريس الهندسة الكيميائية في قسم العلوم الفيزيائية - الكيميائية.
أصحاب التخصّصات النادِرة.. 600 فقط!
ونفى الناظر ما تتداوله وسائل الإعلام من أن "هناك 824 ألف عالِم مصري بالخارج"، موضِّحا أن "هذا الرّقم صحيح، لكنه غير دقيق، لأنه يشمَل كل المصريين بالخارج، ممّن حصلوا على درجة البكالوريوس، غير أن عددَ مَن يحملون درجة الدكتوراه منهم، قرابة 18 ألف فقط وأن مَن يُمكن أن يُطلق عليه منهم لقَب عالِم، لا يتجاوز 600 فقط"، معتبرا أن "هؤلاء يُمكن أن يُساهموا في بناء قاعدة عِلمية قوية من خلال تقديم الدّعم المادي أو العلمي للمراكز البحثية المصرية".
وعن مشروع "الطريق إلى نوبل"، قال الناظر: "هذا المشروع بدأ المركز في تنفيذه منذ ثلاث سنوات ونصف تقريبا بهدف إعداد قاعدة عِلمية من شباب الباحثين، قِوامها 220 شابّا من الحاصلين على درجات عِلمية من الدول المتقدِّمة عِلميا، مثل أمريكا وانجلترا وألمانيا"، مشيرا إلى أن "المشروع فِكرة تستحِقّ الدّعم من عُلماء مصر في الخارج، وأنه مُستمر بنجاح في مجالات النانوتكنولوجيا والبيوتكنولوجيا والزراعات الآمنة، وأن ميزانيته ضخْمة جدا، غير أن 90% منها تأتي من الخارج، وهو يعتمِد بالأساس على تسويق مُنتجاته البحثية مع جِهات مانِحة".
وفي معرض شرحه لوجهة نظره، أضاف الناظر: "أنا شخصيا لدَي رُؤية لجذْب المَزيد من عُلمائنا بالخارج. تتلخّص هذه الرؤية في أن مصر تُرسل سنويا من إدارة البِعثات باحثين لنَيْل الدرجات العِلمية، 50% منهم لا يعودون، ولهذا، فإنني أقترح أن تخفّض الأعداد بنسبة 50% على أن نستعير بالمبلغ الذي كان يُنفق على ال 50% الآخرين، أستاذا من الأساتذة المصريين الموجودين في أمريكا أو أوروبا، للعمل بإحدى الجامعات المصرية لمدة 4 سنوات، يقوم خلالها بتدريب عددٍ من الباحثين المصريين المتخصِّصين في مجاله"، مُبيِّنا أن "البحث العِلمي في أي دولة، يرتكِز على أربعة أسُس، هي: الإدارة والتمويل والعلماء والتسويق. وعندما تكون الإدارة المسؤولة عن البحث العِلمي في مصر جيِّدة ومتطوِّرة، فإنها ستنجح في جذْب عُلمائنا من الخارج".
وأوضح الرئيس السابق للمركز القومي للبحوث، أن "مركز أبحاث النانوتكنولوجيا ليس مركزا مستقلا، وإنما هو وِحدة أبحاث للنانوتكنولوجيا تابعة لمشروع الطريق إلى نوبل، وأن المجلس الأعلى لعلوم التكنولوجيا، إضافة جيدة لمنظومة البحث العلمي، وأن صندوق العلوم والتكنولوجيا يقدِّم مشروعات بحثِية مُموّلة للباحثين المصريين"، موضحا أن "المشروع المُعلن عنه مؤخرا، هو تطبيق للمشروع الذي تقدّمتُ به للإستفادة من العقول المهاجرة، لكن المفروض على وزارة البحث العلمي أن تخاطب علماءنا بالخارج وتطرح عليهم المبادرة".
وحول الوصفة المقترحة لاستِعادة العقول المصرية المُهاجرة، قال الناظر: "لابد أن تكون هناك إستراتيجية واضحة المعالِم للبحث العلمي، وأن تحدّد لهذه الخطّة فترة زمنية تتراوح بين 10 و15 سنة تتمّ على 3 مراحِل، كل مرحلة منها مدّتها 5 سنوات، مع زيادة ميزانية البحث العلمي لكي تصل إلى 3% من الناتج القومي خلال 15 سنة، ووضْع برنامج واضِح للاستفادة من علمائنا بالخارج، عن طريق الإتِّفاق معهم على زيارات مُنتظمة، للإشراف على مشروعات بحثية وتدريب باحثين"، مشدِّدا على "ضرورة وضْع خطّة شاملة لتطوير البِنية التحتِية لمراكز البحوث والجامعات، بحيث يتِم تجهيزها بأحدث الأجهزة التي تُمكِّن الباحثين من إجراء أبحاث على أعلى مستوى".
جهود فردية.. وضعيفة جدا!!
على الجانب الآخر، قلّل الدكتور محمد أبوالغار من جهود الحكومة في مجال استعادة أو الاستفادة من العقول المصرية المهاجرة، واصفا إيّاها بال "ضعيفة جدا"، معتبِرا أنها "في مُعظمها جهود فردية، ليس للدولة شأن بها، والدليل على ذلك، نُدرة الأبحاث العلمية المنشورة في كُبريات المجلاّت العِلمية العالمية، فضلا عن وضع وترتيب الجامعات المصرية في التّصنيف العالمي لأفضل الجامعات في العالم (خرجت كل الجامعات المصرية والعربية من تصنيف أفضل 500 جامعة على مستوى العالم)".
وقال الدكتور أبو الغار، الأب الروحي لحركات النِّضال الجامعية في تصريحات خاصة ل swissinfo.ch: "هناك بحث عِلمي متميِّز في مصر، لكن معظمه يتِم بجهود فردية ومن شباب الباحثين، وربما تكون الدولة قد شعرت بتقصيرها مؤخرا فبدأت على استِحياء، تمد يد العَون لبعض شباب الباحثين عن طريق مساعدتهم في نشْر أبحاثهم في المجلات العالمية"، مشيرا إلى أن "الذي يُصرف على البحث العِلمي في مصر يتراوح بين 3 و4% من ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العِلمي، وهي نِسبة متدنِّية جدا لا يمكن أن تقدِّم شيئا، بينما كانت الميزانية المخصّصة للبحث العلمي في السابق، تتراوح ما بين 5 و6%!".
وحول ما أعلَنته الحكومة عن تبنِّيها لعدّة مشروعات ومراكز بحثية جديدة وخُطط لاستعادة عقولنا المصرية المهاجرة، قال أبو الغار: "هذه كلها خُطط وأحلام في خَيال حكومة الحزب وحزب الحكومة"، مشيرا إلى أن مدينة مبارك للعلوم والأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية، التي تم إنشاؤها في مدينة الإسكندرية، فشلت فشلا ذريعا، حيث وقَع خِلاف شديد بين رئيسها المُقال الدكتور محمد السعدني، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور هاني هلال، بسبب اعتراض السعدني على ما أسماه "محاولات إسرائيلية لاختراق المدينة والتجسّس على مصر، تحت غِطاء الشراكة العِلمية فى المجالات البحثية"، وهو ما انتهى إلى إلحاق المشروع إلى مِلكية مكتبة الإسكندرية.
الإصلاح السياسي شرط ل "العلمي"
وربط أبو الغار بين الإصلاح العلمي والسياسي، معتبرا أن الإصلاح السياسي، هو أساس الإصلاح في كلّ المجالات (الاقتصادية والاجتماعية والعِلمية)، وهو نُقطة البدْء الحقيقية لإنقاذ منظومة البحث العِلمي والارتقاء بها، مقترحا وصفة للخروج من المأزق وتدعيم البحث العلمي بمصر والاستفادة من العقول المهاجرة، تتلخّص في "ضرورة تغيير منظومة البحث العِلمي بأكملها، وهو ما يستلزِم تغيير النظام الحاكم برمّته، كما نحتاج إلى 10 – 15 سنة لإصلاح الكوارِث كلّها".
وأرجع أبوالغار أسْباب انهِيار الجامعات والمراكِز البحثية في مصر، إلى العُدوان على استِقلال الجامعات وإسناد مهمّة إدارة بعض الجامعات والمراكز البحثية إلى مسؤولين ليسوا على مستوي الكفاءة، فضلا عن وضْع مقدرات البحث العلمي في يَد مدير سياسي، همُّه في غالب الأحيان، الصعود السياسي والحِزبي، وليس الإرتقاء بالبحث العِلمي، إضافة إلى انهِيار القِيم والجدية عند بعض أعضاء هيئة التدريس، بسبب تدنّي مستوى المعيشة وانعِدام المُنافسة العِلمية.
وأوضح أبو الغار أن "هناك أزمة واضحة في تمويل البحث العلمي في مصر، حيث لا تتوفّر ميزانيات كافِية لإجراء البحوث العلمية المتطوِّرة وليس هناك مكافآت بالقدْر الكافي للباحثين وأساتِذة الجامعات، وهذا المُناخ للبحث العِلمي، هو الذي أدّى إلى هروب الكفاءات المصرية بأحلامهم وطموحاتهم إلى الخارج"، مضيفًا "إنني قُمت بإعداد دراسة بعنوان "البحث العلمي في مصر.. أيْن نقف الآن؟ انتهيت فيها إلى أن ميزانية البحث العِلمي في مصر 0.02%، أي 300 مليون جنيه، وفي أمريكا 2.6%، أي 122.5 مليار دولار، وفي دول أوروبا 1.97%، أي 72.8 مليار دولار، وفي اليابان 2.78%، أي 44.6 مليار دولار".
واختتم أبو الغار بقوله: "إن مشروع (الطريق إلى نوبل)، الذي تمّ إطلاقه بالمركز القومى للبحوث، بعد أن حصل الدكتور أحمد زويل على جائزة نوبل، قد فشل هو الآخر فشلا ذريعا وانتهى به الحال إلى تغيير إسمه إلى مركز التمييز العِلمي، كما أن الأرض التي تمّ تخصيصها لإنشاء جامعة زويل وتم وضْع حجَر أساسها منذ حوالى 8 سنوات، تمّ تسليمها إلى جامعة النيل الأهلية"، معتبرا أن "الحكومة وعَدت أن تكون هناك تعْيينات في مجال البحث العلمي وخطة لتحسين رواتب ودخول الباحثين المتفرّغين، ثم نكثَت فيما وعَدت به".
المصدر: سويس انفو


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.