ارتفاع سعر الذهب مع تقييم المستثمرين لتداعيات الوضع في الشرق الأوسط    صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في جلسة التعاملات الصباحية    رئيس البرلمان الإيراني: أبلغنا دول المنطقة بأن الوجود الأمريكي لن يجلب الأمن وعليهم المغادرة    ترامب يطلب تأجيل لقائه بالرئيس الصيني بسبب الحرب في الشرق الأوسط    ميلوني تتحفظ بشأن مشاركة إيطاليا في حماية ناقلات النفط في مضيق هرمز    رئيس البرلمان الإيراني: منصات إطلاق الصواريخ محدثة ومحصنة ولا يمكن إصابتها    أبوظبي: السيطرة على حريق حقل شاه للغاز وتعليق العمليات لتقييم الوضع    اليوم.. محاكمة 6 متهمين في قضية خلية مصر القديمة    بعد رحيلها.. كيف قرأت هالة فؤاد النصوص التراثية للفلاسفة والمتصوفة؟    الإمارات تعلن عودة حركة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    الكينج حلقة 28، محمد إمام يقتل أحمد فهيم بطريقة بشعة بعد خيانته له    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الثلاثاء 17 مارس    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 17 مارس    محافظ الدقهلية يشارك أبناء مصر من الأيتام حفل الإفطار ويوزع عليهم الهدايا بمناسبة عيد الفطر المبارك    دمشق تصدر قرارا ينظّم بيع المشروبات الروحية ويحظر تقديمها في المطاعم والملاهي    وسط أجواء إيمانية مميزة.. تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد النور حمادة بالقصاصين في الإسماعيلية    جولة مفاجئة لوكيل صحة شمال سيناء بمستشفى العريش لمتابعة الانضباط والخدمات الطبية    عودة "حجاب الكنيسة".. تقليد كاثوليكي قديم يستعيد حضوره بين النساء    مصرع شخصين إثر سقوط سيارة في ترعة بالغربية    يصل إلى 167 جنيها للعبوات الكبيرة، ارتفاع مفاجئ في سعر السمن كريستال قبل العيد    نيابة الانقلاب تجدد الانتهاكات بحق 10 معتقلين .. تدوير ممنهج وظهور بعد اختفاء قسري    ريجيم الوجبة ونصف لإنقاص 5 كيلو من الوزن قبل العيد    مصرع شاب طعنًا على يد آخرين في حي الزهور ببورسعيد    محمد فودة يكتب: أحمد العوضي.. أسطورة الدراما الشعبية ونجم الجماهير الأول    مواعيد القطارات من أسوان إلى الوجهين البحري والقبلي اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    أمين الفتوى بالإفتاء: إخفاء ليلة القدر كرامة للأمة.. والاعتكاف مستمر حتى إعلان موعد العيد    أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    التموين: رغيف الخبز السياحي وزن ال 80 جراما ب 2 جنيه.. وإلزام المخابز بتعليق القوائم    متحدث الصحة: 2000 سيارة ولانشات إسعاف نهري لأول مرة لتأمين احتفالات عيد الفطر    الأهلي يحتج على قرار «كاف».. ويتمسك بحقه في نظر استئناف عقوبة الجماهير قبل لقاء الترجي    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    تكريم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر بمسجد الميناء الكبير بالغردقة    "نقابة الصحفيين" تحتفي بتدشين مدينة بيرلا جاردنز لمشروع إسكان الصحفيين    الإمارات| بطريرك أنطاكية يمنح البركة لتأسيس رعية روسية في أبوظبي    خبير علاقات دولية: الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية يرتكز على ثوابت لا تقبل المساومة    انطلاق معسكر مفتوح لحكام القسم الثانى بمركز المنتخبات الوطنية    الفنانة إيمان أيوب: عادل إمام أحد أهرامات الفن العالمي    قائمة بيراميدز: غياب مروان حمدي.. وماييلي يقود الهجوم ضد بتروجت    بمشاركة الأوقاف والشباب والرياضة.. احتفالية كبرى لأطفال مؤسسة مودة للتنمية والتطوير بمناسبة ليلة القدر    الحلقة 13«بابا وماما جيران»| نجاح محاولات الصلح بين أحمد داود وميرنا