من يقولون إن الرئيس مرسى لم يعطِ الفرصة الكاملة للحكم عليه لا يعرفون معنى وقدر وقيمة منصب رئيس الجمهورية، ولا المواصفات المطلوبة من قدرات ورؤى وحكمة للوصول لهذا المنصب والأهم الرئيس قارب على انتهاء ربع مدتة الرئاسية، فعامه الأول فى طريقه للانتهاء، ولم نرَ خطة واضحة محددة الخطوات والملامح للخروج من الأزمات المتتالية التى تعيشها مصر، والأهم من عدم وجود خطة هو عدم اعتراف الرئيس بتراجع حياة المصريين فى كافة المجالات، وبدلا من إقناع الناس بخطط ورؤى مستقبلية يدخلنا فى صراعات داخلية وتشويه متعمد لخصومه، وحديث متكرر عن المؤامرات والأعداء والثورة المضادة والمعارضة المتربصة به وكأنه تناسى أنه الرئيس الذى يملك السلطات ويتخذ القرارات ويشرع القوانين ويختار الحكومة والمحافظين، فهو ترك كل هذا، ويحاول إيهام الشعب أنه محاصر غير قادر على العمل، وهذا افتراء وكذب واضح، فهو يفعل ما يريد والتاريخ لا ينسى إعلاناته الدستورية التى حصن بها نفسه وقراراته ضد أحكام القضاء وإقالته للمشير طنطاوى والفريق عنان وقراره بعودة مجلس الشعب المنحل، وإصراره على تمرير الدستور، وتغييره للنائب العام، وغيرها من القرارات التى توضح أنه يفعل مايريد، ولكن عند المواطن الفقير البسيط يصمت ولا يفعل شيئا، حتى عندما قرر إزالة ديون الفلاحين من بنك التنمية الزراعية لم يحدث، وعندما حدد سعر الأرز للفلاحين لم يطبق، وعندما تحدث عن قضايا العدالة الاجتماعية لم يفعل شيئا، فقط إنه رئيس الصمت الرهيب، لا يتحدث إلا ويدخل الشعب فى أزمة، ولا يخرج فى زيارة للخارج، إلا وتحدث أزمة، وآخرها السودان، والحديث عن عودة حلايب وشلاتين للدولة السودانية، وكأنه يوزع مصر، من لا يملك يعطى لمن لا يستحق. مصر فى عهد الرئيس مرسى سياسيا ممزقة مترهلة لا شىء سوى صراع بين النظام والمعارضة، لا من أجل مصر، بل بالعكس، الكل يريد أن يسحق الآخر والقضاء عليه وتهميشه، والرئيس السبب فى ذلك، فهو لم يسعَ لمصالحة وطنية عقب رئاسته للبلاد، ولم يقم بإشراك المعارضة فى إدارة شئون البلاد، بل يسعى بكل قوة لتشويههم والتشكيك فى نواياهم وأفعالهم، ويمارس معهم سياسة ستؤدى لانهيار مصر على الجميع. مصر فى عهد الرئيس مرسى اجتماعيا فى حالة انقسام شديد جدا، فنحن الآن إسلاميون وليبراليون وفلول وأقباط وماسونيون، وصرنا نعيش كأننا فى حرب نفسية، والأهم غابت العدالة الاجتماعية وحقوق الفقراء والشباب غائبة، وملف البطالة سقط من ذاكرة الرئيس، وارتفاع الأسعار وتراجع معدلات التنمية ساهم فى إفقار المصريين أكثر وأكثر. مصر فى عهد الرئيس مرسى اقتصاديا، دولة تسعى بكل قوة لشىء واحد واضح، الحصول على أكبر قدر من القروض لسد عجز الموازنة دون النظر لهذه القروض وشروطها وآثارها على المواطن الفقير وتأثيراتها المستقبلية على الاقتصاد المصرى، والأهم من ذلك أن الحكومة لا تسعى لخلق مناخ استثمارى يفتح أبوابه للجميع بالعكس القوانين والضرائب والقيود كما هى لا جديد، والحكومة لذلك تبحث عن موارد من جيوب المصريين عبر رفع أسعار الطاقة والخدمات، وترك الانفلات فى الأسواق ورفع الضرائب، وكأنها حكومة لعقاب الشعب وليست حكومة ثورة. لن نتكلم عن الأمن والسياسة الخارجية والتقارب الإيرانى والعشق الأمريكى والغرام التركى والزواج الكاثوليكى بين مصر وقطر الذى لن يقدم لمصر شيئا، سوى مزيد من الوعود وتدخلات فى الشئون المصرية وخلق أعداء جدد لمصر. مصر فى أزمة والفقراء هم من يدفعون الثمن دائما، فهل من منقذ يخرجنا من الكابوس الذى نعيشه. [email protected]