عمرو الورداني: الوعي المجتمعي ركيزة أساسية في قانون الأحوال الشخصية    الجماعة تروج للإرهابيين بفيديوهات مفبركة وتستغل الفضاء الرقمى فى مهاجمة مصر    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    متحدث التعليم: 500 جنيه محفظة تداول لطلاب الثانوية لتعزيز الوعي المالي    محافظ القليوبية خلال لقاء جماهيري بمدينة قليوب يوجه بسرعة حل مشاكل المواطنين    انطلاق الحملة القومية لتحصين الماشية ضد الحمى القلاعية وحمي الوادي المتصدع    أحمد أبو الغيط: إسرائيل تتبنى سياسة « الحرب المستمرة» بالشرق الأوسط    عضو بالحزب الجمهوري: قصور أمني وراء حادث استهداف ترامب بحفل مراسلي البيت الأبيض    أبو الغيط أمام مجلس الأمن: الاحتلال الإسرائيلى جوهر عدم الاستقرار فى الشرق الأوسط    تأهل سبورتنج والأهلي إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    عبدالله حسونة صاحب أشهر لقطة في بطولة أفريقيا للمصارعة: تدربت عليها كثيرا وأحلم بالأولمبياد    وفد روسي في القاهرة للتنسيق بشأن مباراة منتخب مصر وروسيا    استاد مصر بالعاصمة الجديدة يتأهب لقمة عالمية بين مصر وروسيا استعدادا للمونديال    ماينو يوافق على تجديد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031    أزمة أسفل العقار.. بلاغ ضد أجانب بسبب الضوضاء ينتهي بالقبض عليهم    إحالة أوراق قاتل أبناءه ال4 بالإسكندرية إلى فضيلة المفتي    التحفظ على 3.5 أطنان دقيق مدعم و2844 عبوة سناكس منتهية الصلاحية بالقليوبية    موجة حارة وشبورة كثيفة.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس غدٍ الأربعاء    الرصاص والشماريخ قلبوا الفرح مأتم.. الأمن يضبط أبطال فيديو إطلاق النار    مرضى ومرافقيهم.. مستشفيات جامعة بني سويف تستقبل 23 فلسطينيًا    رفض خليجي حاسم لرسوم عبور هرمز وتسريع مشاريع الطاقة والنقل الاستراتيجية    أكرم القصاص: القنوات الخلفية فى مفاوضات واشنطن وطهران أصدق من تصريحاتهم    إزالة 230 حالة إشغال بحى غرب كفر الشيخ وتطوير مشتل دسوق    هيئة الدواء المصرية تقرر سحب مستلزمات جراحية من الأسواق وتحذر من تداولها    الليلة، تعديل مؤقت في مسار قطاري نجع حمادي وأسوان    إصابة شخص بحريق داخل كابينة كهرباء فى بولاق أبو العلا    انطلاق فعاليات جلسة برلمانية حماة الوطن حول مستقبل الصحة في مصر    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    «حماة الوطن» يُدخل البهجة إلى قلوب الأطفال في احتفالية كبرى بيوم اليتيم    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    فلسطين تدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف تدهور الأوضاع في غزة    تعاون «مصرى - صينى» لإضاءة آلاف المنازل بالثغر    حبس عامل قتل زميله بسبب خلافات مالية بينهما فى المنوفية    محافظ الغربية ورئيس جامعة طنطا يفتتحان المعرض الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    تعاون جديد بين هيئة الاستعلامات والمجلس المصري للسياسة الخارجية    «رجال طائرة الأهلي» يستعدون لدور ال16 في بطولة إفريقيا بدون راحة    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بمعهد التخطيط    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    تأجيل محاكمة 71 متهما في "خلية التجمع" إلى 21 يونيو    صحيفة: ترامب وتشارلز أبناء عم.. ودونالد: لطالما أردت العيش فى قصر باكنجهام    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    رئيسة وزراء اليابان: نقدر دور مصر بقيادة السييسي في ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين    ماركا: إصابات مبابي في ريال مدريد تصيبه بالإحباط بعد اقترابه من معادلة سجله مع سان جيرمان    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    مواعيد مباريات الثلاثاء 28 أبريل.. الدوري المصري وباريس سان جيرمان ضد بايرن ميونيخ    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نظام يزداد حماقة.. وشعب يتناقص خوفاً
نشر في المصري اليوم يوم 23 - 04 - 2010

تناقلت وسائل الإعلام، الأسبوع الماضى، (13-20/4/2010) تصريحاً لأحد نواب الحزب الوطنى فى مجلس الشعب يدعو فيه لإطلاق النار على المتظاهرين من حركة 6 أبريل، وكذلك المظاهرات الحاشدة لأعضاء نفس الحركة، التى توجهت إحداها إلى منبر نفس البرلمان، وهى تهتف بأعلى أصوات شبابها أن يقوم ذلك العضو ومن صفقوا له من أعضاء الحزب الحاكم بإطلاق النار عليهم.
