عقد مركز السياسات الاقتصادية الكلية بمعهد التخطيط القومي، ندوة علمية بعنوان "منظومة الحسابات القومية في مصر: آفاق التطوير المستقبلية والتحديات"، أدارها خالد زكريا، مدير المركز. وقدّم خلالها أحمد عاشور الأستاذ المساعد بالمركز والمشرف على وحدة الحسابات القومية بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، عرضًا تقديميًا تناول أبرز ملامح منظومة الحسابات القومية في مصر، وفرص تطويرها في ضوء المتغيرات الاقتصادية الراهنة. وعقّبت على العرض سهير أبو العينين الأستاذ بمركز السياسات الاقتصادية الكلية، وذلك بحضور أشرف العربي، رئيس المعهد، وأشرف صلاح الدين، نائب رئيس المعهد لشؤون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، إلى جانب عدد من الخبراء والأكاديميين والباحثين من داخل المعهد وخارجه. استهل خالد زكريا، الندوة بالإشارة إلى أهميتها في تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمنظومة الحسابات القومية في مصر، باعتبارها إطارًا إحصائيًا ومحاسبيًا متكاملًا يُمثل مرجعية رئيسية لعمليات التخطيط الاقتصادي على المستويين القومي والإقليمي، فضلًا عن دورها المحوري في دعم صياغة السياسات العامة وتقييم الأداء الاقتصادي. كما تم عرض تجربة وزارة التخطيط في تطوير منهجيات تقدير الناتج المحلي الإجمالي، والارتقاء بجودة مؤشراته وتعزيز دقتها واتساقها مع المعايير الدولية. واستعرض أحمد عاشور، في عرضه التقديمي الطبيعة الشاملة لمنظومة الحسابات القومية، بوصفها منظومة إحصائية تغطي مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية والمؤسسات، وتشمل عددًا من المكونات الرئيسة، من بينها حسابات الإنتاج والدخل والإنفاق، والحسابات القطاعية، والحسابات المالية، إلى جانب الحسابات البيئية التي يجري العمل على تطويرها تدريجيًا اتساقًا مع الاتجاهات الدولية الحديثة في دمج الأبعاد البيئية ضمن القياس الاقتصادي. كما تناول العرض جهود تعزيز مصادر البيانات، وتوسيع نطاق التغطية القطاعية، وتطوير منهجيات التقدير، لاسيما ما يتعلق بالحسابات ربع السنوية، بما يعكس التطور المستمر في بنية المنظومة الإحصائية. وفي تعقيبها، أكدت سهير أبو العينين، على الأهمية المحورية لتنمية القدرات البشرية العاملة في مجال الحسابات القومية، وضرورة الاستثمار في التدريب وبناء المهارات الفنية المتخصصة، إلى جانب التوسع في توظيف مخرجات الحسابات القومية على المستويين الأكاديمي والتنفيذي. كما أشارت إلى أهمية التنسيق بين المسوح والبيانات الصادرة عن الأجهزة الإحصائية المختلفة، بما يضمن اتساقها مع متطلبات إعداد الحسابات القومية، فضلًا عن تعزيز التعاون بين وحدة الحسابات القومية بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والجهات البحثية في مجالات التحليل والتنبؤ الاقتصادي. وشهدت الندوة مداخلات ونقاشات علمية موسعة تناولت تطوير آليات جمع البيانات وأساليب التقدير، ودمج الأنشطة الاقتصادية المستحدثة – وعلى رأسها الاقتصاد الرقمي – ضمن إطار الحسابات القومية، إلى جانب استعراض أبرز التطورات التي شهدتها المنظومة خلال السنوات الأخيرة. كما أكد المشاركون أهمية التحديث المستمر للمنهجيات الإحصائية، وتعزيز التكامل بين التخصصات المختلفة، والاستثمار في تدريب الكوادر الفنية، بما يسهم في رفع جودة المؤشرات الإحصائية وتعزيز موثوقيتها، ويدعم توافقها مع أفضل الممارسات الدولية المعمول بها في هذا المجال.