انطلاق فعاليات التدريب المصري الباكستاني المشترك "رعد - 2"    بعد طرح العملة الجديدة| هل يتم إلغاء الربع والنصف جنيه؟    الدولار يتذبذب مع حذر الأسواق تجاه وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران    الحكومة تشكل فريق عمل لوضع الخطة التنفيذية لمشروع القرى المنتجة    ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2% خلال مارس الماضي    محافظ أسيوط يوجه بتسريع وتيرة التصالح في مخالفات البناءبالبدارى ورفع كفاءة الطرق غير المرصوفة بمركز أبوتيج    وزير التعليم العالي يتابع معدلات تنفيذ مبادرة "وفرها.. تنورها" بالجامعات    وزيرا النقل والإسكان يناقشان آلية تنظيم وسائل المواصلات في المجتمعات العمرانية الجديدة    نتنياهو: سنواصل ضرب حزب الله في كل مكان حتى نعيد الأمن الكامل لسكان الشمال    في اليوم الأول لإعادة فتحه.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون الأقصى    وزارة «الخارجية»: التصعيد الإسرائيلي في لبنان يهدد بتوسيع دائرة الصراع الإقليمي    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    جيش الاحتلال: اغتلنا علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام لحزب الله    فليك بعد الخسارة أمام أتليتيكو: ما الفائدة من تقنية الفيديو؟    ترتيب دوري المحترفين قبل الجولة ال 29 وتأهل القناة للممتاز    وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه المحافظات بالاستعداد لاحتفالات شم النسيم والقيامة المجيد    إصابة 5 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ميكروباص بالفيوم    سعيد خطيبي يحصد البوكر العربية 2026 عن رواية أغالب مجرى النهر    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة المواد المخدرة في المقطم    وكيل وزارة الصحة بأسيوط يلتقي رئيس جامعة اسيوط الأهلية الجديد لبحث سبل التعاون المشترك    عميد طب القاهرة يطالب بتوحيد السياسات الصحية بين مقدمي الخدمة باعتباره تحديا كبيرا    شريف أشرف: الزمالك قادر على الفوز بالدوري والكونفدرالية    ضياء السيد: ركلة جزاء الأهلي واضحة.. والزمالك وبيراميدز الأقرب للدوري    جامعة القاهرة تستضيف المؤتمر الدولي العاشر لقسم العمارة بكلية الهندسة    طلب إحاطة بشأن عدم تنفيذ قرار دراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه    أجواء ربيعية معتدلة ..تفاصيل طقس الأقصر اليوم الخميس    تأجيل محاكمة عاطل متهم بإحراق شقة أحد أقاربه في الشرابية    خدمات مرورية وأمنية مكثفة قبل عيد القيامة    حبس عاطلين لاتهامهما بسرقة توك توك بالإكراه وإصابة سائقه بالبدرشين    وزيرة التضامن تعلن زيادة نسبة إشراف السيدات فى حج الجمعيات هذا العام    استجابة لشكاوى الأهالي.. محافظ قنا يوجه بإصلاح هبوط أرضي بالبحري قمولا في نقادة    نقيب الصحفيين يحذر المواقع والصحف بشأن تغطية واقعة اتهام شخص باغتصاب بنات شقيقه    في خميس العهد.. البابا تواضروس الثاني يقود صلوات اللقان والقداس بدير مارمينا بمريوط    وزير خارجية إسبانيا يعلن إعادة فتح سفارة بلاده فى إيران    "الصحفيين المصريين" تدين استهداف الصحفي الفلسطيني محمد وشاح وتطالب بمحاكمة القتلة دوليًا    "بحضور نائب رئيس الجامعة "اوبريت الليلة الكبيرة يواصل فعالياته بجامعة أسيوط    رئيس الوزراء يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بالجامعة    هيئة الدواء: قصور نشاط الغدة الدرقية يتسبب فى الإصابة بالسمنة    «الصحة» تكثف جهودها لإعداد الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزًا    قرار جمهوري بالموافقة على منحة ب 75 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية    اليوم، الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وشباب بلوزداد في الكونفدرالية    اليوم.. منافسات قوية في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    الكوميديا الدامية    نيوم يفوز على الاتحاد بمشاركة حجازي.. وبنزيمة يقود الهلال لسحق الخلود    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    مصدر من راسينج يكشف ل في الجول حقيقة الاهتمام لضم مصطفى شوبير    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رمضان وثورة الضمير!!