وقد لخّص ذلك المشهد أزمة النظام الحاكم من ناحية، ومستوى الغضب والإحباط اللذين يشعر بهما شباب مصر من ناحية أخرى. فنائب الحزب الوطنى المُتعطش لسفك الدماء، فضلاً عن حُمقه الشديد، جاهل بأبجديات السياسة عامة والديمقراطية خاصة. فالسياسة، أيها النائب، هى إدارة الخلافات والصراعات سلمياً، أى بالحوارات وليس بالطلقات، كما أن أساس الديمقراطية هو أن يحتكم الناس دورياً إلى الناخبين ليختاروا الأصلح من المُرشحين لتمثيلهم.
وبهذه الثقة المفترضة التى يحصل عليها النائب لتمثيل دائرته، فإنه يصبح نائباً ليس فقط عن دائرته، ولكن لكل المصالح العامة. فإذا كان النائب الداعى لإطلاق الرصاص لا يُدرك هذه الأبجديات السياسية فربما هو الذى ينبغى أن يرتد الرصاص إلى صدره الضيق.
وحينما ذكرت هذه المُلاحظة أمام ضابط شرطة سابق، نبّهنى إلى أن ذلك النائب قد جاء فى الأغلب إلى مقعده فى مجلس الشعب ب«التزوير»، لذلك فهو لا يشعر بأى مسؤولية تجاه الشعب، لا فى دائرته ولا فى غيرها، وأن ولاءه، إذا كان يشعر بأى ولاء، هو للحزب الوطنى الذى أتى به إلى المجلس غصباً ونهباً لإرادة ناخبى دائرته، ومن هنا حماسه الزائد للنظام الحاكم، واستعداده لاستعداء هذا النظام على كل من ينتقد أو يُعارض أو يتحدى سلوكيات هذا النظام، ووصوله بهذا الاستعداء «للتحريض على القتل».
وفى أى بلد يحترم القانون، أو يحكمه القانون، فإن «القتل» جريمة يُعاقب عليها القانون، وكذلك التحريض على القتل. ولا أدرى حتى وقت كتابة هذا المقال، ما إذا كان أحد مُحامى «كفاية»، أو «حركة 6 أبريل»، أو منظمات حقوق الإنسان، قد بادر بتحريك دعوى قانونية ضد ذلك النائب أم لا. صحيح، أن عضويته فى مجلس الشعب تعطيه حصانة قانونية فى حالة مُقاضاته، ولكن تجريسه هو أمر واجب معنوياً.
وينطبق على النظام الحاكم الذى أتى بذلك النائب إلى مجلس الشعب نفس ما ينطبق عليه من حماقة، فقد أصبح يضيق ذرعاً بالاحتجاج السلمى، رغم أن مثل هذا الاحتجاج هو حق قانونى وإنسانى ينص عليه الدستور، ما دام يتم سلمياً. ولكن وكالات الأنباء العالمية قد تناقلت أخبار لجوء الأجهزة الأمنية المصرية إلى منع وصول المواطنين إلى الأماكن المُعتادة للتظاهر، لإحياء ذكرى 6 أبريل، ثم لجوئها للعنف لفضّ من نجحوا فى التجمع للتظاهر، سواء فى ميدانى التحرير وطلعت حرب، أو أمام نقابتى الصحفيين والمحامين.
وقد فسّرت إحدى الصُحف العالمية، وهى واشنطن بوست، هذه العصبية الظاهرة للنظام المصرى الحاكم بأحد سببين، الأول هو مرض الرئيس. والسبب الثانى هو التحدى المُتزايد لظهور د. محمد البرادعى على الساحة. وطبقاً للمصادر نفسها فإن توقيت ظهور السببين معاً قد حدث قبل اكتمال سيناريو «التوريث» الذى كان يُجرى إعداده منذ عدة سنوات.
