رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يشارك في احتفال الصلاة للكنيسة الرسولية بالقاهرة    جامعة قناة السويس تستقبل وزير الأوقاف في مناقشة علمية لمعهد الدراسات الأفروآسيوية    د.محمد عفيفى يكتب : فبراير فى التاريخ المصرى    شعبة الدواجن: لدينا اكتفاء ذاتي وفائض 25% والتجار السبب في زيادة السعر    مؤسسة أبو العينين تستعرض خطة رمضان خلال ورشة عمل التحالف الوطني    الهند تعتزم شراء سلع أمريكية بقيمة 500 مليار دولار بعد إلغاء ترامب رسوما عقابية    القوات الأوكرانية تهاجم مقاطعة روسية بالصواريخ    وزير الإعلام الصومالي يؤكد خطورة التدخلات غير المشروعة على استقرار إفريقيا والعالم    الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه.. أشعة بالقاهرة    لوائح آسيا تُبعد بنزيما عن قمة الهلال وشباب الأهلي    مركزية دشنا تستقبل جثة عامل في ظروف غامضة بقنا    أتربة عالقة ورذاذ خفيف غير مؤثر، تفاصيل طقس غدا الأحد    شاهد لقطات من زيارة رئيس لجنة تطوير الكرة النسائية بفيفا لمقر اتحاد الكرة    مصرع شقيقتين في حادث تصادم بالطريق الزراعي بالبحيرة    «الحب» بقبة الغورى    أحمد داود يساند زوجته علا رشدي في عزاء والدها الراحل | صور    النائبة أميرة صابر: كتبت في وصيتي التبرع بأعضائي.. والمقترح طوق نجاة لآلاف المرضى    التاريخ    لعبة وقلبت بجد الحلقة 25.. شريف وسامح ينصبان فخا محكما لكارم للإيقاع به    محلل سياسى فلسطينى: اليمين الإسرائيلي يرى في حرب غزة فرصة لتكرار تهجير 48    أزمة الأخلاق وخطر التدين الشكلى!    هل يجوز تأخير الدورة الشهرية بالأدوية لصيام رمضان كاملًا؟.. أمينة الفتوى تجيب    غرفة القاهرة تكثف جهودها لتجهيز معرض أهلا رمضان 2026 الرئيسي بمدينة نصر    عميد قصر العيني: لنا دور وطني في إعداد أجيال من الأطباء المؤهلين    تونس.. وقفة احتجاجية تنديدا باستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة    اتحاد الكرة يعلن موعد غلق القيد في الدوري المصري    "الصحة": التبرع بالجلد لا يسبب تشوهات.. والمأخوذ طبقة رقيقة جدًا    مران الزمالك – تخفيف الحمل البدني لتفادي الإجهاد قبل مواجهة زيسكو    تشكيل برشلونة أمام مايوركا في الدوري الإسباني.. لامين يامال في الهجوم    فرانك: كان من الممكن أن نخسر بخماسية أمام مانشستر يونايتد    عندما كان جرام الذهب ب 48 قرشا.. لم يلمع الذهب وحده بل لمع الزمن    ربيع الكتاب فى القاهرة.. هل حقًا تراجع معرض القاهرة الدولى فى دورته ال57؟.. أرقام قياسية تجعله كرنفالًا وعيدًا للثقافة.. والمدير التنفيذى للمعرض يؤكد: تضاعف مبيعات الناشرين العرب مقارنة بالعام الماضى    5 إجراءات عاجلة من "الأطباء" ضد ضياء العوضي    زيلينسكي : الولايات المتحدة تريد من روسيا وأوكرانيا إنهاء الحرب بحلول الصيف    أوقاف الشرقية: افتتاح 6 مساجد بتكلفة 23 مليون جنيه لاستقبال رمضان    بعد قليل، محافظ أسيوط يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية ويعلنها رسميا    تصرف غريب من مها نصار بعد منشور مهاجمتها هند صبري    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون حملة تبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من دارسي برنامج الدبلوماسية الشبابية| فيديو    ابنة الرئيس الأمريكي تزور معبد حتشبسوت بالأقصر    مصر تعزز دورها في حماية التراث الإنساني باستعادة رأس تمثال أثري    مع بداية الفصل الدراسي الثاني… أولياء الأمور يطالبون بالغاء التقييمات الأسبوعية    كرة سلة - بقيادة أوجستي.. الكشف عن الجهاز الفني الجديد لمنتخب مصر    موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند    قبل رمضان.. فتح مسافات جديدة بالطريق الدائري الإقليمي وتكثيف إجراءات السلامة    لأول مرة.. الرقابة المالية تتيح لشركات السمسرة تسويق خدماتها عبر المنصات الرقمية    هجوم روسي واسع يستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.. تفاصيل    وزير الخارجية يستقبل رئيس لجنة العشرة الأفريقية لإصلاح مجلس الأمن    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    محافظ أسوان يتابع تحسين التغذية الكهربائية لقرى مبادرة حياة كريمة    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    توتنهام بالقوة الضاربة في مواجهة مانشستر يونايتد    الزراعة: تحصين أكثر من 2.1 مليون رأس ماشية حتى الآن ضمن الحملة الاستثنائية ضد الحمى القلاعية    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    رادار الداخلية يرصد 123 ألف مخالفة.. مفاجآت في تحليل المخدرات للسائقين    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صراع المصالح يهدد التقارب التركي الروسي
"فورين أفيرز":
نشر في المصريون يوم 17 - 08 - 2016

نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية رؤى المراقبون السياسيين بشأن التقارب فى العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وروسيا حيث يتوقعونه بأن التقارب مازال مهددا في ظل وجود صراع على مصالح البلدين بما يشكل عدد من الدوافع الإستراتيجية لكل منه على حده.
ونقلت المجلة الأمريكية عن المراقبين بأنهم لا يظنون أن هناك تغييرًا جذريًا سيحدث في السياسة الخارجية التركية مشيرين إلى إن روسيا هي أكبر الفائزين من محاولة الانقلاب الفاشلة، فالرئيس التركى رجب طيب أردوغان يسيطر على السلطة أكثر من أي وقت آخر، وهو حانق الآن على الولايات المتحدة والغرب.
ويرى الذين يعتقدون في ضلوع الولايات المتحدة في محاولة الإطاحة ب«أردوغان»، في الدعم الروسي قيمة كبيرة من منظور البقاء السياسي.
في الوقت الذي تعاني فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا من أسوأ حالاتها منذ عقود، طار الرئيس التركي الثلاثاء الماضي إلى سان بطرسبرغ ليقابل نظيره الروسي.
كما أعلن الرجلان أن هذه المقابلة ستساعد بالتأكيد في مرحلة جديدة من التقارب الروسي التركي.
وكان الإعلام التركي قد ركز الضوء على الدعم الروسي لحكومة تركيا المنتخبة بعد محاولة الانقلاب الفاشل في منتصف يوليو الماضي، في الوقت الذي تقاعست فيه حكومات وإعلام الغرب عن المساندة.
اتصل الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بالرئيس التركي بعد ثاني أيام محاولة الانقلاب، بينما روجت الصحف الروسية خبرًا ملفقًا بأن المخابرات الروسية قد أنقذت «أردوغان» بتحذيره من محاولة الانقلاب.
بينما لم يتصل الرئيس الأمريكي «أوباما» إلا في يوم 19 يوليو بعدما كانت الصحافة التركية قد روجت لأخبار تتهم تركيا بالوقوف خلف المؤامرة.
ويظل الجيش عاملًا معقدًا في الموقف الاستراتيجي لتركيا في الوقت الذي تم فيه القبض على عدد كبير من جنرالاته وضباطه وأفراده على خلفية المحاولة الانقلابية.
وخلال أكثر من عام، كان الجيش التركي يواجه جبهات مختلفة، فبينما كان يقاتل المتمردين الأكراد، واجه الثوار الذين تدعمهم تركيا انتكاسات متلاحقة على أيدي «الدولة الإسلامية» والقوات الكردية السورية وقوات «الأسد».
كانت أنقرة بالفعل قد بدأت إصلاح علاقاتها الإقليمية قبل محاولة الانقلاب.
فقد سعت الحكومة التركية لكسر عزلتها السياسية المتزايدة بالتواصل مع روسيا و(إسرائيل) في الأشهر الأخيرة، حتى أنها قد أرسلت إشارات تصالحية لنظام «الأسد».
