إهتمت الصحف الصادرة اليوم بدولة الامارات العربية المتحدة في مقالاتها الإفتتاحية بالتوتر الحالي بين دولة السودان وجنوب السودان وخطورة التغلغل الاسرائيلي في الجنوب داعية إلى ضرورة أن يقرأ العرب ما يجري في جنوب السودان من تطورات فمن جانبها، ذكرت صحيفة "الخليج " في إفتتاحيتها تحت عنوان " تطلعوا جنوبا " أنه إذا صحت التقارير السودانية التي تشير إلى الوجود الإسرائيلي في دولة جنوب السودان وأن الحدود الشمالية لهذه الدولة باتت مفتوحة أمام اسرائيل بطلب رسمي من حكومة جوبا وهي تقارير في الأغلب صحيحة فإن الأمر يستدعي الحذر والقلق لأن الأمن القومي للأمة العربية بات مهدداً في الجنوب كما هو مهدد في الشمال .. فلم يخف قادة جنوب السودان القدامى علاقاتهم مع إسرائيل منذ بدايات التمرد في ستينيات القرن الماضي .. كما لم يخف القادة الجدد بعد الانفصال عن الشمال نيتهم إقامة العلاقات معها رغم معرفتهم بحساسية هذا الأمر وخطره بالنسبة للخرطوم وبقية الدول العربية . وقالت الصحيفة إن أول زيارة قام بها رئيس دولة جنوب السودان سيلفاكير للخارج بعد الانفصال إلى إسرائيل لم تكن مصادفة ولم تكن الاخيرة أول من يعترف باستقلال جنوب السودان مصادفة أيضاً بل في إطار خطوات عدائية ثنائية ضد السودان أولاً وضد مصر ثانياً وضد العرب ثالثاً تكون جوبا منطلقاً لها وتشكل رأس حربة في المخطط الإسرائيلي المدعوم غربياً خصوصاً من جانب الولاياتالمتحدة من أجل ابتزاز وتهديد الخرطوم والقاهرة أمنياً وسياسياً وتحديداً ما يتعلق بالأمن المائي بعدما بات الوجود الإسرائيلي قوياً في دول حوض النيل حيث ترتب بعض دولها وبتشجيع من تل أبيب وواشنطن مشاريع للحد من وصول مياه النيل إلى الخرطوم والقاهرة . وأوضحت " الخليج " أنه لم يعد خافيا وجود خبراء عسكريين وزراعيين ونقطة تجسس إسرائيلية في جوبا تعمل تحت مسميات تجارية وسياحية إضافة إلى تدفق أسلحة متنوعة تفعيلاً للاتفاق الذي وقعه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو مع سلفاكير خلال زيارته الأخيرة لاسرائيل وأكدت الصحيفة أن حدود جنوب السودان الشمالية باتت مفتوحة أمام إسرائيل وهذا يعني أن الخطر لم يعد نظرياً إنما بات حقيقة واقعة وهو يطرق أبواب الجنوب بقوة .. فهل يقرأ العرب ما يجري في جنوب السودان..وهل يتابعون دور جوبا في تصعيد الوضع على حدود السودان وما تقدمه من دعم للمتمردين في دارفور وكردفان بهدف تفتيت السودان وتقسيمه في نهاية الأمر على غرار ما جرى بالنسبة إلى جنوب السودان. وفي الشأن نفسه قالت صحيفة " البيان " في إفتتاحيتها تحت عنوان " صراع شطرين " انه منذ استقلال دولة جنوب السودان في 9 يوليو 2011 بدأت تلوح في الأفق بوادر الخلاف بين شطري وطن جعل الاستفتاء الشعبي من جنوبه بولاياته العشر دولة مستقلة تتجاوز مساحتها 600 ألف كيلومتر مربع تقريبًا.. إلا أن عدم الاتفاق على آلية لتوزيع ثروات البلاد لاسيما النفطية بين الشمال وجنوبه عزز الخلاف بين الطرفين إلى حد التدخل العسكري وتهديد الشمال بشن حرب ل تطهير أراضيه من الجنوبيين. وأضافت " خلافات وصراعات حاولت أطراف دولية احتواءها إلا أنها ما تلبث أن تنفجر كلما أطلق أحد الجانبين تصريحاً معادياً أو مع كل تحرك سياسي أو اقتصادي يتعلق بالنفط مخالف للعرف المتفق عليه " . وأكدت الصحيفة أنه بعد إخفاق الدولتين في الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في الثاني من مايو الجاري والذي طالبهما ببدء المباحثات تكاثفت الجهود الدولية التي يترأسها كبير وسطاء الاتحاد الافريقي ثابو مبيكي مع دبلوماسيين آخرين لدفع الطرفين في اتجاه بدء التفاوض وذلك بعد أن طالب مجلس الأمن الدولي في قرار مدد فيه نشر قوات الأممالمتحدة في أبيي السودان بأن يسحب فوراً وبلا شروط جنوده من منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها على أن يتم إنهاء المفاوضات بين البلدين حول منطقة ابيي بموجب اتفاق تم التوصل إليه في يونيو 2011 وأن تختار الخرطوم من ثلاثة مرشحين تعرضهم جوبا مديرا للمنطقة في حين تختار جوبا من ثلاثة مرشحين تعرضهم الخرطوم كنائب مدير منطقة أبيي. وأوضحت " البيان " أنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظارنحو تلك الخلافات السياسية الاقتصادية والعسكرية .. تتوالى التحذيرات من أن نصف مواطني جنوب السودان يواجهون خطر شح الغذاء بسبب النزاع الدائر حالياً بين جوباوالخرطوم .. وقال برنامج الأغذية العالمي إن هذا الخطر يهدد قرابة خمسة ملايين شخص .. مشيرا إلى أن الاقتصاد في جنوب السودان تضرر بشدة جراء المواجهات الحدودية مع السودان وكذلك بسبب إغلاق منشآت نفطية في البلاد ما يجعل حياة هؤلاء على المحك في حال واصل الطرفان تعنتهما. وقالت الصحيفة إن هناك جهودا ومبادرات ودعوات تليها أو تسبقها تهديدات من طرفي الصراع جميعها تجعل من شمال السودان وجنوبه بؤرة توتر في منطقة تلفها التوترات لاسيما الداخلية مما يحتم على جميع الأطراف بذل أقصى الجهود لاحتواء أزمة قد تفضي إلى صراع دموي لا تُحمد عقباه.