المجموعة الوزارية لريادة الأعمال تُطلق تعريف موحد وتصنيف للشركات الناشئة في مصر    محافظ الدقهلية يتفقد منفذ بيع الخبز المدعم في المعرض الدائم بحي شرق المنصورة    461% ارتفاعا فى واردات الذهب في أول 11 شهرا من 2025    مران خفيف للاعبي الأهلي في الفندق قبل مواجهة شبيبة القبائل    بث مباشر مشاهدة مباراة برشلونة وريال مايوركا يلا شوت اليوم في الدوري الإسباني    وجهة كريستيانو رونالدو المقبلة في حال رحيله عن النصر    إيكيتيكي: فضلت ليفربول عن نيوكاسل لهذا السبب    أمن كفر الشيخ يكثف جهوده لكشف غموض مقتل سيدة وابنها في العزبة البيضاء    الأرصاد: ارتفاع في درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع الجاري    وصول دفعة جديدة من الأطباء لتعزيز قدرات مستشفى العريش الطبي بشمال سيناء    طائرة خاصة تعيد الزمالك من زامبيا قبل لقاء سموحة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حسن الخلق قضيتنا!?    سيناتور أميركي يُنهِي اجتماعًا مع قائد الجيش اللبناني بعد رفضه تصنيف "حزب الله" منظمة إرهابية    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    تأكيدا ل فيتو، النقل تشكل لجنة لتشغيل وصلة الطريق الاقليمى من الباجور إلى بنها    النائب العام يقرر تقديم تشكيل عصابي دولي للمحاكمة الجنائية    انتظام طلاب البحيرة في 1400 مدرسة بمختلف المراحل والنوعيات التعليمية    مباشر الدوري الإنجليزي - مانشستر يونايتد (0)-(0) توتنام.. مبومو يهدر الأول    إطلاق نموذج محاكاة لمحافظة كفر الشيخ لتمكين الشباب وبناء قيادات المستقبل    إيران تُعلن استعدادها لاتفاق "مطمئن" بشأن تخصيب اليورانيوم بعد محادثات مع واشنطن    السفير أحمد أبو زيد: معرض بروكسل يوثق المأساة الإنسانية في غزة    الطلاب داخل المدارس.. تعليم الإسكندرية تشدد على تسليم كتب الترم الثاني في موعدها    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    مرفوع مؤقتا من الخدمة.. مسلسل إذاعي جديد بطولة الفنان الكبير محمد صبحي    منى الشاذلي: حزينة على شيرين.. وببكي لما بسمعلها أغنية    4 أسباب وراء السقوط المدوي لفيلم الست في شباك التذاكر؟!    عرض مسلسل «إثبات نسب» بطولة درة على شاشة النهار في رمضان 2026    مركز حقوقي: انهيار الواقع الصحي في غزة يتطلب استجابة دولية عاجلة    الأطباء تحيل ضياء العوضي للتأديب لنشره معلومات علاجية مضللة وضارة بالمرضى    وزارة الصحة تنشر أسماء مستشفيات علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    خالد منتصر: الهجوم على أميرة صابر يعكس جهلًا بثقافة «التبرع بالجلد» وينتصر لثقافة التخلف    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد فى المنطقة    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    أسعار 9 عملات عربية وأجنبية بالبنك الأهلي المصري اليوم السبت    "الجدة الوفية" وأشهر مدرب للكلاب ببرنامج واحد من الناس .. غدا    تعاون مصري - هولندي لاسترداد رأس حجرى منسوب لعصر الملك تحتمس الثالث    تنفيذ مناورة إخلاء افتراضية بمبنى السموم بمستشفى قصر العيني    جامعة المنصورة تطلق الملتقى الدولي الأول للتغذية والرعاية الأيضية    اليونيسيف: الوضع في قطاع غزة ما يزال بالغ الهشاشة ومميتا للآلاف من الأطفال    الأحد.. انطلاق ورشة السرد السينمائي في متحف نجيب محفوظ    طلب إحاطة بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    رادار الداخلية يرصد 123 ألف مخالفة.. مفاجآت في تحليل المخدرات للسائقين    سيدة تعتدي على والدتها العجوز في الشارع بالشرقية والأمن يضبها    داعش يعلن مسؤوليته عن تفجير مسجد في باكستان أسفر عن 36 قتيلا و169 مصابا    يبدأ اليوم.. خطوات التقديم لمعاهد معاوني الأمن عبر موقع وزارة الداخلية    أسعار الدولار اليوم السبت 7 فبراير 2026.. بكام النهاردة؟    مع بداية الفصل الثاني.. انتظام الدراسة في 744 مدرسة بالغربية    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    شبكة أطباء السودان: مقتل 24 شخصا باستهداف الدعم السريع لحافلة مدنية شمال كردفان    أسعار الخضروات اليوم السبت 7 فبراير في سوق العبور للجملة    مصرع مسنة ومساعدتها خنقا إثر تسريب غاز بالشرقية    منذ 6 سنوات.. التفاصيل الكاملة لترحيل اللاعب عمرو زكي بعد ضبطه بمطار القاهرة بسبب قضية العلمين    عيد الحب 2026.. من المسارح لقلوب العشاق    قتل عمته.. القاتل تستر خلف النقاب حتى لا يكتشفه الجيران    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.عبدالحليم نور الدين يكتب: المرأة ودورها فى القضاء «أول قاضية فى العالم كانت مصرية»
نشر في المصري اليوم يوم 16 - 04 - 2010

حينما نفاخر بإبداعات أجدادنا المصريين القدماء، تغيب عن أذهاننا حالة التكامل الذى وصل إليه المجتمع المصرى القديم فى تقنين العلاقة بين المرأة والرجل. فلم يكن مجتمع ذكورة أو أنوثة وإنما هو مجتمع أدرك منذ البداية أن المرأة نصف المجتمع، وأنها شريكة مع الرجل فى صنع الحياة.