ففي تصريح لمسؤول بارز بحزب العدالة والتنمية قال: «الأسد في النهاية قاتل، لكنه لا يدعم الحكم الذاتي الكردي».
عندما اهتزت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة في أكثر من مناسبة أثناء الحرب الباردة، سعى قادة تركيا لتحسين العلاقات مع روسيا.
في أواخر الخمسينات، أظهر «عدنان مندريس»، الرجل الذي جلب تركيا إلى حلف الناتو، ورقة روسيا بوضوح، حين ظهر صراع المساعدات الاقتصادية الأمريكية.
وفي السبعينيات، سعى رئيس وزراء تركيا «بولنت أجاويد» إلى تقارب محدود مع الاتحاد السوفييتي بعد الصدام مع الولايات المتحدة بسبب قبرص وإنتاج الأفيون التركي، إلا أن الإتحاد السوفييتي ظل يمثل تهديدًا لأمن تركيا، ما جعل التقارب مع الروس مهددًا.
وحقيقةً، لم تستفد أنقرة من علاقتها المقربة بموسكو إلا في وقت أن كانت روسيا في أضعف حالاتها بعد الحرب العالمية الأولى حين استخدم أتاتورك سلاح البلاشفة في هزيمة القوى الاستعمارية الأوروبية وتحرير الأناضول.
ووجد «مصطفى أتاتورك» في الاتحاد السوفييتي حليفًا استراتيجيًا ضد قوى الاستعمار الغربي، واتخذ أفكاره منهجا في النظام الاقتصادي الذي تقوده الدولة.
لذا فإن ما يريح واشنطن والغرب، أنه كلما كانت روسيا أقوى وأكثر عدوانية، كلما قلت فرص الشراكة الحقيقية بينها وبين تركيا.
الخلاف حول سوريا
وما يجعل التقارب بينهما بعيدًا أيضًا، هو الصراع في سوريا، حيث يبدو أن روسيا ستشترط من أجل هذا التقارب أن تتخلى تركيا عن البلاد وأن تعترف بانتصار «الأسد».
وفي تصريح منفرد ل«بوتين» في المؤتمر الصحفي بعد لقائه بأردوغان في سؤال له عن سوريا قال: «لا يمكن جلب الديمقراطية إلى سوريا إلا بالوسائل الديمقراطية»، وهو انتقاد صريح لاستراتيجية تركيا في دعم المعارضة المسلحة تحت اسم الديمقراطية السورية. ويبدو أن الجميع ينتظر ما يحدث من تقدم للمعارضة السورية في حلب، وينتظر الكرملين ما سيحدث، فربما تكون هناك مقايضة بشأن حلب والأكراد السوريين.
وحتى الآن لا يبدو أن أيًا منهما سيتخلى عن جانبه، فموسكو لديها علاقات بالجماعات الكردية تعود لعقود، ولا يبدو أنها ستتخلى عنهم.
ولم يتغير تعامل روسيا مع دعم الولايات المتحدة للمليشيات الكردية ضد «تنظيم الدولة». وفي نفس الوقت فإن قوات المعارضة حول حلب والتي تدعمها تركيا تمثل التهديد الأكبر للنظام السوري المدعوم من روسيا، ومن المحتمل أن تخرج محادثات جنيف باتفاق ما بين المعارضة و«الأسد»، إلا أن لقاء سان بطرسبرغ يومئ لذلك بشكل مباشر.
المزيد من القضايا العالقة
ولكن حتى لو افترضنا توصل تركيا وروسيا إلى اتفاق بشأن سوريا، فإن هناك العديد من القضايا العالقة التي تفرق بينهما. وثلاثة من تلك القضايا، قبرص والقوقاز وشبه جزيرة القرم. تواجه تركيا ضغوطات داخلية لدعم أذربيجان والعمل على عدم احتكار روسيا لأنابيب النفط والغاز والتي تمر من أذربيجان عبر جوجيا وتنتهي في تركيا، وتواجه أيضًا ضغوطات محلية لدعم تتار القرم.
وفي هذه الصراعات الإقليمية الثلاثة، ازدادت سيطرة الجيش الروسي في السنوات الأخيرة. فروسيا تنشر حاليًا أنظمة دفاع جوي متقدمة في القرم وأرمينيا وفي قواعدها في سوريا شرق البحر المتوسط. روسيا في الحقيقة قد طوقت تركيا، من الشمال في القرم، والشرق في أرمينيا، والجنوب الغربي في سوريا. وتعد القدرات العسكرية الجديدة لروسيا مصدر قلق في تركيا، والتي لا ترحب بأي زيادة جديدة في القوة العسكرية لروسيا.
