تعتبر قضية «الفنية العسكرية» وقضية اغتيال وزير الأوقاف الأسبق محمد الذهبى، على يد جماعة التكفير والهجرة من بواكير القضايا التى يستخدم فيها فريق يتبنى الفكر الجهادى الأسلحة ومحاولة السيطرة على الحكم بالقوة. وكان بطل عملية الفنية العسكرية "صالح عبدالله سرية", أردنى من أصل فلسطيني, ولد فى حيفا, وأكمل دراسته الابتدائية بها, وبعد نكبة 1948 هاجر مع أسرته إلى العراق, وأكمل دراسته الثانوية هناك, ودخل كلية الشريعة بجامعة بغداد بوساطة مباشرة من مرشد جماعة الإخوان المسلمين فى العراق، والتى كان قد انتمى إليها, وكان من العناصر النشطة فيها. ارتبط بحزب التحرير الإسلامى، بعض الوقت، الذى أسسه "تقى الدين النبهانى عام 1950, ثم جاء إلى مصر عام 1971 وحصل على درجة الدكتوراه فى التربية من جامعة عين شمس عام 1972, وعمل بمنظمة التربية والثقافة والعلوم(اليونيسكو) بجامعة الدول العربية بالقاهرة. وبعد هذه القضية بعامين انشعل الرأى العام فى مصر والعالم الإسلامى وقتها بقضية اغتيال الشيخ الذهبى وزير الأوقاف، على يد جماعة شكرى مصطفى وانتهت بمقتل الذهبى والقبض على المتهمين وتنفيذ حكم الإعدام. القيادى السابق فى جماعة الإخوان المسلمين مختار نوح، قال إن هاتين القضيتين سبقتهما مجموعة من الرؤى والأحلام بدأت بتكوين دولة إسلامية وانتهت بحبل عشماوى. وأضاف على حسابه على الفيس بوك، أننا فى أثناء جلسة محاكمة شكرى مصطفى فى عام 1977، كان يبتسم ويؤكد أنه لن يموت ولن يعدم وأنه سيخرج مع جماعة المسلمين "التكفير والهجرة"، حيث سيحكمون العالم هكذا لأنه شاهد حلمًا فى منامه يؤكد ذلك واطمأن أعضاء الجماعة التى قتلت ودمرت وفجرت رأس البطل الشهيد الشيخ الذهبى وزير الأوقاف الأسبق، وذهب كل عضو منها إلى تصديق الأمر لأنه رأى فى المنام أنهم سيخرجون من السجن ويحكمون العالم. وأوضح، أنه فى يوم جلسة النطق بالحكم حكمت المحكمة بالإعدام على ثلاثة وأولهم شكرى مصطفى، إلا أن شكرى قابل الحكم بالصمت ثم أكد أنه سيخرج ويحكم العالم، حتى تم التصديق على الحكم وتم إعدام شكرى فعلاً ونائبه. وأشار إلى أن الأمر تكرر فى قضية الفنية العسكرية بإعدام صالح سرية وكارم الأناضولى وخفف الرئيس السادات عن الثالث وهو طلال الانصارى بعد وساطة الفنان عادل إمام، تقريبًا، بحسب قوله. ولكن أعضاء التنظيم استيقظوا بعد الإعدام وكذبوا منام شكرى، ونجا أغلبهم من المرض النفسى العضال، وكذب من قبلهم تنظيم صالح سرية لكل الأحلام التى رأوها رغم أن الفارق بينهما لا يزيد على عامين. من جانبه قال القيادى الإخوانى السابق محيى الدين عيسى، فى ذكرياته عن تحوله من الجماعة الإسلامية للإخوان والتى ينشرها عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك إن "سرية" تعرف على الحاجة زينب الغزالى القيادية فى جماعة الإخوان، غير أنه سرعان ما أدرك صالح سرية، أن الإخوان المسلمين فى مصر غير راغبين أو قادرين على المواجهة مع نظام السادات, وذلك بعد لقائه ببعض قادتهم وعلى رأسهم المرشد العام, المستشار حسن الهضيبى بعد خروجه من المعتقل وقبل وفاته، فعمل على تأسيس تنظيم مستقل يهدف للخروج على السادات. وأضاف، أن سرية، قام بتقسيم تنظيمه إلى مجموعات صغيرة على رأس مجموعة الإسكندرية كامل عبد القادر، الطالب بكلية الطب، وطلال الأنصارى الطالب بكلية الهندسة، ومجموعة بور سعيد بقيادة أحمد صالح، ومجموعة "القاهرة والجيزة" وعلى رأسها حسن الهلاوى ومصطفى يسرى ومجموعة "قنا" بقيادة محمد شاكر الشريف. كما أبقى مجموعة الفنية العسكرية بقيادة كارم الأناضولى وباقى المجموعات تحت قيادته المباشرة. وأضاف عيسى، أن