المراكز الأولى في النشاط الفني بأسبوع متحدي الإعاقة بجامعة المنيا    كرم جبر: حلم الإرهابيين بإقامة ولاية في سيناء انتهى للأبد    برلماني: حصر العمالة غير المنتظمة لبدء التأمين عليها ..فيديو    "مصر تستطيع بأبناء النيل" يبحث ترشيد استهلاك المياه    57 دولة تشارك فى «صناعة الإرهاب ومخاطره»    وزير الري: خطة قومية لترشيد المياه    البورصة الفلسطينية تغلق تداولاتها على انخفاض    «القوى العاملة» فى البرلمان تناقش التأمين على العمالة غير المنتظمة    السياحة: إلغاء وتخفيض الجزاءات على 60 شركة سياحية    شاهد.. رسالة نارية من إعلامي فلسطيني إلى قطر    الخرطوم تقر تعديلًا تشريعيًا بشأن الجنسية السودانية    الجيش اليمني يحرر جبال النخش شرق صنعاء ويقتل 20 حوثيًا    تعليق الصيد في بحر قطاع غزة بعد استشهاد صياد فلسطيني برصاص إسرائيلي    تعليمات خاصة ل«النقاز وباسم» خلال مران الزمالك    موريال يقود هجوم إشبيلية أمام أتلتيكو مدريد في الدوري الإسباني    تحقيقات «عصابة الأعضاء»: سقطت قبل تنفيذ جرائمها    إغلاق ميناء نويبع البحري لسوء الأحوال الجوية    والد الشهيد أحمد الشاذلي: افتدى زملائه بنفسه (فيديو)    فى أول أيام تلقى طلبات «حج القرعة».. «الأقسام ومديريات الأمن» تستقبل 573 مواطنا    تأجيل إعادة محاكمة «دومة» في «أحداث مجلس الوزراء» للغد    «النواب».. لا تصالح مع «العقارات».. الآيلة للسقوط    درة تتصدر البوستر الرئيسي لمسلسل "الشارع اللي ورانا"    محمد حماقي: «منير» لن يتكرر في الغناء.. وأحدث نقلة بالموسيقى    الزمالك يرفض مناورات محمد إبراهيم بورقة الأهلي    "قابيل": نستعد لإطلاق أكبر مدينة صناعية فى مصر (فيديو)    حملة نظافة بمدينة المنشأة بسوهاج    رئيس الوزراء الهندي يطالب شعبه ببناء "الهند الجديدة"    بالصور.. سفن حربية بريطانية تصل إلى قطر    "البرلمان" عن تقرير ال"بي بي سي": كذب X كذب    طالب بتربية المنوفية يحصد المركز الثاني بمعرض الفنون التشكيلية بالمنيا    الإعدام نهاية العشق الحرام.. فاطمة الخائنة قتلت زوجها بمساعدة عشيقها    علاقة قديمة داخل فيلا مسؤول بارز بالداخلية كشفت المتهم بذبح خادمته    تعرف على شروط "شوبير" لقيادة قناة "الأهلي"    هتافات جماهير المصري تزلزل استاد الجيش ببرج العرب عقب الفوز على المقاولون    أشهر نجوم بوليوود ينعون رحيل سريديفي كابور    "أحمد عواض" يتعهد لمحافظ الفيوم: قوافل ثقافية تجوب مختلف المدن والقرى    أسطورة "ألف ليلة وليلة" لشريف منير ونيكول سابا يوميًا على MBCمصر (صور)    اكتشاف مقبرة فرعونية في مصر تعود إلى ثلاثة آلاف عام    علي جمعة يكشف صاحب تسمية كتاب الله ب«المصحف».. فيديو    محافظ بني سويف: مواصلة المسح الطبي الشامل للكشف عن "فيروس سي"    مقاتلات تركية تقصف مواقع حزب العمال شمالي العراق    سول: كوريا الشمالية مستعدة لاجراء محادثات مع أمريكا    محمد أبو العينين: شباب مصر ركيزة الوطن وما تحقق خلال 4 سنوات إنجاز غير مسبوق    مصر تشارك في معرض "الجمعية الدولية لشبكات المحمول" ببرشلونة    "صحة النواب": التجارب السريرية تساعد على توفير أدوية للأمراض الخطيرة    بالفيديو| غادة والي: لا داعي لتكريم الوزراء أثناء خدمتهم    مدرب الإنتاج: لن نعلق هزيمتنا أمام الأهلي على شماعة "الروح الرياضية"    