غاز مصر تحقق إيرادات 9 مليارات جنيه بدعم قوي من وزارة البترول    مصادر تكشف نقطة الخلاف الرئيسية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية    طوارئ على الطرق الرئيسية تحسبًا لتقلبات الطقس وفق توقعات الأرصاد    التحفظ على 3 أطنان رنجة فاسدة قبل ترويجها في شم النسيم بالغربية    تعليم الشرقية: رمضان زار 7 مدارس بإدارة كفر صقر اليوم    وزير الخارجية يستقبل رئيس البرلمان الاستوني    كهرباء الإسماعيلية وبتروجت يتعادلان سلبيًا في مباراة مجموعة الهبوط بالدوري    ماركا: تشيفيرين سيتواجد في سانتياجو برنابيو لأول مرة منذ نهاية أزمة سوبر ليج    الأهلي يعلن إصابة بلال عطية.. وإشاعة لتحديد مدى قوتها    مصدر من الأهلي ل في الجول: ما يتردد عى مكافآت استثنائية لمباراة سيراميكا غير صحيح    نابولي يتلقى ضربة قوية قبل ساعات من مواجهة ميلان بالدوري الإيطالي    بعد إصدار تعديلات قانون الضريبة العقارية رسميا.. ما أهم المستجدات والالتزامات على ملاك الوحدات السكنية؟    أحمد زكي: الاتفاقيات المصرية المغربية خطوة نوعية لتعميق التكامل الاقتصادي والانطلاق المشترك نحو أفريقيا    خناقة ال شوم والحجارة بالبحيرة.. الأمن يضبط أطراف مشاجرة حوش عيسى    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    هل يجوز قضاء الصلوات الفائتة مع كل فرض حاضر؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الصحة: مستشفى الهلال يستقبل 200 ألف مريض سنويا ويجري 12 ألف عملية عظام    محمد عفيفي يتوج بفضية «المتوازي» ببطولة كأس العالم للجمباز الفني    أحمد حسام يشارك في التدريبات الجماعية للزمالك الأسبوع المقبل    الداخلية الكويتية: 21 بلاغًا بسقوط شظايا خلال 12 ساعة وتحذير من الشائعات    جامعة قناة السويس تحصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه تنفيذًا لتوجيهات الأعلى للجامعات    القومي للطفولة: التوسع في الأسر البديلة أولوية لضمان بيئة آمنة للأطفال    مصرع شاب وإصابة آخر صدمتهما سيارة في كرداسة    مصرع 3 شباب صعقا بالكهرباء داخل مزرعة في بلاط بالوادي الجديد    تأجيل محاكمة 7 متهمين بقضية خلية مدينة نصر لجلسة 14 يونيه    بعد إعلان تأسيسها .. وسم (فرقة ماسبيرو المسرحية) يحتل المركز الأول علي إكس    الفيوم تستعد لإطلاق اللوحة المعلوماتية ل قطاعاتها الخدمية    الضويني يستقبل وفدًا أوزبكيًّا لبحث تعزيز التعاون العلمي والدعوي    خبير الإدارة المحلية: القانون الحالي لا يلبي احتياجات المواطن ويعيد إنتاج المركزية    الداخلية تضبط قائد سيارة نقل يسير عكس الاتجاه بسوهاج    رئيس جامعة بنها يشهد ربط محطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بالكهرباء العمومية    درة: وحيد حامد أول من قدمني في دور بنت البلد.. و«ميادة الديناري» من العلامات في مشواري الفني    حزب الله يستهدف تجمّعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ في عدد من البلدات جنوبي لبنان    غزة: 7 شهداء بمجزرة إسرائيلية شرق مخيم المغازي    بالصور.. رفع 120 طن مخلفات وقمامه وتراكمات فى حملة نظافة مكثفة بأحياء الأقصر    وزير الاستثمار يبحث مع نظيره المغربي ترفيع العلاقات إلى شراكات استثمارية    محافظة الجيزة تنظم رحلة ترفيهية لأبناء مؤسسات خيرية إلى المتحف المصري الكبير احتفالا بيوم اليتيم    من ستوكهولم إلى أوسلو مهرجان مالمو للسينما يطلق جولة سينمائية سعودية    القوات المسلحة تدفع عددا من اللجان لإنهاء المواقف التجنيدية للمواطنين بالمناطق الحدودية (فيديو)    ضبط سائق ميكروباص يسير عكس الاتجاه بالجيزة    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    حذر منها النبي.. 