مادورو: فنزويلا ضحية تجارة المخدرات الكولومبية وكل الكوكايين في المنطقة ينتج هناك    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    بعد استغاثات المواطنين، 3 نواب يتحركون لمواجهة الروائح الكريهة في حلوان ومايو (صور)    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    بعد تصريحه المثير عن "جنة" سليمان عيد، أول تعليق من أحمد السقا    الرئيس السويسري: حريق حانة بجبال الألب من أسوأ الكوارث في البلاد    الدفاع الروسية: بيانات المسيّرات الأوكرانية تؤكد استهداف مقر بوتين    حياة كريمة بقنا| كوم البيجا تحولت إلى «جنة».. والأهالي: شكرا ياريس    10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    مع احتفاء خاص من السودانيين .. فرحة عربية على منصات "التواصل" بعد خطوة السعودية الاستراتيجية باليمن    مصدر سوري يتحدث عن اجتماع محتمل بين الشرع ونتنياهو    حريق هائل يلتهم أحد مصانع إنتاج المراتب في أبو كبير بالشرقية    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    مياه البحيرة تكثف من جهودها لتصريف الأمطار التي تتعرض لها المحافظة    موقف الثلاثة الكبار حاجة تكسف، ترتيب مجموعات كأس عاصمة مصر بعد الجولة الرابعة    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    وداعًا نفين القاضي.. رحيل مفاجئ يُشعل تريند جوجل ويُحزن الوسط الإعلامي    النقل تنفي أي نية لزيادة أسعار تذاكر المترو: «لا أزمة في الفكة»    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    رئيس تايوان: عازمون على حماية سيادتنا وتعزيز قدراتنا الدفاعية في مواجهة الضغوط الصينية    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة 19.. آرسنال يهرب بالصدارة    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    تموين الإسكندرية يضبط ثلاجة لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    التعادل يحسم مواجهة توتنهام وبرينتفورد في الدوري الإنجليزي    الاتصالات: تقديم 9 خدمات من خدمات السجل التجاري عبر منصة "مصر الرقمية" اعتبارا من يناير 2026    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر خلال عام 2025.. حضور علمي عالمي ومبادرات تعليمية تعزز الوسطية    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    المنشاوي: جامعة أسيوط الأهلية تحصد ثمار 2025 وتُرسّخ نموذجًا وطنيًا للتعليم العالي    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    التموين تبدأ صرف مقررات يناير اعتبارًا من اليوم بهذه الأسعار    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الموتى لا يركبون المراجيح
نشر في المصريون يوم 04 - 06 - 2013

"الدنيا ما هى إلا مسرح كبير".. عبارة أطلقها عميد المسرح العربى يوسف وهبى، وقد صارت مثلاً وحكمة، وأنا أزيد عليها.. "ومصر أصبحت سيركًا كبيرًا يلعب فيه كل المصريون لعبة الموت.. ولا يجيد أحد منهم اللعب.. إلا أن السيرك لا يزال منصوبًا.. والعرض مستمر..
*** النظرة الموضوعية التى يمكن أن يشكلها أى إنسان عاقل ورشيد.. هى أن الحياة السياسية فى مصر الآن، أصبحت بمثابة سيرك كبير أقيم فى أحد الشوادر.. يمارس فيه اللاعبون الكثير من الألعاب للتسلية، وتمضية الوقت.
والسيرك كما هو معروف عبارة عن مجموعة مشتركة من الفنانين الرحالة, تضم عددًا من البهلوانية، والمهرجين، والحيوانات المدربة، وأعمال الأرجوحة "التى نعرفها باسم المراجيح" والموسيقيين، والنطاطين ومن يفعلون فعلهم، والذين يمشون على حبل مشدود، والمشعوذين، وغيرهم من الفنانين. ويكون كل هذا غالبًا فى خيمة كبيرة .
ويرجع تاريخ السيرك إلى عصر الرومان، حيث كانت حلبات سباقات عربات الخيول والمصارعة حتى الموت بين العبيد المصارعين، فى زمن سبارتاكوس محرر العبيد كما كانت هناك عروض لترويض الحيوانات وكانت أحب الفقرات هى فقرة الصراع بين الإنسان والحيوان، وكانت تستخدم الدببة والأسود فى تلك المصارعات الدامية.