جميل    أئمة الجامع الأزهر يؤمون المصلين في صلاة التراويح بالليلة ال27 من رمضان    محمد سليمان.. وداعًا شاعر الإنسان والهدوء العميق    الأهلي يفوز على المقاولون بثلاثية ويتصدر بطولة الجمهورية للناشئين    محافظ الغربية يشهد احتفال ليلة القدر بمسجد السيد البدوي بمدينة طنطا    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    غدر الأقارب.. "سائق" يقتل طفل العاشر من رمضان ويمزق جثمانه لطلب فدية    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    الأخبار العربية والعالمية حتى منتصف الليل.. إيران تهدد بقصف كل منشآت النفط بالمنطقة حال اعتداء أمريكا على جزيرة خرج.. جيش الاحتلال يحاول التوغل في لبنان.. قطر تعلن التصدي ل14 صاروخا وعدد من الطائرات المسيرة    وزيرا خارجية أمريكا وكوريا الجنوبية يبحثان تأمين الملاحة في مضيق هرمز    فريق الرياضة يهزم المعلمين 3-0 فى ربع نهائى دورة اليوم السابع الرمضانية    بين أكاديميات أوروبا والخليج والأندية المحلية.. "الفراعنة الصغار" جيل 2009 يسعى لبناء جيل ذهبي للكرة المصرية    ليفانتي يتعادل مع رايو فاييكانو 1/1 في الدوري الإسباني    السيطرة على حريق نشب أعلى سطح عقار بالزاوية الحمراء    هيئة الدواء: لا صحة لزيادة أسعار أدوية مرض السكر    مع اقتراب عيد الفطر، نصائح لتجنب المشاحنات الزوجية في فترة التوتر    ولفرهامبتون يواصل المفاجآت ويتعادل مع برينتفورد    محافظ قنا يشهد احتفالية مديرية الأوقاف بليلة القدر بمسجد القنائي    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقرأة الأعضاء» بمساجدها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدرسة فرعون!!!

في ظل إرادة صادقة، وعزيمة قوية، وإخلاص لله رب العالمين، من التيار الإسلامي ومؤيديه، لأجل إصلاح بلدنا (مصر) المحروسة، ثم (أمة الإسلام) المنصورة، من خلال (مشروع النهضة)..
في ظل هذا كله يحرص (أرباب) الفساد و(أبناؤه)، و(منافقو العصر الحديث)، على هدم كل بناء، وقطع كل طريق، وإعاقة كل نهضة، من خلال نشر الأكاذيب والإشاعات، وتخويف الناس من المصلحين الصادقين، والتشويش عليهم، وصرف الناس عن معاونتهم!!!
وحتى يكتسب الكذابون مصداقية عند الناس، لا مانع عندهم من الحلف بالإيمان المغلظة أنهم صادقون!! والله يشهد إنهم لكاذبون!!
{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [المنافقون: 2].
أي: اتخذوا أيمانهم الفاجرة ذريعة أمام المؤمنين لكى يصدقوهم، فتمكنوا عن طريق هذه الأيمان الكاذبة، من صد بعض الناس عن الصراط المستقيم، ومن تشكيكهم فى صحة ما جاء به النبى - صلى الله عليه وسلم -.
فهم قد جمعوا بين رذيلتين كبيرتين:
إحداهما: تَعمُّد الأيمان الكاذبة.
والثانية: إعراضهم عن الحق ، ومحاولتهم صرف غيرهم عنه.
منهج المدرسة الفرعونية:
ويزعم هؤلاء المبطلون أن (مشروع الإصلاح والنهضة) مشروع احتلال وإفساد لمصر من (أبنائها)!!
وهذه الدعوى الكاذبة إحدى مقررات المنهج الذي نقل لنا خبره القرآن الكريم عن (مدرسة فرعون)!
إن (فرعون) و(ملأه) يصفون المصلحين ويرمونهم زورا بأنهم (مفسدون)!!
دعوى رئيس المدرسة الفرعونية:
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26].
نرى فرعون يتظاهر أمام حاشيته، أنه ما حمله على إرادة قتل موسى، إلا الحرص على منفعتهم؛ فيقول: {إني أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد} .
أي: اتركونى لأقتل موسى، وليدع ربه لكى يخلصه منى، إن كان فى إمكانه ذلك، فإنى أخاف إن لم أقتله أن يبدل دينكم الذى أنتم عليه بدين آخر، أو أن يظهر فى الأرض التى تعيشون عليها الفساد، عن طريق بث الفتن بينكم، وإيقاد نار العداوة فى صفوفكم، والعمل على اضطراب أمر دنياكم ومعاشكم.
