«القومي للأمومة» يناقش الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة    قرار برفع أسعار البنزين فى الإمارات بزيادة تتراوح بين 30% و70%    سداد المستحقات وتذليل العقبات.. رسائل السيسي لطمأنة قادة شركتي أباتشي وإكسون موبيل    وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية يتفقدان مركز الناصرية لمعالجة المخلفات الخطرة وأعمال زراعة الجزيرة الوسطى    دورة لتعزيز الاتصال السياسي والحكومي في دمياط    أغلبية 62 نائبًا.. ماذا تعرف عن قانون "إعدام الأسرى" الفلسطينيين؟    إسرائيل تخطط لتدمير "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية"    التشكيل المتوقع ل منتخب مصر أمام إسبانيا اليوم    الزمالك يحدد موعد انتظام أحمد حسام في التدريبات الجماعية    إنفانتينو: لا تراجع.. إيران ستلعب كأس العالم القادم    إجراءات تأديبية من نابولي ضد لوكاكو بعد الغياب عن التدريبات    كرة القدم النسائية.. الأهلي يواجه وادي دجلة في نصف نهائي كأس مصر    الداخلية تنهي نشاط طالبين تخصصا في سرقة حسابات "السوشيال ميديا" والابتزاز المالي بالمنيا    العيد 62 لإذاعة القرآن الكريم| تكريم عائلات كبار القراء بحضور وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية.. صور    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة للمنشآت المخالفة لقرارات مجلس الوزراء    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    أحمد حلمي: رواية غواية تطرح خيانة الروح كطريق للتحرر الوجودي    ترامب يحث الدول على الذهاب إلى مضيق هرمز والسيطرة على النفط بنفسها    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    السيسي ل«بوتين»: مستعدون لدعم تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سياسيًا    عاجل- خريطة سقوط الأمطار في القاهرة والمحافظات يومي الأربعاء والخميس    أتوبيس الفن الجميل يصطحب الأطفال في جولة تثقيفية داخل قصر البارون    إخماد حريق في منطقة شارع أغورمي بسيوة دون خسائر فى الأرواح    إصابة 10 تلاميذ في تصادم ميكروباص أجرة وسيارة مرافق بطريق المنيا الزراعي    وزير الصحة يترأس اجتماعا لمراجعة الحساب الختامي لموازنة 2024-2025    صافرات الإنذار تدوي في مناطق بوسط إسرائيل بعد رصد هجوم صاروخي باليستي جديد من إيران    متحدث "الأوقاف": التوعية بتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل أولولية ب"صحح مفاهيمك"    خلال اتصال هاتفي مع بوتين.. السيسي يشدد على ضرورة خفض التصعيد بالشرق الأوسط    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    قرار عاجل من وزير العدل لضبط الأسعار في الأسواق    غرفة القاهرة: استهداف مصانع الحديد والصلب في إيران لم يأتِ عشوائيا    مياه سوهاج: مياه الشرب المنتجة مطابقة للمواصفات القياسية وجودتها خط أحمر    إنقاذ خمسيني من انسداد مراري خطير.. نجاح عملية دقيقة بمنظار القنوات المرارية في قنا    نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    قرار جديد ضد 4 عناصر جنائية بتهمة تجارة الأسلحة    طالب يعتدي على عامل بسلاح أبيض داخل مدرسة وتحرك رسمي من تعليم الشرقية    مواعيد مباريات الثلاثاء 31 مارس - مصر ضد إسبانيا.. ونهائيات ملحق كأس العالم    هشام ماجد يتصدر.. ومحمد سعد في آخر قائمة إيرادات شباك التذاكر    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    قانون جديد يهدف لخفض أسعار الوقود في بولندا يدخل حيز التنفيذ اليوم    "الصرف الصحي بالإسكندرية": رفع درجة الاستعداد للتعامل مع موجة الأمطار المتوقعة    وكيل تعليم الدقهلية يتفقد انتظام اليوم الدراسي بمدارس دكرنس    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    د.حماد عبدالله يكتب: (اللى مالوش كبير، يشترى له كبير) !!    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    محافظ الجيزة يكرّم «فرسان الإرادة» بأوسيم بعد التتويج بكأس السوبر للدوري العام    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين ديمقراطية المراوغة.. وسياسة المقامرة .. صلاح سالم
نشر في المصريون يوم 05 - 07 - 2005