6 عادات تدمر حياتك وعلاقتك بربك    بدا كأنه كلام شخص مسلم.. كيف علق ترامب على رسالة إنقاذ طيار أمريكا فى إيران؟    صحة كفر الشيخ: تقديم 2575 خدمة طبية مجانية بقافلة طبية بقرية الفتوح بفوه    زيلينسكي: روسيا أطلقت أكثر من 40 صاروخا ونحو 2800 طائرة مسيرة على أوكرانيا خلال أسبوع    مهرجان المسرح لشباب الجنوب يقدم عروضا تفاعلية للأطفال بقنا    منزل وسيارة.. مكافأة التأهل لكأس العالم للاعبي الكونغو    محافظة الجيزة تنظم رحلة ل100 من أبناء إحدى المؤسسات الخيرية للمتحف الكبير    جيش الاحتلال يعلن اغتيال قائد العمليات الخاصة بالحرس الثورى الإيرانى أصغر باقرى    كيف ساهمت الأحداث الجيوسياسية فى تحول التركيز بشكل حاد نحو منظور أمن الطاقة؟    لإعادة بناء عظام الوجه.. جراحة استغرقت 7 ساعات بمستشفى كفر سعد في دمياط    التأمين الصحي تستقبل وفدًا رفيع المستوى من البنك الدولي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية    «دراسة حديثة»: انخفاض وزن الولادة يزيد خطر السكتة الدماغية لاحقًا    أمريكا وإيران تتسلمان خطة سلام وترامب يتوعد "بالجحيم"    رئيس جامعة القاهرة يصدر قرارات بتعيين 24 قيادة جامعية جديدة    جيش الاحتلال الإسرائيلي: إنذار عاجل بالإخلاء لسكان 7 أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت    وظائف حكومية جديدة 2026.. 275 فرصة بوزارة العدل وتخصصات متعددة عبر بوابة التوظيف الرسمية    دعاء صلاة الفجر| اللهم اغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النائب السلفى الأكثر إثارة للجدل داخل الكويت وخارجها فى حوار خاص ل" المصريون".. وليد الطبطبائي: مصر ستتجاوز المرحلة الحالية وتعود لقيادة المنطقة
نشر في المصريون يوم 12 - 02 - 2012

تمكن الإسلاميون فى الكويت وعلى رأسهم السلفيون من تحقيق فوز كبير فى انتخابات مجلس الأمة وسيطروا مع المعارضة على 34 مقعدًا من أصل 50، وحقق التيار السلفى، الانتصار الأبرز فى هذه الانتخابات.
كما سجلت الانتخابات خسارة المرأة الكويتية لمقاعدها فى المجلس بعد فشل البرلمانيات الأربع فى الحفاظ على مقاعدهن، ، وتكبد الليبراليون خسارة فادحة، أما الشيعة الذين يشكلون نحو 30% من عدد المواطنين فى الكويت، فقد تقلصت حصتهم فى البرلمان من تسعة نواب إلى سبع فقط.
وتأتى هذه الانتخابات – وهى الرابعة من نوعها فى أقل من ست سنوات - فى أعقاب تصاعد للتوتر الطائفى بين الغالبية السنية والأقلية الشيعية على وقع التوترات الإقليمية، وبعد حركة احتجاجات غير مسبوقة انتهت باستقالة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح فى تشرين الثانى/نوفمبر الماضى.
ولا شك أن هذه الانتخابات تدل دلالة قاطعة على أن المسلمين فى جميع البلدان الإسلامية إن أتيحت لهم فرصة الاختيار دون حواجز أو عوائق أو تزوير فإنهم يبحثون عن المرشح الإسلامى الذى يضع مخافة الله تعالى أمام عينيه ويراقبه ويتقى الله تعالى فى أعماله.
