رئيس تنشيط السياحة يبحث مع شركات الطيران الدولية والإسبانية زيادة الحركة الوافدة لمصر    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    كاتب فلسطيني: إسرائيل تستهدف استبعاد حماس من غزة بشكل كامل وليس عسكريا فقط    ترامب يشيد باتصاله مع الشرع: محادثتي معه حول مستقبل سوريا كانت رائعة    الرئيس الجزائري يستقبل كبير مستشاري ترامب    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    مروان عثمان: لا أشعر بالغربة في الأهلي    وليد ماهر: توروب فاز باقل مجهود علي دجلة ..والشيخ اخطأ بفتح الملعب    الأهلي: محمد شريف مستمر معنا    تأجيل محاكمة المتهم بقتل زوجته في البحيرة لجلسة 22 فبراير    المهن التمثيلية تؤكد استقرار حالة سامح الصريطي: قد يغادر المستشفى بعد يومين    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    أسامة الدليل: مصر تفرض معادلة «فلسطينى مقابل فلسطينى» فى معبر رفح    حلم الحركة يعود.. توجيهات رئاسية تخفف الألم عن ملايين الأسر    استشاري بالصحة النفسية يحذر: إدمان الألعاب الإلكترونية والمراهنات خطر يهدد المراهقين    معرض القاهرة للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز مليوني زائر في 5 أيام    جامعة كفر الشيخ تشارك في ملتقى متطوعي وحدات التضامن الاجتماعي بالوادي الجديد    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    القاهرة الإخبارية تتابع آخر مستجدات اختيار رئيس العراق    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    طقس الإسكندرية اليوم.. عاصفة ترابية وأمطار متفاوتة تضرب المحافظة    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    الاتحاد الأوروبي والهند يبرمان اتفاق تجارة حرة تاريخي    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    رئيس جامعة المنوفية يلتقي بمقرري الأسرة المركزية الجدد لطلاب من أجل مصر    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    محافظ القاهرة يصدر حركة تنقلات محدودة لرؤساء الأحياء    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    أديس أبابا أغلقت المفيض، باحث بحوض النيل يكشف تخبط إثيوبيا في تشغيل سد النهضة    التعليم تعلن فتح باب التقديم لشغل وظائف مديري ووكلاء المدارس المصرية اليابانية    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    استشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال الإسرائيلى شرق مدينة غزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    شوبير يوضح موقف الأهلي من أزمة ناشئي بيراميدز    سكاي نيوز: وفاة مصري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مستقبل الصراع الفكرى بعد ربيع الثورات (2-3)
نشر في المصريون يوم 29 - 04 - 2013

يُثير الأستاذ طلعت رميح في ورقته "ثورات الربيع.. رؤية مستقبلية لخريطة صراع فِكريٍّ" نقطة في غاية الأهمية بشأن الحديث عن الصراع بين الإسلاميين وغير الإسلاميين؛ إذ يرى أن ركيزة هذا الصراع كانت حول تثبيت المشروع الإسلامي في الدولة والمُجتمَع في مُواجَهة المُحاوَلات المُستميتة لقُوى داخليَّة مستندة إلى قوى خارجية تُحاول تثبيت المشروع الغربي في آخر صور، ونَماذج توطينه في داخل دُولنا ومجتمعاتنا، لافتًا إلى أنه في الوقت ذاته يُصارِع المشروع الإسلامي نفسَه حول ما تأثر به وأثَّر فيه مِن الفكر الغربي، وجهالات مرحلة تغيُّب المشروع الإسلامي.
لكن ثمَّة مسألة أخرى غفل عن ذكرها الأستاذ رميح تتعلَّق بطبيعة المشروع الإسلامي؛ فالصراع الدائر الآن ليس صراعًا مُنحصرًا بين مشروعَين، أحدهما إسلامي والآخر تغريبي، يتضمَّن كلٌّ منهما برنامجه الخاص الذي يُميِّزه عن الآخَر، والذي يَستند إلى مرجعيَّة فِكرية مُحدَّدة؛ فهذا هو الصراع في شَكلِه البسيط، والذي كان أبرَز نتائجه خلال العُقود الماضيَة وجود حالة مِن الاستقطاب بين طرفَين، أحدهما إسلامي والآخَر غير إسلامي، يُعلن كلٌّ منهما عن رؤيته بلا مُوارَبة، ما كان يُسهِّل عملية قراءة الخَريطة الفِكرية والأيديولوجية في مصر والعالم العربي، أما الآن فقد اتَّسمت الأوضاع بالكثير من التركيب والتعقيد بعدما تزايَدت التساؤلات حول ماهيَّة المشروع الإسلامي نفسه، في محاولة مِن قِبَل البعض بالحديث عن عدم وجود هذا المشروع من الأساس، وأنه مُجرَّد خطوط عامَّة لا ترقى إلى أن تكون برنامجًا قادرًا على أن يُدير دولة.
ويَنسجم مع هؤلاء - بكل أسف - بعض الأطراف المَحسوبة على الإسلاميين ممَّن قدَّموا السياسي على العَقائدي؛ فكانت مواقِفهم السياسية - في إطار ما يُسمَّى بالتوافُق السياسي واستِرضاء المخالفين - مواقف تَحمِل الكثير من الميوعة الفِكريَّة التي تجاوَزت بهم حدود العديد من الثوابت الفِكريَّة، التي تُشكِّل ملامحَ أصيلة في المشروع الإسلامي، وهو ما زاد الطين بلَّة؛ إذ كانت المُحصّلة النهائية أن الإسلاميين أنفسهم غير متوافقين على هذا المشروع الذي ما فتئوا يتحدَّثون عنه.