 وتذهب نفس المصادر إلى أن ذلك هو الذى يُفسّر الأمر بالاستخدام المُفرط للقوّة فى التعامل مع التجمعات الشعبية الاحتجاجية، وهو نفس ما يُفسّر التضخم المُفرط فى حجم وعتاد قوات الأمن الداخلى، والذى وصل إلى 1.4 مليون فرد. وهو ما يوحى بأن النظام الحاكم أصبح يُدرك أن معركة بقائه واستمرار هيمنته، هى مع الداخل المصرى، وليس مع أى خصوم له أو لمصر فى الخارج.
وعلى الجانب الآخر من المُعادلة فإن قطاعات كبيرة من الشعب المصرى، التى ضاقت بها سُبل العيش أو المُشاركة السلمية فى تقرير مصيرها أو إدارة شؤونها، أصبحت تلجأ إلى مظاهر احتجاجية متواترة أو غير تقليدية، من ذلك «الاعتصامات» و«الإضرابات» و«المسيرات» و«الوقفات الجماعية» فى أماكن عامة ظاهرة للرأى العام ولوسائل الإعلام المحلية والخارجية. فإذا لم تسمح السُلطات أو تُعط ترخيصاً بذلك، فإن أصحاب المظالم يلجأون إلى المداخل الأمامية لنقابتهم أو للنقابات الشقيقة.
وطبقاً لما رصدته بعض منظمات المجتمع المدنى، فإن مُعدل هذه الاحتجاجات قد تزايد فى السنوات الخمس الأخيرة بما يُشبه «المتوالية الهندسية». فبينما كان عدد هذه الاحتجاجات، التى أوردتها إحدى الصُحف اليومية، أقل من مائة احتجاج عام 2005، فإنها تجاوزت ألف احتجاج عام 2009. وشمل ذلك فئات وقطاعات مُختلفة، ولأسباب متنوعة، من تظاهر لنقص فى الخُبز أو أنابيب البوتاجاز فى المدن الكُبرى، إلى الصيادين فى بُحيرة ناصر بأسوان، إلى الفلاحين فى مُحافظة كفر الشيخ، إلى البدو فى مُحافظتى سيناء شرقاً على حدودنا مع إسرائيل، إلى مطروح غرباً على حدودنا مع ليبيا.
إن هذه الزيادة الفلكية فى المظاهر الاحتجاجية، رغم حجم وجبروت الأجهزة الأمنية، تعنى أحد شيئين، أولهما أن الناس قد ضاقت ذرعاً إلى مستوى اليأس الذى لم يعودوا يصبرون معه أو عليه أكثر من ذلك. وثانيهما أنهم لم يعودوا يخافون من هذه الأجهزة. وحينما ينكسر جدار الخوف، فعلى النظام الحاكم «السلام»، أو «الفاتحة»، أى فى الفولكلور المصرى «النهاية».
رغم أننا لا نعتقد أن الأمور قد وصلت إلى هذا الحد، أى أن جدار الخوف قد تشقق، ويوشك فعلاً على الانهيار. وحينما يزول جدار الخوف فعلى النظام إما أن يرحل، وإما أن يُغيّر من طبيعته، إما برشوة آخرين من خارجه، أو إشراكهم معه فى السُلطة، أو التحوّل الفعلى إلى الديمقراطية من خلال انتخابات برلمانية حُرة ونزيهة، وهو ما يمكن للنظام المُبادرة به فى نوفمبر المقبل، ثم فى الانتخابات الرئاسية فى العام التالى (2011).
إن أمام النظام والحزب الوطنى فرصة حقيقية لتنفيذ هذا السيناريو، دون أن يفقدوا السُلطة، فالحزب الوطنى رغم كل عيوبه لايزال من أقوى الأحزاب فى مصر، إن لم يكن أقواها على الإطلاق، ولا يُنافسه فى ذلك إلا جماعة الإخوان المسلمين. والرئيس مُبارك، الذى لايزال هو الأكثر «أبوية» وقبولاً بالنسبة لمُعظم المصريين.
 صحيح أنه فى انتخابات تنافسية لا الرئيس ولا الحزب سيفوزان بثلاثة أرباع أصوات الناخبين كما عودانا فى الماضى، ولكنهما طبقاً لدراسات مركز ابن خلدون، يمكن أن يحظيا بنسبة ما بين 55 و60 فى المائة من أصوات الناخبين، وهما نسبتان مُحترمتان بكل المعايير الديمقراطية. فلو أخذ النظام بهذا السيناريو فإنه سيُطهّر نفسه، وسيُجنّب الشعب تزايد الغضب والعصيان، بل وسيؤدى الرئيس مُبارك بذلك أفضل خدمة لشعبه.
والله أعلم
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.