وزير المالية: الأداء المالى القوى خلال «يوليو - مارس» من العام المالي الحالى يعكس تحسن الأوضاع الاقتصادية    الصين ل إيران: المفاوضات تصب في مصلحة شعبكم    بابا الفاتيكان يصل إلى الكاميرون في المحطة الثانية من جولته الأفريقية    حسام زكي أمام مؤتمر برلين: الجامعة العربية تساند عملية سياسية سودانية لإنهاء الحرب    رافينيا يعتذر عن إشارته لجماهير أتلتيكو مدريد بعد خروج برشلونة من دوري أبطال أوروبا    الداخلية تعلن تفاصيل القبض على البلوجر«بيج ياسمين»    للمخالفين.. إجراءات رادعة للكشف عن البناء المخالف بالمحافظات    قيادي بحزب الجيل: تشديد الرئيس على التصنيع المحلي بوصلة ذهبية لاقتصاد مصر    محافظ كفر الشيخ: استقبال نحو 124 ألف طلب تصالح للمخالفين    "صناعة الجلود" تناقش تحديات القطاع وأزمة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج    رئيس الوزراء يُتابع مستجدات البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    التعليم: إطلاق 100 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية في عدد من التخصصات المختلفة    اقتراح برغبة بشأن إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية    النيابة تفتتح عددًا من غرف التحقيق الصديقة للطفل بمقار النيابات    ليلة حاسمة.. إسرائيل تبحث وقف النار مع لبنان وتصاعد التحذيرات من انقسام داخلي    صندوق النقد يتيح تمويلات للأردن بقيمة 200 مليون دولار بعد إتمام المراجعات    شيخ الأزهر: العالم بحاجة إلى عودة القيم الدينية لمواجهة الأزمات المعاصرة    اتحاد الكرة يقرر إحالة عضو لجنة الحكام للتحقيق بسبب «ابن كفر الشيخ»    أسباب غياب 3 حكام عن تسلم الشارة الدولية    الإسماعيلي يهدد بالانسحاب من الدوري ويحدد طلباته قبل التصعيد    الأهلي يكشف حقيقة إصابة حارسه بالرباط الصليبي    محافظ المنيا يتفقد بمركز شباب المدينة «أ» أول حمام سباحة مغطى بصعيد مصر    «عطية» يشدد على التواصل الفوري مع أولياء الأمور بمدارس الجيزة    موجة حارة تضرب البلاد والحرارة تكسر حاجز ال30 درجة    ضبط سائق ميكروباص تسبب فى تهشم محل و4 سيارات فى الجيزة    ضبط لحوم فاسدة ومذبوحة خارج السلخانة بالمنوفية    مصرع مُسجل خطر وضبط عصابة تخصصت في سرقة المواطنين بسوهاج    جدول امتحانات مدارس STEM يثير أزمة، ورضا بين طلاب الثانوية العامة    حبس البلوجر بيج ياسمين بتهمة نشر محتوى يتنافى مع الأخلاق العامة    من ملتقى القاهرة السينمائي إلى مالمو، مشروع الفيلم اليمني "المدينة 2008" يحصد جائزة التطوير    خالد جلال: مسرح التلفزيون «منجم ذهب» قادر على تقديم أعمال تضاهي ريا وسكينة والمشاغبين    جيهان زكي من شلاتين: العدالة الثقافية حق أصيل لكل مواطن    وزيرة الثقافة من شلاتين: العدالة الثقافية حق أصيل لكل مواطن والمعرفة تصل إلى الحدود    طارق نور يعتذر عن الاستمرار في رئاسة الشركة المتحدة.. لهذا السبب    رئيس خريجي الأزهر بالغربية: حفظ النفس أساس استقرار المجتمعات    «بنوك مصر» ينظم ورشة بأسوان لتعزيز جاهزية القطاع المصرفي لمنظومة التأمين الصحي    الصحة: «جينوم مصر» خطوة نحو الرعاية الصحية الشخصية لكل المواطنين    إمام الدعاة ومفسر القرآن الكريم.. وزارة الأوقاف تحيي ذكرى ميلاد الشيخ الشعراوي    مهلة ال60 يوما تربك حسابات ترامب في حربه على إيران.. ضغوط قانون صلاحيات الحرب تطارده داخل الكونجرس.. وخسائر ب30 مليار دولار تضعه في زاوية حرجة    يارا السكري ضيفة برنامج "صاحبة السعادة".. في هذا الموعد    كرة اليد، موعد قمة مصر وإسبانيا في بطولة البحر المتوسط للناشئين    في واقعة تحرش كهربائي بتلميذة، نيابة أكتوبر: تفريغ كاميرات المراقبة وطلب تحريات المباحث    رئيس حزب الوفد يشكل مجلس أمناء «بيت الخبرة الوفدي» و«معهد الدراسات السياسية»    الاكتئاب الصامت الذي ينهي الحياة في لحظة    زيادة أسعار تذاكر المتحف المصري الكبير بدءًا من نوفمبر المقبل    تعرف على مباريات صلاح ال6 المتبقية مع ليفربول    وزير الصحة يترأس اجتماع اللجنة العليا لمتابعة توافر واستقرار سوق الدواء    إجازة وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026.. اعرف المواعيد    طلاب إعلام 6 أكتوبر يطلقون حملة "مكسب خسران" للتوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية    البلطي بكام؟...