من ناحية أخرى فإنه لم يعد من المُمكن النظر إلى التيار غير الإسلامي باعتباره كتلةً صمَّاء بعد أن شهد هذا التيار حالة مِن الحراك الفكري - المُستغرِب - في داخله؛ إذ كان من بينه أطراف عديدة لا تتوقَّف عن أن تُردِّد أن ما تَطرحه من مشروع لا يتعارَض مع الإسلام؛ بل إنه يعبّر عن الفهم الصحيح للإسلام بعيدًا عن الرؤى المُتطرِّفة، ومِن ثَمَّ فهو الذي يمثِّل صحيح الإسلام وحقيقته، مُستخدِمين في الدفاع عن أنفسهم ضدَّ المعسكر الإسلامي سلاح الإرهاب الفِكري؛ حيث يُبادرون دائمًا بالقول: إن الإسلاميين لن يسترضيهم ما يَطرحونه، وأنهم يَعتزمون تكفيرهم وتخوينهم واعتبارهم طابورًا خامسًا كعملاء للأعداء، وهو السلاح الذي لا جدال في أنه نجَح إلى حدٍّ كبير في وقف عمليات كشفِهم وفَضحِهم؛ بل وقلب الطاولة على الإسلاميين واتِّهامهم بالجمود والتخلُّف، وأحيانًا بالتآمُر على البلاد.
وقد وجَد هؤلاء في الإعلام الوسيلة الأفضل والأخطَر لترويج بضاعتهم الفاسدة، كما وجَدوا بُغيَتهم في الزلات والأَخطاء التي أصابَت المَشروع الذي رفعَت لواءه بعض الأطراف الإسلامية، التي قُدِّر لها الوصول إلى سُدَّة الحكْم في بعض البلدان العربية؛ حيث مثّل هذا فرصةً سانِحة أمام هؤلاء للحديث عن الفَجوة الشاسعة بين ما يَطرحه هؤلاء وبين ما تطمَح إليه الجماهير، غاضِّين الطرف عن أن هذه الأخطاء تَعكِس سُلوك بعض التنظيمات الإسلامية وما لدَيها مِن حسابات سياسيَّة، أبعد ما تَكون - في بعض الأحايين - عن أبجَديَّات المَشروع الإسلامي.
ولعلَّ قضيَّة الاستقلال مِن التبعية واحِدة من أهمِّ هذه القضايا، التي بَدا فيها أن ما يُطبَّق على أرض الواقع بشأنها مَفارق تمامًا لما كان يجَب أن يَكون عليه المَشروع الإسلامي، والذي يَعتبِر قضية الاستِقلال قضية عقائدية بحتةً تتعلَّق بالولاء والبراء، الذي هو أحد أصول الإيمان بالله - عز وجل.
فالاستِقلال في المفهوم الإسلامي ليس مُتعلِّقًا فقط بالتخلُّص مِن بَراثن قوة مِن القُوى الإمبريالية للارتماء في أَحضان قُوَّة أُخرى، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو حتى الفِكري؛ بل هو مُحاولة للتخلُّص مِن أيَّة تبعيَّة، مادية كانت أو فِكرية، وهي مسألة ليسَت موجودة إلا في الطرح الإسلامي الذي يوجِب على المسلمين بِناء قوتهم وحضارتهم في إطار قيمي خاصٍّ يُحقِّق مفهوم العبودية لله - عز وجل - وليس وَفْق نظرية من النظريات السياسية البشرية، والتي يَعني تَبنِّيها في النهاية انسياقًا خلفَ مُعسكَر مِن معسكرات القُوى.
ويَعني ما سبق أن مهمَّة التعريف وتحديد المشروع الإسلامي ليست مهمَّةً سهلةً؛ إذ هي تتحرَّك على مُستويين:
الأول: وهو الكشف عن ماهية هذا المشروع، وهي مسألة تحتاج لتضافر جهود كل المُخلِصين من مُختلَف التخصصات، ومِن ثمَّ حرص كل التنظيمات والمُكوّنات الإسلامية على أن تستفيض في شرح أبجديات المشروع، وتوضيح الثابت والمُتغيِّر منه، والمقاصد الشرعية والأهداف المَرجوَّة، وضمانات الالتزام به، وعدم الانحِراف عنه، فضلًا عن تحديد البُعد الزمنيِّ لتحويل النظري إلى عملي.
الثاني: وهو التأصيل لأبجديات المشروع وفق المرجعية العُليا للإسلام المُتمثِّلة في القرآن الكريم والسنَّة النبوية الصحيحة، ومِن ثمَّ إثبات تهافُت كل مدَّعٍ يزعم أن ما يطرحه يتوافَق مع الإسلام، وهو ما يغلق الباب أمام الذين يزعمون أن ما يطرحونه لا يتعارَض مع الإسلام، وهو ما يَستلزم وجود حالة من التصالُح قدر المستطاع فيما بين القائمين على هذه التكوينات الإسلامية، وبين القائمين على المؤسَّسات الدينية والعلماء المخلصين مِن مختلف المدارس الإسلامية، بالإضافة إلى بذل جهود احتواء وتأليف قلوب الشاردين مِن أَبناء التيارات الإسلامية، الذين جنَحوا ومالوا نتيجة ظروف خاصَّة لمُعسكَرات فكرية أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.