شرم الشيخ السينمائي يحصل علي العرض الأول للفيلم المصري بودي    «الفجل» يعالج «الأنفلونزا» ويقلل الكوليسترول في الدم    «باخ»: أولمبياد بيونج تشانج لم تتلطخ بالمنشطات    حظك اليوم الأحد 25 فبراير 2018 (فيديوجراف)    وزير الأوقاف عن تكرار العمرة: الوفاء بفروض الكفاية مقدم على النوافل    نصائح لتقشير وتناول الأفوكادو.. تعرف عليها    عالم أزهري : الرضا هو نهاية المطاف فيما يأتي ممن عند الله تعالى .. فيديو    أسعار الفاكهة اليوم الأحد 25/2/2018 في محافظة قنا    ميمي عبد الرازق: فوز سموحة بالأربع مباريات المقبلة = التأهل لكأس العالم    منتج الفيلم المسيء للرسول: أمريكا وإسرائيل السبب    رصد الفعاليات داخل المسابقة المحلية لجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الليبرالية كبديل للعنف والفاشية ... مصر أنموذجا
نشر في المصريون يوم 02 - 02 - 2013

" لتحرير الأفراد يجب القبض على راس الدولة , والحد من الحريات التي بها يؤذون المجتمع الذي يعيشون فيه " , كانت هذه كلمات روسو , التي تجعل القبض على رأس الدولة والحد من حريات الأفراد إذا تعارضت مع مصلحة المجتمع لازما
وهي تلك التي جعلها موسوليني مثلا أعلى له عندما أعلن عن فاشيته , واضاف إليها :" أن قمع الحرية الفردية جائز مادام في مصلحة المجتمع "
ولما كان موسوليني في أغلب الوقت مستمدا أفكاره من الاشتراكيين الشيوعيين كان سهلا عليه – كما يفعل الشيوعيون – استخدام خطاب البسطاء لفرض السلطوية الغاشمة , واستخدام الخطاب الليبرالي في بعض الأحيان لمحاولة تحسين الصورة عندما يلحظ تذمرا !
الفاشية كانت في العموم مذكرة بمذابح هتلر، بينما كانت تعني اضطهاد الجموع على أيدي مجموعات سلطوية بالنسبة لآخرين، وما يجمع بينهما أنها كانت سلاحاً في يد اليسار السياسي أو غيره ممن في السلطة ، يستخدمه متى شاء ضد معارضيه
وعلى مدى عقود مرت مصر بفترات متفاوتة في فاشيتها , ما يهمنا منها فترة عبد الناصر , التي اضطهد فيها الإسلاميين , وبعض الفترات في عهد مبارك ايضا التي يمكننا وصفها بالسلطوية وهي المسمى المخفف للفاشية – إذا صح التعبير-
وبعد ثورات الربيع العربي ظل الليبراليون يبشرون الشعوب بالجنة الموعودة , إذ يقدمون لهم نموذجا جديدا للحريات التي حرموا منها , ونموذجا جديدا من المشاركة التي ضيعت منهم .
لكن جديدا دخل على خط الأمنية الليبرالية في دول الربيع قض مضجعهم وأزعج حلمهم , وشتت كثيرا من أهدافهم المستوردة من أمريكا والغرب , ذلك الجديد لم يكن هو التيار الإسلامي فحسب , بل ذلك التجذر الديني للشعوب , ماحدا بالليبراليين إلى الإعلان عن رؤى وممارسات تضاد وتخالف ما بشروا به من قبل .
وبينما يعلن الليبراليون في كل محفل عن احترامهم وتقديرهم للسلام الاجتماعي ونبذهم ورفضهم للعنف والعنف المضاد , إذا ببصماتهم تظهر في كل حالة عنف وإرهاب يمر على بلاد الربيع العربي بعد الثورات وخصوصا يبدو ذلك في الحالة المصرية .
فمن ناحية يدعو الليبراليون بقبول نتائج الصناديق واحترام قواعد اللعبة السياسية " الديمقراطية " , لكنهم سرعان ما يتنكرون لما يعتبرونه من مبادئ الليبرالية العالمية , فينكرون نتائج الصناديق , ولا يحترمون حرية التعبير عن الرأي , متحججين بحجج مختلفة , متدثرين بالدعم المالي اللامحدود من دول وافراد يهمها فشل التجربة الإسلامية .