أسعار الأسماك بكفر الشيخ الأربعاء 15 إبريل 2026    المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لمتهم بالإتجار فى المخدرات بسوهاج    مصر تمد غزة ب5300 طنًا من المساعدات وتستقبل الدفعة 35 من المصابين    الجابرى وتبارك والصفوة.. وزارة الصحة تكشف مخالفات فى 18 مستشفى    استخراج جسم غريب من الشعب الهوائية لطفل بمستشفى الأطفال بجامعة المنصورة    9430 فرصة عمل في 13 محافظة برواتب مجزية.. هذه خطوات التقديم    توجيهات قوية من السيسي لوزيري الدفاع والإنتاج الحربي.. تعرف عليها    تفاصيل لقاء هشام بدوي مع رئيسي النواب البحريني والشعبي الوطني الجزائري    رئيس الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتباع النبي علامة محبة الله عز وجل (2)
نشر في المصريون يوم 03 - 02 - 2017

في الأسبوع الماضي بيّنا أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم هو السبيل لنيل مرضاة الله عز وجل "قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" (آل عمران: 31)، وأن الطاعة واتباع الرسل والوحي الذي جاؤوا به هو الغاية في تاريخ البشرية، قال تعالى: "وما أرسلنا من رسول إلا لِيُطاع بإذن الله" (النساء: 64)، وبيّنا في الحلقة الأولى أهم ما يجب متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه في جانب العقيدة والإيمان والأفكار والمفاهيم، وفي هذا المقال سنبين معالم الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم في جانب العبادات والشعائر والمعاملات.
ثانياً: اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات:
أمر الله عز وجل في كتابه بالطاعة والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل الجوانب والمجالات، قال تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً" (النساء: 80)، ومن هذه الطاعة العامة الواجبة للنبي صلى الله عليه وسلم طاعته في أداء العبادات.
ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم يحث ويأمر أصحابه أن يقتدوا به في تأدية العبادات ويدقق عليهم، ومن أمثلة ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري، ومعنى قوله "نحو وضوئي" أي مثل وضوئي، مما يلزم المسلم الصادق الحرص على تعلم طريقة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لينال هذا الأجر، وينال محبة الله عز وجل.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "صلّوا كما رأيتموني أصلى" رواه البخاري، وعلى كل مسلم ومسلمة يريدان محبة الله عز وجل أن يصليا لله عز وجل على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، التي نقلها لنا الصحابة في كتب السنة.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحجّ بعد حجتي هذه" رواه مسلم، أي مناسك الحج.
وقوله الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" رواه مسلم، وذلك في عقوبة الزنا.
وقوله صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب: "إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن من آخر كلامك فإن متّ من ليلتك متّ وأنت على الفطرة. قال البراء: فرددتهن لأستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت. قال صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بنبيّك الذي أرسلت" رواه مسلم، ولاحظ دقة النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يقبل من البراء تبديل كلمة نبيك برسولك في الدعاء.
فهذه الأحاديث وغيرها تأمرنا بالحرص على تبيّن سنته صلى الله عليه وسلم واتباعها والتزامها، حتى تقع عباداتنا على صورتها الأتم والأكمل.
