الحقيقة أننى لا أجد رابطًا قويًا بين الموافقة على الدستور أو رفضه والصراع الدائر حاليًا بين تيار جبهة الإنقاذ النهرى ومن يواليها ضد جبهات التيارات الإسلامية، إلا إذا توقف عند حدودهما فقط، فكما سبق وأن أشرت إلى وجود ملايين كثيرة لا علاقة لها بهذا الجانب أو ذاك، منهم من قد يوافق على الدستور وهو غير مؤيد للرئيس ومنهم من هو مؤيد بالفعل ورافض لمواد الدستور، والعبد لله واحد من هؤلاء، وحتى وقت قريب لم أكن قد حسمت رأيى لأن هذا الأمر صراحة يتطلب قراءة مستفيضة لنصوص الدستور الذى سيحكم مصر دون النظر إلى شخص الرئيس فى ظل الواقع الجديد لتداول السلطة الذى جاء بعد الثورة، وهذا ما لا تفهمه جيدا جبهة الإنقاذ النهرى، التى لا أعلم كيف تظهر فى مؤتمراتها الصحفية دون إرتداء (عوامات) تقيهم شر الغرق والاستغاثة..؟ و للحقيقة أيضا أتعجب عندما يستوقفنى أحدهم طالبًا رأيى فى حوار أو موضوع ما تناولته (أم جميل) العصر الحديث فى برنامجها المخصص للترويج للأكاذيب والشائعات، وسبب تعجبى أنك تجد حتى اليوم من يصدق هذه النوعية من الإعلام الفاجر الذى روج لنفس تلك الشائعات بذات الطريقة أيام الثورة الأولى لتصدير الخوف إلى الآمنين لإفسادها حتى لا يسقط سيدهم مبارك.. ولهذه النوعية تحديدًا أقدم عددًا من التساؤلات من واقع عملية الاستفتاء مطلوب الإجابة عنها فورا إن كانوا صادقين وهو ما ننكره عليهم صراحة.. ** أنتم تتحدثون بعد المرحلة الأولى و بحدة عن التزوير الذى حدث فى إتجاه "نعم" فقط.. فلماذا لا يكون التزوير أيضا فى إتجاه "لا"!!؟ ** تتحدثون أيضا عن تباطؤ السادة القضاة فى اللجان لإصابة الناخبين بحالة من الملل والضيق فينصرفون عن الاستفتاء.. ثم تفسرون ذلك بأنه فى مصلحة نعم فقط.. فلماذا لا يكون هذا التباطؤ إن صح لصالح "لا"!! وماهو متوقع من إقبال كبير من الراغبين فى التصويت بنعم وهو الأقرب للمنطقية..!! ** ثم تتحدثون عن بطاقات دوارة فى اللجان.. وتؤكدون أنها لصالح "نعم".. أليس من المتوقع أن تكون هى الأخرى دوارة لصالح "لا"!!.. خاصة أن من يدفعونكم ويدفعون لكم للحديث عن ذلك هم خبراء البطاقات الدوارة فى الحزب الوطنى..! ** تراهم مثلا يتحدثون عن "زيت وسكر" تم توزيعهم لصالح التصويت ب"نعم".. لكنهم لا يذكرون أبدًا "المائة جنيه والحباية الزرقاء وشريط الترامادول" لصالح التصويت ب"بلا"!!. ** وينتقدون الإعلام الذى يوجه الناس لصالح "نعم".. لكنهم يتغافلون عن وسائل الإعلام التى توجه الناس بكثافة لصالح التصويت ب "لا"!!. ** يتحدثون عن مدرسين وموظفين رؤوساء للجان الاستفتاء.. ويبررون ذلك أنه فعل مدبر لصالح "نعم".. فلماذا لا يكون مدبر لصالح "لا"!!. ** يتحدثون عن حالات استقطاب سياسى يصب لصالح "نعم".. لكنهم يتجاهلون حالات الاستقطاب السياسى الفج لصالح التصويت ب"لا"!!. ** يصفون المصوتين ب"نعم"، أنهم أميون و جهلة.. فكيف لا يكون المصوتون ب"لا".. من ذات النوعية الأمية الجاهلة.. أليس هؤلاء وارد نفس الرحم المصرى الجاهل الأمى!!؟.. وأخيرًا يا صديقى العزيز الذى سألنى الرأى أقول لك.. إن الإعلام المصرى مارس خلال الفترة الأخيرة أكبر عملية تزييف وتزوير ممنهجة مدفوعة الأجر فى التاريخ لتغييب وعى شعب بأكمله.. فكيف يقبل هذا الشعب تلك العملية بسهولة ويأخذ بها كمسلمات.. ألم يشاهدوا هؤلاء الإعلاميين و كيف كانوا يمارسون نفس العملية أيام 25 يناير لصالح مبارك.. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم..