حبس عاطل لاتهامه بالتحرش بسيدة في السلام    أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 21 فبراير 2026    سعر صرف الدولار في البنوك المصرية صباح اليوم السبت    أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم السبت 21-2-2026    محافظ الدقهلية: المعارض الدائمة بالمنصورة حائط صد ضد الغلاء والخصومات تصل ل20%    زلزال يضرب جيلان بقوة 4.4 درجة.. سكان شمال إيران يشعرون بالاهتزازات    ريال مدريد يسعى لمواصلة الصدارة أمام أوساسونا    حبس عاطل بتهمة التحرش بسيدة في السلام    اليوم.. نظر أولى جلسات محاكمة محمود حجازى بتهمة التعدى على زوجته    الأرصاد تحذر: أمطار وبرودة شديدة خلال الأيام المقبلة في مصر    نظر محاكمة 5 متهمين بخلية النزهة اليوم السبت    طالبان تشرع ضرب الزوجات والأطفال "دون كسور" وحبس الزوجة حال هروبها جراء العنف    فلسطين.. الاحتلال يطلق الرصاص الحي خلال اقتحام مخيم الفارعة جنوب طوباس    نقابة أصحاب المعاشات تخاطب رئاسة مجلس الوزراء ومجلس النواب وتتقدم بهذه المطالب    مانشستر سيتي يواجه نيوكاسل.. معركة العمالقة على ملعب الاتحاد    مصرع شاب إثر حادث دراجة نارية بالطريق الأبيض في كرداسة    القبض على المتهم بقتل محامي أثناء ذهابه لصلاة التراويح بقنا    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان : رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبناء الأسرة حين تجتمع القلوب قبل الأجساد (3/30)    طريقة عمل سلطة السيزر الأصلية، تمنح إحساسًا بالانتعاش بعد الإفطار    جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المراهقين والشباب عبر التطبيقات الحديثة    طمعًا في الميراث.. جنايات مستأنف الزقازيق تؤيد إعدام قاتل شقيقه وطفليه    حياة كريمة بجنوب سيناء.. قوافل طبية لتوقيع الكشف الطبي على المواطنين مجانا    النيابة العامة تحيل محتكري الدواجن للمحاكمة الجنائية    وفاء حامد: الأسبوع الأول في رمضان مواجهة صادقة مع النفس| حوار    أخطرها أول دقائق من الأذان، 8 سلوكيات خاطئة يجب تجنبها على الإفطار فى رمضان    «ترامب» يفرض رسومًا جمركية 10% على جميع دول العالم.. والقرار يدخل حيز التنفيذ فورًا    سمية درويش: أغنية «قلب وراح» فتحت قلوب الناس لي    أكسيوس: عُرضت على ترامب خيارات عسكرية تتضمن استهداف المرشد الإيراني    مبادرات عظيمة يعرف قيمتها من استفاد منها    «إفراج» الحلقة 2.. عمرو سعد يقترب من الوصول لشقيقه الهارب    سمية درويش تتحدث عن تأثير سعاد حسني على مسيرتها    6 ميداليات لفراعنة السلاح في خامس أيام بطولة أفريقيا    تحالف مفاجئ وزواج بالإجبار.. مفاجآت في الحلقه 3 من مسلسل «الكينج»    إدارة دونالد ترامب تخطر الكونجرس بخطة لإعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق    وزير الأوقاف يتفقد معرض الكتاب بساحة مسجد سيدنا الحسين    نوران ماجد في مواجهة يوسف إبراهيم في الحلقة الثالثة من مسلسل "أولاد الراعي"    لليوم الثالث على التوالي.. مصطفى شعبان حديث السوشيال ميديا بمسلسل "درش"    جوارديولا: ما زال رودري ليس في أفضل حالاته بسبب عودته المبكرة من الإصابة    دراسة: قتلى حرب غزة يفوقون الأرقام الرسمية بعشرات الآلاف    راتكليف يتفادى العقوبة من الاتحاد الإنجليزي بعد تصريحاته ضد المهاجرين    سيميوني: لست داخل رأس ألفاريز لمعرفة مستقبله    الدبابة في الطريق ل«الليجا».. ديانج يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى فالنسيا    أشرف محمود: الخاسر الحقيقي في رمضان من قدم الدراما على القيام    دعاء الليلة الثالثة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ما حكم مراسلة مقامات آل البيت بالرسائل المكتوبة؟.. المفتي يوضح    المفتي: إخراج الزكاة نقدا أو حبوبا كلاهما صواب وصحيح    للباحثين، صور خيانة الأمانة العلمية في الجامعات وفق دليل النزاهة الأكاديمية    مكاسب في وول ستريت بعد قرار المحكمة العليا رفض رسوم ترامب الجمركية    مدرسة شوبير ولا مدرسة إبراهيم فايق في الإعلام الرياضي؟.. سيف زاهر يكشف رأيه    مقتل رجل على يد شقيقة في الأقصر بطلق ناري بسبب الميراث بثاني أيام رمضان    صيام "الجوارح الرقمية".. تحديات الخصوصية الروحية للمرأة المعاصرة    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. إجلاء مئات الجنود الأمريكيين من قطر والبحرين تحسبًا لهجوم إيرانى محتمل.. 10 قتلى فى غارات إسرائيلية على لبنان.. ترامب يتعهد برفع الرسوم الجمركية عالميًا 10%    أولمبيك مارسيليا يسقط بثنائية أمام بريست في الدوري الفرنسي    هند صبرى تخطو أولى خطواتها بعالم المخدرات فى مسلسل منّاعة    يوسف عمر يقود ماجد الكدوانى لبداية جديدة فى كان ياما كان    توصيات برلمانية بشأن تحقيق استدامة التغطية الشاملة في منظومة التأمين الصحي    أوقاف الأقصر تفتتح مسجدين في الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك    ألسن قناة السويس تعزز حضورها الفرنكوفوني بمشاركة فعّالة في الشتوية بجامعة عين شمس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سالم ورشيد وغالى وإسماعيل أشهر المطلوبين..الاتفاقيات الدولية لتسليم المطلوبين سلاح الثورة المصرية لاستعادة رموز النظام السابق
نشر في المصريون يوم 19 - 02 - 2012

• أشهر المطلوبين: حسين سالم صديق «مبارك» الشخصى ورشيد محمد رشيد ويوسف بطرس غالى وممدوح إسماعيل صاحب عبّارة الموت
• د. محمود السقا : نظام تسليم المطلوبين على الصعيد الدولى الغرض منه تتبع المجرم أو المتهم الهارب قضائيا وقطع الطريق عليه من الإفلات بجريمته من العقاب سواء كان هذا الهارب أخذ أموالا بغير وجه حق أو اتهامه فى قضايا أخرى مثل القتل أو الإرهاب مثلا
• السفير / عبد الله الأشعل : بريطانيا ترفض تسليم المطلوبين الموجودين على أراضيها بحجة تشجيع المعارضة المصرية والخوف عليهم من بطش النظام وهذا كلام حق يراد به باطل ولكن كان فى الحقيقة ورقة ضغط على النظام المصرى ولى ذراعه
• د./ أحمد أبو الوفا : لبنان قامت بخرق الاتفاقية الثنائية التى بينها وبين مصر وامتنعت عن تسليم أحد رجال رموز النظام المخلوع الموجود على أراضيها إلى مصر وبذلك تتحمل المسئولية الدولية
• د./ إبراهيم العنانى :الاتفاقيات الدولية الخاصة بتسليم المطلوبين بين الدول هى الحل الفعال لتسليم المجرمين وعدم إفلاتهم من العقاب سواء كانت الاتفاقيات ثنائية أو جماعية
تزايدت فى الفترة الأخيرة المطالبات باستعادة رموز فساد النظام السابق الهاربين فى بعض البلدان الأوروبية للمثول أمام جهات التحقيق فى التهم الموجهة إليهم خاصة بعد صدور أحكام قضائية ضدهم.
ويأتى على رأس قائمة المطلوبين رجل الأعمال المصرى حسين سالم صاحب الجنسية المزدوجة وذلك بعد حصوله على الجنسية الإسبانية والصديق الشخصى للرئيس المخلوع مبارك والذى يمتلك شركة البحر المتوسط صاحبة توكيل تصدير الغاز المصرى إلى كيان العدو الصهيونى بأوامر مباشرة من المخلوع ومن ضمن المطلوبين أيضا وزير التجارة الأسبق رشيد محمد رشيد الذى صدرت ضده أحكام تتعلق بالفساد المالى كما تضم القائمة وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالى الذى صدرت ضده أحكام تتعلق بالفساد والتربح والإضرار العمدى بالمال العام واستغلال النفوذ.
هذه المطالبات أعادت إلى الأذهان ملف رجال الأعمال المصريين الهاربين إلى الخارج منذ سنوات خاصة أن هذه الدول التى تؤويهم لا تربطها بمصر اتفاقيات لتبادل المتهمين.
فاتفاقية تبادل المجرمين أو تسليمهم بين الدول بعضها البعض من أكثر الموضوعات فى القانون العام إثارة للحساسية والخلافات وتكمن أهميته فى أنه يمس بشكل مباشر سيادة هذه الدول على أراضيها وأحيانا أخرى فى مواطنيها أو رعاياها المقيمين على أرض دول أخرى فكان لابد من الوصول إلى حلول علمية كافية للحيلولة دون إفلات المدانين من الملاحقة القانونية والقصاص فى أى مكان فى العالم.
ويعد التعاون القضائى الدولى من أسمى مظاهر التعاون الدولى فى مكافحة الجريمة إذ يعمل على التوفيق بين استقلال كل دولة فى ممارسة اختصاصها على حدود إقليمها وبين ممارسة حقها فى العقاب فدون التعاون القضائى الدولى لا يمكن للدولة أن تمارسه.
وتعمل على التخلص من مشكلة الحدود الإقليمية بين الدول التى تقف عقبة أمام محاكمة الجانى طبقا لقانونها أو تنفيذ العقوبة عليه وبذلك يكون نظام تسليم المجرمين الهاربين أفضل وسيلة لتحقيق ذلك وهو ما دفع ببعض الدول إلى إصدار تشريعات داخلية لتنظيمه أو الارتباط بمعاهدات ثنائية أو جماعية فيما بينها.
وعقب الثورة المصرية وجه البعض الاتهامات إلى النظام السابق وعلى رأسه الرئيس المخلوع مبارك بتقاعسه عن إتمام الاتفاقيات الدولية الخاصة بتسليم المجرمين بزعم أن ذلك يخدم رجال الأعمال المقربين من النظام الذين تتم إدانتهم فى قضايا جنائية أو يتم توجيه تهم الفساد بحيث يتوفر لهم مأوى آمن فى بعض البلدان الأوروبية بعيدا عن المساءلة القانونية.
وقد تسببت تصريحات منسوبة للمتحدث الرسمى باسم وزارة العدل البريطانية فى إحداث صدمة للشارع المصرى حيث أكد فيها أن بريطانيا طلبت تسليم كل عائلة الرئيس المخلوع حسنى مبارك وأفراد نظامه الذين يحملون الجنسية البريطانية والمتهمين بجرائم الرشوة مقابل تسليم كل المصريين الهاربين ببريطانيا.
كما ترددت أنباء أن العائق أمام توقيع اتفاقية تسليم المتهمين هو عملية المبادلة بين أسرة مبارك وجميع الهاربين بلندن وأن الحكومة البريطانية قدمت ملف مبارك وعائلته فى عدد من اللقاءات الموسعة مع رجال القانون مصريين لبيان حملهم الجنسية البريطانية بدءاً من مبارك حتى الأطفال وهو ما لم تعلنه أى جهة رسمية بمصر فى السابق كما لم تنفه أو تؤكده أى دوائر رسمية.
من هنا يتضح لنا بكل جلاء أن هناك إشكالية قائمة وهى هل نظام تسليم المجرمين بجميع خصائصه وإجراءاته كفيل بأن يوازن بين النزاع القائم بين سيادة الدولة واختصاصها القضائى .. بمعنى آخر ما مبررات إقرار نظام تسليم المجرمين على الصعيد الدولى وهل يعود ذلك إلى استفحال ظاهرة الإجرام والإفلات من العقاب أم لمتطلبات التكامل فى جميع ميادين التعاون الدولى.
فكان لابد من ضرورة تكاتف المجتمع الدولى فى مواجهة الضغوطات التى تمارسها الدول الكبرى مستغلة أدوات الشرعية الدولية ومن أهمها مجلس الأمن لإجبار الدول على التسليم بالمخالفات لنصوص قوانين الشرعية الدولية وأيضا حث الدول على توحيد قوانينها الداخلية المتعلقة بإجراء التسليم ومن ثم اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل لما يتميز به هذا المبدأ من مرونة واجتياز للعوائق وكذلك الدخول فى معاهدات دولية تكون ملزمة لجميع أطرافها والحد من استثناءات التسليم وربطها بمبدأ المعاملة بالمثل والعمل على وضع مفهوم محدد للإرهاب وإلزام الدول بضرورة التسليم فى الجرائم الإرهابية والعمل على فرض جزاءات دولية على الدول التى تعتمد على انتهاك بنود اتفاقياتها بشأن نقل أو تسليم المحكوم عليهم والدعوة إلى صياغة قانون عقوبات عالمى يتضمن قواعد ملزمة لجميع الدول على قدم المساواة.
والسؤال المطروح الآن متى نشأ نظام تسليم المطلوبين بين الدول ؟ وهل هناك اتفاقية دولية خاصة بهذا الأمر ؟ وهل مصر موقعة على اتفاقيات من هذا النوع أم لا ؟وما مبرراته على الصعيد الدولى ومدى إلزاميته بالنسبة للدول ؟ وهل هناك عقوبات دولية فى حالة عدم التنفيذ ؟ وما شروطه ؟
أسئلة كثيرة رأت "المصريون "أن تضعها بين يدى المختصين لجلاء المسألة وتوضيح الأمر برمته:
فى البداية يقول الدكتور محمود السقا أستاذ القانون الدولى عضو مجلس الشعب إن إبرام الاتفاقيات الخاصة بتسليم المطلوبين بين الدول هو نظام موجود من قديم الأزل والتاريخ يشهد على ذلك فأول اتفاقية وقعت لتبادل المطلوبين بين الدول كانت بعد المعركة الحربية الشهيرة قادس بين الملك رمسيس الثانى ملك مصر الفرعونية وبين الملك حتسول الأول ملك الحبشيين والتى دارت رحاها بمدينة قادس الواقعة على الضفة الغربية لنهر العاصى فى سوريا جنوب بحيرة حمص بعدة كيلو مترات وهذه المعركة مؤرخة بالعام الخامس من حكم الملك رمسيس الثانى وتعتبر هذه المعركة من أشهر المعارك التى خاضها الملك رمسيس الثانى فى صراعه مع الحيثيين والتى انتهت بعقد معاهدة صلح بين الطرفين بتاريخ 1308 ق.م وتزوج بعدها الملك رمسيس الثانى من نور الصباح ابنة ملك الحيثيين لكى يعم السلام بين الدولتين.
وأضاف السقا قائلا إن إقرار نظام تسليم المطلوبين على الصعيد الدولى الغرض منه تتبع المجرم أو المتهم الهارب قضائيا وقطع الطريق عليه من الإفلات بجريمته من العقاب سواء كان هذا الهارب أخذ أموالا بغير وجه حق أو اتهامه فى قضايا أخرى مثل القتل أو الإرهاب مثلا.
وعن وجود اتفاقيات دولية بين الدول تقضى بتسليم المطلوبين أكد السقا وجود اتفاقيات من هذا النوع فهناك معاهدات دولية وتحالفات بين الدول بعضها البعض فى إبرام مثل هذه الاتفاقيات بشروط معينة يتفق عليها جميع من قام بالتوقيع عليها ويلتزم الجميع بها أيضا مثل هذه الاتفاقيات تكون ملزمة أما فى حالة امتناع الدولة الموقعة على الاتفاقيات عن تسليم المطلوبين الموجودين على أراضيها فتكون بذلك قد أخلت بالاتفاقية فيكون العقاب فى هذه الحالة المعاملة بالمثل فإذا قامت هذه الدولة بمطالبة دولة أخرى بتسليم مطلوبين لديها فمن حق الدولة الأخرى أن تمتنع عن الاستجابة لمطالبها حتى وإن كانت موقعة على الاتفاقية.
من جانبه قال السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق أستاذ القانون الدولى إن مسألة تبادل المطلوبين بين الدول مسألة قديمة وليست بجديدة وهناك اتفاقيات كثيرة بهذا الشأن فيوجد فى العلاقات الدولية بين الدول بعضها البعض اتفاقيات فى التعاون القضائى وهى خمسة أنواع الأول التعاون الدولى فى مجال الإجراءات القضائية والثانى اتفاقيات استكمال الأحكام ويكون فى حالات الإجراءات الجنائية بأن يستكمل المتهم الحكم فى بلده مع العلم بأن الحبس لا يكون إلا على أرض الدولة التى صدر فيها الحكم.
والنوع الثالث هو المعاهدات الخاصة بالمطلوبين ويطلق عليها اسم معاهدات المساعدة القضائية لتسليم المطلوبين والنوع الرابع هو اتفاقيات تسليم المجرمين والمجرم هو الذى صدر ضده حكم قضائى نهائى لا يجوز الطعن عليه فى بلده وهو موجود فى دولة أخرى والنوع الخامس من الاتفاقيات الدولية هو اتفاقيات تغيير الأحكام الأجنبية .
وأكد الأشعل على أن مصر طرف فى آلاف المعاهدات الدولية الخاصة بتسليم المطلوبين مع كثير من بلدان العالم سواء كانت عربية أم بلدانا أجنبية فهناك اتفاقيات ثنائية وغير ثنائية مع أكثر من دولة وهناك اتفاقيات فى إطار جامعة الدول العربية وأيضا مع إطار الاتحاد الإفريقى أو الأوروبى.
مضيفا أنه كان لابد من وجود صيغة يتفق عليها الجميع من بلدان العالم المختلفة من تعقب المتهم الهارب فى جميع أنحاء العالم حتى لا ينجو بجريمته من العقاب والمساءلة القانونية.
وشدد الدكتور عبد الله على أنه لا يكفى توقيع اتفاقيات بتسليم المطلوبين بين الدول وحسب ولكن لابد من التصديق عليها بقيام الدولتين الموقعتين على الاتفاقية بتبادل وثائق التصديق بينها وكذلك نفس الأمر إذا كانت أكثر من دولة موقعة على هذه الاتفاقيات.
موضحا أن الاتفاقيات تكون ملزمة لكل دولة وقعت على الاتفاقية وصدقت عليها وإلا فى هذه الحالة تكون الدولة قد أخلت ببنود الاتفاقية ويكون الحل فى مثل هذه الحالات هو المعاملة بالمثل.
وأشار الأشعل إلى أن مصر موقعة على اتفاقية تبادل المطلوبين بين مصر وبريطانيا ولكنها كانت دائما ترفض تسليم مصر المطلوبين الموجودين على أراضيها بحجة تشجيع المعارضة المصرية والخوف عليهم من بطش النظام وهذا كلام حق يراد به باطل ولكن كان فى الحقيقة ورقة ضغط على النظام المصرى ولى ذراعه.
ونفى الأشعل أن يكون النظام السابق تقاعس عن إبرام اتفاقيات من هذا القبيل مع بعض البلدان الأوروبية بحجة حماية المقربين منه من الملاحقة القضائية.
بينما قال الدكتور أحمد أبو الوفا أستاذ القانون الدولى جامعة القاهرة إن تسليم المطلوبين موجود منذ آلاف السنين فهو نظام قديم وفى العصر الحديث هناك اتفاقيات إما ثنائية بين دولتين أو جماعية تم الاتفاق على بنودها.
وأشار أبو الوفا إلى أن مصر وقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية الثنائية الخاصة بالتعاون القضائى مع دول كثيرة وخصوصا بين مصر ولبنان وأيضا بين مصر وتركيا.
أما بخصوص وجود اتفاقيات دولية جماعية خاصة بتسليم المطلوبين فقد أوضح أبو الوفا بأنه لا توجد اتفاقيات دولية جماعية لتسليم المطلوبين لأن أغلب الدول لا تجيد إبرام مثل هذه الاتفاقيات.
وعن مدى إلزامية مثل هذه الاتفاقيات بالنسبة للدول الموقعة عليها أكد أبو الوفا القاعدة الدولية المتعارف عليها تقول بأن الدول ليست ملزمة بتسليم المجرم إلا إذا كانت مرتبطة بمعاهدة دولية تنص على ذلك أما إذا لم توجد معاهدة دولية أو ثنائية بين الدول الطالبة والدولة الموجود على أراضيها المجرم أو المطلوب ففى هذه الحالة يكون الأمر متروكا لسلطة الدولة التقديرية والتى لها أن تسلم المطلوب أو تمتنع عن تسليمه.
وشدد أبو الوفا على أن لبنان قامت بخرق الاتفاقية الثنائية التى بينها وبين مصر وامتنعت عن تسليم أحد رجال رموز النظام المخلوع الموجود على أراضيها إلى مصر وبذلك تتحمل المسئولية الدولية عن عدم الالتزام بالاتفاقية وتنفيذ بنودها خاصة أن هناك أحكاما قضائية صادرة بإدانة هذا الهارب.