فقد حكمت البلاد وشاركت فى الحكم، وكانت تمتلك حق الوصاية على العرش، وشغلت عشرات الوظائف، ونالت تقديراً جليلاً فى أسرتها وفى مجتمعها، وقد ظهرت مع الرجل فى حياته بل بعد مماته، وتركت بصماتها فى كل جوانب الحياة، فهى المربية للأجيال والطبيبة والكاتبة والكاهنة، وهى التى تعبئ الجيوش وتقدم العون والإمدادات لرجال الجيش، وقد تحدث عنها الأدباء والحكماء وأوصوا الآباء والأزواج والأبناء بها خيراً.
وكانت حقوقها المادية والمعنوية وافية، وكانت ترث، بل تتاجر وتشارك فى تدعيم اقتصاد مصر القديمة.
وقد شيدت لها المقابر والمعابد، ونحتت لها التماثيل، وصورت فى كل مكان يتواجد فيه الرجل كشريك له، كما اهتمت بزيها وزينتها.
وقد أدرك المجتمع الذى اختار للعدالة امرأة من بين الإلهات وهى «ماعت»، ولم نجد للعدالة رجلاً، واختار المجتمع للكتابة امرأة هى الإلهة «سشات» وحينما تكون للعدالة امرأة، وللكتابة امرأة، وللخير والتضحية امرأة «إيزيس»، وللحب والموسيقى امرأة هى «حتحور»، فهل كان لهذا المجتمع أن يتجاهل دور المرأة الذى لا يغفل فى مصر القديمة؟!، فإنها كانت مهيمنة على دور القضاء، وحملت لقبا مهماً هو sab «القاضى»، وقد كان لها الحق فى ذلك لأنها المرأة التى ائتمنوها على تربية أبنائهم ورعايتهم، وكذلك على المساهمة فى جميع جوانب الحياة الدينية والسياسية والقضائية، وعلى رأس هذه وتلك كانت على رأس الحياة الاجتماعية.
ولنا أن نتساءل هل يمكن ألا تشارك المرأة فى القضاء، وفى إرساء العدالة والحق والنظام «ماعت»؟! وإذا كانت الأمثلة للسيدات اللاتى أصبحن قاضيات نادرة فإن أرض مصر لم تبح بكل أسرارها.
ولدينا مثال للسيدات اللاتى حملن ألقاباً قضائية وهى السيدة «نبت» من الأسرة السادسة، وهى جدة الملك «بيبى الثانى» أحد ملوك هذه الأسرة، حيث عثر لها على لوحة فى أبيدوس، وردت عليها ألقابها فهى القاضية «ساب»، وهى الوزيرة «ثاتى» وهى الأميرة الوراثية وغيرها.
ويبدو أن هذا اللقب هو الذى أشار إليه الكثير من الباحثين فى دراساتهم حيث جاء مساويا لنفس اللقب الذى حمله بعض القضاة من الرجال، ولو اطلعنا على ألقاب ووظائف المرأة، والتى نشرت فى مؤلفى الذى نلت به درجة الماجستير فى الآثار فى أواخر الستينيات من القرن الماضى، لأدركنا ما وصلت إليه المرأة فى المجتمع المصرى القديم، فقد وصلت إلى مكانة لم تصل إليها المرأة فى أى حضارة من حضارات العالم، كما أنها لم تحترم وتبجل فى أى مجتمع كما احترمت فى المجتمع المصرى القديم.