رغم ذلك، فقد وعد مسؤولون بوزارة الخارجية الروسية بتحسين العلاقات في التجارة والطاقة والزراعة والنقل. ولكن روسيا كانت بالفعل قد رفعت العقوبات على السياحة والزراعة والتي كانت قد وقعتها على تركيا في أواخر عام 2015، كما أن الكريملين ليس في وضع يسمح له بتمويل تركيا. وكان هناك وعد أيضًا بمد خطوط أنابيب الغاز الروسي عبر تركيا إلى أوروبا، لكن «أوميت يارديم»، السفير التركي في روسيا، صرح للإعلام مؤخرًا أن اتفاقًا بهذا الشأن لن يوقع قريبًا. ويتحدث الكريملين عن إشراك تركيا في مشروعه للتكامل الأوروآسيوي، لكن أوروبا تظل شريكًا تجاريًا أهم بكثير لتركيا من روسيا.
لكل أسبابه
الأكثر أهمية بالنسبة لكلا الزعيمين من أي تنازلات محددة، هو أن مجرد المساومة تعطي انطباعًا بتحسن العلاقات بين البلدين. فالحكومة التركية والعديد من الأتراك يشعرون بالغضب بشأن التعامل الغربي مع الانقلاب الأخير، بينما يقدرون رد الفعل السريع لروسيا في هذا الأمر برفضها للانقلاب ، بينما لم توجه روسيا لأردوغان أية انتقادات بشأن عملية التطهير التي تحدث في البلاد بخلاف أوروبا والولايات المتحدة. لذا فإن قيادة تركيا تعلم أنه كلما نجحت في إيصال رسالة بتقارب أكبر مع روسيا، كلما قلت انتقادات الغرب ل«أردوغان»، وعادت حكومات أوروبا عن نغمة الانتقادات إلى الحد الذي يكون مقبولًا في تركيا. فتركيا تعني الكثير لأوروبا والولايات المتحدة وخصوصًا في سوريا والناتو واتفاقية اللاجئين.
وإختتمت المجلة الأمريكية تقريرها إلى إن الرئيس الروسى أيضا له أسبابه لتحسين العلاقات مع تركيا فالكرملين غير سعيد بنوايا حلف شمال الأطلسي، الناتو، ببناء قوة في البحر الأسود، وهو سعيد لرؤية توتر داخل الناتو،كأداة سياسية وكورقة ضغط على القوى الغربية، يظل التقارب نافعًا لكلا الزعيمين، لكن إيجاد مصالح مشتركة شيء ضروري لديمومة العلاقات، وليس مجرد صداقة زائفة قائمة على هدف انتزاع تنازلات من الغرب.

ونقلت المجلة الأمريكية عن المراقبين بأنهم لا يظنون أن هناك تغييرًا جذريًا سيحدث في السياسة الخارجية التركية مشيرين إلى إن روسيا هي أكبر الفائزين من محاولة الانقلاب الفاشلة، فالرئيس التركى رجب طيب أردوغان يسيطر على السلطة أكثر من أي وقت آخر، وهو حانق الآن على الولايات المتحدة والغرب.
ويرى الذين يعتقدون في ضلوع الولايات المتحدة في محاولة الإطاحة ب«أردوغان»، في الدعم الروسي قيمة كبيرة من منظور البقاء السياسي.
في الوقت الذي تعاني فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا من أسوأ حالاتها منذ عقود، طار الرئيس التركي الثلاثاء الماضي إلى سان بطرسبرغ ليقابل نظيره الروسي.
كما أعلن الرجلان أن هذه المقابلة ستساعد بالتأكيد في مرحلة جديدة من التقارب الروسي التركي.
وكان الإعلام التركي قد ركز الضوء على الدعم الروسي لحكومة تركيا المنتخبة بعد محاولة الانقلاب الفاشل في منتصف يوليو الماضي، في الوقت الذي تقاعست فيه حكومات وإعلام الغرب عن المساندة.