مضيفا أنه يجب أن تكون المعاملة بعد ذلك بين مصر ولبنان فى مسألة تسليم المطلوبين بالمثل بعد أن قامت لبنان بعدم الاستجابة لمطالب مصر لأن الاتفاقية أصبحت كأن لم تكن وصارت حبرا على ورق لأن الغرض من وجود مثل هذه الاتفاقيات الدولية هو الرغبة فى عدم إفلات المجرم أو المتهم من العقاب عن طريق الهرب ظنا منه أنه قد نجا بجريمته من المساءلة القانونية والمحاكمة القضائية.
بينما يرى الدكتور أحمد رفعت العميد الأسبق لكلية الحقوق بجامعة القاهرة أن الاتفاقيات الدولية بين الدول المختلفة فى الغالب تكون اتفاقيات ثنائية والعامل الأساسى فى إبرامها هى العلاقات بين الدولتين فمصر مثلا لديها عمالة كثيرة فى جميع دول الخليج العربى بعكس العمالة المصرية الموجودة فى انجلترا مثلا أو إسبانيا فالاتفاقيات الدولية بين الدول يجب ألا تتم جزافا بل يجب أن تتم بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة وبحسب الاحتياج إليها وكذلك أيضا بحسب العلاقات الثنائية بين الدول.
مشيرا إلى أن مسألة إبرام الاتفاقيات الدولية الجماعية منها أو الثنائية بين الدول موجود منذ فترة ليست بالقليلة فالدولة التى تخل بما جاء فى بنودها أو تنتهك نصوصها تتحمل المسألة الدولية وتتعرض للعقوبات الدولية.
وأكد رفعت أن امتناع بريطانيا عن تسليم المطلوبين المصريين الموجودين على أراضيها إلى مصر ليس لعدم وجود اتفاقيات بين البلدين – كما يعتقد البعض -أو لخوف بريطانيا من تعرضهم للتعذيب أو الانتهاك الجسدى حال قيامها بتسليمهم إلى مصر لمعارضتهم للنظام إنما المسألة تتلخص فى كلمتين وهما استخدامهم كورقة ضغط على الحكومة المصرية وتركيع المصريين لطلباتها.
بينما قال الدكتور إبراهيم العنانى أستاذ القانون الدولى إنه من المتعارف عليه أن الاتفاقيات الدولية الخاصة بتسليم المطلوبين بين الدول هى الحل الفعال لتسليم المجرمين وعدم إفلاتهم من العقاب سواء كانت الاتفاقيات ثنائية أو جماعية ولكن فى حالة عدم وجود اتفاقية بين دولة وأخرى فيتوقف موضوع التسليم بينهما على متانة العلاقات التى تربطهما.
وأضاف العنانى أنه توجد اتفاقيات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة ففى عام 2004 م وقعت مصر على اتفاقية منع ومكافحة الفساد ومنع تهريب الأموال والتى من ضمن بنودها نص يقضى بأنه فى حال عدم وجود اتفاقية ثنائية لتسليم المطلوبين والمتهمين بين دولة وأخرى فيجوز فى هذه الحالة الرجوع إلى الاتفاقية الدولية القاضية بالتسليم دون الحاجة إلى اتفاقية ثنائية بحيث تصبح الاتفاقية الدولية الجماعية أساس التسليم.
مشددا على أنه فى حالة طلب دولة من دولة أخرى تسليم أحد الهاربين على أراضيها فلابد من شروط لإتمام التسليم وهى أولا أن تكون هناك وثائق تثبت أن الاتهام الموجهة إلى المتهم الهارب جدى وموضوعى والثانى أن تكون صدرت ضده أحكام قضائية بالإدانة نهائية وباتة ولا يجوز الطعن عليها مع العلم بأن أى دولة لا تجبر على تسليم مواطنيها فمن الممكن أن يكون المتهم مصريا ومطلوبا من انجلترا أو إسبانيا تسليمه إلى مصر ويرفضا التسليم بحجة أن المتهم مواطن بريطانى أو إسبانى بعد حصوله على جنسية الدولة المقيم على أراضيها لكى يفلت بجريمته من القصاص منه.
وأضاف العنانى أنه فى حالة الامتناع عن تسليم المطلوبين تقوم الدولة التى يقيم عليها المتهم الهارب بمحاكمته وعلى الدول أن تتعاون فيها بينها فى هذا الأمر بنية حسنة وأن تتحمل الدولة المانعة المسئولية الدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.