وقد حرصت المصريون على الالتقاء بأبرز نواب مجلس الأمة الكويتى النائب السلفى الدكتور/ وليد الطبطائى وهو من أبرز الشخصيات البرلمانية الثورية المعروفة - ليس فى الكويت فقط - وإنما فى الوطن العربى أجمع، وله مواقف مشهودة فى مساندة القضايا العربية وخاصة قضية فلسطين، وموقفه من حصار غزة، وموقفه الحالى من المجزرة التى يرتكبها النظام البعثى على أرض سوريا تحت سمع وبصر العالم أجمع؛ وفى البداية باركت له الفوز الساحق الذى حققه وسألت الله له أن يعينه على هذه الأمانة، --_وسألته عن تقييمه لنتائج هذه الانتخابات وهل حققت طموح المواطن الكويتى فى التغيير؟ فقال مشكورًا:
--أعتقد أن نتيجة الانتخابات كانت ثمرة مخاض سنوات عجاف من حكومات تتابعت على الكويت وشهد فيها المواطن الكويتى تراجعًا كبيرًا فى الأداء و غلبة لأقطاب و مجموعات الفساد على القرار الحكومى و مقدرات البلد، إضافةً إلى إخفاقات فى جميع المجالات وتراخيًا فى الجانب الأمنى واضطرابًا فى السياسة الخارجية للدولة .
كل هذا حفز حراكًا شعبيًا قويًا تقدمته المعارضة البرلمانية والمجموعات الشبابية، وتمكن هذا الحراك الشعبى بفضل الله من إطاحة الحكومة الراعية للفساد وإنهاء مجلس الأمة السابق الذى عانى من الفساد، وشراء الذمم، والانحراف فى العمل البرلمانى، لهذا تجمعت كل هذه العوامل لتدفع الناخب والناخبة إلى صناديق الاقتراع وتوجيه رسالة قوية بأن الكويتيين ضاقوا ذرعًا بكل هذا وإنهم يستحقون برلمانًا وحكومة أفضل.
ما هى دلالات فشل المرأة فى الحصول على أى مقعد من مقاعد البرلمان فى هذه الانتخابات، وهل يعتبر هذا تراجعا للحريات والمكتسبات التى حققتها المرأة فى الفترة السابقة؟
أظن أن المسئولية فى ذلك تقع على النائبات الأربع اللواتى شغلن مقاعد البرلمان لمدة أكثر من سنتين وكان أداؤهن متواضعًا جدًا، بل صدمن المرأة الكويتية بتبنيهن مواقف مضادة لحقوق المرأة العاملة، ومعارضتهن لكثير من القوانين والمقترحات الخاصة بمنح مزايا تشجيعية لطالبات الجامعة وربات البيوت فى مجالات شتى، لهذا كانت الناخبة الكويتية أول من اتخذ الموقف السلبى من المرشحات مع الاحترام لهن إذ إن تجربة نيابة المرأة كانت سلبية جدًا، و ينبغى هنا أن أشير إلى أن النساء يمثلن 56 بالمائة من الناخبين فى الكويت.
-كيف تنظر لفشل الليبراليين فى تحقيق نتائج مرضية ليس على صعيد الكويت فقط وإنما فى كثير من البلدان العربية، وهل يعبر هذا على فشل المشروع الليبرالى فى المنطقة؟
--العلمانيون نبت غريب على بلادنا حتى وإن كانت الظروف التاريخية أعطتهم هيمنة على مقدرات معظم الدول الإسلامية على مدى 100 عام تقريبًا إلا أنهم ظلوا غرباء فى عيون الجماهير.
وإذا أضفت إلى هذا أن الرموز والمجموعات العلمانية كان لها النصيب الوافر فى المشاركة فى الحكم وفى الارتباط بحكومات مستبدة عانت تحتها الشعوب الأمرين، فليس غريبًا أن تُعرِض هذه الشعوب عن العلمانيين مع أول فرصة حقيقية لممارسة المشاركة الشعبية السياسية، وفى تصورى أن العلمانيين هو بذاتهم دعاية سلبية لأنفسهم حيثما حلوا .
-وصف البعض نتائج الانتخابات الكويتية على أنها ربيع عربى من نوع آخر فهل تتفقون مع هذا الرأى ؟
أعتقد أن هذا الوصف دقيق إلى حدٍ ما، وإن كانت الوقائع تشير إلى أن ربيعنا الكويتى الخاص بدأ قبل الربيع العربى العام وذلك منذ مطلع 2010 تقريبًا، وذلك بحملة المطالبات الشعبية بإطاحة الحكومة السابقة.
