حقوقيون: ما يحدث داخل السجون إهانة شديدة للدولة.. مختار منير: النيابة العامة لا تحقق في البلاغات.. وحليم حنيش: إعلاميو النظام يقودون حربًا شرسة على المعتقلين «انتهاكات وتعذيب».. كلمتان تلخصان أوضاعًا يواجهها العشرات بل المئات من المعتقلين السياسيين داخل السجون يومًا بعد يوم داخل أروقة السجون، خاصة من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما كشف عنه النقاب محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، خلال آخر جلسات محاكمته التى قال فيها إنه تعرض هو وعدد كبير من قيادات الجماعة إلى التعرية والتعذيب على يد ضباط داخل السجن، قائلًا: "تعرضت للإهانة والتعذيب على يد ضابط شرطة وقام بتصويري ليلًا بالملابس الداخلية"، ليخرج الإعلامي أحمد موسى بتوجيه الشكر إلى ضباط السجون بعد تعذيبهم للبلتاجي، واصفًا إياهم ب"الجدعان"، مؤكدًا أن تعذيبهم لا يقارن بما يحدث داخل السجون الخاصة بالولايات المتحدةالأمريكية، واصفًا قيادات الإخوان ب"الخائنين والمجرمين". ولكن بعيدًا عن الانتماءات السياسية والتوجهات الأيديولوجية والفكرية لا تنص حقوق الإنسان في أي دولة من لوائح وقوانين على تعذيب المسجونين وانتهاكات حقوقهم، والتعنت الذي يحدث من جانب إدارات السجون، خاصة في الأوضاع الصحية التي يعيشها المعتقلون أو الأوضاع الإنسانية وطبيعة تعامل مسئولي السجون مع المعتقلين، خاصة ممن ينتمون لجماعة الإخوان. فلم تكن واقعة البلتاجي هي الأولى من نوعها التي تخرج من داخل أروقة السجون بل سبقها العديد من الانتهاكات التي حدثت لعدد كبير من المعتقلين ليس فقط ممن ينتمون للجماعة بل للنشطاء المنتمين للقوى السياسية والثورية الذين خرجوا للمناداة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وهو ما أكده المحامي الحقوقي مختار منير، قائلًا إن اللوائح والقوانين الخاصة بالسجون تنص على أن أماكن الاحتجاز سواء "السجون أو أقسام الشرطة" تكون مجرد مكان لسلب الحرية من المتهمين الذين ارتكبوا جُرمًا، ومسألة التعذيب أو انتهاكات حقوقهم أمر غير مقبول ويدل على انتهاك القوانين وعدم تطبيقها. وأضاف منير في تصريحات خاصة ل"المصريون" أن ما حدث مع القيادي الإخواني محمد البلتاجي يعد جزءًا من سياسة التنكيل التي يقوم بها النظام الحالي ضد المعارضة، سواء من الإخوان أو صوت آخر من المعارضين الشباب ليسير النظام في سياسية واحدة نحو الصوت الواحد الأوحد، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية والسجون تعد مجرد أداة لتطبيق تلك الأدوات الخاصة بالظلم وأكثرها قسوة في التطبيق. وتابع منير أن مَن يجب محاسبته على وقائع الانتهاك ليست وزارة الداخلية وحدها بل هي النيابة العامة التي لم تفتح أي تحقيق من آلاف التحقيقات التي قدمت لها للنظر فيها من قبل المحاكم، ولم تقم بزيارة السجون للوقوف على حقيقة وقائع التعذيب للمسجونين، مؤكدًا أن المسئول الأول والأخير داخل السجون يكون المأمور ورئيس المباحث ودورهما هو حماية المسجونين من أي اعتداء أو انتهاك، وفي حال دخول أي ضباط آخرين غير معنيين للقيام بوقائع التعذيب والانتهاك فهنا يجب مساءلة هؤلاء عن تلك الوقائع. وعن الإعلامي "أحمد موسي" وتحريضه ضد السجناء، قال منير إنه ليس جديدًا على شخص مثله أن يقوم بالتحريض على المعارضين سواء كان للبلتاجي أو غيره من السجناء، مشيرًا إلى أنه من المعروف الانتماء والاتجاهات التي يسلكها إعلاميو النظام في الدفاع المستميت عما يحدث من جانب وزارة الداخلية ضد المحبوسين، وأن ما يحدث من تحريض الإعلاميين عليهم هو ما يعطى شرعية وقوة لما يقوم به الضباط ضد المعتقلين من وقائع التعذيب والانتهاك. وفي سياق متصل، قال حليم حنيش، المحامي الحقوقي، إن ما يحدث داخل السجون يعد جريمة مرتبة ومحمية من النظام في ظل وجود العديد من الانتهاكات والتحريض الذي يتبناه عدد من الأبواق الإعلامية الموالية للنظام ضد المعتقلين بمختلف الانتماءات السياسية، مؤكدًا أن ما يحدث داخل السجون سيظل مستمرًا في ظل عدم تطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات، بالإضافة إلى الأيادى الإعلامية التي تحرض على المعتقلين لزيادة وتيرة وحدة الانتهاكات، خاصة لمن يعارضون النظام وهو ما يفعله "أحمد موسى" ومَن على شاكلته للدفاع عن النظام. وأضاف حنيش في تصريحات خاصة ل"المصريون" أن ما حدث في واقعة البلتاجي يعد إهانة شديدة للدولة المصرية قبل شخصه، مؤكدًا وجوب محاسبة المسئولين عن تلك الواقعة بعيدًا عن انتمائه السياسي لجماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن هناك عددًا كبيرًا من الإعلاميين يقومون بالتحريض على منظمات المجتمع المدني المناصرة الوحيدة للمعتقلين. وتابع حنيش: "الأجهزة الرقابية الخاصة بوزارة الداخلية لا تقوم بدورها في مسألة حماية المحبوسين داخل السجون، من بينها رئاسة مصلحة السجون والمسئولون عن قطاع حقوق الإنسان داخل وزارة الداخلية"، بالإضافة إلى الدور الذي لا تلعبه النيابة العامة في التحقيق في أي وقائع تصل إليها من المحبوسين، وهو ما يجعل القائمين على تلك الانتهاكات من الضباط مستمرين في أعمالهم الإجرامية ضد المتهم.