صعقت عندما رأيت فيديو رانيا يوسف في ختام مهرجان القاهرة السينمائي، ترتدي فستانا عاريا، وقلت: كيف سُمح لها بذلك وأين شرطة الآداب؟!! لو ارتدته في أي دولة أخرى، ستتدخل الجهات المسئولة لتمنعها وربما تحتجزها، لأنه استهتار بالآداب العامة وفعل فاضح ووقاحة. ما الذي حمل ممثلة متوسطة الامكانيات الفنية وقليلة الموهبة وربع معروفة لأن ترتدي فستانا يظهر معظم جسدها، وهل هو كما أوحت في بيانها الاعتذاري، اجتهاد من مصممي الأزياء وبيوت الموضة، ليتناسب مع مهرجان دولي؟! اعتذار أنيل من الفستان نفسه. لا يعني أن المهرجان دولي، أن يتحلل ضيوفه من ملابسهم إلا قليلا. ما حاجة الحاضرين إلى رؤية سيقان الممثلة وظهرها. كل من رآها تخيلها بملابسها الداخلية، فالمايوه عندما يبتعد عن الأماكن المخصصة له كالشواطئ وحمامات السباحة يصبح مثل "الأندر" تماما في حساسيته وإثارته للناس. فكيف لم تتوقع الممثلة تلك الإثارة والغضب وتحويلها إلى المحاكمة بسبب فستان لا يغطي شيئا، بل زاد من حجم العري ولفت الأنظار. المفاجأة أن البعض يقلل من بشاعة ما فعلته، مثل رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي سخر من غضب الرأي العام ومن تحويلها إلى المحاكمة. فهل تهاجم النخبة شيخ الأزهر لأنه يدافع عن السنة ويدفع عنها الذين يريدون نسفها، ثم تصمت في المقابل عن هدم الأخلاق والقيم الراسخة والمتجذرة داخل المجتمع المصري، بل المجتمعات العربية والإسلامية التي تراقبنا وتتلقى عنا! فستان رانيا لم يعرها وحدها بل عرى فئات كثيرة في مجتمعنا. عرى نخبة فاقدة للوعي وغارقة حتى أذنيها في نقد مؤسسة حظيت طوال تاريخها بالوقار والاحترام والتقدير. لا ننكر أن الفن كان إحدى القوى الناعمة لمصر المؤثرة عربيا، لكنه وقف وقفة مضادة لثورة يناير، واعتبرها مؤامرة. ولعب دورا كبيرا في استعادة الاستبداد، وها هو يقدم لنا عبر إحدى المنتسبات إليه نموذجا سيئا للبديل القائم على التحرر الأخلاقي والقيمي والمساواة في الميراث.. إلى آخر المبادئ الجديدة التي تطالعنا هذه الأيام في زحمة الهجوم على ثوابت الدين والأزهر. فستان رانيا يوسف ليس مجرد سقوط لحظي وحالة فردية مستهجنة تنتهي ببيان اعتذار. [email protected]