-كيف ينظر الدكتور وليد الطبطبائى للثورة المصرية، وهل كان زوال نظام مبارك مفاجأة له، وخاصة أنكم كنتم أحد المتضررين من هذا النظام الذى منعكم من دخول مصر فى فترة من الفترات؟
--الحقيقة إن منعى من دخول أرض الكنانة العزيزة هو أهون أخطاء النظام المصرى السابق، فجرائمه بحق ملايين المصريين هائلة، صحيح إن نظام مبارك يبدو مسالمًا نسبيًا إذا قورن بأنظمة دموية مثل القذافى وبشار، إلا أن المحصلة النهائية لثلاثين عامًا من حكمه كانت معاناة كبيرة للشعب المصرى كله، وتراجعًا محزنًا لمصر عن دورها الاستراتيجى التاريخى، وخذلانًا مفجعًا للقضية الفلسطينية، حيث كان نظام مبارك شريكًا فعليًا للكيان اليهودى فى حصار غزة وضرب المقاومة الفلسطينية .
لهذا كله كانت انتفاضة الشعب المصرى ثم سقوط النظام خلال 18 يومًا من أجمل مفاجآت عام 2011، وخلال هذه الانتفاضة توقف كل شىء فى العالم العربى وتسمر الجميع أمام شاشات التلفزة ليشهدا أحداث الانتفاضة كما لو كانوا متواجدين فى ميدان التحرير.
- من وجهة نظركم هل مجرد تغيير الأنظمة الفاسدة فى عالمنا العربى كاف لإصلاح الأوضاع فى تلك المجتمعات، أم أن هناك خطوات أخرى لابد أن تتخذ فى هذا الاتجاه؟
--بالتأكيد لا ؛ وقد لا أبالغ إذا قلت إن إسقاط الأنظمة مع كل التضحيات والمعاناة فى سبيل ذلك قد تكون الجزء الأسهل والأكثر وضوحًا وبساطة فى مسيرة الإصلاح السياسى فى العالم العربى .
إعادة البناء هى الجزء الصعب ويحتاج سنوات من العمل، وإلى حكمة وعقل، وخبرة عشرات الآلاف من الحكماء فى كل بلد عربى، لقد أحدثت الأنظمة الفاسدة خرابًا اجتماعيًا ونفسيًا وإداريًا هائلاً فى المجتمعات العربية، وتربت أجيال بعد أجيال فى ظل أجواء فاسدة، وإصلاح هذا يستدعى جيلاً كاملاً من الترميم النفسى والاجتماعى وإعادة لمنظومة القيم فى تلك المجتمعات.
-ما هو تقييمكم للتجربة السلفية فى البرلمانات العربية، وخاصة أن الكويت رائدة فى هذا المجال؟
--تجربة السلفيين فى العمل السياسى لا تزال فى بدايتها وأعتقد أنها تحدٍ كبير لم تواجهه التيارات السلفية من قبل، وحتى فى الكويت لا تعتبر خبرة السلفيين عميقة مقارنة بتيارات إسلامية وعلمانية أخرى.
-كيف ترون مشاركة السلفيين فى مصر فى العملية السياسية، وهل تتفقون مع الرأى القائل أنه كان يجب على السلفيين التريث قليلا حتى يكتسبوا الخبرة الكافية للمشاركة فى هذا المعترك؟
كسب الخبرة فى العمل السياسى لا يتم إلا بالانخراط فى العمل السياسى نفسه، و بشكل عام لم يكن هناك مفر للسلفيين من خوض هذا المعترك بعد أن هوت الأنظمة التى تحول دون المشاركة الحقيقية فى السلطة، وأدعو إخوانى فى مصر إلى الاعتصام بحبل الله عز وجل، والاقتداء بنهج الرسول صلى الله عليه و سلم فى العمل الاجتماعى والسياسى و خلق الصحابة الكرام وسلفنا الصالح .
هل يمكن للبرلمانات العربية تحت قيادة الإسلاميين أن يكون لها دور فاعل ومؤثر فى القضايا المصيرية للأمة العربية كقضية فلسطين، وقضية العراق وقضية سوريا وغيرها من القضايا، وإيجاد أرضية عمل مشتركة للدفع بهذه القضايا؟
هذا هو سبب دخولها البرلمانات والحكومات أساسًا، لقد قطعت الجماعات الإسلامية ردحًا طويلاً فى مهمات الدعوة وقيادة الصحوة الإسلامية وانضمت إليها أجيال كاملة من خيرة رجال ونساء المجتمع وحان الوقت لأن تثمر كل هذه المسيرة ثمارها السياسية .