وحيث إننى أتابع حركاتها ونشاطاتها فى كل المجتمعات القديمة، فإننى أجد أنه من واجبى أن أدافع عن حقوق المرأة فى وقتنا المعاصر، كما دافعت عنها فى الزمن القديم فى مواجهة الباحثين الغربيين الذين أرادوا أن يقنعونا بأن المرأة المصرية القديمة عاشت فى دائرة الظل، وهذا غير حقيقى حيث جاءت الدراسات والإثباتات لتثبت عكس ما رأوا وما أرادوا.
وبغض النظر عن أبعاد ورؤى قانونية، فإننا نرى أن تعيين قاضية ليس منحة من أحد، وإنما هو بمثابة استمرار لنضالها عبر آلاف السنين لتشارك فى صنع القرار فى مصر القديمة، وفى جميع أرجاء العالم القديم.
ولم تحظ المرأة الفرعونية حتى الآن بالاهتمام الكافى من العلماء، خاصة لأننا نعرف أن المرأة قد نالت فى مصر القديمة حقوقاً لم تنلها المرأة فى الحضارتين اليونانية والرومانية، وكذلك فى حضارة عصر النهضة فى أوروبا.
ولما كانت لمصر عاداتها وقوانينها منذ أمد بعيد، وكانت للإغريق كذلك عاداتهم وقوانينهم، فإنه كانت تطبق على المصريين قوانين مصرية فى جوهرها، وعلى الإغريق قوانين إغريقية فى جوهرها. ومع ذلك فإنه إزاء تشابك مصالح الفريقين ومعيشتهما جنباً إلى جنب فى قطر واحد يهيمن عليه ملك واحد يقبض على كل مصادر السلطة فيه، لم يكن هناك مفر من أن يتسرب إلى قوانين كل من الفريقين بعض مظاهر قوانين الفريق الآخر. ويمكن تبين بعض الفوارق بين القانون المصرى والقانون الإغريقى، وكذلك بعض مظاهر التفاعل بينهما إذا تناولنا فى إيجاز شديد النواحى الرئيسية فى كليهما.
ونرى مثلاً واضحاً للفوارق بين التشريعين المصرى والإغريقى فى نظرة كل منهما إلى المرأة، وذلك لأنه وفقاً للقانون المصرى كانت المرأة تستطيع التصرف فى نفسها وفيما تملك دون قيد أو شرط، فى حين أنه فى نظر القانون الإغريقى كانت المرأة قاصراً فى حاجة إلى وصى شرعى عليها فى كل تصرفاتها، ولم يلبث البطالمة أن ساووا بين المرأة المصرية والمرأة الإغريقية بالهبوط بالأولى إلى مستوى الثانية.
ونلمس أثراً واضحاً لمظاهر القانون الإغريقى فى القانون المصرى بالنسبة لوضع المرأة فى بعض الشؤون الخاصة بالميراث، ومن ناحية أخرى فقد أخذ الإغريق عن المصريين عقود الزواج الخاصة بإثبات كل المسائل المالية، والقواعد الخاصة بسيطرة الأبوين على أبنائهما وبعض أحكام الميراث.
وخلاصة القول أن المجتمع المصرى القديم لم يأب أن يتيح للأنثى ممارسة نشاطها المناسب لها فى بيئتها الخاصة، وفى مجريات بعض الشؤون المدنية والدينية والقضائية، وكذلك فى الحياة العامة، طالما تمتعت بالكفاية الشخصية وظفرت من الثقافة بنصيب يناسب عصرها وتقاليده.
وعلى الرغم من أن مجالات التعليم الكتابى أو المدرسى كانت من شأن الأولاد أساساً، فإنه تبين من وثائق فردية قديمة متباعدة، أن قلة من المصريات تعلمن الكتابة والقراءة (فى بيوتهن) وانتفعن بهما، كما تذوقن الأدب وتراسلن به، فكان منهن بضع قليل حمل لقب الكاتبة (ربما وراثة عن آبائهن فى المهنة ذاتها)، ومن تولت كتابة رسائل الملكة، ومن شاركت زوجها الأمير فى كتاباته وقراءاته، وإن اعترفت بأنها بقيت دونه فى تجويد الخط وإتقان الأسلوب.
ومن هذا المنطلق ومن خلال الإيضاحات سابقة الذكر فإن المرأة فى مصر القديمة قد حظيت بمكانة سامية فى شتى المجالات الدنيوية والدينية والسياسية والقضائية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.