اتصل الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بالرئيس التركي بعد ثاني أيام محاولة الانقلاب، بينما روجت الصحف الروسية خبرًا ملفقًا بأن المخابرات الروسية قد أنقذت «أردوغان» بتحذيره من محاولة الانقلاب.
بينما لم يتصل الرئيس الأمريكي «أوباما» إلا في يوم 19 يوليو بعدما كانت الصحافة التركية قد روجت لأخبار تتهم تركيا بالوقوف خلف المؤامرة.
ويظل الجيش عاملًا معقدًا في الموقف الاستراتيجي لتركيا في الوقت الذي تم فيه القبض على عدد كبير من جنرالاته وضباطه وأفراده على خلفية المحاولة الانقلابية.
وخلال أكثر من عام، كان الجيش التركي يواجه جبهات مختلفة، فبينما كان يقاتل المتمردين الأكراد، واجه الثوار الذين تدعمهم تركيا انتكاسات متلاحقة على أيدي «الدولة الإسلامية» والقوات الكردية السورية وقوات «الأسد».
كانت أنقرة بالفعل قد بدأت إصلاح علاقاتها الإقليمية قبل محاولة الانقلاب.
فقد سعت الحكومة التركية لكسر عزلتها السياسية المتزايدة بالتواصل مع روسيا و(إسرائيل) في الأشهر الأخيرة، حتى أنها قد أرسلت إشارات تصالحية لنظام «الأسد».
ففي تصريح لمسؤول بارز بحزب العدالة والتنمية قال: «الأسد في النهاية قاتل، لكنه لا يدعم الحكم الذاتي الكردي».
عندما اهتزت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة في أكثر من مناسبة أثناء الحرب الباردة، سعى قادة تركيا لتحسين العلاقات مع روسيا.
في أواخر الخمسينات، أظهر «عدنان مندريس»، الرجل الذي جلب تركيا إلى حلف الناتو، ورقة روسيا بوضوح، حين ظهر صراع المساعدات الاقتصادية الأمريكية.
وفي السبعينيات، سعى رئيس وزراء تركيا «بولنت أجاويد» إلى تقارب محدود مع الاتحاد السوفييتي بعد الصدام مع الولايات المتحدة بسبب قبرص وإنتاج الأفيون التركي، إلا أن الإتحاد السوفييتي ظل يمثل تهديدًا لأمن تركيا، ما جعل التقارب مع الروس مهددًا.
وحقيقةً، لم تستفد أنقرة من علاقتها المقربة بموسكو إلا في وقت أن كانت روسيا في أضعف حالاتها بعد الحرب العالمية الأولى حين استخدم أتاتورك سلاح البلاشفة في هزيمة القوى الاستعمارية الأوروبية وتحرير الأناضول.
ووجد «مصطفى أتاتورك» في الاتحاد السوفييتي حليفًا استراتيجيًا ضد قوى الاستعمار الغربي، واتخذ أفكاره منهجا في النظام الاقتصادي الذي تقوده الدولة.
لذا فإن ما يريح واشنطن والغرب، أنه كلما كانت روسيا أقوى وأكثر عدوانية، كلما قلت فرص الشراكة الحقيقية بينها وبين تركيا.
الخلاف حول سوريا
وما يجعل التقارب بينهما بعيدًا أيضًا، هو الصراع في سوريا، حيث يبدو أن روسيا ستشترط من أجل هذا التقارب أن تتخلى تركيا عن البلاد وأن تعترف بانتصار «الأسد».
وفي تصريح منفرد ل«بوتين» في المؤتمر الصحفي بعد لقائه بأردوغان في سؤال له عن سوريا قال: «لا يمكن جلب الديمقراطية إلى سوريا إلا بالوسائل الديمقراطية»، وهو انتقاد صريح لاستراتيجية تركيا في دعم المعارضة المسلحة تحت اسم الديمقراطية السورية. ويبدو أن الجميع ينتظر ما يحدث من تقدم للمعارضة السورية في حلب، وينتظر الكرملين ما سيحدث، فربما تكون هناك مقايضة بشأن حلب والأكراد السوريين.
وحتى الآن لا يبدو أن أيًا منهما سيتخلى عن جانبه، فموسكو لديها علاقات بالجماعات الكردية تعود لعقود، ولا يبدو أنها ستتخلى عنهم.