وهكذا الطغاة الماكرون فى كل زمان ومكان: يضربون الحق بكل سلاح من أسلحتهم الباطلة؛ ثم يزعمون بعد ذلك أمام العامة والبسطاء والمغلوبين على أمرهم.. أنهم ما فعلوا ذلك إلا من أجل الحرص على مصالحهم الدينية والدنيوية!!
قال الإمام الرازى: والمقصود من هذا الكلام، بيان السبب لقتل موسى، وهو أن وجوده يوجب إما فساد الدين، أو فساد الدنيا.
أما فساد الدين: فلأن القوم اعتقدوا أن الدين الصحيح هو الذى كانوا عليه؛ فلما كان موسى ساعيا فى إفساده، كان فى اعتقادهم أنه ساع فى إفساد الدين الحق.
وأما فساد الدنيا: فهو أنه لا بد وأن يجتمع عليه قومٌ، ويصير ذلك سببا لوقوع الخصومات وإثارة الفتن.
ولما كان حب الناس لأديانهم فوق حبهم لأموالهم، لا جرم بدأ فرعون يذكر الدين فقال: {إني أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ}، ثم أتبعه بِذِكْرِ فساد الدنيا، فقال: {أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد}.
دعوى تلامذة المدرسة الفرعونية:
{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127].
أي: قال الزعماء والوجهاء من قوم فرعون له، بعد أن أصابتهم الهزيمة والخذلان فى معركة الطغيان والإيمان، قالوا له على سبيل التهييج والإثارة: أتترك موسى وقومه أحراراً آمنين فى أرضك، ليفسدوا فيها بإدخال الناس فى دينهم، أو جعلهم تحت سلطانهم ورياستهم.
والمتأمل فى هذا الكلام الذى حكاه القرآن عن الملأ من قوم فرعون، يراه يطفح بأشد ألوان التآمر والتحريض.
فهم يُخَوِّفُونه فقدانَ الهيبة والسلطان بتحطيم الأوهام التى يستخدمها السلطان، لذا نراه يرد عليهم بمنطق الطغاة المستكبرين فيقول: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ}.
أي: لا تخافوا ولا ترتاعوا أيها الملأ فإن قوم موسى أهون من ذلك، وسننزل بهم ما كنا نفعله معهم من قبل وهو تقتيل الأبناء، وترك النساء أحياء، وإنا فوقهم غالبون كما كنا ما تغير شيء من حالنا، فهم الضعفاء ونحن الأقوياء ، وهم الأذلة ونحن الأعزة.
فأنت ترى أن ما قاله الملأ من قوم فرعون هو منطق حاشية السوء فى كل عهود الطغيان فهم يرون أن الدعوة إلى وحدانية الله إفساد فى الأرض!!
لأنها ستأتى على بنيانهم من القواعد.
ولأنها هي التى ستحرر الناس من ظلمهم وجبرتهم، وتفتح العيون على النور الذى يخشاه أولئك الفاسقون.
وترى أن ما قاله فرعون هو منطق الطغاة المستكبرين دائماً؛ فهم يلجأون إلى قوتهم المادية ليحموا بها آثامهم، وشهواتهم، وسلطانهم القائم على الظلم، والبطش، والمنافع الشخصية.
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ:
وهؤلاء المفسدون والمنافقون تربية (فرعون) و(خريجوا مدرسته)!!!
يجري الفساد والنفاق في عروقهم مجرى الدم.
فالفساد والنفاق سر حياتهم، بهما يعيشون، ولهما يعملون.
عَلِمَ الله سوء نياتهم، وخبث نفوسهم، فطبع على قلوبهم، فهم لا يفقهون، ولا يبصرون، ولا يرجعون، ولا يتوبون.
{هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: 4].
أي: لعن الله - تعالى - هؤلاء المنافقين، وطردهم من رحمته، لأنهم بسبب مساكلهم الخبيثة، وأفعالهم القبيحة ، وصفاتهم السيئة.. صاروا محل مقت العقلاء وعجبهم، إذ كيف ينصرفون عن الحق الواضح إلى الباطل الفاضح، وكيف يتركون النور الساطع، ويدخلون فى الظلام الدامس؟!
خريجوا مدرسة فرعون: يبيع أحدهم دينه وعرضه لاستبقاء الفساد والنفاق حاكما ومسيطرًا!!
بل إنهم يستحلون سفك الدماء، وهتك الأعراض، والتضييق على الناس في معايشهم، وشراء الأخلاق والذمم بالمال الحرام، واستخدام كل وسيلة رخيصة دنيئة للوصول إلى مآربهم!!!
