أصبح الدكتور البرادعى شخصية مثيرة للجدل وتصرفاتة تستعصى على الفهم ويحتار المرء فى تصنيفه فالرجل يقدم نفسه على أنه علمانى وليبرالى حتى النخاع يؤمن بالحرية ومبادئ الديمقراطية ويسعى لتكون مصر دولة علمانية على الطراز الامريكى والاوروبى فى الوقت الذى يقود فيه جبهة الانقاذ الوطنى لإعاقة التحول الديمقراطى فى مصر من خلال محاولة افشال الرئيس المدنى المنتخب ووضع العراقيل امامه واختلاق المشكلات وتصدير الازمات لإظهار الرئيس بمظهر العاجز عن ادارة دفة الحكم فى البلاد . والبرادعى ذو الميول اليبرالية عبر اكثر من مرة عن رفضه للإرادة الشعبية التى وافقت على الدستور فى استفتاء عام ضارباً عرض الحائط بأبسط قواعد الديمقراطية وهى حق الاغلبية فى التعبير عن رأيها مطالباً بأسقاط الدستور الذى وضعته لجنة لا تعترف بالهولوكست وتحرم الموسيقى على حد قوله فى محاولة لاستعداء لليهود والغرب على بلاده. ثم بعد ذلك نراه يدعو الشعب لرفض الدستور لانه لن يطبق الشريعة الاسلامية . فالرجل صاحب الافكار العلمانية المتطرفة يخشى على الشريعة الاسلامية من الدستور الجديد ولا يجد غضاضة فى التخلى على اهم مبادئ العلمانية وهو فصل الدين عن الدولة فتجده يقود المسيرات من المساجد ويحاول اقحام الكنائس فى الشأن السياسى ويستمر زعيم الليبرالية فى تناقضاته من خلال المبادرة التى طرحها لحل الازمة الراهنة بالدعوة الى اجتماع عاجل بين رئيس الجمهورية ووزير الدفاع ووزير الداخلية والاحزاب الاسلامية وجبهة الانقاذ لاتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف وبدء حوار جاد . هذه المبادرة التى تأتى بعد يوم من تحذير وزير الدفاع من ان استمرار صراع القوى السياسية قد يؤدى الى انهيار الدولة . هذه المبادرة هى مغازلة واضحة للجيش ومحاولة للاستقواء به . فبعد النجاح الذى احرزه الدكتور مرسى بإقالة المشير طنطاوى والفريق عنان ورجوع الجيش الى ثكناته وإبعاد المجلس العسكرى عن المشهد السياسى تأكيداً لمدنية الدولة وتلبية لنداءات الجماهير التى كانت تهتف يسقط .. يسقط حكم العسكر . يأتى داعية المدنية بمبادرته محاولاً اقحام الجيش مرة اخرى للدخول فى حلبة الصراع السياسى . وكان الاولى ان يلبى الدعوة التى وجهتها الرئاسة للحوار الوطنى ويقدم بوادر حسن النية ويكف عن وضع الشروط التعجيزية مقدماً مصالح الوطن العليا على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة للوصول إلى تسوية سياسية تخرج البلاد من ازمتها وتعيد الهدوء والاستقرار الى ربوع الوطن . إن تقديم البرادعى لمبادرته متجاهلاً دعوة الرئيس للحوار يعكس سوء نية تتعمد إضعاف فرص الجلوس على طاولة المفاوضات بغية استمرار حالة الارتباك والتخبط التى تشهدها البلاد لحصد مكاسب سياسية عجزت قوى المعارضة عن الحصول عليها عبر القنوات الشرعية وصناديق الاقتراع . أرسل مقالك للنشر هنا وتجنب ما يجرح المشاعر والمقدسات والآداب العامة [email protected]