ولم يتغير تعامل روسيا مع دعم الولايات المتحدة للمليشيات الكردية ضد «تنظيم الدولة». وفي نفس الوقت فإن قوات المعارضة حول حلب والتي تدعمها تركيا تمثل التهديد الأكبر للنظام السوري المدعوم من روسيا، ومن المحتمل أن تخرج محادثات جنيف باتفاق ما بين المعارضة و«الأسد»، إلا أن لقاء سان بطرسبرغ يومئ لذلك بشكل مباشر.
المزيد من القضايا العالقة
ولكن حتى لو افترضنا توصل تركيا وروسيا إلى اتفاق بشأن سوريا، فإن هناك العديد من القضايا العالقة التي تفرق بينهما. وثلاثة من تلك القضايا، قبرص والقوقاز وشبه جزيرة القرم. تواجه تركيا ضغوطات داخلية لدعم أذربيجان والعمل على عدم احتكار روسيا لأنابيب النفط والغاز والتي تمر من أذربيجان عبر جوجيا وتنتهي في تركيا، وتواجه أيضًا ضغوطات محلية لدعم تتار القرم.
وفي هذه الصراعات الإقليمية الثلاثة، ازدادت سيطرة الجيش الروسي في السنوات الأخيرة. فروسيا تنشر حاليًا أنظمة دفاع جوي متقدمة في القرم وأرمينيا وفي قواعدها في سوريا شرق البحر المتوسط. روسيا في الحقيقة قد طوقت تركيا، من الشمال في القرم، والشرق في أرمينيا، والجنوب الغربي في سوريا. وتعد القدرات العسكرية الجديدة لروسيا مصدر قلق في تركيا، والتي لا ترحب بأي زيادة جديدة في القوة العسكرية لروسيا.
رغم ذلك، فقد وعد مسؤولون بوزارة الخارجية الروسية بتحسين العلاقات في التجارة والطاقة والزراعة والنقل. ولكن روسيا كانت بالفعل قد رفعت العقوبات على السياحة والزراعة والتي كانت قد وقعتها على تركيا في أواخر عام 2015، كما أن الكريملين ليس في وضع يسمح له بتمويل تركيا. وكان هناك وعد أيضًا بمد خطوط أنابيب الغاز الروسي عبر تركيا إلى أوروبا، لكن «أوميت يارديم»، السفير التركي في روسيا، صرح للإعلام مؤخرًا أن اتفاقًا بهذا الشأن لن يوقع قريبًا. ويتحدث الكريملين عن إشراك تركيا في مشروعه للتكامل الأوروآسيوي، لكن أوروبا تظل شريكًا تجاريًا أهم بكثير لتركيا من روسيا.
لكل أسبابه
الأكثر أهمية بالنسبة لكلا الزعيمين من أي تنازلات محددة، هو أن مجرد المساومة تعطي انطباعًا بتحسن العلاقات بين البلدين. فالحكومة التركية والعديد من الأتراك يشعرون بالغضب بشأن التعامل الغربي مع الانقلاب الأخير، بينما يقدرون رد الفعل السريع لروسيا في هذا الأمر برفضها للانقلاب ، بينما لم توجه روسيا لأردوغان أية انتقادات بشأن عملية التطهير التي تحدث في البلاد بخلاف أوروبا والولايات المتحدة. لذا فإن قيادة تركيا تعلم أنه كلما نجحت في إيصال رسالة بتقارب أكبر مع روسيا، كلما قلت انتقادات الغرب ل«أردوغان»، وعادت حكومات أوروبا عن نغمة الانتقادات إلى الحد الذي يكون مقبولًا في تركيا. فتركيا تعني الكثير لأوروبا والولايات المتحدة وخصوصًا في سوريا والناتو واتفاقية اللاجئين.
وإختتمت المجلة الأمريكية تقريرها إلى إن الرئيس الروسى أيضا له أسبابه لتحسين العلاقات مع تركيا فالكرملين غير سعيد بنوايا حلف شمال الأطلسي، الناتو، ببناء قوة في البحر الأسود، وهو سعيد لرؤية توتر داخل الناتو،كأداة سياسية وكورقة ضغط على القوى الغربية، يظل التقارب نافعًا لكلا الزعيمين، لكن إيجاد مصالح مشتركة شيء ضروري لديمومة العلاقات، وليس مجرد صداقة زائفة قائمة على هدف انتزاع تنازلات من الغرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.