وهذا ما أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم محذرا، كما ورد:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ».
عَنْ الحَسَنِ قَالَ: كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: «يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا» قَالَ: يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُحَرِّمًا لِدَمِ أَخِيهِ وَعِرْضِهِ وَمَالِهِ وَيُمْسِي مُسْتَحِلًّا لَهُ، وَيُمْسِي مُحَرِّمًا لِدَمِ أَخِيهِ وَعِرْضِهِ وَمَالِهِ وَيُصْبِحُ مُسْتَحِلًّا لَهُ.
منافقو العصر الحديث:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11].
والإفك: أشنع الكذب وأفحشه، يقال أفِكَ فلان أَفْكاً، أي: كذب كذبا قبيحا.
والعصبة: الجماعة من العشرة إلى الأربعين.
أي: إن الذين قالوا ما قالوا من كذب قبيح، وبهتان شنيع، هم جماعة ينتسبون إليكم - أيها المسلمون -:
بعضهم قد استزلهم الشيطان.
وبعضهم يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر والنفاق.
وفى التعبير بقوله - تعالى -: {عُصْبَةٌ}: إشعار بأنهم جماعة لها أهدافها الخبيثة، التى تواطئوا على نشرها، وتكاتفوا على إشاعتها، بمكر وسوء نية.
وقوله - سبحانه -: {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم ولأصحابه المؤمنين الصادقين، عما أصابهم من هم وغم بسبب هذا الحديث البالغ نهاية دركات الكذب والقبح.
أي: لا تظنوا - أيها المؤمنون - أن حديث الإفك هذا هو شر لكم، بل هو خير لكم:
لأنه كشف عن قوى الإيمان من ضعيفه.
كما فضح حقيقة المنافقين، وأظهر ما يضمرونه من سوء للنبى صلى الله عليه وسلم ولأهل بيته، وللمؤمنين.
كما أنكم قد نلتم بصبركم عليه وتكذيبكم له أرفع الدرجات عند الله تعالى.
ثم بَيَّنَ - سبحانه - ما أعده لهؤلاء الخائضين فى حديث الإفك من عقاب فقال: {لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ مَّا اكتسب مِنَ الإثم}، أي: لكل واحد من هؤلاء الذين اشتركوا فى إشاعة حديثِ الإفكِ العقابَ الذى يستحقه بسبب ما وقع فيه من آثام، وما اقترفه من سيئات.
وقوله - تعالى -: {والذي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} بيانٌ لسوء عاقبة من تولى معظم إشاعة هذا الحديث الكاذب.
والكُِبْر - بكسر الكاف وضمها - مَصْدَرُ لمُعْظَمِ الشيءِ وأكثرِه .
أي: والذى تولى مُعْظَمَ الخوض فى هذا الحديث الكاذب، وحَرَّضَ على إشاعته، له عذاب عظيم لا يُقَادَرُ قَدْرُه مِنَ الله - تعالى -.
والمقصود بهذا الذى تَوَلَّى كِبْرَهُ: رأسُ المنافقين وزعيمهم، فهو الذى قاد حَمْلَتَهُ، واضطلع بالنصيب الأكبر لإشاعته.
إن المنسوبين إلى (حقل الإعلام المصري) هم (منافقو العصر الحديث) الذين يشيعون الإفك والكذب على التيار الإسلامي ومؤيديه، وينشرون الأراجيف بين الناس، مستخدمين ألسنتهم (الشيطانية) التي تتلاعب بالألفاظ والكلمات ليغرروا بها البسطاء ويخدعوا بها العوام، معتمدين على (السحر المعاصر) وهو الإبهار الإعلامي بأدواته وآلاته النفاقية الجبارة.
وهؤلاء المنافقين من الإعلاميين هم الموصوفون ب: (عليم اللسان) أي الذي يحرف الكلم عن مواضعه، ويتلاعب بالألفاظ.
وهذا ما أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم محذرا، كما ورد:
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي: كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ".
والطامة الكبرى، والرزية العظمى، أن هؤلاء المنافقين المعاصرين لا يستخفون كأسلافهم من منافقي المدينة المنورة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنهم يعلنون ويجهرون ويتبجحون بنفاقهم عيانا بيانا، ليلا ونهارا، علانية وجهارا!!!
وهم على هذه الصفة أشد ضررا وأخطر من المنافقين القدامى، كما ورد:
عن حذيفة، قال: المنافقون الذين فيكم اليوم شر من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم!!!
