ما حدث يوم الأحد الماضى من "عادل حمودة" لا يصح أن يوصف إلا بأنه سوء أدب مع النبى "صلى الله عليه وسلم", لأن هناك فارقًا شاسعًا جدًا بين الحديث فى الأمور السياسية والتهكم على الناس والاختلاف معهم، وبين الحديث عن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, فقد علمنا ديننا أن نتأدب فى الحديث عن الذات الإلهية وكذلك فى الحديث عن الأنبياء والرسل جميعًا, فمعنى أن يقول هذا الشخص "إن الرسول ليس مصرى الجنسية حتى تتحرك السفارة المصرية للدفاع عنه" ردًا على موقف الدكتور مرسى فى مطالبته للسفارة المصرية فى أمريكا برفع دعوى قانونية ضد صانعى الفيلم, فهو مطابق لقوله تعالى فى سورة آل عمران: "قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أكبر". كلام "حمودة" بأن سيدنا محمد رمز للإسلام, لفظًا لا يصح, لأن رسولنا الكريم ليس مجرد رمز ولكن هو خير خلق الله, وإذا تجاوزت وفرضت أن لفظه جائز فسأرد عليه وأقول له: إن مصر دولة مسلمة، والدين الأول للدولة هو الإسلام وهذه حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها, لذلك كان طلب الدكتور مرسى صحيحًا, لأن الرئيس والحكومة التى لا تحترم مواطنيها ومشاعرهم لا تستحق أن تمثلهم، والأهم من ذلك يا "عادل بيه" أن هذه المرة الغضبة لم تكن من المسلمين فقط، ولكنها كانت من شركائنا الأقباط فى هذا الوطن؛ ليؤكدوا للجميع أن مصر ستظل نسيجًا واحدًا مهما حاول المغرضون أن يفعلوا. لقد وقعت فى المحظور بكلامك الغريب عن أن الحبيب المصطفى "صلى الله عليه وسلم", ليس مصريًا لكى تدافع عنه السفارة المصرية فى أمريكا، وهذا يجعلنى أوجه لك سؤالاً يا "عبقرى زمانك": هل الرسول بعث لشبه الجزيرة العربية فقط؟, وهناك سؤال آخر يطرح نفسه ردًا على كلامك "غير المسئول": هل الإسلام دين له حدود وجنسيات؟, أسئلة ليس لها إلا إجابة واحدة وقاطعة من مالك الملك: "وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ "أى أن الله عز وجل لم يحدد له دولة بعينها لكى تدافع عنه عندما يتطاول عليه مجموعة من "الأقزام والرعاع" عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. كل ما أريد أن أقوله لك فى نهاية كلامى أن تنتقى ألفاظك عندما تتحدث عن النبى "صلى الله عليه وسلم"؛ لأنه ليس شخصًا عاديًا وإنما هو "أشرف وأطهر وأكرم" خلق الله على هذه الأرض، ولأنه هو الخط الأحمر الحقيقى وليست الحريات المزعومة التى تطلقون عليها هذا الاسم وتسعون لوضعها فى الدستور لتتهكموا على الناس بدعوى "الحرية خط أحمر", وعليك أنت ومن على شاكلتك أن تعلموا أن الحدث كبير ويجب أن تتعاملوا معه من هذا المنطلق، وأن تتحدثوا بمنطق الدين وليس بمنطق الفكر السياسى والقانونى كما صرحت فى اليوم التالى لتبرر خطأك الجسيم فى حق "سيد العالمين", أما بخصوص حق مسلمى مصر ورئيسهم فى الدفاع عن نبيهم الكريم فى تحريك دعوى قانونية فى أمريكا حتى لو لم تكن قانونًا صحيحة "كما زعمت"، فهذا لا يعنينا لأن الموضوع أكبر بكثير مما تتصور لأننا نتشرف بأن ندافع عن خير خلق الله وسيد البشر والخلق أجمعين "صلى الله عليه وسلم"، ونفديه بأرواحنا وأهلنا وبأعز ما نملك ورغم هذا كله لن نستطيع أن نوفيه حقه علينا "بأبى هو وأمى".