نشر في المصريون يوم 26 - 06 - 2013

إن النفس الإنسانية بطبيعتها تحب الراحة والدعة.. ولما أراد الله عز وجل أن يستخرج العبودية الحقة من قلوب عباده المؤمنين وألا يجعل للعوائد تحكمًا في قلوب أوليائه.. وأن تتحقق لهم الحرية الكاملة من آصار وأغلال الشهوات وحظوظ الأنفس.. شرع لهم عبادة تحقق المقصود.. وتجعل القلب يثور على المألوف طيلة العام. فلا خضوع لشهوة البطن.. ولا خضوع لشهوة الفرج.. ولا انسياق وراء الهوى والعصبية.. بل تغير كامل عن المألوف.. وثورة حقيقية إيجابية على كل ما يشد الإنسان للطين ويبعده عن ظلال السماء.
ولذلك للضمير البشري عمومًا، والمسلم خصوصا من ثورة على المألوف الذي يخالف الذوق السليم، والدين القويم، حتى لو فعله كل الناس، لابد أن يتصف الإنسان ولا سيما المسلم بضمير يقظ ثائر يبحث عن الخير والنفع أينما كان ويبذل وسعه في تحقيقه، ولذا يأتي رمضان كل عام يجدد الثورة الحقيقية في نفوس الأسوياء، وليس مجرد الطعن والخروج عن المألوف لهدم القيم والأمن والاستقرار، ولكن ثورة رمضان ثورة تبني ولا تهدم، تصلح ولا تفسد، تجعل الإنسان إنسانًا بحق، ليس عبدًا لشهوة، ولا أسيرًا لتصور قاصر ليحقق ذاته، وإن كان على حساب الدين والفضيلة، وهذا فرق جوهري بين ثورة الصائمين، وثورة العابثين المستهترين.
ويوضح هذا المعنى الرائع الإمام ابن القيم حيث يقول:
"لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات.. وفطامها عن المألوفات.. وتعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها.. وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية.. ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها.. ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين.
وتضيق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب.. وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ومعادها.. ويسكن كل عضو منها وكل قوة عن جماحه وتلجم بلجامه.. فهو لجام المتقين.. وجنة المحاربين.. ورياضة الأبرار والمقربين.. وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال.
فإن الصائم لا يفعل شيئًا.. وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده.. فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثارًا لمحبة الله ومرضاته.. وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه.. والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة.
وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده.. فهو أمر لا يطلع عليه بشر.. وذلك حقيقة الصوم".
ويقول رحمه الله:
"وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة.. وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها.. واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها.. فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها.. ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات.. فهو من أكبر العون على التقوى.. كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصوم جنة".
وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح ولا قدرة له عليه بالصيام.. وجعله وجاء هذه الشهوة.
والمقصود أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة.. شرعه الله لعباده رحمة بهم.. وإحسانًا إليهم وحمية لهم وجنة.
وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أكمل الهدي.. وأعظم تحصيل للمقصود.. وأسهله على النفوس.
ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها.. تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة.. لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة.. وألفت أوامر القرآن.. فنقلت إليه بالتدريج.
فهذه مدرسة الحرية وتحقق العبودية.. فهلا شرعنا أسلحتنا لخوض غمارها.. والخروج منه منتصرين ومن باب الريان بإذن الله داخلين.
هذا هو المنى.. وليس على الله بعزيز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.