رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية: مبادرة «ازرع» لم تعد مجرد نشاط موسمي بل نموذج تنموي رائد    فريق "أكوافوتون" بهندسة الإسكندرية يمثل مصر في المسابقة العالمية بكندا    مجلس الشيوخ يناقش تعديلات حازم الجندي بقانون التأمينات.. والنائب يدعو لفك التشابكات للحفاظ على أموال المعاشات    سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل7000 جنيه    محافظ الجيزة يعلن تجهيز شلاتر للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    بسبب استمرار الأزمة الإيرانية، ارتفاع أسعار البنزين مجددا في الولايات المتحدة    زراعة الشيوخ توصي بتطوير منظومة التسويق وآلية واضحة ل تسعير المحاصيل    زراعة الشرقية: ندوات مكثفة لدعم المزارعين بمراكز المحافظة    وزير الداخلية لنظيره المالي: حريصون على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات    من إسلام آباد إلى موسكو.. رحلة البحث عن حل لأزمة مضيق هرمز    وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي: لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في لبنان    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس الوزراء    وزير الداخلية يبحث مع وزير الأمن والحماية المدنية المالي تعزيز التعاون المشترك    وزير الخارجية يؤكد ل«ويتكوف» أهمية الاستمرار في التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب    شاهد استاد الدفاع الجوي يتزين قبل مواجهة الأهلي وبيراميدز    شوط أول سلبى بين الزمالك وإنبي    منتخب روسيا يعلن مواجهة مصر وديا استعدادا لكأس العالم 2026    أحمد حسام وعمرو ناصر يساندان الزمالك في لقاء إنبي    10 أطنان منتجات مضروبة.. مباحث التموين توجه ضربة قوية لمصانع «بير السلم»    الأمن يكشف ملابسات فيديو سرقة صيدلية بسوهاج، وضبط عاطلين فى واقعة سيارة العريش    في واقعة الفيديوهات.. الاقتصادية تقضي بعدم الاختصاص في محاكمة طليق رحمة محسن    لأول مرة، طلاب دمياط يشاركون في وضع جداول امتحانات نهاية العام    تأجيل محاكمة 95 متهمًا في قضيتي "اللجان النوعية بمدينة نصر وخلية التجمع الإرهابية"    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس مجلس الوزراء    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    التحضيرات النهائية لحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. صور    جيسون ستاثام يعود بالأكشن والإثارة في Mutiny.. الموعد والقصة والأبطال    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    حكم المصافحة بعد الصلاة في الجماعة.. دار الإفتاء المصرية توضح هل هي سنة أم بدعة    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    أيمن بهجت قمر يحسم الجدل حول زواجه ويعلق على شائعات السوشيال ميديا    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    ضغوط بيعية فى أسواق الذهب .. العملات الرقمية مرشحة لموجة صعود جديدة    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    "قد تصل للشطب".. اتحاد الكرة يحذر أندية القسم الثاني من التلاعب بالمباريات    أبطال المشروع القومي يتألقون في بطولة الجمهورية للتايكوندو تحت 17 سنة    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    القس أندريه زكي يتحدث عن دور الطائفة الإنجيلية وتأثيرها في المجتمع المصري | الجلسة سرية    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    أيمن محسب: التحركات المصرية تعكس دورا محوريا فى قيادة جهود التهدئة بالمنطقة    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    أوباما يدين حادث إطلاق النار فى حفل عشاء مراسلى البيت الأبيض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد عاطف يكتب: القصة الكاملة لأزمة مهرجان «الصورة»
نشر في المصري اليوم يوم 06 - 04 - 2010

هذه قصة بسيطة لكنها عميقة فى دلالاتها، تبدو أنها تخص السينمائيين، لكنها ألقت بظلالها على وطن بأكمله، قصة لا تخص فيلماً لكنها تمس الكرامة والوطنية وحرية الرأى فى وقت هان فيه كل شىء بدأت الحكاية عندما دعانى المركز الثقافى الفرنسى بالقاهرة لأكون عضو لجنة تحكيم مهرجانه للأفلام القصيرة، وفرحت لأنى من مشجعى شباب السينما المستقلة وأستمتع بأفلامهم الرائعة، قبل أسبوع من نهاية مارس وصلنى برنامج المهرجان بالإيميل فقرأته فى نفس المساء، ووجدت ملخصا لفيلم يقول إنه ناطق بالعبرية وأحداثه تدور بتل أبيب. طبعاً استغربت جدا وبحثت فى الإنترنت سريعا عن هذا الفيلم فوجدت ما صدمنى. المخرجة تقول فى حوار معها إنها إسرائيلية، وتعتز بذلك وأنها عملت من قبل مونتيرة أفلام بالجيش الإسرائيلى ما هذا؟
كيف سمح المركز الفرنسى لنفسه بوضع فيلم لمخرجة صهيونية تعمل فى جيش الاحتلال الذى يقتل الأطفال والأبرياء، على الفور قررت الاستقالة من لجنة تحكيم المهرجان، وأرسلت خطاب اعتذار للمركز ذكرتهم فيه -لعلهم نسوا- ما حدث فى غزة بالأمس، وما يحدث فى المسجد الأقصى اليوم.