قالوا: يا أبا عبد الله وكيف ذاك؟
قال: إن أولئك كانوا يسرون نفاقهم، وإن هؤلاء يعلنون!!
أبناء مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم:
ولذا وجب علينا نحن أبناء (مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم) أن نطهر البلد منهم، وأن نقف لهم بالمرصاد، ونجاهدهم جهادا كبيرا.
كما قال الله تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].
أي: الذين بذلوا جهدهم فى سبيل إعلاء ديننا، وقدموا أنفسهم وأموالهم فى سبيل رضائنا وطاعتنا، وأخلصوا لنا العبادة والطاعة، فإننا لن نتخلى عنهم، بل سنهديهم إلى الطريق المستقيم، ونجعل العاقبة الطيبة لهم، فقد اقتضت رحمتنا وحكمتنا أن نكون مع المحسنين فى أقوالهم وفى أفعالهم، وتلك سنتنا التى لا تتخلف ولا تتبدل.
تذكروا يا أهل مصر:
وتذكروا يا أهل مصر ما في هاتين الآيتين، واعملوا بهما، وأنزلوهما على واقعنا المعاصر:
{قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 128، 129].
أي: قال موسى لقومه على سبيل التشجيع والتسلية حين ضجوا وارتعبوا من تهديدات فرعون وملئه: يا قوم استعينوا بالله فى كل أموركم. واصبروا على البلاء، فهذه الأرض ليست ملكا لفرعون وملئه، وإنما هى ملك لله رب للعالمين، وهو - سبحانه - يورثها لمن يشاء من عباده، وقد جرت سُنَّتُه - سبحانه - أن يجعل العاقبة الطيبة لمن يخشاه ولا يخشى أحداً سواه.
بهذا الأسلوب المؤثر البليغ، وبهذه الوصايا الحكيمة، وصى موسى قومه بنى إسرائيل فماذا كان ردهم عليه؟
لقد كان ردهم يدل على سفاهتهم، فقد قالوا له: {أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} أي: قال بنو إسرائيل لموسى رداً على نصيحته لهم: لقد أصابنا الأذى من فرعون قبل أن تأتينا يا موسى بالرسالة، فقد قَتَل منا ذلك الجبارُ الكثيرَ من أبنائنا، وأنزل بنا ألواناً من الظلم والاضطهاد، وأصابنا الأذى بعد أن جئتنا بالرسالة كما ترى من سوء أحوالنا، واشتغالنا بالأشغال الحقيرة المهينة، فنحن لم نستفد من رسالتك شيئاً، فإلى متى نسمع منك تلك النصائح التى لا جدوى من ورائها؟
ومع هذا الرد السفيه من قوم موسى عليه، نراه يرد عليهم بما يليق به فيقول: {عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} فرعون الذى فعل بكم ما فعل من أنواع الظلم، وتوعدكم بما توعد من صنوف الاضطهاد.
{وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأرض} أى يجعلكم خلفاء فيها من بعد هلاكه هو وشيعته. {فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} أي: فيرى - سبحانه - الكائن منكم من العمل، حَسَنَهُ وقَبِيحَهُ، ليجازيكم على حسب أعمالكم، فإن استخلافكم فى الأرض مِن بعد هلاك أعدائكم ليس محاباة لكم، وإنما هو استخلاف للاختبار والامتحان، فإن أحسنتم زادكم الله من فضله، وإن أسأتم كان مصيركم كمصير أعدائكم.
وفى التعبير ب:"عسى" الذى يدل على الرجاء:
أَدَبٌ عظيم من موسى مع ربه - عز وجل -.
وتعليم للناس مِن بعده أن يلتزموا هذا الأدب السامى مع خالقهم.
وفيه كذلك: منع لهم من الاتكال وترك العمل، لأنه لو جزم لهم فى الوعد فقد يتركون السعى والجهاد اعتماداً على ذلك.
وقيل: إن موسى ساق لهم ما وعدهم به فى صيغة الرجاء لئلا يكذبوه؛ لضعف نفوسهم بسبب ما طال عليهم من الذل والاستخذاء لفرعون وقومه، واستعظامهم لمُلْكِه وقُوَّته، فكأنهم يرون أن ما قاله موسى مستبعد الحصول، لذا ساقه لهم فى صورة الرجاء.
فاللهم وَلِّ علينا الأخيار الأبرار، ولا تُسلط علينا الظلمة الأشرار، واجعلنا من جندك الغالبين، وحزبك المفلحين، واستعملنا فيما يرضيك عنا، آمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.