وفى هذا المجال أدعو الإسلاميين الذين صار لهم بفضل الله موقع قيادى فى دول الربيع العربى تونس ومصر وليبيا أن يكثفوا ويصعدوا من دور هذه الأقطار فى نصرة الثورة السورية المباركة، فهى ثورة كل العرب والمسلمين، وهى من سيسقط بإذن الله أعتى وأخطر الأنظمة الطاغوتية التى عرفها العرب فى العصر الحديث .
-الكثيرون شككوا فى قدرة السلفيين على تقديم مشاريع تنهض بالأمة، وأنهم يريدون الرجوع بالمجتمع إلى الوراء إلى غير ذلك من الشبه والتهم المعلبة التى توجه للسلفيين فما ردكم على مثل هذا الاتهام؟
--أعتقد أن أبلغ رد على هذه الاتهامات أن يمضى السلفيون فى طريق الإنجاز وخدمة الإسلام وتقديم العطاء لأقطارهم، فالاتهامات والشبهات و الافتراءات لم يسلم منها الأنبياء والرسل عليهم السلام .
-هل يمكن إيجاد مشاريع عمل مشتركة بين التيارات السلفية فى الدول العربية لإيجاد رؤية مشتركة وأهداف موحدة للارتقاء بالمشروع السلفى فى المنطقة العربية؟
--التعاون واجب بين الإسلاميين عمومًا، وهناك مساحة ممكنة من الالتقاء حتى مع غير الإسلاميين فيما لا يخالف الثوابت الإسلامية، وبالنسبة للسلفيين أظن أن هناك حاجة للتعاون فى المجال الدعوى بشكل خاص، والتوعية وخدمة التراث الإسلامى، وأظن أن الفكرة السلفية بمعنى العودة إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح تكتسح عالميًا ما عاداها من الأفكار، لأنها هى دين الله فى الأرض، و يجب أن تخدم هذه الفكرة بالأدوات المناسبة وبالحكمة والموعظة الحسنة .
-كيف ترون مستقبل العلاقة مع الغرب فى ظل وجود حكومات إسلامية على رأس أنظمة الحكم فى الدول العربية وخاصة التى حدثت فيها الثورات؟
--الأمم الغربية أمم مادية تتعامل على أساس المصالح حتى وإن كانت الروح الصليبية تحكم بعض قراراتها، لذلك إذا نجحت الحكومات الإسلامية فى بناء الواقع المناسب، وفرض علاقات الاحترام والمصالح المتبادلة، فإن الغرب سيضطر للقبول بها والتعامل معها، صحيح أنهم سيبذلون الكثير لبلبلة الأوضاع، وإفشال الدور السياسى للإسلاميين، لكن ما يهم هو نجاح الإسلاميين فى الداخل مع شعوبهم .
-بعض القوى السياسية نادت بضرورة وجود تحالف وتعاون مع إيران، فهل من المصلحة وجود مثل هذا التحالف وهل يمكن أن يمثل هذا التحالف تهديدًا لدول الخليج، ويوجد نوع من الفرقة والشقاق بين الدول العربية؟
--هذا سؤال جيد لكنه يستدعى النظر فى صدقية النظام الإيرانى من ناحية ادعائه الصفة الإسلامية، ومن ناحية المواجهة و الممانعة مع الكيان اليهودى.
أعتقد أن النظام يفتقر إلى الصدقية فى الجانبين، فمن الناحية الإسلامية هو يتبنى عقيدة مذهبية متشددة حتى بنظر الكثير من علماء الشيعة، ويضطهد مخالفيه من السنة والشيعة معًا ، كما أنه فى ممارساته العملية يظهر قدرًا كبيرًا من العنصرية القومية، ويظهر هذا فى خطابه مع العرب وفى تعامله مع الأقليات العرقية داخل إيران نفسها .
ومن ناحية الكيان الصهيونى فإنه من الثابت أن طهران تعاملت تسليحيًا مع هذا الكيان وإن أسلحة وقطع غيار بمئات الملايين بيعت لإيران فى الثمانينيات وبموافقة الخمينى نفسه، وهو ما يشير إلى أن إسرائيل نفسها لا ترى فى طهران خصمًا استراتيجيًا، وإنما مجرد منافس إقليمى، لهذا فإننى أعتقد أن النظام الإيرانى يبيع ويشترى بالقضية الفلسطينية، مثلما فعل النظام الناصرى فى مصر قديمًا، ومثلما فعل النظامان البعثيان فى سوريا والعراق ونظام القذافى فى ليبيا، و دعمه للمقاومة فى فلسطين ولبنان وفى خطابه الإعلامى محسوب ومحكوم فى هذا الإطار.