سرية، أعد بيان الانقلاب بخطه, والذى دعا فيه إلى قيام نظام جديد فى مصر يقضى على الفساد, ويدعم الإيمان والأخلاق والفضيلة, ويضمن الحريّات, وتم تذييل البيان بتوقيع د. صالح سرّية رئيس الجمهورية. ومع بداية التحرك تسلل اثنان من التنظيم, أحدهما توجه إلى وزارة الداخلية والثانى إلى رئاسة الجمهورية، وقاما بالإبلاغ عن الخطة, وبعد مرور وقت طويل من عدم التصديق والتحقيق معهم, توجهت قوة صغيرة من الأمن المركزى إلى كلية الفنية العسكرية, ليتم إجهاض الهجوم فى بدايته, ويتم القبض على قياداته, وعلى رأسهم " سرية", وأجريت لهم محاكمة سريعة. وأشار عيسى، أنه فى المحكمة اعترف سرية، بتفاصيل القضية بينما خطب كارم الأناضولى خطبة بليغة، حيث تم تسريب شريط الخطبة المسجل، إلينا لنسمعه وكانت تنتابنا مشاعر من الانبهار الذى يصل إلى مرحلة الفتنة بهؤلاء الشباب. وعن ظهور شكرى مصطفى وجماعة التكفير يقول: شكرى أحمد مصطفى (أبو سعد) والشهير بشكرى مصطفى من مواليد من مواليد قرية (الخرص) مركز أبو تيج محافظة أسيوط 1942م، أحد شباب جماعة الإخوان المسلمين الذين اعتقلوا صيف عام 1965م حتى صيف 1971، وكان لا يزال طالبًا بكلية الزارعة بجامعة أسيوط وتم اعتقاله بتهمة توزيع منشورات لانتسابهم لجماعة الأخوان المسلمين وكان عمره وقتئذ ثلاثة وعشرون عاماً. تولى قيادة الجماعة داخل السجن، بعد أن تبرأ من أفكارها الشيخ على عبده إسماعيل صاحب فكرة تكفير المجتمع وهجرته والتى نبتت داخل السجن بعد اعدام سيد قطب، ومعه ستة من الشباب كان أحدهم شقيقه الأكبر. وأضاف، أنه فى عام 1971م أفرج عنه بعد أن حصل على بكالوريوس الزراعة ومن ثم بدأ التحرك فى مجال تكوين الهيكل التنظيمى لجماعته. ولذلك تمت مبايعته أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين على حد زعمهم فعين أمراء للمحافظات والمناطق واستأجر العديد من الشقق كمقار سرية للجماعة بالقاهرةوالإسكندرية والجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي. وأشار إلى أنه فى 26 أكتوبر 1973، اشتبه فى أمرهم رجال الأمن المصرى، فتم إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة فى قضية رقم 618 لسنة 73 أمن دولة عليا. وعقب حرب أكتوبر 1973م، صدر قرار جمهورى بالعفو عن مصطفى شكرى وجماعته، إلا أنه عاود ممارسة نشاطه مرة أخرى ولكن هذه المرة بصورة مكثفة أكثر من ذى قبل، حيث عمل على توسيع قاعدة الجماعة، وإعادة تنظيم صفوفها، وقد تمكن من ضم أعضاء جدد للجماعة من شتى محافظات مصر، كما قام بتسفير مجموعات أخرى إلى خارج البلاد بغرض التمويل، مما مكن لانتشار أفكارهم فى أكثر من دولة. وتابع قائلاً: رغم أن شكرى كان مستبداً فى قراراته، إلا أن أتباعه كانوا يطيعونه طاعة عمياء بمقتضى عقد البيعة الذى أخذ عليهم فى بداية انتسابهم للجماعة. كما قرروا ترك صلاة الجمعة والجماعة بالمساجد، لأن المساجد كلها ضرار وأئمتها كفار إلا أربعة مساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوى وقباء والمسجد الأقصى ولايصلون فيها أيضاً إلا إذا كان الإمام منهم. و كانوا يزعمون أن أميرهم شكرى مصطفى، هو مهدى هذه الأمة المنتظر وأن الله تعالى سيحقق على يد جماعته ما لم يحقق على يد محمد صلى الله عليه وسلم من ظهور الإسلام على جميع الأديان. وعليه فإنهم كانو يؤمنون بأن دورجماعتهم (التكفير والهجرة) يبدأ بعد أن تدمّر الأرض بمن عليها بحرب كونية بين الولاياتالمتحدةالأمريكية والاتحاد السوفيتى تنقرض بسببها الأسلحة الحديثة كالصواريخ والطائرات وغيرها ويعود القتال كما كان فى السابق رجل لرجل بالسلاح القديم من سيوف ورماح وحراب.