وأخيرا فاز "ترامب".. مفاجأة صدمت الجميع، بمن فيهم الذين تمنوا فوزه، ولم يتوقعونه! الدولة العميقة بأمريكا، بكامل ثقلها، وقفت بجانب هيلاري كلينتون.. وكل التوقعات كانت مطمئنة إلى فوزها.. بل إن البعض كان يعتبر المعركة مع ترامب محض نزهة، مضمونة النتائج. لا أحد يعرف ماذا حدث بالضبط، وما إذا كان انحياز أدوات التأثير لكلينتون استفز قطاعا كبيرا من الرأي العام، فصوت عقابيا لصالح ترامب.. وربما خدمته كلينتون بدون أن تدري، عندمات ركزت على حياته الشخصية، وليس على برنامجه السياسي.. وربما يكون المزاج العام الأمريكي قد تغير، ورأوا أن "الديمقراطيين" أضاعوا هيبة أمريكا.. وأنها تحتاج إلى طبعة اقوى من أوباما "الضعيف" وخليفته المحتملة، من داخل المؤسسة السياسية "كلينتون". من السابق لأوانه معرفة الأسباب التي أدت إلى فوز ترامب.. ربما المسألة تأخذ بعض الوقت للتأمل والتحليل ولمقارابات تفسر للعالم طلاسم هذا اللغز الكبير في تاريخ الولاياتالمتحدةالأمريكية. بالتأكيد أن اختيار رئيس لأمريكا، حدث يهم العالم كله، فرئيس أمريكا هو فعليا رئيس العالم.. وواشنطن شديدة التأثير في أية دولة، بما فيها الدول التي تحاول عبثا أن "تشب" على أطرافها لتوازي أمريكا كتفا بكتف. وبالتالي فإن ما يهمنا، هو تأثير وجود "ترامب" في البيت الأبيض، على الأوضاع في العالمين العربي والإسلامي. مشكلتنا الأساسية هي استبطان كل مساؤنا، واسقاطها على الحالة الأمريكية.. فنعتقد أن الكونجرس مثلا يشبه البرلمان المصري، وأن الرئيس الأمريكي مطلق اليد، ويفصل القوانين ويأمر البرلمان والإعلام والمثقفين ويجمعهم إلى مكتبه البيضاوي بإشارة من أجهزته الأمنية، مثلما يحدث في عالمنا العربي الهزلي حاليا. بل إن الإعلام المصري ليلة أمس الأول 8/11/2016 كان يسأل ما إذا كان الأمريكيون سيقاطعون الانتخابات الرئاسية.. لاحظ هنا الإعلام المصري كان يتابع ما يحدث في أمريكا، ومصر المنقسمة على الشرعية موجودة في رأسه.. فاعتقد أن هناك إخوان وسلطة ومعارضة وأجهزة أمنية "واقعين في بعض".. فتوقع أن يقاطع أمريكيون الانتخابات! هذا جزء يسير من التشوه العقلي والوعي والاستبطان المرضي للحالة المصرية.. وتصور أن العالم كله بما فيها أمريكا مثل مصر. وفي السياق فإن الخوف من "ترامب" أو "الاستبشار" بانتصاره، ليس مبالغا فيه وحسب، وإنما أيضا جزء كما قلت من استبطان "هزلية" المشهد المصري وعبثيته واسقاطه على الحالة المصرية. أمريكا دولة مؤسسات.. واستراتجيات ثابتة ومستقرة، ومُثل وطنية عليا، ووظيفة الرئيس سواء كان متطرفا أو معتدلا هو تنفيذ "المدونة الوطنية" المستقرة والتى لا خلاف ولا انقسام وطني عليها. الكرة ليست في الملعب الأمريكي.. وإنما على العرب أن يقدموا للعالم قبل أمريكا بانهم يستحقون الاحترام.. المسألة ليست صعبة.. علينا أن نسأل لم يحترم العالم أندونسيا وماليزيا وتركيا.. وهي دول مسلمة؟!.. ومع ذلك تحظى باحترام وتوقير ومساعدة العالم.. فهل حالنا "الهزلي" بكل تفاصيله يشجع على أن يحترمنا أحد؟! المشكلة إذن ليست في كلينتون أو ترامب.. وإنما فيما نقدمه للعالم وما إذا كنا قيمة مضافة أم كما إنسانيا مهملا وعبئا عليه؟! عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.