أتحدث إلى القارئ بعد سنتين كاملتين من بداية الثورة المصرية , التي نجحت في إسقاط رؤوس النظام , لكنها لم تنجح بعد في نزع الجذور المتجذرة من العلمانية التي لطالما زرعها النظام السابق في البلاد , فصارت كأنها ملتصقة بأرضه وطبيعته
عامان كاملان أفرزت المعارضة في مصر مجموعة من " النخب " قد تختلف في رؤيتها الفكرية ومناهجها السياسية ( بعضها اشتراكي ناصري وبعضها نفعي ) لكن جمعتها المعاني الليبرالية وارتضتها كخطاب إعلامي وأهداف معلنة .
بيد أن تلك النخب ما فتئت تكشف عن مخالفات صريحة لمناهجها المعلنة , بل مبادئها المعروفة , ولم تهدا الليبرالية والعلمانية المصرية عبر العامين في مناقضة مبادئها التي تدعو إليها , ورفض النتائج التي جاءت بها !
الاستقلالية , وقبول الآخر , مبدآن معروفان من مبادئ الفكر الليبرالي , يرفعونهما في شتى الأحاديث والدراسات النظرية التي تعبر عنهم , لكنهم عندما يجدون أنهما يعوقان المسيرة النفعية السلطوية لليبراليين , فإنهم يطأونهما بأقدامهم غير آسفين على المبادئ والقيم .
فترفض تأثير الغالبية , وشرعيتها التي جاءت عبر الاقتراع المباشر النزيه , وترفض الرأي الآخر الّذي تطالب به تلك الأغلبية ( وبالطبع اختيارها للشريعة كأساس لأي قانون ) , وترفض الرأي الآخر المنادي بالرئيس المنتخب كرئيس شرعي للبلاد بحسب قواعد الليبراليين أنفسهم .
الليبرالية الآن في مصر تقدم لمعتنقيها وشبابها نموذجا تركيبيا جديدا على الفكرة المعروفة منها, أو ربما تكشف جانبا جديدا من هذا الفكر المستورد , إنه النموذج الفاشي العنيف الذي يكفر بكل مبدأ ويرفض كل قيمة سوى ما يريده ويسعى إليه .
ولئن جعل أصحاب الفكرة الليبرالية الغربية فكرتهم نتيجة نهائية لتراكم الفرز الديمقراطي بعد المدنية والعقد الاجتماعي والتنوير , فإن الليبرالية في مصر أسقطت احترام قيمها , واثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنه ليس ثمة قواعد حاكمة إلا النفعية الجائرة , والمكيافيلية السلطوية .
فعندما فشلت الليبرالية في الوصول إلى عقل المواطن المصري , ( وأصابها اليأس بعد عقود طويلة في محاولات ترسيخ العلمانية في نفوس المصريين , ثم إذا بها تفاجأ بنسب تصويتية مضادة مزعجة لها ترفض الفكر الليبرالي والعلماني وترجو التيار الإسلامي والشريعة الإسلامية ) , لجأت إلى الطرق غير الشريفة بحثا عن السلطة التي وجدت أنه لا مناص من تقلدها لتستطيع فرض النموذج الذي تريد , عبر عدة خطوات متتابعة ومدعومة دوليا , وموجهة توجيها تاما ..
تمثلت الخطوة الأولى في رفض الآخر , سواء على مستوى الحوار أو حتى مجرد الرضا بفكرته , وهو ما مثل حالة ذهنية إقصائية من الليبرالية للإسلاميين عن طريق تشويه سمعتهم أو تشويه فكرتهم أو نسبة الأخبار المكذوبة عليهم أو غير ذلك
وتمثلت الثانية في محاولات التزوير الصريح والمقنع للانتخابات , وتمثلت الثالثة في التعاون والتكاتف مع الكنيسة , بل واتخاذ الكنيسة داعما أساسيا لها سواء على المستوى الشعبي أو المادي .
ثم الرابعة وهي ما يمكن أن نطلق عليه اجتماع البلطجة والليبرالية , وإذا بالليبراليين يعتبرون أنفسهم الراعي الرسمي للبلطجة في مصر , سواء على مستوى الدعم المادي أو الإعلامي أو حتى التشويش الفكري
وبرغم تلك المحاولات المتتابعة المنظمة , فإنها لم تستطع الوقوف أو الثبات أمام الفكرية الإسلامية وأمام ميول الشعب إسلاميا , فخرج الاستفتاء الأول بعد الثورة بنسبة فائقة في صالح ما اتفق عليه الإسلاميون , وكذا جاءت نتيجة مجلس النواب ثم انتخابات الرئاسة التي جاءت برئيس ذي خلفية إسلامية , ثم نتائج الاستفتاء على الدستور الذي يدعم كون الشريعة هي المصدر الأساسي للقوانين .