بعد ذلك تطور السيرك إلى أن أصبح على شكل العروض التى تقام فى خيمة متنقلة، وكانت فيها عروض المهرجين وترويض الحيوانات، وكان يعرض فيها كل ما هو غريب من أقزام يؤدون ألعابًَا أو عروضًا تقدمها امرأة ملتحية وما إلى ذلك.
ثم تطور السيرك إلى أن أصبح عرضًا فى مكان ثابت غير متنقل، ومن أبرز أمثلة السيرك العالمى هو السيرك الروسى والسيرك الرومانى، حيث العروض العصرية الحديثة التى تخلو من وجود الحيوانات، وإنما هى عروض للمهارة الإنسانية وفن الإضحاك فى أجلى معانيه، كما يتميز بالموسيقى المميزة والأزياء الصاخبة الألوان وأساليب الإبهار المختلفة.
***
والذى ذكرته كان مقصودًا لذاته، حيث يتعرف الناس على ماهية السيرك كما يعرفه العقلاء فى أى مكان فى العالم، إلا فى مصر، فقد تحول العمل السياسى، والحراك السياسى، والفعل السياسى فى مصر إلى أشبه ما يكون بسيرك متنقل احتل أحد ميادين المحروسة، ومن ثم راح السياسيون أو المتعاطون للعمل السياسى من هواة ومحترفين، ومن ساسة وخبراء واستشاريين وأكاديميين وصعاليك أيضا.. وعاطلين عن العمل، وعمال وفلاحين وطلبة وإعلاميين وسينمائيين ومسرحيين حتى بات العمل السياسى حرفة ومهنة يتكسب من ورائها الراغبون أو "المشتاقون"، وهم كثر، على الرغم من أنهم أشبه ما يكونون ب"عواجيز الفرح" يكتفون بمط شفاههم إعلانًا عن استيائهم مما يشاهدونه وتعبيرًا عن العجز عن ممارسة أى من هذه الألعاب.
الأغرب فى المشهد السياسى الذى نراه الآن فى السيرك اللامعقول هو عودة الموتى سياسيًَا إلى المشهد والعمل فى السيرك.. هؤلاء الموتى هم من تجاوزهم الزمن الحالى سواء من سياسيين هواة أو محترفين، وكذلك قيادات الأحزاب السياسية من قديم أو حديث، وقادة الائتلافات السياسية، أو جماعات تتعاطى الشأن السياسى سواء بحق أو بغير حق، وكذلك المؤسسات الرسمية للدولة، وقد مات هؤلاء على الأقل إكلينيكيا، وأصبح لا أمل مرجوًا فيهم. ابتداء من مؤسسة الرئاسة وما دونها. وهناك أدلة كثيرة على موت هؤلاء.. والمتمثل فى الفشل المتوالى فى مواجهة ما تتعرض له مصر الآن من مشاكل آخرها فقط فشل التعاطى مع سد النهضة الذى نعرف تفاصيله منذ سنوات، وكذلك الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، والنقص الحاد فى الخدمات والعجز عن إدارة شئون الدولة، والتردى الشديد فى التعامل مع الأزمات وحالة العزلة السياسية التى تعيشها مصر عربيًا وإقليميًا وربما دوليًا..
الغريب فى الأمر.. هو أن هؤلاء الموتى الذين عاشوا المشهد السياسى فى مصر فى العديد من العهود والعصور، هم من باتوا الآن يتصدرون المشهد السياسى سواء بحق أو بغير حق ومن ثم راحوا يتشعلقون فى المراجيح المنتشرة فى سقف السيرك.. لعلهم يلفتون الانتباه، لكنهم لا يفعلون شيئًَا سوى أن تتدلى أجسادهم من فوق المراجيح التى نصبت فى سقف السيرك..
***
ورمزية المراجيح هنا هى أن اللاعبين الموتى متقلبون، متحولون، منتقلون مابين أرجوحة وأخرى.. لكنى وعلى الرغم من كثرة المتشعلقين فى هذه الأراجيح.. لا أجد أيًا منها يتحرك.. لأن من اعتلى هذه "المراجيح" هم من الموتى، والأغرب من ذلك أنهم لا يريدون أن يتركوا هذه المراجيح ليلعب عليها الأحياء وهم شباب مصر وعلى المشاهدين الآن استرجاع قيمة التذاكر.. فقد انتهى العرض الذى لم يبدأ بعد.. ولن يبدأ.. على الأرجح..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.