وأعتقد أنه من الإفراط فى السذاجة أن ترى أى جماعة إسلامية فى العالم النظام الإيرانى بعيدًا عن الواقع الذى ذكرته .
-البعض يرى أن ما يحدث بين إيران وأمريكا من تجاذبات ومناوشات بين الحين والآخر ما هى إلا مسرحية هزلية، وذلك لأن هذه الأطراف متفقة على أهداف واحدة وغايات مشتركة؟
--هذه المناوشات السياسية هى حوار من نوع ما بين الجانبين، نحن نعلم أن طهران وواشنطن تفاهمتا و تعاونتا على غزو كل من أفغانستان والعراق، وهذا التعاون قد يمتد لمرحلة مقبلة، ومشكلتنا فى الساحة العربية عمومًا والخليجية خصوصًا هى غياب اللاعب العربى المؤثر فنحن متفرجون فى أحسن الأوضاع إن لم نكن البضاعة التى يتم التفاوض عليها .
-ذكر هينرى كسينجر فى مقال له تحت عنوان: ( إن طبول الحرب العالمية الثالثة تدق ومن لا يسمعها فهو مصاب بالصمم! ) لصحيفة"ديلى سكيب" اليومية المحلية فى نيويزويك، إن ما يجرى حاليًا هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة التى سيكون طرفاها هما روسيا والصين من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، وتوقع أن تكون تلك الحرب شديدة القسوة، بحيث لا يخرج منها سوى منتصر واحد هو الولايات المتحدة من وجهة نظره فما رأيكم فى هذا الطرح؟
--أعتقد أن كيسنجر يأكل ويشرب ويتنفس من باب مصلحة قومه اليهود والكيان الإسرائيلى، وطروحاته عن صراع دولى وحرب عالمية يأتى من تصور معين لدور أمريكى فى المنطقة العربية يخدم إسرائيل وفى العالم يخدم اليهود.
أعتقد أن عصر الحروب العالمية بالمعنى العسكرى الاستراتيجى انتهى وهناك حروب من نوع آخر .
-ما هو تقييمكم للأوضاع فى سوريا وما هى توقعاتكم لمجرى الأحداث وخاصة بعد قرار الفيتو السوفيتى والصينى، وما هو تقييمكم لموقف الحكومات العربية وجامعة الدول العربية تجاه هذه المأساة؟
--الأوضاع فى سوريا مؤلمة جدًا والصور واللقطات والتفاصيل الإخبارية توجع القلب، وعزاؤنا أن هذه هى آلام المخاض التى تولد بعده سوريا من جديد بإذن الله لتنهى هذا النظام الطائفى الإجرامى المقيت الذى لم يجثم على صدر سوريا العزيزة فحسب بل على صدر العرب والمسلمين جميعًا منذ أكثر من 40 عاما.
أما موقف الحكومات العربية فهو خذلان حقيقى للشعب السورى، ولا تزال كل المواقف التى اتخذت دون أضعف الإيمان، وما يتم الآن بعد 11 شهر من الثورة السورية من سحب السفراء والمقاطعة كان يجب أن يتم منذ الشهر الأول .
وأعتقد أن النظام فرض الآن على الشعب السورى المواجهة المسلحة رغم جهود كل المشاركين فى الثورة فى إبقائها سلمية، وعلى الأقطار العربية ودول الخليج خصوصًا أن تعلم أن من مصلحتها هى أولاً قبل مصلحة سوريا فى سقوط ذلك النظام الذى طالما عقد الصفقات مع أعداء الأمة ضدها وهو يدعى كذبا الممانعة والصمود .
-كيف ترون تعاطى الإعلام العربى مع هذه المأساة وهل تفاعل معها التفاعل الكافى الذى يرقى لمستوى هذه الجريمة المنظمة؟
--هناك تفاوت فى أداء وسائل الإعلام العربية، فى البداية كان جميعها متردد وحذر، ثم تقدمت الفضائيات الإخبارية مثل الجزيرة والعربية و أعتقد أن موقفها الآن جيد وخادم للثورة، أما القنوات الرسمية فموقفها متذبذب وضعيف وعزاؤنا أنه ليس لها جمهور، و بعض الفضائيات الخاصة مثل (وصال) كان لها و لا يزال الدور المشرف فى الدفاع عن قضية الشعب السورى .