كانت كل نتيجة من تلك النتائج بمثابة إعلان سقوط لليبرالية في مصر , ما كان يتسبب في كل مرة في رفع مستوى العنف الذي يرعاه الليبراليون والعلمانيون في الشارع المصري.
حتى فاض الكيل عندهم , وتم الإعلان عن خطوتين خطيرتين للغاية :
الأولى : الإعلان عن التحالف بين الليبراليين وفلول النظام السابق المخلوع , الذي قامت الثورة بالأصالة لخلعه ونزع جذوره بحثا عن تكثير العدد وزيادة الدعم
الثاني : الإعلان عن إنشاء تنظيم ارهابي عنيف , يسمى تنظيم البلاك بلوك , يقيمه شباب مقنعو الوجوه حاملو أسلحة , مجاهرون بإرادتهم للقتل وسفك الدماء , تحت دعوى القصاص من التيارات الإسلامية والرئيس المنتخب
هاتان الخطوتان أعلنتا إعلانا صريحا عن تلاشي الفكر الليبرالي فيما يخص الثورة المصرية , واستبداله بنوع فاشي نفعي من الفكر والسلوك , نوع لا يرى في نزف الدماء شيئا مستنكرا , ولا يرى في كسر مبادئ الثورة شيئا يدعو للفت الانتباه
حركة البلاك بلوك هي الأخرى وما تقوم به من أعمال إرهابية , لوثت وجه الثورة المصرية التي كانت إلى وقت قريب لا تزال محتفظة بذكريات طيبة عن سلميتها وطهارتها ونظافة أيدي القائمين بها أمام العالم .
ثم إن انتشار هذه الحركة في أهم المدن الحضارية المصرية , وتحركها في مجموعات بزي رسمي أسود وقدرتها على التسليح الفعال , وقدرتها على التواصل الإعلامي الكبير مع القنوات الليبرالية , - في محاولة لتبييض وجهها –وما تحمله من أفكار , هو وغيره من الأدلة الدامغة , يؤكد أن وراء تلك الحركة من ينتمي للفكر الليبرالي الغربي , ويقوم بالتمويل اللامحدود لهم
" جبهة الإنقاذ الوطنى " التي تمثل التيار " المدني " وصفت فى بياناتها خلع قضبان السكة الحديد فى ثلاث محافظات ووقف القطارات المتجهة من القاهرة إلى أسوان وعمليات الفوضى في الشوارع والهجوم على مقرات الإخوان المسلمين بأنه من إنجازات الاحتفال بذكرى الثورة، وقناة "التحرير" الليبرالية استضافت على الهواء مباشرة اثنين من ميليشيات "البلاك بلوك"، وهما ملثمان، فى اعتراف إعلامى بإنجازات البلطجية، وربما التمهيد للدعوة لتكريمهم، ومنحهم وسام النيل، تقديرًا لجهودهم فى محاولة إسقاط الرئيس !
الصارخون بحرية المرأة ومشاركتها في العمل العام هم أيضا غيروا كثيرا مما يدعون إليه , عبر سكوتهم عن اقتراف السوء أثناء مليونية ذكرى الثورة , إذ سجلت محاضر الشرطة وسجلات المستشفيات أكثر من 23 حالة اغتصاب جماعي لفتيات مشاركات في المظاهرة تمت في الميدان وعلى أيدي أنصار الليبراليين المنادين بإسقاط التيار الإسلامي , ولم يكن مستغربا أن نتابع صمتا إعلاميا تاما على تلك الفظائع !
وجه آخر يسفر عن ذلك الفشل والسقوط , وهو محاولة إسقاط شرعية الرئيس المنتخب عن طريق الصندوق , عبر انتخابات شهد العالم بنزاهتها , ولتكن الفوضى هي البديل عن هذا الرئيس مادام غير مرضي عنه ليبراليا !
وسقوط الرئيس ليس له إلا معنى واحدا فقط , وهو دخول البلاد في نفق من الفوضى الظلامية , لن ينهيها إلا حكم عسكري من جديد , وذلك معروف ومعلوم لكل قادة المعارضة .
لكنهم يفضلون الحكم العسكري ولو كان جائرا على حكم قريب من التيار الإسلامي , وليسقط الوطن كله مادام الذين يتصدرون المشهد سيرسخون الفكرة الإسلامية في البلاد وسيسعون إلى بث معاني الشريعة الإسلامية في مفاصلها !
أرسل مقالك للنشر هنا وتجنب ما يجرح المشاعر والمقدسات والآداب العامة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.