إن الحرص على الدقة في اداء العبادات يجب أن يكون في منزلة أعلى مما يحرص عليه الناس من أمور معاشهم ودنياهم، فتجد المعلمين يحرصون على دقة انضباط طلابهم في أداء النشيد المدرسي أو التمارين الرياضية، وتجد مدربي الرياضات الاستعراضية يحرصون على أقصى درجات الدقة في أداء الاستعراضات، وكذلك الحال في الاستعراضات العسكرية، ولا يقول أحد إن هذه دقة لا داعي لها، فلماذا إذًا نهمل الدقة في أداء العبادات بخلاف طريقة الحبيب المصطفى؟ وأين هذا الحب للمصطفى؟ وأين الحب والتعظيم لله عز وجل ونحن نقصّر أو نهمل أداء الطاعات بشكلها الأصح؟
ولذلك بيّن العلماء أن العبادة والطاعة لله عز وجل لا تقبل إلا إذا توفر فيها ركنان:
الأول: الإخلاص لله عز وجل، فالله عز وجل لا يقبل عبادة تم إشراك سواه فيها، سواء كان من الصالحين والأولياء أو كان من الجماد والأموات والأشرار، قال تعالى: "وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء" (البينة: 5)، وقال أيضاً: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء: 116)، وفي الحديث القدسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أَشرك فيه معي غيري تركته وشركه" رواه مسلم.
والثاني: المتابعة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في أداء العبادة، والسبيل لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات والشعائر والمعاملات هو تعلمها بشكل صحيح وعدم الاكتفاء بالمعرفة السطحية لها والتي قد تكون تناقصت مع الزمن أو تعرضت للنقص والزيادة!
وقد لخص لنا العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، ضوابط كمال الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم في ستة أمور، هي: السبب، الجنس، القدر، الكيفية، الزمان، المكان.
1- السبب: فلا بد أن يكون سبب عبادة المسلم موافقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز أن نقوم بعبادة لله عز وجل بسببٍ لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أو يدلنا عليه، فمثلا تخصيص ليلة المعراج بصلاة القيام لا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعد حادثة الإسراء والمعراج على الأقل إحدى عشرة سنة، ولم يخص تلك الليلة بقيام، بينما كان يقوم العشر الأواخر من رمضان ويحث عليها.
فإذًا لا يجوز أن نخصص من عند أنفسنا أسبابا للعبادة لم يخصصها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم التقيد بذلك يدخل المسلم والمسلمة في دوامة البدعة المذمومة.
2- الجنس: أي أن يكون جنس الفعل من العبادات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز مثلا أن نغير نوع الأضحية فنضحى بفرس أو طاووس مثلاً.
3- القدر أو المقدار: هناك عبادات مقيدة بمقدار محدد كالصلاة، فلا يجوز أن نزيد عدد ركعات المغرب عن ثلاث ركعات، ولا يجوز أن نوصي من التركة بأكثر من الثلث، فيجب أن نلتزم طاعة النبي صلى الله عليه وسلم في المقدار المحدد والمبيّن، وما شرع لنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الزيادة في التطوع كصلاة النافلة أو الذكر أو الصدقة فجائز.
4- الكيفية: فلا يجوز لمسلم أو مسلمة تغيير كيفية أداء العبادات التي علّمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم كتبديل ترتيب صفة الصلاة، كأن يسجد قبل الركوع مثلاً.
5- الزمان: هناك عبادات جعل الله لها عز وجل مواعيد ثابتة بيّنها لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز أن نصوم في شهر آخر غير شهر رمضان، ولا يجوز أن نغير موعد الحج، وهكذا مواعيد الصلاة، يجب أن نلتزم بالزمان الذي حدّده الله عز وجل وبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم.
6- المكان: بعض العبادات لها أماكن مخصوصة تقام فيها كالحج فهو في مكة حول الكعبة، والاعتكاف إذ لا يجوز أن يكون في مصلى البيت مثلاً.
وختاماً؛ فإن المسلم والمسلمة الحريصين على نيل محبة الله عز وجل يكونان حريصين على أن يخلصا عباداتهما لله عز وجل ولا يشركا في عبادته وطاعته أحدا مع الله عز وجل ويتعلما ويعملا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء العبادات، وهذا هو المقياس الحقيقي لمحبة الله عز وجل واتّباع النبي صلى الله عليه وسلم في حياة المسلمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.