إن جرائم إسرائيل ضد الإنسانية بأكملها وإننى ككل فنانى مصر ضد التطبيع. ولعلنى هنا أوضح للقارئ معنى هذه الكلمة التى قد يسمعها مرارا كثيرا ومعناها إقامة علاقات طبيعية مع الإسرائيليين أو ممارسة أى قول أو فعل يسهم فى إزالة حالة العداء مع الكيان الصهيونى باعتباره كياناً مغتصباً وأى تعامل طبيعى معه يقر بوجوده.
بعد ساعتين من الاعتذار قام المركز الفرنسى بإرسال نسخة جديدة من برنامج المهرجان للصحفيين، وضع فيها المخرجة كاملة أبوذكرى مكانى وحذف فيلم الإسرائيلية من البرنامج. هكذا بمنتهى البساطة دون أى اعتذار عن وضع الفيلم أو حتى رسالة تفيد بقبول اعتذارى.
 سرعة فى التدارك لإخفاء معالم الجريمة، فما كان منى إلا أن قمت بإرسال البرنامج الأول الذى يتواجد به فيلم الفتاة الصهيونية لكى لا يخرج المركز الفرنسى، ويقول لم يكن لدينا هذا الفيلم من الأصل. نشر الإعلام المصرى الخبر وتحججت المصرية لطيفة فهمى المسؤولة عن البرنامج، بأنها لم تكن تعرف أن الفيلم إسرائيلى رغم أن الناقد محمد الروبى أعلن فى مقاله بجريدة «العربى» أنه نبهها لجنسية المخرجة، فأكدت له معرفتها بذلك؛ وقالت له إننا لابد أن نتحاور مع «الآخر» وكان الروبى أول من نبهنى للقصة كلها عن طريق الصحفية الكبيرة سهير فهمى.
 المهم انصرفت لحالى والتفت لعملى وإذ بى أفاجأ بأننى أصبحت كبش فداء الموضوع برمته فى الصحافة الفرنسية، أخذت صحف فرنسية كبيرة على رأسها «لوموند» و«ليبراسيون» تتهمنى بمعادة السامية.
والسبب أن الخدمة الفرنسية لوكالة الأنباء الفرنسية بثت تقريرا لصحف العالم أوحت فيه بأننى عنصرى وقمت بشن هجمات عنيفة على الفيلم وأن السفارة لم ترد إعادتى للجنة التحكيم وكأنها تؤدبنى.
 اتصلت برئيس الخدمة بمصر كريستوف، وأبلغته بأنه ارتكب خطأ مهنيا بالكتابة عن الموضوع دون أخذ رأيى. وقلت له إننى أصدرت بيانا بالفرنسية عن موقفى كررت فيه أننى انسحبت من المهرجان لرفضى التطبيع مع الكيان الصهيونى، وأكدت فيه احترامى للديانة اليهودية، وأننى أجهز منذ سبع سنوات لفيلم عن التسامح بين الأديان فى الأندلس، نشر ردى ببعض المجلات كالفيلم الفرنسى ورفضت الأخرى ك«لوموند».
ووافقت صحف أخرى على عمل لقاء بدلا من الرد ك«ليبراسيون». لكن الدراما فى الأحداث جاءت عندما خرج برنار فاليرو، المتحدث الرسمى باسم الخارجية الفرنسية على الصحفيين واعترف بأن الفيلم الإسرائيلى كان موجودا بالبرنامج وحذفته السفارة الفرنسية بعد انسحابى، وأعلن أن وزارة الخارجية قررت إعادة الفيلم للبرنامج.
وصل الخبر مصر كالصاعقة فاعتذر على الفور آسر ياسين وكاملة من لجنة التحكيم، بسبب عودة الفيلم ووراءهم سحب معهد السينما أفلامه وأصدر د.عادل يحيى العميد بيانا قاطع فيه المركز الفرنسى ووراءه حادثنى من فرنسا د. خالد عبدالجليل رئيس المركز القومى للسينما الذى حذا نفس الحذو وسحبت المخرجة هالة جلال كل الأفلام من انتاجها وكذلك المخرج سعد هنداوى والذى سحب أفلاماً من إشرافه وإنتاج مكتبة الإسكندرية وغيرهم من السينمائيين المستقلين أخذوا نفس الموقف.