أعلن ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط أن بلاده لا تصر على وجود مراقبة دولية على الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر الخريف المقبل، وان الأمر متروك للحكومة والشعب المصري. كلام جيد حقا يكشف عن وعي عميق بالشخصية المصرية، وعن احترام أعمق لمبدأ السيادة الوطنية الذي كرسته الحداثة السياسية منذ صلح وستفاليا منتصف القرن السابع عشر. ولكنه يتناقض مع كل الكلام الأميركي منذ أجريت الانتخابات العراقية في يناير الماضي، عندما دعت وزيرة الخارجية السيدة رايس وجاوبتها أبواق الإعلام الأميركي . وعلى رأسه السيد توماس فريدمان صاحب النفوذ الكبير في عمليات صك الاصطلاحات الجديدة، إلى تعميم «ربيع بغداد» على المنطقة كلها، ثم قيامها بترويج قرار الرئيس مبارك بتعديل المادة 76 من الدستور لكفالة إجراء انتخابات رئاسية تعددية بدلا من نظام الاستفتاء المعمول به منذ قيام ثورة يوليو، باعتباره نتاجا لربيع الديمقراطية في بغداد وقد هبت نسائمه على القاهرة. وفى هذه الأثناء تعالت المطالبات الأميركية بالإفراج عن الدكتور أيمن نور رئيس حزب الغد المعتقل على ذمة التحقيقات في قضية جنائية مما اعتبر تدخلا في أعمال القضاء المصري! كما تناثرت الأخبار عن حوار بين الولايات المتحدة وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة عن الشرعية لترتيب أمور البيت المصري معها تحسبا لوصولها إلى السلطة فيما يعني تخليها عن إرث صداقتها مع النظام القائم، ودفع المقامرة إلى حدود المجهول خلف الوعد الديمقراطي. غير أن الخطاب السياسي الأميركي قد شهد تغيرا واضحا لكل ملاحظ لما يتعلق بقضية الإصلاح الديمقراطي في مصر منذ زيارة الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة قبل نحو الشهر، وهو ما بدا في رد الفعل الضعيف على ما طيرته وكالات الأنباء من أخبار حول الانتهاكات الأمنية للجمهور وبخاصة النشطاء السياسيين من حركة «كفاية». ومن الصحافيين، وقوى المعارضة، وصلت إلى ممارسة أعمال البلطجة من قبل مدنيين تابعين للدولة والحزب الحاكم ضد ناشطات فيما يشبه التحرش، وفى وقائع عدة لا تزال قيد التحقيق من قبل النائب العام المصري، وتنامى بعد ذلك وصولا إلى التصريح الأخير عن ترك الأمر لأصحاب الديار. أخشى أن يفهم القارئ أنني أحرض على دور أميركي في إصلاح الشأن المصري خصوصا أو العربي عموما، فطالما كتبت منتقدا ربيع بغداد الذي يراق على مذبحه دم إخواننا يوميا، وشرف أخواتنا بل وإخواننا أحيانا في سجن أبو غريب، كما أزهقت من أجله سيادة العراق أحد أركان أمتنا الذي ابتلى بالاحتلال الأميركي، قدر ابتلائه بالنظام البعثي. ولا أحد يعلم حتى الآن متى ينتهي الاحتلال الأميركي، كما لا يمكن لأحد ان يتصور صورة عراق ما بعد الاحتلال. وهل يصبح قاعدة عسكرية أميركية، أم موطئ قدم لإسرائيل في المنطقة، أم يتدهور به الحال من الاستبداد إلى التفكيك، أم تحدث المعجزة التي لم تقصدها الولايات المتحدة بالقطع، ولكن قد يفرضها دهاء التاريخ ويبقى العراق موحدا، عربي الهوى، يتمتع بفضيلة الحرية هذه المرة فيظل ركنا في أمتنا، وربما ضلعا يعمل كركيزة ديمقراطية لتحررنا، ومن ثم قوة طرد مركزية للهيمنة الأميركية ؟ ولكن ما أخشاه أكثر هو ان يظل المصريون والعرب أو حتى جزء صغير منهم أسرى الخطاب الرسالي الأميركي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو خطاب مراوغ لعقل سياسي انتهازي لا يكترث إلا بديمقراطية الإنسان الأميركي التي من أجلها يتم احتلال أرض الآخرين. ومصادرة حريتهم وسيادة أوطانهم، كما فهمت فرنسا القرن الثامن عشر مبادئ الحرية والإخاء والمساواة على أنها مزية الإنسان الفرنسي الذي من أجله حاربت كل ملكيات أوربا في القرن الذي يليه، وكما فهمت هذه الملكيات نفسها بعد ذلك الحداثة والعقلانية باعتبارها مزية الإنسان الأوروبي الذي من أجله تم استعمار العالم كله شرقا وجنوبا. وفيما بينهما كان العالم العربي الذي عانى نحو القرنين من الاستعمار الأوروبي، والاستيطان الصهيوني، ثم التدخل الأميركي تحت تبريرات عديدة توالت مع العقود، وتغيرت عناوينها بتغير الظروف، وظل جوهرها واحدا هو ذلك الشعور العميق بتفوق الغرب واستثنائيته عرقا ولغة كما ذهب العنصريون، وتاريخا وتجربة كما ذهب المعتدلون. وإن بقي الجميع في أسر المركزية الغربية وخطابها المهين منذ الزمن الذي تحدثت فيه عن الدور الرسالي للرجل الأبيض في نشر المدنية والحضارة تطعيما للعالم بلقاح التقدم ضد أمراض التخلف. وحتى ذلك الزمن الكئيب الذي يتحدثون فيه عن دور الكاوبوي الأميركي وفوضاه الخلاقة في فرض الديمقراطية على العالم العربي الإسلامي بالذات لتخليصه من فيروس الإرهاب. وكما كانت أوربا كاذبة تتوسل إلى المستعمرات، فإن أميركا مراوغة تنزع إلى الهيمنة، ولا يهمها أن يصبح العالم العربي ديمقراطيا، فهي تريده فراغا استيراتيجيا إلا من تجار الأفكار، وسماسرة الأوطان، وحكام على شاكلة جنرالات الموز في إمرة قواتها العسكرية، وخدمة أسواقها الاقتصادية، وأسرى لربيبتها الصهيونية حتى لو اضطرت لمرافقة الشيطان، والمراوغة بالديمقراطية على حساب كل قيمة وطنية، أو فضيلة قومية. ----- صحيفة البيان الاماراتية في 5 -7 -2005

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.