-كيف تنظرون للتجربة التركية وهل يمكن اعتبار هذه التجربة مثالاً يحتذى لتطبيقه فى منطقتنا العربية، وما هو تقييمكم لتصريح أوردوغان عندما كان فى مصر عن العلمانية؟
--التجربة التركية رائعة و مشرفة لكنها خاصة بتركيا، ولا أتوقع أنه من السهل استنساخها فى العالم العربى، وأظن أن لكل بلد عربى خصوصيته فيما يتعلق بالمشاركة السياسية للإسلاميين .
-الكثيرون يتخوفون من قضية تطبيق الشريعة، وأن الإسلاميين ما جاءوا إلا لقطع الرقاب وكبت الحريات وإقامة الحدود، فكيف تنظرون لهذه القضية وهل تطبيق الشريعة سيكون بالطريقة التى وصفوها به؟
--هذه شبهات قديمة، وأعتقد أن الجمهور لم يعد يصدقها، الحدود الشرعية جزء صغير من المفهوم الواسع والشمولى لتطبيق الشريعة، فالإسلام مشروع حياة كامل والإسلاميون يريدون أن يعود هذا الإسلام ليكون مشروع مجتمعاتهم.
--هل تؤيدون نظرية المؤامرة لما تمر به مصر من الآن من أحداث تحاول إفساد الثورة وما أحدثته من نتائج وثمرات ، ومن فى ظنكم له المصلحة سواء الداخل أو الخارج لإحداث هذا القلق
-الثورة المصرية المباركة ضربت أعداء مصر والإسلام فى الصميم، فلا أشك أنهم يبذلون كل شىء لمنعها من التحول إلى نظام حكم مستقر ومعبر عن ضمير الشعب المصرى وهو ضمير إسلامى عظيم و متسامح ، وأعتقد أن الثورة المصرية جاءت كارثة على الحسابات الاستراتيجية لإسرائيل وباقى أعداء الأمة، فلا يستغرب منهم أن يكيدوا لها كل الكيد، لكن مصر قادرة بعون الله على إبطال كيدهم .
-أخيرًا ما هى أهم النصائح التى توجهونها للإسلاميين فى مصر على وجع العموم وللسلفيين على وجه الخصوص؟
--مصر هى قاعدة الفكر والحكمة فى العالم الإسلامى ونحن من يحتاج إلى نصيحة إخواننا المصريين، وإن كان من نصيحة فهى لأنفسنا قبل الإخوة السلفيين والإسلاميين فى مصر أن نلزم تقوى الله عز وجل ونتأسى بهدى المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو أعظم وأفضل السياسيين، فالعمل السياسى كثير المزالق، وهو حقل للخلاف والتنافس الذى لا يكون موضوعيًا دائمًا ، وأنا متفائل أنه بإذن الله ستتجاوز مصر الوضع الحالى إلى مرحلة تنطلق فيها لاستعادة دورها التاريخى فكريًا وسياسيًا فى قيادة المنطقة والدفاع عن العرب والمسلمين .
***
الطبطبائي في سطور:
وليد مساعد السيد إبراهيم الطبطبائى من مواليد 3 ابريل 1964، حصل على ليسانس الشريعة والدراسات الإسلامية من جامعة الكويت سنة 1986، وفى سنة 1990 حصل على درجة الماجستير فى التفسير وعلوم القرآن من جامعة الأزهر. ثم حصل على الدكتوراه فى الشريعة من جامعة الأزهر كلية أصول الدين - قسم التفسير فى عام 1992.
عمل أستاذاً للتفسير فى جامعة الكويت فى الفترة ما بين 1992 - 1996 ، ومنذ عام 1996 وهو يشغل منصب عضو ونائب فى مجلس الأمة الكويتي. ويعتبر الطبطبائى هدفًا مفضلا للصحافة الليبرالية فى الكويت بسبب مواقفه المحافظة والداعية لرفض القيم الاجتماعية الغربية ولمكانته ضمن التيار السلفى فى الكويت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.