المشرف مثل صلاح الجزار وهشام صقر، وأصدرت جمعية نقاد السينما بيانا حارقا وحدثنى نقيب السينمائيين وطلب منى تقريرا وافيا عن الموضوع ففعلت. وفى اليوم التالى دعانى لمقابلته لمشاركته فى صياغة بيان النقابة الذى خرج ليطلب من السينمائيين مقاطعة أنشطة المهرجان، ويطلب من الخارجية التدخل. كنت على الخط أيضا مع السفير حسام زكى، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية،
 الذى أساءه ما يحدث وأخذ يدرسه بعمق، وبسرعة سألتنى الصحافة الفرنسية ما المشكلة فى عرض فيلم لإسرائيلية بمهرجان فرنسى بمصر، فهى أرض فرنسية - فى رأيهم- وهذا لن يغير من القضية الفلسطينية شيئا فقلت ليس معنى أن أرض المركز مملوكة لفرنسا أنها بلد مستقل داخل وطننا، فعلى المركز احترام السياسة والثقافة المصرية، وإلا كنا محتلين من كل المراكز الثقافية بمصر وقلت إننا نقاطع مواطنين إسرائليين ارتضوا أن يعيشوا فى بلد استعمارى يحتل الآخرين، وانتخبوا حكومات متعاقبة تمارس التطهير العرقى وذبح الأبرياء والأطفال بلا سبب. كيف أتعامل معهم بشكل طبيعى إذن: كل واشرب واضحك وأُقيم أعمالهم.
أترى هل مت حيا وانتزعت منى كل صفات الإحساس بالآخرين؟ كما أننى أرى أن أى فعل مقاطعة يفيد القضية، وأى تهاون يضعف الموقف شيئا فشيئا، فكل شىء نابع من نظرية التراكم. وفوجئت نفس اليوم بمقال «لوموند» الفرنسية للصحفى الصهيونى ناثانييل هيرزبرج يقول إنه لابد للفيلم أن يعود للمهرجان. وتأثرا بذلك فيما يبدو استمرت النبرة الفرنسية الرسمية المتعالية، فخرج المتحدث الرسمى للخارجية الفرنسية ظهر الجمعة مرة أخرى، وأعلن أن المهرجان الفرنسى بالقاهرة باق رغم كل الانسحابات المصرية، ثم أساء للسينمائيين المنسحبين بقوله إنهم فضلوا الجدال العقيم على الحوار البناء والتفاهم المتبادل طبعا إهانة بالغة.
 نقابة السينمائيين بدأت حركتها لصياغة شكوى رسمية لوزارة الخارجية المصرية وقبل أن تسلم الشكوى يخرج السفير حسام زكى ليعلن الموقف الرسمى لمصر، ويقول: (إنه يستغرب تصريحات الخارجية الفرنسية بخصوص انسحاب الفنانين المصريين من لجنة التحكيم وإنهم مارسوا حقهم فى الاعتذار انطلاقا من مواقفهم كحق يكفله الدستور المصرى وإنه من غير المقبول من أى طرف أجنبى أن يعلق عليه. وأضاف (إن من الأوفق أن يسعى الجانب الفرنسى لتصحيح أخطاءه بدلا من التعليق على مواقف الفنانين المصريين). لكن هل انتهت الأزمة إذن؟ نرجو ذلك ولا نتمنى ألا نواجه بعنجهية جديدة تضطرنا للرد.
لكن كبار مثقفى البلد لن يسكتوا فى الأغلب. فقد وقع عدد كبير منهم تجاوز المائة بيانا يدين ما يحدث ويطلب مقاطعة المهرجان، الذى يصر على عرض الفيلم الإسرائيلى ومن هؤلاء بهاء طاهر وإبراهيم عبدالمجيد وضياء رشوان ود. أشرف زكى وكمال رمزى وصنع الله إبراهيم ود. محمد أبوالغار ود. أحمد نوار وتوفيق صالح وغيرهم، وقامت الكاتبة نوارة نجم بحملة كبيرة على الإنترنت لإثارة الموضوع ومواجهة كل الاتهامات الفرنسية، وسيقوم عدد من الفنانين بعمل وقفة احتجاجية أمام المركز الثقافى الفرنسى يوم عرض الفيلم الإسرائيلى.
أما الخبر السعيد فهو أننا نحاول الآن إقامة مهرجان بديل فى أسرع وقت يعرض نفس الأفلام التى كان سيعرضها المهرجان الفرنسى لكى لا يخسر الشباب منبرا كانوا يحتاجونه، ولكى نثبت أن مصر قادرة على إقامة ألف نشاط مماثل أفضل وأكثر وطنية ودع مائة زهرة تتفتح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.