في مدينة العريش يوجد شارع اسمه "شارع الأزهر" توجد به "كنيسة قبطية"!.. هذه المفارقة من ألطف ما عرفت، لأنها تحمل في دلالتها ورمزيتها مخزون التسامح الذي احتضن المصريين جميعا مسلميهم ومسيحييهم منذ أكثر من أربعة عشر قرنا.. لكن المفارقة المدهشة حقا.. أن أسرة مسلمة من العريش اعتصمت يوم أمس الأول الجمعة (2/4/2010) داخل هذه الكنيسة، خوفا من بطش الأمن بها من جهة، ولحمله على الافراج عن ابنها المعتقل من جهة أخرى! الأسرة المسلمة لم تلجأ لإمام مسجد أو للمسجد ذاته، ولم تلجأ إلى أعلى سلطة أمنية في محافظة شمال سيناء "مدير الأمن" ولم تشكو للنيابة العامة ولم تحرك دعوى قضائية مباشرة أمام المحاكم.. ولا احتمت بشيوخ القبائل ممن يتمتعون بهيبة ووجاهة عائلية واجتماعية كبيرة في سيناء.. ولم تتظاهر أمام مجلس الشعب ولا على سلالم نقابة الصحفيين.. وإنما اعتصمت في "كنيسة" طلبا ل"الرحمة" وانقاذا لها من حفلات تعذيب متوقعة!. راعي الكنيسة تدخل فعلا لدى مباحث أمن الدولة، والتي ارسلت بدورها "تشريفة" اصطحبت الأسرة إلى مقرها ل"التفاهم" معها بشأن ترتيبات الإفراج عن نجلها المعتقل! المعلومات الواردة من العريش قالت إن ضابط امن الدولة المسئول استقبل الأسرة وكاهن الكنيسة بحفاوة غير معهودة وقدم لهم ما لذ وطاب من "مشاريب" متعهدا ل"الكاهن" بأن المسألة "بسيطة" وستحل.. لم تكن تحتاج إلى أن "يكلف خاطره" ويحضر بنفسه جلسة التفاهم "المخملية"! التقارير الصحفية التي نشرت ظهر أمس نقلت عن شقيق المعتقل "إنهم لجأوا إلى هذا الأسلوب بعد أن ضاقت بهم السبل"! هذه الأسرة على بساطتها كانت شديدة الذكاء.. واستقر في وعيها مدى "الدلال" الذي يحظى به المسيحيون المصريون.. وأنه باتت لهم "حصانة " خاصة ولا يجرؤ أي مسئول في البلد مهما علا قدره أن "يتجهم" في وجوههم أو أن يرفض لهم طلبا.. بل إن كنائسهم باتت من العصمة على النحو الذي يجعلها بمنأى عن أي "مغامرة" أمنية شرعت في أن تعيدها إلى سلطة الدولة. الكنيسة "الآمنة" اليوم باتت ملاذا للمضطهدين المسلمين.. والموقف الذي حدث في العريش ربما يصحح الصورة.. وربما أيضا يعطي معنى جديدا ومستحدثا لمفهوم "الأقلية" مناقض تماما لفحواه ومعناه الدارج.. فالأقلية في النموذج المصري ليست هي الفئة أو الطائفة الأقل عددا وإنما الجماعة الأعلى صوتا ومشاغبة وابتزازا للدولة والأكثر قدرة على إخافة النظام من "الخارج"!. شكرا للكنيسة القبطية في شارع الأزهر بالعريش وشكرا للأسرة العريشية التي أعادت وبلا سفسطة ولا فلسفة تصحيح صورة البلد أمام العالم.. وتطالبه بحماية "الأقلية" المسلمة في مصر. [email protected]